AV. DR. SAAD ALİ AL BASHİR

Tebliği Buradan İzleyebilirsiniz.

 

 

الحماية القانونية من العنف الأسري

بين الشريعة الاسلامية والمواثيق الدولية والقانون الاردني

 

 

إعداد

المحامي الدكتور سعد علي البشير

مدير عام مركز سيادة القانون وحقوق الإنسان

عضو مجلس إدارة الاتحاد الدولي للحقوقيين

 

 

 

الملخص

يُعتبر العنف الأسري مشكلة من أعقد وأقدم المشاكل التي واجهت المجتمع الحديث، والمجتمع القديم، حيث عرفت المجتمعات عبر التاريخ هذه الظاهرة نتيجة للظروف القاسية التي تعيشها هذه المجتمعات المليئة بالعنف والجريمة والسلوك العدواني،  حتى أصبح العنف ظاهرة ملموسة، وواقعية، وحتى أنها أصبحت في بعض الأحيان حدثاً عادياً يتقبله المجتمع كقبوله لغيره من المظاهر على الرغم من أن هذه الظاهرة يتخللها ظلم كثير وأذى نفسي وجسدي لبعض أفراد الأسرة وعلى الأخص الأطفال منهم، والنساء، بل تطال في بعض الأحيان كبار السن.

وقد هدف هذا البحث إلى التعريف بالنقاط التالية من خلال المنهج الوصفي، والمنهج الوصفي التحليلي، والمنهج القانوني المقارن:

  • التعريف بمفهوم العنف الأسري.
  • التعريف بأسباب تعرض بعض أفراد الأسرة للعنف الأسري.
  • التعريف بأشكال العنف الأسري التي تواجه الأسرة.

وبعد التعريف بالنقاط السابقة سوف تعرض هذه الورقة البحثية كيفية معالجة الشريعة الإسلامية للعنف الأسري من خلال الآيات القرأنية، والأحاديث الشريفة، والأحكام التي استخرجها الفقه الإسلامي لمعالجة هذه الظاهرة، وبعد ذلك سوف تتطرق إلى المواثيق الدولية التي صادقت عليها معظم دول العالم والتي تساعد على مواجهة العنف الأسري، ومن ثم يتم التعريف بالتشريعات الأردنية التي قررها المشرع الأردني لحماية الأسرة من العنف الأسري والتي كان أخرها قانون الحماية من العنف الأسري الذي صدر في عام 2017، والذي أفرد مجموعة من النصوص القانونية المتعلقة بالتبليغ عن قضايا العنف الأسري، والتحويل إلى لجان الوفاق الأسري، كما قررت نصوص هذا القانون: إلزامية التبليغ عن حالات العنف الأسري الواقعة على فاقدي الأهلية أو ناقصها من قبل مقدمي الخدمات الطبية، أو التعليمية، أو الاجتماعية، في القطاعين العام والخاص تحت طائلة العقوبة بالحبس والغرامة، ومن النصوص الهامة التي قررها المشرع في هذا القانون: مخالفة مرتكب العنف الأسري أمر الحماية المنصوص عليه أو أي من شروطه بالحبس مدة لا تزيد عن شهر أو بغرامة لا تزيد على (100) دينار أو بكلتا العقوبتين.

إضافة إلى ما سبق سوف يتطرق البحث إلى الاستراتيحيات الوطنية التي قررها الأردن لحماية الأسرة من العنف الأسري، وإلى الإدارة التي شكلها الأمن العام والخاصة بحماية الأسرة، والتي أطلق عليها إدارة حماية الأسرة، والتي انطلقت تحقيقاً لرسالتها بأن الاسرة هي اللبنة الاساسية في بناء المجتمعات وعليها يعتمد استقرار المجتمع وازدهاره، ولا بد من حمايتها والمحافظة علــى تماسكهـا وتحقيق أمنها الاجتماعي من خلال مواجهة أية آفات اجتماعية قد تواجهها.  

وفي نهاية هذه الورقة البحثية سوف يتم عرض النتائج التي توصلت إليها حول نقاط التلاقي بين التشريع السماوي مع المواثيق الدولية والتشريع الأردني، وبعض النقاط التي كان هناك فيها بعض الاختلاف، وتختتم هذه الورقة البحثية بعدد من التوصيات، والمراجع التي تم الرجوع إليها لإعدادها، وبناءً على ما سبق سيتم معالجة هذا الموضوع باستخدام المنهج الوصفي التحليلي، والمنهج القانوني المقارن من خلال ثلاثة مباحث، بحيث يتحدث الأول عن ماهية العنف الأسري، فيما يتحدث الثاني عن طرق معالجة العنف الأسري في الفقه الإسلامي، أما المبحث الثالث فسوف يتحدث عن معالجة العنف الأسري في التشريعات الدولية، والتشريع الأردني. 

 

 

 

المبحث الأول

ماهية العنف الأسري

سيتم معالجة موضوع هذا المبحث من خلال مطلبين، يتحدث الأول عن تعريف العنف الأسري وصوره، أما المطلب الثاني فسوف يتحدث عن أسباب العنف الأسري.

المطلب الأول

تعريف العنف الأسري، وصوره

أولاً: تعريف العنف: إذا ألقينا نظرة إلى معاجم اللغة نجد أن العنف هو ضد الرفق، فقد جاء في لسان العرب بأن العنف هو:"  هو الخرق بالأمر وقلة الرفق به، وهو ضد الرفق، وهو عنيف إذا لم يكن رفيقاً في أمره، واعتنف الأمر أخذه بعنف، والتعنيف التعبير واللوم([1])، أما العنف الأسري في الاصطلاح فهو:" كل فعل مباشر أو غير مباشر يُمثل اعتداءً على الشخص، أو تدميره في سلامة بدنه أم نفسيته او ممتلكاته"([2])، فيما عرَّف علم النفس العنف بأنه:" هو السلوك المشوب بالقسوة والعدوان والقهر والإكراه، وهو عادة سلوك بعيد عن التحضر والتمدن، تستثمر فيه الدوافع والطاقات العدوانية استثماراً صريحاً بدائياً، كالضرب والتقتيل للأفراد، والتكسير والتدمير للممتلكات، واستخدام القوة لإكراه الخصم وقهره"([3]). وعرَّفه علم الاجتماع بأنه:" استخدام الضبط أو القوة استخداماً غير مشروع أو غير مطابق للقانون من شأنه التأثير على فرد ما"([4])، وعرّف الإعلان العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة والموقع من قبل الأمم المتحدة عام 1993 بأنه:" أي فعل عنيف قائم على أساس الجنس ضد المرأة، والذي ينجم عنه أو يخيّل أن ينجم عنه أذى أو معاناة جسمية أو جنسية أو نفسية للمرأة، بما في ذلك التهديد باقتراف مثل هذا الفعل أو الإكراه أو الحرمان التعسفي من الحرية، سواء وقع ذلك في الحياة العامة أو الخاصة"، فيما أشارت الوثيقة الصادرة عن المؤتمر العالمي الرابع للمرأة في بكين عام 1995 أن العنف الموجه ضد النساء هو:" أي عنف مرتبط بنوع الجنس، يؤدي على الأرجح إلى وقوع ضرر جسدي أو جنسي أو نفسي أو معاناة للمرأة بما في ذلك التهديد بمثل تلك الأفعال، والحرمان من الحرية قسراً أو تعسفاً سواءً حدث ذلك في مكان عام أو في الحياة الخاصة"، ومن خلال ما سبق يمكن للباحث أن يُعرّف العنف بأنه:  فعل عام ضار بأحد أفراد الأسرة، ليس له زمان أو مكان مخصص، وليس له علاقة بالخلفية الاجتماعية، أو موقع في التركيب الاجتماعي.

