Alhosni WİÈME

 

Tebliği Buradan İzleyebilirsiniz.

 

عنوان الندوة

 

الحق في حماية الأسرة في سياق حقوق الإنسان

عنوان ورقة البحث: ضرورة تعليم حقوق الإنسان في المدارس الموجهة للأسرة

إشكالية البحث:

- أي مدونة لحقوق الإنسان و خاصة حقوق الطفل يمكن تنزيلها في المدارس الموجهة للأسرة؟

- كيف يقع تنزيل هذه المدونة؟

- ما هي الوسائل التعليمية الملائمة لتعليم حقوق الإنسان وتبسيطها؟

دواعي البحث: تخيرت هذا المبحث لسببين اثنين:الأول معرفي كان نتيجة جملة من المطالعات لمدونة حقوق الإنسان و ما كتب حولها وما أثير بشأنها من مسائل وقضايا باعتبارها موضوعا راهنا. والثاني موضوعي ذاتي في الآن ذاته: لاحظت بحكم عملي أن الطلاب يجهلون حقوقهم وحقوق الآخر. والمدرسة تكرس هذه القطيعة نتيجة السياسات التربوية و المناهج التعليمية.

عرض البحث:

 إن ولوج عالم حقوق الإنسان ليس بالأمر اليسير خاصة في خضم ما نعيشه اليوم من مفارقات أصبحت حادة في عالمنا. ورغم أن هذا المصطلح يتكون من مفردتين "حقوق" و"إنسان" مرتبطتين ببعضهما ارتباطا وثيقا فإن هذا الارتباط لم يمنع البعض من خرق المنظومة الجامعة لهما. مع أن تعريف حقوق الإنسان يحيلنا مباشرة إلى أبعاده الإنسانية إذ يمثل مجموعة المعايير الأساسية التي لا يمكن للناس أن يعيشوا بكرامة دونها، بغض النظر عن هويتهم أو مكان وجودهم أو لغتهم أو ديانتهم أو أصلهم العرقي.

 وبهذا تكون هذه المنظومة عامل توحيد لا تفرقة جامعا لكل البشرية مع احترام خصوصياتهم واختلافاتهم. إذا رجعنا إلى إحدى منشورات الأمم المتحدة، الصادرة عن مركز حقوق الإنسان (جنيف) سنة 1989، قرأنا فيه ما يلي: "يمكن تعريف حقوق الإنسان تعريفا عاما بأنها تلك الحقوق المتأصلة في طبيعتنا، والتي لا يمكن بدونها أن نعيش كبشر. فحقوق الإنسان والحريات الأساسية تتيح لنا أن نطور وأن نستخدم بشكل كامل صفاتنا البشرية وذكاءنا ومواهبنا ووعينا، وأن نلبي احتياجاتنا الروحية وغيرها من الاحتياجات. وتستند هذه الحقوق إلى سعي الجنس البشري المتزايد من أجل حياة تضمن الاحترام والحماية للكرامة المتأصلة والقيمة الذاتية للإنسان"[1].

 إذا اعتبرنا أن الحقوق مثلما ورد في التعريف متأصلة في ذواتنا هذا يعني أننا نحتاج فقط أننا  نحتاج إلى  دفع الإنسان      وخاصة الأطفال إلى إخراجها من الوجود بالقوة إلى الوجود بالفعل وتجسيدها في الواقع انجازا وممارسة من خلال التربية عليها حيث أن التربية على حقوق الإنسان هي تربية ذات نزعة إنسانية، من حيث هي تربية تتجه إلى توعية الإنسان بحقوقه، وإلى تعزيز هذه الحقوق باعتبارها تشكل الماهية الحقيقية والأصلية للإنسان؛ فهي جوهر وجود الذات الإنسانية، وهي طبيعة هذه الذات ككائن بشري متميز. إن هذه التربية، إذن، "هي تربية من أجل الإنسان، من أجل ما يحقق له ماهيته  وجوهره"[2]  

 في المقابل نتحدث اليوم كثيرا عن انتهاكات حقوق الإنسان[3] بمختلف أشكالها حيث عرفت حقوق الإنسان عبر التاريخ مـدا وجـزرا حسب نوعية النظام السائد في كل دولة، فمع طغيان الأنظمة يتم حرمان الإفراد و الجماعات و الشعوب من حقوقها، و يصبح هامش الديمقراطية متقلصا حينا و منعدما أحيانا أخرى. وتعد انتهاكات حقوق الطفل والمرأة من أخطرها. وهنا علينا أن نبحث عن وسائل وآليات تمكننا من تجاوز هذه الانتهاكات وربما فإن الوسيلة المثلى التي ينبغي اتباعها لتكريس المنظومة وحمايتها هي نشر الوعي وتغيير العقلية وينطلق ذلك منذ التنشئة الأولى مع الأسرة ثم المدرسة باعتبار أن الطفل هو إنسان له حقوق وواجبات.

 وتنطلق هذه العملية من الأسرة فهي نواة المجتمع الأولى، والتي تقوم على أساسٍ من المحبّةِ والإخاءِ والتعاطف ومجموعةٍ من النظم والقواعد وهي تتأثّر بالمُجتمع المتواجدة فيه وتُؤثّر فيه. و يبدأ الفرد في اكتساب القيم والرموز عبر التوجهات، المباشرة أو غير المباشرة، التي تحكم وجوده داخل الأسرة، والتي تنظم علاقاته وتفاعلاته مع أفراد العائلة وتقاليدها وأعرافها. بحكم أهمية السنوات الأولى في تكوين شخصية الفرد فإن ما يكتسبه في مؤسسة الأسرة سيمتد أثره، إيجابا أو سلبا، على تفكيره وسلوكه في ما بعد طفولته الأولى، وحينما سينضم إلى نسيج مؤسسات أخرى غير الأسرة. ولعل ذلك ما يجعل من التربية داخل الأسرة أحد أسس كل تربية، ومنها التربية على حقوق الإنسان. فإذا لم تجد هذه الأخيرة ما يرسخها ويعززها وينسجم معها، منذ الطفولة الأولى في الأسرة والعائلة، فإن ذلك سيكون عائقا أمامها في المراحل اللاحقة للطفولة، وفي المؤسسات الأخرى خارج مجال الأسرة .

والدور الأكبر يكون بعهدة الوالدين إذ يشكلان مثالا حيا لتطبيق حقوق الإنسان أمام الأبناء وبالتالي يتشبع الطفل بهذه القيم داخليا أولا فإذا ما خرج إلى الفضاء العام أصبحت تطبع سلوكاته وأفعاله بعد ذلك ويصبح هو بدوره مثالا ناطقا عنها. ثم إن التربية القويمة تنشئ مواطنا صالحا يعرف  حقوقه ويقوم بواجباته ومن ثمة فتربية الطفل منذ نعومة أظافره على المواطنة وحقوق الإنسان داخل الأسرة ، يترك أثرا إيجابيا على الطفل ويرسخ ويعزز هذه الحقوق ،فلا يتطلب الأمر الكثير من الجهد في مرحلة الدراسة ، حيث تكون لديه خلفية بالفعل عن هذه الأمور. ومن النقاط التي يمكن الاشتغال عليها لتعليم  الطقل :

*أن یمثل الوالدان وأفراد الأسرة الآخرون القدوة الحسنة للأطفال

*توفیر المناخ الأسري الآمن والخالي من العنف لتزید من ثقة الطفل بنفسه

*عدم التعارض بین الأبوین أو أفراد الأسرة في أسالیب التربیة

*منح الأطفال الفرصة الكافیة للتعبيرعن أنفسهم أو آرائهم من خلال أسالیب التنشئة المناسبة

*إشراك الأطفال في اختیار الأشیاء التي تخصهم على أن یكون دور الوالدین التوجيه والإرشاد

*توظیف أسالیب التعزیز المناسبة لتأكید السلوك المرغوب فیه

*تواصل الأسرة مع المدرسة بصورة فعالة

*المتابعة المستمرة للأطفال لتعویدهم على ممارسة الأنماط السلوكیة المرغوب فیها

*مشاركة الأطفال في ألعابهم لیتم توجیههم من خلال اللعب إلى السلوك المرغوب فیه

وتمكن هذه التوجيهات الوالدين خاصة من تفعيل ثقافة حقوق الإنسان داخل المنزل.