ثانياً: صور العنف الأسري: يُمكن للعنف الأسري أن يأخذ عدة أشكال، ولكن سنكتفي يدراسة الصور الثلاث التالية: العنف الاجتماعي، والعنف الجسدي، والعنف الجنسي، وفيما يلي شيء من التفصيل:

الصورة الأولى العنف الاجتماعي: وهو يعني حرمان أحد أفراد الأسرة كالأم، أو الأب، أو كبار السن، من ممارسة حقه الاجتماعي والشخصي، وانقياده وراء متطلبات الآخر في محاولة للحد من انخراطه في المجتمع وممارسته لدوره، وهذا يؤثر في نموه العاطفي ومكانته الاجتماعية،  ويدعي البعض أن العنف الاجتماعي هو أكثر أنواع العنف انتشاراً، ففي إحدى الدراسات بلغت نسبة حرمان المرأة من الخروج كأحد أنواع العنف الاجتماعي (65.8%)، كما أشارت ذات الدراسة إلى أن (97.3%) من عينة الدراسة تعرضن لأحد أشكال العنف الاجتماعي([5]).

الصورة الثانية العنف الجسدي: يمر هذا النوع من العنف بعدة مراحل قبل الوصول إلى العنف الجسدي، حيث تبدأ مراحله ببعض الجدال ثم الصراخ ثم الشتم لينتهي بالضرب والذي تستخدم فيه الأيدي أو الأرجل أو بعض الأدوات التي ربما تركت أثراً على جسد المعتدى عليه، ولعل أوضح أشكال العنف الجسدي الصفع والدفع والركل واللكم وشد الشعر والرمي أرضاً، وربما العض والخنق، وربما وصل الضرب إلى القتل بأداة حادة([6])، وتُشكل الزوجات المعنفات العدد الأكبر من النساء اللاتي يتعرضن للعنف الجسدي([7])، ومن خلال المشاهدات السريرية للعنف الجسدي ضد المرأة في الأردن والتي تمت في المركز الوطني للطب الشرعي، بعد تحويلها من المراكز الأمنية أو الجهات القضائية، لوحظ أن الإيذاء ممكن أن يرد من قبل الزوج أو الزوجة، أما المرأة غير المتزوجة فكانت أعدادها محدودة جداً، حيث لم يتجاوز العدد بضع حالات لا تصلح لأن تعالج من الناحية الإحصائية([8]).

الصورة الثالثة العنف الجنسي: في هذا النوع من العنف يقوم المعتدي بأي تصرف جنسي أو تصرف مثير للرغبة الجنسية، أو انتهاك متعمد لخصوصية جسم الفرد بالأسرة بغض النظر عن قبوله لتلك الأفعال أو عدم قبوله، وفي إحدى الدراسات الأجنبية تبين أن العنف الجنسي يُمارس عادة على الأطفال من كلا الجنسين إلا أن الأطفال الذكور يُمارس عليهم هذا النوع من العنف من الشباب من خارج الأسرة، أما البنات فيمارس عليهم العنف الجنسي من قبل الشباب من داخل الأسرة([9])، وتُشير دراسة أخرى إلى أن بعض الأمهات اللاتي يتمتعن بقوة الشخصية، وبعض معلمات المدارس هن من يستخدمن سلطاتهن القمعية ويُجبرن الأطفال البنات على ممارسة الجنس بغير إرادتهن تحت التهديد والوعيد([10]).

المطلب الثاني

أسباب العنف الأسري

    يُشير تقرير الأمين العام للأمم المتحدة الصادر في عام (2006) إلى أن انتشار العنف الأسري([11])، والعنف ضد المرأة عبر حدود الأمم والثقافات والعناصر والطبقات والأديان؛ يعود إلى جذوره الراسخة في السيطرة المنهجية للرجال على النساء، وتشير الأشكال والمظاهر العديدة للعنف وتفاوت خبرات النساء للعنف إلى التقاطع بين التبعية القائمة على الجنس وأشكال التبعية الأخرى التي تختبرها المرأة في سياقات محددة، وتتجلى الأسباب الرئيسية للعنف الأسري في الأسباب التالية: أسباب ثقافية، وأسباب اقتصادية، والحروب، وفي ذلك شيء من التفصيل:

الأسباب الثقافية: رغم وجود بعض الممارسات الثقافية التي تساعد في حماية الأسرة، إلا أن هناك العديد من العادات والتقاليد والقيم الدينية التي تستخدم لتبرير العنف ضد أفراد الأسرة فهناك العديد من الممارسات التقليدية المؤذية للأبناء ولعل أبسطها تزويج البنات القاصرات، وتفضيل الأولاد الصبيان على الإناث، وكذلك الجرائم المرتكبة بإسم الشرف، إضافة إلى أن بعض الدول وبعض المجموعات الاجتماعية شددت في بعض الأحيان على مبررات ثقافية لتقييد حقوق الإنسان للمرأة بحجة الدفاع عن التقاليد الثقافية، ومن يُعلن هذه الدفاعات بصوت عالٍ هم بشكل عام بعض الزعماء السياسيون، أو ربما السلطات التقليدية وليس الأشخاص الذين تتأثر حقوقهم بها فعلاً، وقد تم تقديم الحجج الثقافية النسبية في سياقات وطنية ومناقشات دولية عندما كان يُطعن في القوانين والممارسات التي تنتقص من حقوق الإنسان للمرأة، وأصبح تسييس الثقافة على شكل أصوليات دينية في سياقات جغرافية ودينية متنوعة تحدياً خطيراً للجهود الرامية إلى ضمان حقوق الإنسان للمرأة، ولعل أسوأ هذه المظاهر هي ثقافة قتل المرأة لكونها امرأة، وهذا الموضوع يُشير إلى مدى العلاقة بين القواعد الثقافية واستخدام العنف في إخضاع المرأة، ويحدث قتل الأنثى في سياقات كثيرة منها:  العنف بين شريكين حميمين، وفي الصراع المسلح، والتحرش في مكان العمل، ونادراً خلال النزاع على المهر، ولعل أشهرها وأكثرها حدوثاً تلك التي تحدث باسم حماية شرف الأسرة، وترتكب هذه الجرائم عادة على يد أخ، أو أب، أو زوج، أو ذكر من أفراد الأسرة، وهذه أشد وسائل السيطرة على خيارات المرأة لا في مجال الجنس فقط، وإنما في جوانب أخرى من جوانب السلوك، كحرية الحركة، ولهذه الجرائم في كثير من الأحيان بعد جماعي، حيث تعتبر الأسرة كلها قد تم إيذائها بسلوك امرأة فعلي أو حتى متصَوَّر، وتكون هذه الجرائم غالباً علنية في طابعها، وهذا جزء لا يتجزأ من وظائفها الاجتماعية التي تشمل التأثير في سلوك امرأة أخرى([12])،  ويُمكن تلخيص الأسباب الثقافية بأنه التخلف الثقافي العام وما يُفرزه من جهل بمكونات الحضارة والتطور البشري الذي ينبغي أن يقوم على أكتاف المرأة والرجل والذي يُعتبر من أحد أسباب العنف الموجه ضد المرأة.