على ضوء هذه الاعتبارات يصبح ضروريا تجاوز الاهتمام بحقوق الإنسان في المناسبات والاحتفالات ببعض الأيام، مثل يوم الإعلان العالمي أو يوم الطفل أو يوم المرأة ؛ إلى الاهتمام بمسألة حقوق الإنسان اهتماما يوميا يدخل في نظام حياة الطفل. ولعل اختيار التربية كمدخل لنشر ثقافة حقوق الإنسان وترسيخها هو بمثابة إستراتيجية متينة لتحقيق هذا المشروع. ومساهمة في نشر هذا النوع من الاهتمام التربوي بحقوق الإنسان..

ولهذا يمر الطفل بعد أن يتشبع بثقافة حقوق الإنسان في الأسرة  إلى المدرسة وينبغي أن نذكرأن المدرسة فضاء يمثل البيت الثاني للطالب بعد المنزل والأسرة، وتعدّ من أهمّ المؤسّسات في المجتمع والتي يتوقّع منها أن تقوم بأدوار مختلفة في مجال التربية الصحيحة السليمة، فلا يقتصر دورها على الجانب المعرفي واكتساب المعلومات، وإنّما يتعدّاها إلى إكساب المهارات المتنوّعة بطريقة وظيفية حتّى تساعدهم على التكيف مع المجتمع، ومتطلباته المتجدّدة والمتغيّرة. وإذا تحدثنا عن المدرسة فإننا نتحدث ضرورة عن حق الطفل في التعليم. وقد ذهب العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية إلى ضرورة التمتع به إذ جاء في المادة 1/13: "تقر الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل فرد في التربية والتعليم وهي متفقة على وجوب توجيه التربية والتعليم إلى الإنماء الكامل للشخصية الإنسانية وعدم المس بكرامتها وإلى توطيد احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية"[4].

 وبالمثل فإن المادة 26 في فقرتها الثانية من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في العاشر من كانون أول (ديسمبر) 1948م  ينص على هذا الحق "يجب أن يستهدف التعليم التنمية الكاملة لشخصية الإنسان، وتعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، كما يجب أن يعزز التفاهم والتسامح والصداقة بين جميع الأمم وجميع الفئات العنصرية أو الدينية، وأن تؤيد الأنشطة التي تضطلع بها الأمم المتحدة لحفظ السلام"[5]

وتعد التربية على حقوق الإنسان من الطرائق الناجعة في توعية الأطفال بحقوقهم وحقوق بقية الفئات وكذلك بواجباتهم. فالوعي بالحقوق والحريات كما هي متعارف عليها عالميا يمنح الأفراد القدرة على حمايتها، ويكسب المجتمع حصانة ضد الانتهاكات وكافة أشكال الاعتداءات. ويتوجب تنزيل هذه المدونة في الفضاء التعليمي وذلك بتوظيف أفضل الطرق الحديثة الملائمة للتربية على حقوق الإنسان، والابتعاد عن الارتجال، ويكون بوضع استراتيجيه بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني ذات العلاقة بحقوق الإنسان، من منظمات حقوق الإنسان والنقابات المهنية كالمعلمين والتنظيمات الأسرية، إلى جانب مجالس أولياء أمور الطلبة والمربين والمجتمع المدني.

وينبغي أن تبدأ التربية على حقوق الإنسان منذ السنوات الأولى من روض الأطفال والمرحلة الابتدائية عبر بناء مشاعر الثقة والتسامح والتضامن الاجتماعيين. فهذه المشاعر هي أساس كل الثقة المرتبطة بحقوق الإنسان. فنحول حقوق الإنسان من تربية نظرإلى تربية عمل، وذلك من حيث إن الغرض المتوخى منها هو مساعدة المتعلمين على تعرف وفهم الحقوق والواجبات٬ بغية تطبيق مبادئ حقوق الإنسان على أكمل نظام في بدايات طفولتهم ثم عندما يكبرون.

تعمل المدرسة  أيضا على تمكين المتعلم من ممارسة تلك الحقوق، وأن يؤمن بها وجدانيا، وأن يعترف بها كحقوق للآخرين، وأن يحترمها كمبادئ ذات قيمة عليا. إنها ليست تربية معارف للتعلم فقط، وإنما هي تربية قيم للحياة والعيش. يتعلق الأمر إذن، بتكوين شخصية الطفل المتعلم٬ على أساس نظرته إلى الحياة٬ ووجدانه٬ ومشاعره٬ وفق ما تقتضيه ثقافة حقوق الإنسان من ممارسات وعلاقات بين الأفراد، ثم بين الفرد والمجتمع. مما يتطلب من المدرسين أن يفعلوا ما هو أكثر من مجرد ترديد درس محفوظ لكي تدب الحياة في هذه الأفكار٬ عندئذ يمكن للمدرسين وللتلاميذ ممارسة هذه المبادئ بدلا من تدريسها بمجرد الفم أو محاكاتها. يتضح إذن، أن تعليم مبادئ و أخلاق حقوق الإنسان للمتعلمين يعني تأسيس هذه الحقوق كقيم على مستوى الوعي والوجدان والمشاعر، وكسلوكيات عملية على مستوى الممارسة. وينطلق هذا التعليم القيمي السلوكي من أقرب مجال له، وهو حجرة الدرس، والبيئة المدرسية، ومن ثمة يؤسس تعزيز حقوق الإنسان، في الفضاء المجتمعي العام  حتى خارج المدرسة، في البيت، في الشارع، في مختلف المرافق، ومع مختلف الفئات الاجتماعية.

إذا اتفقنا أن التدريس يعتبر مدخلا رئيسيا للتعريف بالحقوق وتأثيرها على الفرد خلال المجتمع ، فإن المدارس لا تستطيع النجاح في ذلك بدون إدراجها ضمن سياق استراتيجة عمل تعتني بها الدولة والمجتمع المدني ، ويمكن أن يبدءا في ذلك في مرحلة ما قبل المدرسة وتستمر في المدرسة والبيئة المحيطة بها. 

لذلك هناك جملة من التحديات التي تواجه المدارس أهمها كيفية تنزيل منظومة حقوق الإنسان و تبسيطها للطلاب وتفعيلها ممارسة ثم هذا التناقض الذي يمكن أن يعيشه المتعلم و المعلم بين ما يمكن أن يقدمه المعلم  وما يتعلمه المتعلم من قيم التسامح و الحرية و الكرامة و العدل و بين ما يعيشه المجتمع من اضطرابات وانتهاكات للحقوق تتنافى وما قد يتعلمه. 

إن التربية على حقوق الإنسان ذات بعد نقدي؛ إذ تنزع إلى إعادة النظر في مختلف القيم والمبادئ والسلوكات التي تنافي حقوق الإنسان، والتي تعوق ممارسة هذه الحقوق واحترامها. إنها تربية تعلن عن تغيير عميق للممارسات التقليدية للتعليم، وتنادي بتغيير أعمق في وظائف المؤسسة التعليمية، وفي كثير من أساليب التفكير وهنا يتطلب من المدرسين أن يفعلوا ما هو أكثر من مجرد ترديد درس محفوظ لكي تدب الحياة في هذه الأفكار.

وكما أسلفنا فقبل تعلم الحقوق ينبغي ضمان حق التعلم أولا إذ يعتبر الحق في التعلم حقاً أساسياً ومفتاحاً يمكن الأفراد من تنمية حقوقهم والقدرة على حمايتها بعد معرفتها والإيمان بها وبلوغ أعلى مستوى من الكرامة في علاقاتهم مع الآخرين فمجتمع غير متعلم وتسوده الأمية قد يستوعب أفراده مفهوم الحق والحرية بشكل مخالف، مما يؤدي بهم إلى تجاهل الواجبات والمسؤوليات وانتهاك حقوق الآخرين.ويحق للطفل المُشاركة التّامة في المجتمع التعليمي دون التعرّض للتمييزمثل الحق في تخصيص ترتيبات مُعيّنة تُساعد المتعلمين ذوي الاحتياجات الخاصّة على الوصول إلى المساقات الدّراسيّة المُقرّرة بشكل متساو مع غيرهم  والحق في التّواجد في حرم تعليمي آمن والحق في الوصول إلى الإجراءات المُساعدة على تقديم شكوى أو تظلّم وتطبيقها بكل احترام. وهكذا نضمن تفعيل حقوق الإنسان في الفضاء التعليمي. دون أن ننسى أهمية تكريس ذلك في البرامج التعليمية رغم ما  تواجهه المنظومة التربوية على وجه العموم من الإشكاليات والصعوبات المرتبطة بالتربية على حقوق الإنسان من أهمها: صعوبة التوفيق بين العالمية والخصوصية، وتكلفة تضمين المناهج والبرامج ثقافة حقوق الإنسان، وعدم  توافر العنصر البشري المؤهل للقيام بمهام التربية على حقوق الإنسان.