الأسباب الاقتصادية: يُشكل الخلل المادي الذي يواجه الأسرة، والتضخم الاقتصادي، وصعوبة الحصول على لقمة العيش أساس المشكلات الاقتصادية الضاغطة على الآخر لأن يُصبح عنيفاً، وبالتالي يصب جم غضبه على أحد أفراد الأسرة أو المرأة، حيث يُشكل مفهوم الإعالة لدى الرجل الحق بتعنيف أي فرد من أفراد الأسرة عبر إذلاله، ومن جهة أخرى يقبل الصغير وتقبل المرأة هذا العنف نظراً لعدم تمكنها من إعالة نفسها أو إعالة أولادها، وفي هذا السياق لا بد من الإشارة إلى أن ثقل الأزمات الاقتصادية وما تفرزه من عنف عام بسبب التضخم والفقر والبطالة والحاجة جعلت من العامل الاقتصادي يحتل 45% من حالات العنف ضد المرأة([13])، ولا بد من الإشارة إلى أنه رغم التقدم الاقتصادي الذي أحرزته المرأة ما زالت نساء كثيرات يواجهن تمييزاً في القطاعين النظامي وغير النظامي من الاقتصاد، كما يواجهن استغلالاً اقتصادياً داخل الأسرة، وفي هذا الموضوع يُلاحظ أن عدم تمكين المرأة اقتصادياً يتجلى أيضاً في عدم حصولها على موارد اقتصادية؛ وهذا سوف يؤدي إلى زيادة خطورة تعرضها للعنف، وإن كان الاستقلال السياسي لا يحمي المرأة من العنف، فإن حصولها على الموارد الاقتصادية من المتوقع أن يزيد قدرة المرأة على الاختيار، اختياراً ذا معنى، بما في ذلك الهرب من أوضاع العنف والوصول إلى آليات للحماية والإنصاف([14]).

الحروب:  عادة ما تكون تداعيات الحرب بجميع أشكالها كارثية بما تخلقه من ثقافة للعنف وشيوع للقتل وتجاوز لحقوق الإنسان، وبما تفرزه من نتائج مدمرة للاقتصاد والأمن والتماسك الاجتماعي([15])، وباختصار فإن أهم النتائج المدمرة لتبني الدول أو الحكومات للحرب سواءً كانت عامة أو أهلية تتجسد في إحدى أهم آثارها في تدمير آدمية الأطفال والمرأة وإنسانيتها، وفقدانها للثقة بنفسها وقدراتها الذاتية كإنسانة، إضافة إلى التدهور العام في دورها الاجتماعي والوطني، وعدم قدرتها على تنشئة الأطفال وتربيتهم بشكل سليم، كما قد يصل التدهور الصحي التي تصاب به المرأة نتيجة العنف المتولد عن الحروب إلى الإعاقة الدائمة.

 

المبحث الثاني

معالجة العنف الأسري في الفقه الإسلامي

حرص الدين الإسلامي على جميع أفراد العائلة، وخاصة المرأة والطفل، وهذا ما سيتم التطرق إليه من خلال مطلبين يتحدث الأول عن معالجة العنف ضد المرأة في ضوء مقاصد الشريعة، فيما يتحدث المطلب الثاني عن معالجة العنف ضد الأطفال والمسنين في ضوء مقاصد الشريعة.

المطلب الأول

معالجة العنف ضد المرأة في ضوء مقاصد الشريعة

أعطى الإسلام المرأة حقها كاملاً، وأوصى الرجل باحترامها، ويكفي قوله صلى الله عليه وسلم:" ثلاثةٌ من السعادةِ، وثلاثةٌ من الشَّقاءِ، فمن السعادةِ : المرأةُ الصالحةُ؛ تراها فتُعجبُك، وتغيبُ عنها فتأمنَها على نفسِها ومالِك..."([16])، كما ترك الإسلام للمرأة حرية اختيار الزوج، وقد شدد على ذلك رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم في قوله:"  لا تنكح الثيِّب حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن..."([17])، كما أوصى صلى الله عليه وسلم فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ، قَالَ: "خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي"([18])، ومن الجدير بالذكر أن التكريم الذي قرره الدين الإسلامي للزوجة، رافقه أحكام وشرائع إسلامية تحذر من الإساءة إلى المرأة وإهانة كرامتها، فهناك من يقول أن الإسلام سمح بضرب الزوجة، كما سمح بمجامعة الزوجة رغماً عنها، إلا أن الصحيح هو أنه جاء في سورة النساء:﴿... وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾([19])، والحقيقة المؤكدة أن العنف ضد المرأة وضربها ضرباً مبرحاً ليس من مقاصد الشريعة الإسلامية، نظراً لأن أحد أهم مقاصد الشريعة الإسلامية هي حفظ النفس، ولم يُعرف عن رسول الله أنه ضرب أي من زوجاته، وقد قال:" يعمد أحدكم إلى جلد أمرأته جلد العبد، فلعله يُضاجعها من آخر يومه"([20])، وهذا التبرير للضرب الذي يقول به البعض ليس صحيحاً على الإطلاق لأن الآية السابقة تختص بالزوجة الناشز، وهي التي ارتفعت على الزوج، واستعصت عليه، وأبغضته وخرجت عن طاعته؛ لذا لا يصح اعتبار الآية السابقة دليلاً على إباحة الإسلام للضرب، فالضرب هنا هو علاج لحالة شاذة، فإذا انتفت الحاجة إلى هذا العلاج لا يصح القيام به([21]). يُضاف إلى ذلك أن قوله: واضربوهن يعني أنه : إذا لم يرتدعن بالموعظة ولا بالهجران، فلكم أن تضربوهن ضربا غير مبرح ، كما ثبت في صحيح مسلم عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع : " واتقوا الله في النساء ، فإنهن عندكم عوان ، ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه ، فإن فعلن فاضربوهن ضربا غير مبرح، ولهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف" "

  المطلب الثاني

معالجة العنف ضد الأطفال والمسنين في ضوء مقاصد الشريعة

هناك عنف يوجه في بعض الأحيان تجاه الطفل، ويُمكن لهذا العنف أن يُلحق الضرر النفسي والاجتماعي مثل حرمان الطفل من اللعب، وحرمانه من الحنان، ولا شك بأن هذا النوع من العنف نبذه الإسلام، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيماً بالأطفال وكان يوصي بمعاملتهم معاملة حسنة، وخير دليل على ذلك ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن الأقرع بن حابس أبصر النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الحسن فقال:" لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحداً فنظر إليه الرسول الكريم قائلاً صلى الله عليه وسلم:" من لا يرحم لا يُرحم"([22])، ولا بد من التذكير بقوله صلى الله عليه وسلم:" من ولد له ولد فليحسن اسمه وأدبه"([23]).