ومع ذلك فحقوق الإنسان هي من المواد التى ينبغي تقديمها باستمرار فى جميع المراحل، ولكن بأشكال وصيغ مختلفة ومتدرجة، بحيث لا يقتصر الأمر على تلقين الطلاب بضعة نصوص يحفظونها، وإنما يفهمونها ويدخلونها في أنشطتهم المدرسية. ومن التوجيهات التي يمكن أن يعمل عليها الفاعلون في الفضاء التربوي:

*تخطيط الدروس بحيث تحتوي على نشاطات تعليمية منتمية لحقوق الإنسان.

*تنشيط الدرس حتى يساهم في تحريك المتعلم وتحرير طاقته الذهنية والوجدانية والحركية، ويساهم كذلك في تفتيق المواهب والقدرات المضمرة أو الظاهرة الموجودة لدى المتعلم وتحريره من قيود الخوف والعزلة والانطواء.

*تكثيف الأنشطة التي يحبها المتعلمون من أجل تقريب ثقافة حقوق الإنسان إلى أذهانهم.

*اعتماد منهج يقوم على الثقافة العامة، ويسعى إلى استعمال الثقافة الشعبية والمسرح والأمثال والحاكيات لفهم فحوى حقوق الإنسان. علما أن هذه الحقوق لا يمكن استيعابها إلا عبر مختلف مكونات الثقافة السائدة في المجتمع.

*رؤية واضحة للمدرسة من خلال العمل معاً كفريق متكامل من إدارة وطلاب وعملة.

* تصميم طريقة تعليم حقوق الإنسان يجب أن ترتبط بالقيم الدينية والثقافات المحلية وفي السياق الموجود لأننا نعيش في عالم متنوع باختلافات كبيرة بين مجتمعاته من النواحي التاريخية والحضارية والأيديولوجية.

*تشكيل مجلس البرلمان الطلابي في المدرسة عن طريق الانتخابات الديمقراطية الحرة.

*عقد لقاءات مع المعلمين لتوضيح أهمية تنفيذ وتطبيق مفاهيم حقوق الإنسان داخل المدرسة وتأهيلهم للقيام بعملية الإشراف والتسيير.

*دورات تدريبية يشارك فيها المعلمون والمتعلمون و يشرف عليها مختصون.

*عقد ندوات حول حقوق الإنسان وأهميتها داخل المدارس مع أعضاء من المجتمع المدني.

*تخصيص ركن خاص في المكتبة لوضع جميع الأنشطة والكتب والمواد التي تتعلق بحقوق الإنسان.

*توظيف أنشطة حقوق الإنسان في عمليتي التعليم والتعلم في مقررات مختلفة من المناهج الدراسية.

*القيام بحملات تحسيسية وتوعوية داخل المدارس يشرف عليها الطلاب و يمكن دعوة أسرهم للمشاركة فيها.

*انفتاح فضاء المدرسة على الفضاء العام وذلك بالقيام مثلا للطلاب بزيارات للمعاهد أو المؤسسات التى تعنى بحقوق الإنسان.

*ضرورة إسناد الدولة والجهات المسؤولة ومنظمات حقوق الإنسان لهذه الجهود.

وهكذا فإن تعليم حقوق الإنسان عموما هو في الجوهر مشروع لتمكين الناس من الإلمام بالمعارف الأساسية اللازمة لتحررهم من جميع صور القمع والاضطهاد، وغرس الشعور بالمسؤولية تجاه حقوق الأفراد والمصالح العامة. كما أن ثقافة حقوق الإنسان تشمل مجموعة القيم والبنى الذهنية والسلوكية، والتراث الثقافي والتقاليد والأعراف التي تنسجم مع مبادئ حقوق الإنسان، ووسائل التنشئة التي تنقل هذه الثقافة في البيت والمدرسة والهيئات ووسائل الإعلام.

إن تضافر المعرفة والممارسة هو الهدف الجوهري لتعليم ثقافة حقوق الإنسان ونشرها، ثم إن تعليم حقوق الإنسان، يغرس حس الكرامة والمسؤولية إلى جانب المسؤولية الاجتماعية والأخلاقية، يقود الفرد بما في ذلك الأطفال بالضرورة إلى الاحترام المتبادل والمساعدة الجماعية والتأقلم مع حاجات بعضهم البعض وحقوقهم، كما يقودهم إلى القبول بالعمل معًا للتوصل بصورة حرة إلى صياغات مناسبة ومتجددة تضمن توازن المصالح والعمل المشترك من أجل الخير العام، دون حاجة إلى فرض سلطان العنف المنظم أو العشوائي الذي يصادر حريات الناس جميعًا. ثم إن تعليم ثقافة حقوق الإنسان للطفل خاصة ونشرها هو عملية متواصلة وشاملة تعم جميع صور حياته، ويجب أن تنفذ إلى جميع أوجه الممارسات داخل المدرسة وخارجها.

 وتبعا لهذا علينا أولا حماية الحق في الحياة للطفل ثم حماية حقه في التعلم باعتباره حقاً أساسياً ومفتاحاً يمكن الأفراد من تنمية حقوقهم والقدرة على حمايتها بعد معرفتها والإيمان بها وبلوغ أعلى مستوى من الكرامة في علاقاتهم مع الآخرين، كما تؤسس عليه مبادئ وثقافة حقوق الإنسان، لأن مجتمعا غير متعلم وتسوده الأمية قد يستوعب أفراده مفهوم الحق والحرية بشكل مخالف، مما يؤدي بهم إلى تجاهل الواجبات والمسؤوليات.

صحيح أن الوضع العالمي اليوم يشهد تغيرات كثيرة ومنعرجات قد تكون خطيرة على بغض  الدول غير أن ذلك يستوجب دفعنا أكثر إلى الالتفات إلى الأطفال وحمايتهم من الانتهاكات بأنواعها وتوفير مناخ ملائم يعيش فيه الطفل بسلام  ويكبر ويلعب ويتعلم ويكتسب المؤهلات ليكون مواطنا صالحا وفاعلا في وطنه.

قد حان الوقت لنتجاوز كل التحفظات والمعوقات السياسية في تدريس مبادئ حقوق الإنسان على مستوى المؤسسات التعليمية، والانتقال إلى مرحلة التنفيذ من خلال تبني الاستراتيجيات الخاصة بمشروع التربية على حقوق الإنسان في ندارس الأسرة، وينبغي أن تكون استراتيجيات شاملة وفعالة على مستوى النظم التعليمية، وتشمل إجراءات شتى مثل دمج تعليم حقوق الإنسان في التشريعات الوطنية المنظمة للتعليم في المدارس، وتنقيح المناهج الدراسية، وتدريب المدرسين قبل الخدمة وأثناء الخدمة بما يشمل التدريب بشأن منهجيات تعليم حقوق الإنسان، وتنظيم الأنشطة خارج إطار المناهج الدراسية، لتشمل المدارس والأسرة والمجتمع المحلي، وتطوير المواد التعليمية، وإنشاء شبكات دعم من المدرسين وغيرهم من المهنيين، من جماعات حقوق الإنسان واتحاد المدرسين والمنظمات غير الحكومية والرابطات المهنية، وما إلى ذلك...

إن أفضل وسيلة لصون حقوق الإنسان وعدم التعدي عليها، إنما تكمن في التوعية بالحقوق والواجبات، وإدخالها في ثقافة الفرد، وتحويلها إلى جزء يومي في حياته عبر التعليم والتربية بدء من الأسرة مرورا بالمدرسة وصولا إلى المجتمع.

  الأستاذة وئام بلقاسم الحسني وزارة التربية تونس

 

 

 

 

عنوان الندوة: الحق في حماية الأسرة في سياق حقوق الإنسان

عنوان ورقة البحث: ضرورة تعليم حقوق الإنسان في المدارس الموجهة للأسرة

إشكالية البحث:(المباحث)

- أي مدونة لحقوق الإنسان و خاصة حقوق الطفل يمكن تنزيلها في المدارس الموجهة للأسرة؟

- كيف يقع تنزيل هذه المدونة؟

- ماهي الوسائل التعليمية الملائمة لتعليم حقوق الإنسان و تبسيطها؟

دواعي البحث: تخيرت هذا المبحث لسببين اثنين:الأول معرفي كان نتيجة جملة من المطالعات لمدونة حقوق الإنسان و ما كتب حولها و ما أثير بشأنها من مسائل و قضايا باعتبارها موضوعا راهنا. والثاني موضوعي ذاتي في الآن ذاته: لاحظت بحكم عملي أن الطلاب يجهلون حقوقهم و حقوق الآخر و المدرسة تكرس هذه القطيعة نتيجة السياسات التربوية و المناهج التعليمية.