 أما العنف ضد المسنين فيتمثل في الإهمال، وسوء المعاملة، وهذا العنف يتخذ أشكالاً عديدة منها الجسدية، والنفسية، ووجدانية، ومالية، ومادية، وهذه الصور من العنف تجاه المسنين يحدث في جميع المجالات الاجتماعية، والاقتصادية، والعرقية، والجغرافية، ويشمل سوء المعاملة الجسدية تجاه المسنين يتمثل في الضرر الذي يصيب الضحية كالحرمان من المأكل والملبس، وعدم العناية الشخصية، وفقدان العنف، ويعتبر استعمال العنف والقوة أحد أبرز مظاهر سوء المعاملة الجسدية، كما يتمثل سوء المعاملة العاطفية تجاه المسنين في الإهانة، والتأفف، والتحرش، والتهديد، والشتم، وارتفاع نبرة الصوت، والإهمال العاطفي، كما تتمثل سوء المعاملة المادية تجاه المسنين التصرف في الأموال، والممتلكات، والمصاريف اليومية بدون موافقة الضحية، ويتميز العنف ضد المسنين عن غيره من الأنواع التي تحدث مع المرأة والطفل إلى أن كبار السن الذين يتعرضون لسوء المعاملة يُعانون من آلام جسدية ونفسية، وربما تفاقتم هذه الآلام، ورغم ذلك ربما يُحجم المسن عن طلب المساعدة، أو عن تقديم الشكوى، لذلك ربما تعرض المسن للاعتداءات المتكررة التي تكشف عنها الأوساط الاجتماعية أكثر مما تبينه الإحصاءات الرسمية، وقد عالج ذلك رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم عندما قال:" ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا"([24]).

ولمعالجة موضوع إرسال البعض المسنين إلى دور العجزة نذكر بقوله تعالى: ﴿ وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾([25]).

المبحث الثالث

معالجة العنف الأسري في التشريعات الدولية، والتشريع الأردني

سيتم في هذا المبحث معالجة الموضوع من خلال مطلبين يتحدث الأول عن معالجة العنف الأسري من خلال التشريعات والاتفاقيات الدولية، فيما يتحدث المطلب الثاني عن معالجة العنف في التشريع الأردني.

المطلب الأول

معالجة العنف الأسري من خلال التشريعات والاتفاقيات الدولية

أولاً: الاتفاقيات الخاصة بحماية المرأة من العنف الأسري: جاء الإعلان العالمي لحقوق الإنسان مؤكداً في المادة (16) منه على المساواة بين الرجل والمرأة في الزواج، ثم أقرت اتفاقية الحقوق السياسية للمرأة المعقودة عام 1952 حق المرأة في التصويت في جميع الانتخابات بشروط تساوي بينها وبين الرجال دون تمييز، وكذلك حق الترشيح الذي أقر للمرأة الأهلية في أن تُنتخب لجميع الهيئات المنتخبة بالاقتراع العام المنشأة بمقتضى التشريع، وحق تولي المناصب والوظائف دون تمييز، وقد جاءت هذه الاتفاقية تتويجاً لنضال المرأة في العالم من أجل الحصول على الحقوق السياسية([26])، وعلى رأسها: إعلان القضاء على التمييز ضد المرأة عام 1967: في عام 1967اعتمدت الجمعية العامة بالإجماع إعلان القضاء على التمييز ضد المرأة  في قرارها رقم    ( 2263- د-22) والمؤرخ في 7 تشرين الثاني عام 1967، وذلك بعد أربع سنوات من النقاش والصياغة المفصلة في لجنة مركز المرأة وفي الجمعية العامة، ثم جاءت بعد ذلك اتفاقية حقوق المرأة لعام 1979: والتي تعتبر من أهم الاتفاقيات التي نظمت حقوق المرأة، فهي شاملة لجميع حقوقها، وتعد أساساً للاتفاقيات الدولية الأخرى، فقد عرّفت الاتفاقية مصطلح التمييز ضد المرأة في المادة الأولى من هذه الاتفاقية بأنه:" أي تفرقة أو استبعاد أو تقييد يتم على أساس الجنس ويكون من آثاره أو أغراضه، توهين أو إحباط الاعتراف للمرأة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية أو في أي ميدان آخر، أو توهين أو إحباط تمتعها بهذه الحقوق أو ممارستها لها، بصرف النظر عن حالتها الزوجية وعلى أساس المساواة بينها وبين الرجل"، كما تشجب الدول أشكال التمييز جميعها ضد المرأة([27])، وتعمل بكل الوسائل المناسبة ودون إبطاء للقضاء على أي سياسية تستهدف التمييز ضد المرأة، ولكن العديد من الدول العربية قد تحفظ على هذه الاتفاقية([28])، ولقد تم اعتماد هذه الاتفاقية في عام 1979، لكن بداية تنفيذها كانت في مطلع سبتمبر/أيلول 1981،  وقد صادق عليها حتى عام 2005 ، 180 دولة أي 90% من أعضاء هيئة الأمم المتحدة، ولم يصادق عليها ثلث الدول العربية رغم مرور 14 عاماً على وضعها حيز التنفيذ، وقد رافقت الاتفاقية عملاً نسائياً مؤسسياً كانت الأمم المتحدة قد باشرت بتبنيه ودعمه، وقد تبلور هذا العمل خلال المؤتمرات الدولية فـي مكسيـكو، ونيروبي، وبيجين فيما بعد([29])، ومن الجدير بالذكر أن هذه الاتفاقية تعتبر أول نص متكامل لحقوق المرأة، صدر دولياً وحمل في طياته بذور الدفع من أجل قضايا المرأة.

ثانياً: الاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية الطفل من العنف الأسري: وتأتي على رأس هذه الاتفاقيات:  اتفاقية حقوق الطفل رقم 260 لسنة 1990، والتي جاء في مادتها( 2/2)، بأنه:" تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة لتكفل للطفل الحماية من جميع أشكال التمييز أو العقاب القائمة على أساس مركز والدي الطفل أو الأوصياء القانونيين عليه أو أعضاء الأسرة، أو أنشطتهم أو آرائهم المعبر عنها أو معتقداتهم، كما جاء في المادة الخامسة من ذات الاتفاقية بأنه:" تحترم الدول الأطراف مسئوليات وحقوق وواجبات الوالدين أو عند الاقتضاء، أعضاء الأسرة الموسعة أو الجماعة حسبما ينص عليه العرف المحلي، أو الأوصياء أو غيرهم من الأشخاص المسئولين قانوناً على الطفل، في أن يوفروا بطريقة تتفق مع قدرات الطفل المتطورة، والتوجيه والإرشاد الملائمين عند ممارسة الطفل الحقوق المعترف بها في هذه الاتفاقية".

وقد أتى الاهتمام بالأطفال في أعقاب الحرب العالمية الثانية، حيث كانت محنة الأطفال في أوروبا وخيمة، فأنشأت الأمم المتحدة وكالة جديدة وكثفت عملها في توفير الغذاء والملبس والرعاية الصحية لهؤلاء الأطفال، وبالتي أصبحت اليونيسف في عام 1953 جزءا دائما من الأمم المتحدة، أما في في عام 1959، فقد اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة إعلان حقوق الطفل، الذي حدد حقوق الطفل في الحماية والتعليم والرعاية الصحية والمأوى والتغذية الجيدة.