مصطلحات البحث:

*حقوق الإنسان: يمثل مصطلح حقوق الإنسان مجموعة المعايير الأساسية التي لا يمكن للناس أن يعيشوا بكرامة دونها، بغض النظر عن هويتهم أو مكان وجودهم أو لغتهم أو ديانتهم أو أصلهم العرقي.

*المدرسة: المدرسة فضاء يمثل البيت الثاني للطالب بعد المنزل والأسرة، وتعدّ من أهمّ المؤسّسات في المجتمع والتي يتوقّع منها أن تقوم بأدوار مختلفة في مجال التربية الصحيحة السليمة، فلا يقتصر دورها على الجانب المعرفي واكتساب المعلومات، وإنّما يتعدّاها إلى إكساب المهارات المتنوّعة بطريقة وظيفية حتّى تساعدهم على التكيف مع المجتمع، ومتطلباته المتجدّدة والمتغيّرة.

*الأسرة: الأسرة هي نواة المجتمع الأولى، والتي تقوم على أساسٍ من المحبّةِ والإخاءِ والتعاطف ومجموعةٍ من النظم والقواعد وهي تتأثّر بالمُجتمع المتواجدة فيه وتُؤثّر فيه.

عرض البحث: تعد التربية على حقوق الإنسان الوسيلة المثلى لنشر هذا الوعي في اتجاه تغيير عقول الأفراد وتصرفاتهم منذ التنشئة ، فهي عملية أساسية في الوقاية من انتهاكات حقوق الإنسان ودعامة أيضا لإقامة مجتمع عادل يحظى فيه جميع الأفراد بالكرامة والمساواة، باعتبار أن الطفل هو إنسان له حقوق و عليه واجبات.

هناك جملة من التحديات التي تواجه المدارس أهمها كيفية تنزيل منظومة حقوق الإنسان و تبسيطها للطلاب وتفعيلها ممارسة ثم هذا التناقض الذي يمكن أن يعيشه المتعلم و المعلم بين ما يمكن أن يقدمه المعلم وما يتعلمه الطالب من قيم التسامح و الحرية و الكرامة و العدل و بين ما يعيشه المجتمع من اضطرابات و انتهاكات للحقوق تتنافى و ما قد يتعلمه.

إن الوعي بالحقوق والحريات كما هي متعارف عليها عالميا يمنح الأفراد القدرة على حمايتها، ويكسب المجتمع حصانة ضد الانتهاكات وكافة أشكال الاعتداءات. ويتوجب تنزيل هذه المدونة في الفضاء التعليمي وذلك بتوظيف أفضل الطرق الحديثة الملائمة للتربية على حقوق الإنسان، والابتعاد عن الارتجال، ويكون بوضع استراتيجية بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني ذات العلاقة بحقوق الإنسان، من منظمات حقوق الإنسان والنقابات المهنية كالمعلمين والتنظيمات الأسرية، إلى جانب مجالس أولياء أمور الطلبة والمربين والمجتمع المدني.

نتائج البحث:

قبل تعلم الحقوق ينبغي ضمان حق التعلم أولا إذ يعتبر الحق في التعلم حقاً أساسياً ومفتاحاً يمكن الأفراد من تنمية حقوقهم والقدرة على حمايتها بعد معرفتها والإيمان بها وبلوغ أعلى مستوى من الكرامة في علاقاتهم مع الآخرين فمجتمع غير متعلم وتسوده الأمية قد يستوعب أفراده مفهوم الحق والحرية بشكل مخالف، مما يؤدي بهم إلى تجاهل الواجبات والمسؤوليات.

*رؤية واضحة للمدرسة من خلال العمل معاً كفريق متكامل من إدارة وطلاب وعملة

*تشكيل مجلس البرلمان الطلابي في المدرسة عن طريق الانتخابات الديمقراطية الحرة.

*عقد لقاءات مع المعلمين لتوضيح أهمية تنفيذ وتطبيق مفاهيم حقوق الإنسان داخل المدرسة

*تخطيط الدروس بحيث تحتوي على نشاطات تعليمية منتمية لحقوق الإنسان.

*دورات تدريبية يشارك فيها المعلمون والمتعلمون و يشرف عليها مختصون.

*عقد ندوات حول حقوق الإنسان وأهميتها داخل المدارس مع أعضاء من المجتمع المدني.

*تخصيص ركن خاص في المكتبة لوضع جميع الأنشطة والكتب والمواد التي تتعلق بحقوق الإنسان.

*توظيف أنشطة حقوق الإنسان في عمليتي التعليم والتعلم في مقررات مختلفة من المناهج الدراسية.

*القيام بحملات تحسيسية وتوعوية داخل المدارس يشرف عليها الطلاب و يمكن دعوة أسرهم للمشاركة فيها.

*ضرورة إسناد الدولة والجهات المسؤولة و منظمات حقوق الإنسان لهذه الجهود.

 

Title of the symposium: The right to protect the family in the context of human rights

Title of research paper: The need to teach human rights in schools oriented for families

Problematic research: (detective)

- Which human rights code, especially child rights, can be downloaded in schools oriented for families?

- How is this blog downloaded?

- What educational aids are appropriate for teaching and simplifying human rights education?

Reasons for research: This subject was chosen for two reasons: First, knowledge was the result of a series of readings of the Human Rights Code and what was written about it and the issues raised on it as a subject. The second is subjective: I have noticed that students are ignorant of their rights and the rights of the others. The school devotes this break to educational policies.

Search terms:

Human rights: The term human rights represents the set of basic criteria that people can not live without dignity, regardless of their identity, place of birth, language, religion or ethnic origin…

The school is the second home of the student after family. It is considered one of the most important institutions in the society, which is expected to play different roles in the field of sound education. It is not limited to knowledge and information acquisition. Helping them adapt to society, and its changing and changing requirements.

* Family: The family is the nucleus of the first society, which is based on love and brotherhood and sympathy and a set of systems and rules are affected by the society in which it affects.

Human rights education is the best way to spread this awareness in the direction of changing people’s minds and behaviors since their formation. It is a fundamental process in preventing human rights violations and also a pillar of a just society in which all individuals enjoy dignity and equality.

There are more of challenges facing the schools, the most important one is  how to download the human rights system and simplify it for students and activate it with practice, and then this contradiction that can be experienced by the learner and teacher and what can be provided by the teacher and the student knowledge of the values ​​of tolerance and freedom and dignity and justice, and the condition of the society of the disorders and violations of rights are incompatible to what they may learn.

Awareness of rights and freedoms as they are universally recognized gives individuals the ability to protect them, and society gains immunity against violations and all forms of abuse. This code should be downloaded into the educational space by employing the best modern methods suitable for human rights education, avoiding improvisation, and developing a strategy in cooperation with civil society institutions related to human rights, such as human rights organizations and trade unions like teachers and family organizations, Students, educators and civil society.

research results:

Before learning rights, the right to education must be guaranteed first. This right is a basic and fundamental, enables individuals to develop their rights and the ability to protect them after they are known and believed and to achieve the highest level of dignity in their relationships with others. An uneducated and illiterate society may absorb the concept of right and freedom, leading them to ignore duties and responsibilities.

* A clear vision of the school by working together as an integrated team of management, students and currency

* Formation of the student council in the school through free democratic elections.

* Holding meetings with teachers to clarify the importance of implementing and applying human rights concepts within the school

* Planning lessons to include human rights education activities.

* Training courses involving teachers and learners and supervised by specialists.

* Holding seminars on human rights and their importance within schools with members of civil society.

* Allocate a special corner in the library to place all activities, books and materials related to human rights.

* The use of human rights activities in the teaching and learning processes in different curricula.

* Conduct awareness and campaigns within schools supervised by students and can invite their families to participate in them.

* The necessity of entrusting the State, the responsible authorities and humanrights organizations with these efforts.



 منشورات الأمم المتحدة، الصادرة عن مركز حقوق الإنسان (جنيف) سنة 1989[1]

 محمد عابد الجابري، ضمن أعمال ندوة النقابة الوطنية للتعليم، يوليو 1989، ص21-22[2]

 انظر تقارير المنظمة العالمية لحقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية[3]

 العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المادة 1/13[4]

 الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الجمعية العامة للأمم المتحدة في العاشر من كانون أول (ديسمبر) 1948[5]


Paylaş
İşlem Sonucu