ثالثاً: الاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية المسنين من العنف الأسري: لأجل حماية المسنين أنشأت الجمعية العامـة الفريـق العامـل المفتـوح العـضوية المعـني بالـشيخوخة في كـانون الأول/ديسمبر ٢٠١٠ من أجل النظر في الإطار الـدولي القـائم الخـاص بحقـوق الإنـسان لكبـار السن، وتحديد الثغرات التي قد تكون موجودة فيه وأفضل السبل التي تتبع في معالجتـها، بمـا في

ذلك النظر، حسب الاقتضاء، في إمكانية وضع صكوك واتخاذ تدابير جديدة، ومن خلال الاجتماعات المتكررة لاحظ عديد من البلدان، في البيانات العامة التي أدلي هبا، أن المعايير والمبادئ الدوليـة القائمة في مجال حقوق الإنسان تنطبق على كبار السن، بما في ذلك الحق في الصحة والـضمان الاجتماعي وحظر ارتكاب العنف والتمييز، وأن أوجه القصور القائمة حاليا في حمايـة حقـوق كبار السن.

وتمثل الاهتمام العالمي بقضايا كبار السن في عدة إجراءاتٍ أو خطواتٍ اتخذها المجتمع الدولي، منها المؤتمر العالمي الأول للشيخوخة الذي عقد في فيينا عام 1982، ثم المؤتمر الدولي الذي انعقد في مكسيكو سيتي عام 1984 والذي قدم توصيةً بضرورة قيام الدول بالاهتمام بالمسنين ، لا باعتبارهم فئةً تبعيةً تلقي بثقلها على المجتمع ، بل باعتبارهم مجموعاتٍ قدمت معوناتٍ كبرى إلى الحياة الاقتصادية والتربوية والاجتماعية والثقافية و إلى عائلاتها وما زالت تستطيع أن تقدم ذلك، ثم كانت الخطوة الكبرى نحو الاهتمام بكبار السن باعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1991م لمبادئ الأمم المتحدة المتعلقة بكبار السن والخاصة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بموجب القرار 46/91 الصادر في 16 ديسمبر 1991 ، والذي تضمنت ديباجته  تقديراً لكبار السن ودورهم ومساهماتهم في مجتمعاتهم.

 

 

 

المطلب الثاني

معالجة العنف في التشريع الأردني

أولاً: معالجة العنف الأسري ضد المرأة: بهدف كفالة تطور المرأة الأردنية وتقدمها الكاملين ولكي تضمن لها ممارسة حقوق الإنسان والحريات الأساسية على أساس المساواة مع الرجل فقد شهد الأردن في السنوات الأخيرة تطوراً في التشريعات والإجراءات، ففي قانون العقوبات رقم (16) لعام 1960، وجميع تعديلاته تم تعديل المادة (208) لتنسجم مع المادة الأولى من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة لسنة 2006، وذلك بالنص على معاقبة أي عمل يُلحق الألم أو العذاب لأي سبب يقوم على التمييز أياً كان نوعه أو يُحرض عليه، وشدد المشرع العقوبة بالنص على أنه:" لا يجوز للمحكمة وقف تنفيذ العقوبة أو الأخذ بالأسباب المخففة في هذه الجرائم"، كما إن قانون العقوبات يُجَرِّم فعل الإجهاض ويُعاقب عليه إن حصل نتيجة لضرب أو إيذاء أو نتيجة استخدام عقاقير أو وسائل أخرى تؤدي إلى الإجهاض أو التسبب عن قصد بإجهاض امرأة دون رضاها، وشدد العقوبة في حالة أفضى الإجهاض أو الوسائل المستعملة إلى موت المرأة، أما المواد من (309-318) فهي تعاقب المستغلين للمرأة في الدعارة إضافة إلى ما نص عليه قانون منع الاتجار بالبشر الذي يُعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة إذا كان مرتكب جريمة الاتجار زوجاً للمجني عليه أو أحد الأصول أو الفروع أو الولي أو الوصي (حدادين، 2012، ص: 441)، وقد تم تعديل بعض المواد في قانون العقوبات ليتلاءم مع اتفاقية القضاء على أشكال التمييز ضد المرأة والمعايير الدولية، وليحقق حماية أكبر للمرأة والطفلة ولتعديل الأحكام المتعلقة بجرائم الاعتداء على العرض، والعقوبات المفروضة عليها، وزيادة الظرف المشدد المقترن بعمر المجني عليه، كما رفع الحماية للطفلة حتى عمر 18 عاماً تمشياً مع الاتفاقيات الدولية، كما تم تعديل المادة (279) وذلك بإلغاء النص الأصلي والاستعاضة عنه بالنص على أنه :" يُعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين كل من أجرى مراسيم زواج أو كان طرفاً في إجراء تلك المراسيم بصورة لا تتفق مع أحكام قانون الأحوال الشخصية أو أحكام أي قانون آخر أو شريعة تنطبق على الزوجة والزوج"، ذلك أن نص القانون السابق لم يكن يُعاقب من زوّجَ من أتمت الخامسة عشرة من عمرها، وكان في ذلك تناقض واضح مع قانون الأحوال الشخصية الذي حدد الحد الأدنى لسن الزواج ب 18 سنة لكلا الخاطبين، وتمت بموجب التعديل المساواة في العقوبة لمن أجرى زواج لفتاة أو فتى لم يتم الثامنة عشرة من عمريهما، ومن جهة أخرى فرض عقوبة على من زوّج من هي دون الثامنة عشرة حتى بموافقة الولي، كما شدد العقوبة لهذه الجريمة، كما شمل التعديلات المادة (304) التي تنص على أنه:" 1- كل من خدع بكراً تجاوزت الخامسة العاشرة من عمرها بوعد الزواج ففض بكارتها عوقب- إذا كان فعله لا يستوجب عقوبة أشد- بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنة ويلزم بضمان بكارتها، وبموجب التعديل تم رفع سن الفتاة من خمسة عشرة سنة إلى سن الثامنة عشرة، وعليه فإن من يواقع أنثى لم تتجاوز الثامنة عشرة من عمرها بوعد بالزواج يكون مرتكباً لجناية، ويُعاقب الجاني العقوبة المقررة للجناية، وكذلك أصبح من يفض بكارة من تجاوزت الثامنة عشرة سنة بوعد بالزواج جريمة يُعاقب عليها القانون، كما أضاف التعديل فعل التسبب بالحمل لأركان الجريمة، كما وسع في مجال الأدلة التي تقبل في الإثبات لتشمل المراسلات بالوسائل الالكترونية، بالإضافة لتشديد العقوبة في حدها الأقصى من سنة إلى ثلاث سنوات، كما توجه التعديل إلى إضافة المادة (308) للقانون والتي تنص على عدم إجازة استعمال الأسباب المخففة أو وقف تنفيذ العقوبة في جرائم الاعتداء على العرض إذا كان المعتدى عليه ذكراً أو أنثى لم يتم الثامنة عشرة من عمره، وكذلك تعديل المادة (62) المتعلقة بإجازة القانون لضروب التأديب بحيث اشترط في التعديل أن لا ينجم عن فعل التأديب أي جرم يُعاقب عليه القانون، ولا شك أن ذلك سيوفر حماية للطفلة الأنثى من التعرض لضروب التأديب القاسية التي كانت تستند للتعرف( حدادين، 2012، ص.ص: 441-442).

ثانياً: معالجة العنف الأسري ضد الطفل: شهد عام 2008 جملة من الخطوات التشريعية الأردنية التي أسهمت في توفير حماية خاصة للأطفال وبما ينسجم مع أحكام الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، ومن أبرزها إقرار قانون الحماية من العنف الأسري رقم (6) لسنة 2008، إذ يحمي هذا القانون أفراد الأسرة بمن فيهم الأطفال في إطار المؤسسة الزواجية من العنف الأسري.  

ثالثاً: معالجة العنف الأسري لكبار السن: بهدف حماية كبار السن من العنف الأسري تم إعداد الإستراتيجية الوطنية الأردنية لكبار السن في عام 2008 من قبل المجلس الوطني لشؤون الأسرة مجسدة روح العمل التشاركي بين المؤسسات عبر التعاون مع وزارتي التنمية الاجتماعية والصحة، والمجلس التمريضي الأردني وأمانة عمان ومنظمة الصحة العالمية، بالإضافة إلى العديد من الخبراء من الجامعات والمؤسسات المعنية بكبار السن.

ولعل أهم التشريعات في هذا الخصوص قانون الحماية من العنف الأسري رقم(15) لسنة 2017، والذي أقر أنه: على كل من مقدمي الخدمات الصحية أو التعليمية أو الاجتماعية في القطاعين العام والخاص التبليغ عن أي حالة عنف أسري واقعة علي فاقد الأهلية أو ناقصها حال علمه أو إبلاغه بها،-2يكون التبليغ بموافقة المتضرر إذا كان كامل الأهلية وكان الفعل الواقع عليه يشكل جنحة وفقاً لأحكام هذا القانون، ويُعتبر قانون الحماية من العنف الأسري من أهم الإنجازات الأردنية في مجال التشريعات، حيث أفرد قانون الحماية من العنف الأسري مجموعة من النصوص القانونية المتعلقة بالتبليغ عن قضايا العنف الأسري، والتحويل إلى لجان الوفاق الأسري، فقد قرر هذا القانون حماية الضحايا، وقرر أن الأماكن الأمنة هي دار الوفاق الأسري، ودار إيواء اتحاد المرأة الأردنية.

 

 

الخاتمة

قام هذا البحث بدراسة عن الحماية القانونية من العنف الأسري بين الشريعة الاسلامية والمواثيق الدولية والقانون الاردني، وذلك من خلال مقدمة وثلاثة مباحث، حيث تحدث المبحث الأول عن ماهية العنف الأسري، فيما تحدث الثاني عن طرق معالجة العنف الأسري في الفقه الإسلامي، أما المبحث الثالث فقد تحدث عن معالجة العنف الأسري في التشريعات الدولية، والتشريع الأردني وقد توصل البحث على بعض النتائج والتوصيات التالية:

النتائج:

1-       العنف الأسري قديم قدم التاريخ ذاته، وقد ابتدأ منذ هدد قابيل أخاه هابيل بالقتل، ثم انتقل من التهديد إلى التنفيذ، ومنذ ذلك التاريخ لا يزال بعض الرجال ذوي السطوة يستخدمون أسوء ما لديهم لاضطهاد هذا المخلوق الرقيق الأنثى بحالاتها المختلفة اخت، وابنة وزوجة.

2-       يُمكن إجمال أشكال العنف الأسري بالأصناف الثلاث التالية: العنف الاجتماعي، العنف الجسدي، العنف الجنسي.

3-       يُعتبر قانون الحماية من العنف الأسري من أهم الإنجازات الأردنية في مجال التشريعات، حيث أفرد قانون الحماية من العنف الأسري مجموعة من النصوص القانونية المتعلقة بالتبليغ عن قضايا العنف الأسري، والتحويل إلى لجان الوفاق الأسري.

4-       بهدف كفالة تطور المرأة الأردنية وتقدمها الكاملين ولكي تضمن لها ممارسة حقوق الإنسان والحريات الأساسية على أساس المساواة مع الرجل فقد شهد الأردن في السنوات الأخيرة تطوراً في التشريعات والإجراءات، ومنها قانون الحماية من العنف الاسري، وبعض التعديلات التي طرأت على قانون العقوبات.

التوصيات:

1-       يوصي البحث بتطوير آليات حماية المرأة وجميع أفراد الأسرة من العنف الأسري.

2-       التأكيد على ضرورة تعزيز الثقافة لدى الأطفال الإناث خلال جميع المراحل الدراسية.

3-       ضرورة إيجاد آليات لحماية المرأة والطفل، والمسن اقتصادياً.

4-       ضرورة إيجاد آليات للقضاء على البطالة والتي هي أحد المسببات الرئيسة للعنف الأسري.

 

المراجع

ابن حجر، أحمد بن علي( 1379هـ)، فتح الباري شرح صحيح البخاري، بيروت: دار المعرفة.

ابن منظور، محمد بن مكرم(2003)، لسان العرب، بيروت: دار صادر.

بدوي، أحمد زكي (1986) معجم مصطلحات العلوم الاجتماعية، بيروت: مكتبة لبنان.

البيهقي، أحمد بن حسين( 2003)، شعب الإيمان، تحقيق: عبد العلي عبد الحميد، الرياض: مكتبة الرشيد.

الترمذي، محمد بن عيسى( 1975)، سنن الترمذي، تحقيق: محمد أحمد شاكر، القاهرة: مكتبة البابي الحلبي.

تقرير الأمين العام للأمم المتحدة (6 تموز، 2006)، دراسة متعمقة بشأن جميع أشكال العنف ضد المرأة، A/61/122/Add. الأمم المتحدة .

التير، مصطفى عمر (1997)، العنف العائلي، الرياض: أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية.

الحديدي، مؤمن (2001) العنف الأسري، دليل إرشادي للتعامل مع العنف الأسري، تحرير: محمد أبو عليا، عمان: مؤسسة الأندلس للتجليد والطباعة.

حسني وآخرون( 2016)، مشكلة العنف الأسري وحلها في ضوء مقاصد الشريعة، JURNAL PENGAJIAN ISLAM، BIL 9، ISU II: 2016K .

السمري، عدلي (2001)، العنف في الأسرة: تأديب مشروع أم انتهاك محظور، الإسكندرية: دار المعرفة الجامعية.

طه، فرج عبد القادر، وآخرون(1993)، موسوعة علم النفس والتحليل النفسي، الكويت: دار الصباح.

عبد المحمود، عباس أبو شامة (2003)، جرائم العنف وأساليب مواجهتها في الدول العربية، الرياض: أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية.

العواودة، أمل سالم (2002)، العنف ضد الزوجة في المجتمع الأردني، اربد: مكتبة الفجر.

كنعان، نواف(2008)، حقوق الإنسان في الإسلام والمواثيق الدولية والدساتير العربية، ط1، عمان: إثراء للنشر والتوزيع.

محمد ناصر الدين الألباني(1408 هـ)،  صحيح الجامع الصغير، تحقيق: زهير الشاويش، ط3، بيروت: المكتب الإسلامي.

منصور، عصام محمد (2104)، العنف الأسري في مدينة عمان: دراسة ميدانية على النساء المعنفات من وجهة نظر تربوية، مجلة جامعة القدس المفتوحة للأبحاث والدراسات التربوية والنفسية، مج2، العدد7.

Wolfe، D. A. (1999). Child abuse،  2nd. Ed. SAGE Publication، Thousand Oake London New Delhi.

Dobash، R. E.، and Dobash، R. (1980). Violence against Wives: A Case Aganist Patriarchy. Open Books، London.

 

 

الحماية القانونية من العنف الأسري

بين الشريعة الاسلامية والمواثيق الدولية والقانون الاردني

إعداد

المحامي الدكتور سعد علي البشير

مدير عام مركز سيادة القانون وحقوق الإنسان

عضو مجلس إدارة الاتحاد الدولي للحقوقيين

 

 

Legal Protection from Domestic Violence

Between Islamic Law, International Conventions and Jordanian Law

By:
Attorney Saad Ali Al Basheer
General Manager of Rule of Law and Human Rights Center
Member of Board of Directors of the International Jurists Union

 

الملخص

يُعتبر العنف الأسري مشكلة من أعقد وأقدم المشاكل التي واجهت المجتمع الحديث، والمجتمع القديم، حيث عرفت المجتمعات عبر التاريخ هذه الظاهرة نتيجة للظروف القاسية التي تعيشها والمليئة بالعنف والجريمة والسلوك العدواني،  حتى أصبح العنف ظاهرة ملموسة وواقعية، وعلى الرغم من أن هذه الظاهرة يتخللها ظلم كثير وأذى نفسي وجسدي لبعض أفراد الأسرة وعلى الأخص الأطفال منهم، والنساء، بل تطال في بعض الأحيان كبار السن أصبحت في بعض الأحيان حدثاً عادياً يتقبله المجتمع كقبوله لغيره من المظاهر .

وقد هدف هذا البحث إلى التعريف بالنقاط التالية من خلال المنهج الوصفي، والمنهج الوصفي التحليلي، والمنهج القانوني المقارن:

  • التعريف بمفهوم العنف الأسري.
  • التعريف بأسباب تعرض بعض أفراد الأسرة للعنف الأسري.
  • التعريف بأشكال العنف الأسري التي تواجه الأسرة.

وبعد التعريف بالنقاط السابقة سوف يعرض البحث كيفية معالجة الشريعة الإسلامية للعنف الأسري من خلال الآيات القرأنية، والأحاديث الشريفة، والأحكام التي استخرجها الفقه الإسلامي لمعالجة هذه الظاهرة، كما سيتم الحديث عن الآليات المقررة في المواثيق الدولية لحماية الاسرة والتي تساعد الدول على مواجهة ظاهرة العنف الأسري، ومن ثم سيتم  التعريف

 

 

 

بالتشريعات الأردنية ذات العلاقة بحماية الأسرة من العنف الأسري والتي كان أخرها قانون الحماية من العنف الأسري لسنة 2017، والذي أفرد مجموعة من النصوص القانونية المتعلقة بالتبليغ عن قضايا العنف الأسري، والتحويل إلى لجان

 

الوفاق الأسري، وإلزامية التبليغ عن حالات العنف الأسري الواقعة على فاقدي الأهلية أو ناقصها من قبل مقدمي الخدمات الطبية، أو التعليمية، أو الاجتماعية، في القطاعين العام والخاص وتحت طائلة العقوبة بالحبس والغرامة، ومخالفة مرتكب العنف الأسري أمر الحماية المنصوص عليه أو أي من شروطه بالحبس مدة لا تزيد عن شهر أو بغرامة لا تزيد على (100) دينار أو بكلتا العقوبتين.

وإضافة إلى ما سبق سوف يتطرق البحث إلى الاستراتيحيات الوطنية التي قررها الأردن لحماية الأسرة من العنف الأسري، وإلى الادارة المشكلة من قبل مديرية الامن العام والمختصة بحماية الأسرة من العنف الاسري، والتي رسالتها أن الاسرة هي اللبنة الاساسية في بناء المجتمعات وعليها يعتمد استقرار المجتمع وازدهاره، ولا بد من حمايتها والمحافظة علــى تماسكهـا وتحقيق أمنها الاجتماعي من خلال مواجهة أية آفات اجتماعية قد تواجهها.  

وفي نهاية البحث سوف يتم عرض النتائج التي توصل إليها البحث حول النقاط التي تلاقى فيها التشريع السماوي مع المواثيق الدولية والتشريع الأردني، وبعض النقاط التي كان فيها بعض الاختلاف، ويختتم البحث بعدد من التوصيات، والمراجع التي تم الرجوع إليها لإعداد هذا البحث.

Summary:

Domestic Violence is considered one of the most complex and old problems that has faced both modern and ancient societies. The societies have known this phenomena as a result to the harsh conditions they have lived in that has been filled with violence, crime and violent behavior till the violence became a real tangible phenomena, and even though that phenomena includes a lot of injustice and physical and psychological harm for some of the members of the family, especially the kids and the women and even reaches old people sometimes has become a normal act that the society accepts just like any other phenomena.

The research aims to define the following points through the descriptive method, the analytical descriptive method and the comparative legal method:

  • Defining domestic violence
  • Exposing the reasons why some family members are exposed to domestic violence
  • Defining the types of domestic violence that faces the family

After reviewing  the previous points, the research will present how did the Islamic law handle domestic violence through Quranic verses and Hadith and the laws that Islamic doctrines has come up with to handle this issue, as well as the strategies mentioned in the international conventions of protecting the family which helps in facing the phenomena of domestic violence, also it will present the Jordanian legislations that are associated with protecting the family from domestic violence, which the latest of these legislations was the law of protecting against the domestic violence 2017, which has dedicated some laws of informing about the cases of domestic violence and the transference to rehabilitation committees and the obligation of reporting the cases of domestic violence on those who are unable to from the providers of medical, educational or social services in both the private and the public sectors  And under penalty of imprisonment and fine, and punishing the offender with incarceration for no longer than a month or a fine not more than a 100 JD or both.


In addition to the previous, the research will refer to the national strategies that Jordan has set to protect the families from domestic violence and to the organization which is created by the directors of general  security that specializes in protecting the family from domestic violence which has the message of that the family is the corner stone of building societies and upon it relies the stability and the prosperity of society and there is no doubt about that it needs to be protected, maintained, cohesive and socially secure by addressing any social scourges it may face.

 

At the end of the research, the results will be presented on the points in which the heavenly legislation was met with the international conventions and the Jordanian legislation, and some points there was some differences, also The research concludes with a number of recommendations, and the references that were consulted for the preparation of this research.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

[1] - ابن منظور، محمد بن مكرم(2003)، لسان العرب، بيروت: دار صادر، ص: 304.

[2] - منصور، عصام محمد (2104)، العنف الأسري في مدينة عمان: دراسة ميدانية على النساء المعنفات من وجهة نظر تربوية، مجلة جامعة القدس المفتوحة للأبحاث والدراسات التربوية والنفسية، مج2، العدد7، ص: 312.

[3] - طه، فرج عبد القادر، وآخرون(1993)، موسوعة علم النفس والتحليل النفسي، الكويت: دار الصباح، ص: 551.

[4] - بدوي، أحمد زكي (1986) معجم مصطلحات العلوم الاجتماعية، بيروت: مكتبة لبنان، ص: 125.

[5] - العواودة، أمل سالم (2002)، العنف ضد الزوجة في المجتمع الأردني، اربد: مكتبة الفجر، ص: 123.

[6] - العواودة، مرجع سابق، ص: 31.

[7] - السمري، عدلي (2001)، العنف في الأسرة: تأديب مشروع أم انتهاك محظور، الإسكندرية: دار المعرفة الجامعية، ص: 73.

[8] - الحديدي، مؤمن (2001) العنف الأسري، دليل إرشادي للتعامل مع العنف الأسري، تحرير: محمد أبو عليا، عمان: مؤسسة الأندلس للتجليد والطباعة، ص: 12.

[9] - Wolfe, D. A. (1999). Child abuse,  2nd. Ed. SAGE Publication, Thousand Oake London New Delhi, p: 14.

[10] - Dobash, R. E., and Dobash, R. (1980). Violence against Wives: A Case Aganist Patriarchy. Open Books, London. p: 199

[11] - تقرير الأمين العام للأمم المتحدة (6 تموز، 2006)، دراسة متعمقة بشأن جميع أشكال العنف ضد المرأة، A/61/122/Add. الأمم المتحدة 1، ص: 37.

 

[12] - تقرير الأمين العام للأمم المتحدة (6 تموز، 2006)، مرجع سابق، ص: 41.

[13] - عبد المحمود، عباس أبو شامة (2003)، جرائم العنف وأساليب مواجهتها في الدول العربية، الرياض: أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية، ص: 39.

[14] - تقرير الأمين العام للأمم المتحدة (6 تموز، 2006)، مرجع سابق، ص: 42.

[15] - التير، مصطفى عمر (1997)، العنف العائلي، الرياض: أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية، ص: 79.

[16] - محمد ناصر الدين الألباني(1408 هـ)،  صحيح الجامع الصغير، تحقيق: زهير الشاويش، ط3، بيروت: المكتب الإسلامي، رقم: 3056، رواه: سعد بن أبي وقاص، وحدث به: الألباني، وهو حديث حسن

[17] - الترمذي، محمد بن عيسى( 1975)، سنن الترمذي، تحقيق: محمد أحمد شاكر، القاهرة: مكتبة البابي الحلبي، الجزء: 3، ص: 415.

[18] - المرجع السابق، الجزء: 5، ص: 709.

[19] - النساء: 34.

[20] - ابن حجر، أحمد بن علي( 1379هـ)، فتح الباري شرح صحيح البخاري، بيروت: دار المعرفة، الجزء: 3، ص: 1888.

[21] - حسني وآخرون( 2016)، مشكلة العنف الأسري وحلها في ضوء مقاصد الشريعة، JURNAL PENGAJIAN ISLAM، BIL 9, ISU II: 2016K ، ص: 130.

[22] - ابن حجر، مرجع سابق، جزء: 8، ص: 7.

[23] - البيهقي، أحمد بن حسين( 2003)، شعب الإيمان، تحقيق: عبد العلي عبد الحميد، الرياض: مكتبة الرشيد، جزء: 6، ص: 401.

[24] - الترمذي، مرجع سابق، جزء: 4، ص: 321.

[25] - الإسراء: 23

[26] - كنعان، نواف(2008)، حقوق الإنسان في الإسلام والمواثيق الدولية والدساتير العربية، ط1، عمان: إثراء للنشر والتوزيع، ص: 228-229.

[27] - نصت المادة الثانية من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة لعام 1979 على أنه:"  تشجب الدول الأطراف جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وتتفق على أن تنتهج، بكل الوسائل المناسبة ودون إبطاء، سياسة تستهدف القضاء على التمييز ضد المرأة، وتحقيقا لذلك تتعهد بالقيام بما يلي: (أ) إدماج مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في دساتيرها الوطنية أو تشريعاتها المناسبة الأخرى، إذا لم يكن هذا المبدأ قد أدمج فيها حتى الآن، وكفالة التحقيق العملي لهذا المبدأ من خلال التشريع وغيره من الوسائل المناسبة، (ب) اتخاذ المناسب من التدابير، تشريعية وغير تشريعية، بما في ذلك ما يناسب من جزاءات، لحظر كل تمييز ضد المرأة، (ج) فرض حماية قانونية لحقوق المرأة على قدم المساواة مع الرجل، وضمان الحماية الفعالة للمرأة، عن طريق المحاكم ذات الاختصاص والمؤسسات العامة الأخرى في البلد، من أي عمل تمييزي، (د) الامتناع عن مباشرة أي عمل تمييزي أو ممارسة تمييزية ضد المرأة، وكفالة تصرف السلطات والمؤسسات العامة بما يتفق وهذا الالتزام؛ (هـ) اتخاذ جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة من جانب أي شخص أو منظمة أو مؤسسة، (و) اتخاذ جميع التدابير المناسبة، بما في ذلك التشريعي منها، لتغيير أو إبطال القائم من القوانين والأنظمة والأعراف والممارسات التي تشكل تمييزا ضد المرأة، (ي) إلغاء جميع الأحكام الجزائية الوطنية التي تشكل تمييزا ضد المرأة".

[28] - تحفظت كل من العراق، المغرب، مصر، الجزائر، ليبيا، سوريا، على المادة الثانية من هذه الاتفاقية نظراً لوجود تمييز قانوني ضد المرأة في بعض التشريعات الوطنية لتلك الدول، كما اعترضت الكويت على المادة السابعة والتي تتعلق بحظر التمييز في الحياة السياسية والعامة، بينما اعترضت كل من الأردن، الجزائر، العراق، الكويت، المغرب، تونس، لبنان، مصر، سوريا، على المادة التاسعة التي تتعلق بحظر التمييز في قوانين الجنسية نظراً لمخالفة هذه المادة لقوانين الجنسية في تلك الدول، أما المغرب، والأردن، والجزائر، وتونس، فقد اعترضوا على المادة (15) التي تتعلق بالمساواة أمام القانون، فيما اعترضت سوريا على الفقرة الرابعة من هذه المادة نظراً لمخالفتها قراراً لوزير الداخلية السوري، وكذلك الأمر اعترضت الأردن، الجزائر، العراق، الكويت، المغرب، تونس، لبنان، ليبيا، مصر، على المادة(16) والتي تتعلق بحظر التمييز في الزواج والعلاقات الأسرية، نظراً ن هذه المادة تتعارض مع الشريعة الإسلامية ومع قوانين الأحوال الشخصية لتلك الدول، فيما اعترضت الجزائر، العراق، الكويت، المغرب، تونس، مصر، لبنان، اليمن، سوريا، على المادة (29) والتي تتعلق بالتحكيم بين الدول في حال نشوب خلاف حول تفسير الاتفاقية أو تطبيقها.

[29] - كانت المؤتمرات عبارة عن تظاهرات مجتمعية لكافة المؤسسات النسائية الفاعلة في العالم، كذلك كانت مناسبة لاستنهاض العمل النسوي الذي كان ناشطاً محلياً.


Paylaş
İşlem Sonucu