DR A. SAYED

Tebliği Buradan İzleyebilirsiniz.

 

أحكام اعتبار المفقود ميتاً كضمان لاستقرار الأسرة في مصر

مقدمه:  Dr. Abdulrahman Mohamad Sayed (MISIR)

وفقاً للقواعد العامة، فإن إعلان الوفاة يتطلب استصدار شهادة وفاة، وهذه الشهادة تصدر فور أن يتأكد الطبيب من وفاة شخص ما، و لكن هناك استثناءات ترد على هذه القاعدة العامة، بأن يتم اعتبار شخصاً ما متوفياً بموجب القانون.

منذ الثورة المصرية في 2011، فقد تم الإبلاغ عن آلاف المفقودين الذين طال غيابهم لسنوات طوال (مخطوفين، مختفين قسرياً، تم اغتيالهم، ضحايا أعمال إرهابية سواء من المدنيين أو من رجال القوات المسلحة أو الشرطة).

و بالإضافة إلى المعاناة المادية و النفسية على فراق أحبائهم، فإن هذه العائلات تعاني أيضاً من نواحٍ أخرى، بسبب غياب شهادة الوفاة، في تنظيم شئونها القانونية.

و على مدى عقود، تناول النظام القانوني المصري أحكام اعتبار المفقود ميتاً برغم غياب الأدلة المؤكدة لوفاته. فبعد مدة زمنية محددة، و مع غياب أي دليل على أن الشخص ما يزال حياً، يمكن إصدار شهادةٍ بوفاته.

و لكن مع تزايد أعداد المفقودين في الآونة الأخيرة، كان من الواضح أن هذا الأمر مثل سبباً أساسياً لعدم استقرار آلاف الأسر المصرية. لذلك، فقد تدخل المشرع من أجل تعديل القواعد العتيقة السابقة، بغية تسهيل إجراءات إعلان المفقود ميتاً، من أجل إعادة الاستقرار لهذه الأسر.

وهناك الكثير من المشكلات التي قد تنتج نتيجة فقد أحد الأفراد، يأتي في مقدمتها:

أولاً: كيفية إدارة شئون المفقود المالية في ظل غيبته و بصفة خاصة عندما لا يكون هناك وكيلاً عنه مخولاً لإدارة أمواله. وتظهر هذه المشكلة بوضوح عندما يثار التساؤل عن الالتزام الشرعي و القانوني بالإنفاق على الزوجة على سبيل المثال.

ثانياً: أثر غيبة المفقود على حق زوجته في طلب الطلاق، و تحديد قواعد، إجراءات، و مواعيد حصولها على هذا الطلاق.

ثالثاً: قواعد إرث المفقود، و المشاكل التي تثار نتيجة تحديد الموعد الذي يعتبر فيه المفقود ميتاً، و أثر ذلك على أيلولة الأموال إليه من خلال الإرث، أو أيلولة الأموال منه لورثته الشرعيين، و كافة هذه القواعد سترتبط ارتباطاً وثيقاً بتحديد تاريخ اعتبار المفقود ميتاً.

وإذا كانت الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع وفقاً لأحكام المادة الثانية من الدستور المصري الحالي - و هو الحكم الذي ظلت كافة الدساتير المصرية تردده و تؤكد عليه - و إذا كان واقع التشريع المصري يؤكد على تجاهل أحكام هذا النص الدستوري الملزم، إلا أنه في مجال الأحوال الشخصية و أحكامه، فقد حرص المشرع على أن يستند في كافة أحكامه على مبادئ الشريعة الإسلامية.

وتظهر أهمية هذه الدراسة من إدراك أنه على الرغم من غياب أي نص شرعي من كتاب الله أو من أحاديث رسوله صلى الله عليه و سلم متعلق بالمسألة محل البحث، فقد ذهبت العديد من الآراء الفقهية إلى المغالاة في تنظيم المسألة، مما جعل الكثير منها لا تضع حلولاً حقيقية عملية لهذه المشكلات التي تنشأ نتيجة فقد الشخص، بل مثلت معظم هذه الآراء ترسيخاً للمشكلات و تعظيماً للآثار الناجمة عنها.

و قد ظهرت الهوة الكبيرة ما بين آراء هؤلاء الفقهاء و بين الواقع الحديث بصفة خاصة بعد التقدم الكبير في وسائل النقل و المواصلات و وسائل الاتصال المختلفة، مما ساهم في إمكانية حسم الجدل في الكثير من الأحيان و ترجيح وفاة أو حياة المفقودين، مما استدعى سرعة الفصل في المشكلات السابق إيرادها.

وهنا ظهر الدور البارز لفقهاء الأمة في تجديد أحكام الفقه بما يتفق مع التطورات الحديثة، و بما لا يتعارض مع أي حكم شرعي ثابت، و بما يتفق مع مقاصد الشريعة الإسلامية الغراء.

و سيتم دراسة تلك المشكلة من الناحية النظرية مع الإشارة إلى الأسباب الواقعية الدافعة لتلك التعديلات، فيما قبل و ما بعد الثورة المصرية عام 2011، مع دراسة تحليلية للنصوص القانونية القديمة، و النصوص القانونية التي تم إضافتها خلال التعديلات الأخيرة. على أن نقسم هذا البحث إلى مبحثين، نتناول في الأول المبادئ العامة لأحكام المفقود في القانون المصري، و نتناول في الثاني أهم تعديلين لقانون الأحوال الشخصية رقم 25 لسنة 1929، و ذلك عامي 2006 و 2017 و الأسباب الدافعة لكل تعديل منهما.

 

 

 

 

المبحث الأول

المبادئ العامة لأحكام المفقود في القانون المصري

في تعريف المفقود ذُكر "أنَّهُ فِي اللُّغَةِ مِنْ اْلَأضْدَادِ يَقو ُل الرَّجُل َفَقدْت الشَّيْءَ َأيْ َأضْلْلته وَفَقدْته َأيْ َ طَلبْته وكَلٌّ مِنْ الْمَعْنَيَيْن مُتَحَقِّقٌ فِي اْلمَفُقودِ َفَقد ضَلَّ عَنْ َأهْلِهِ وَهُمْ فِيَ طَلِبهِ وَفِي اصْطِلاح الْفَقهَاءِ غَائِبٌ َلمْ يُدْرَ مَوْضِعُهُ وَحَيَاتُهُ وَمَوْتُهُ، وَأهْلُهُ فِي طَلِبهِ يَجدُّون وَقدْ انْقطعَ عَنْهُمْ خَبَرُه وَخَفِيَ عَليْهمْ َأَثرُهُ فَبِالْجِدِّ َقدْ يَصِلون إَلى الْمُرَادِ وَرُبَّمَا يَتَأخَّر اللِّقَاءُ إَلى يَوْم التَّنَادِ"([1]).

وقد اصطلح الفقهاء على أن المفقود هو الغائب الذى لا يدرى مكانه، ولا حياته، ولا موته. وقد ذهب فقه مذهب أبى حنيفة إلى أنه لا يعتبر الجهل بمكان المفقود، وأن عدم معرفة حياة الشخص أو وفاته هو الأساس في اعتباره مفقوداً ومن ثم اعتبروا الأسير في دار الحرب الذى لا تعرف حياته أو وفاته مفقوداً، مع أن مكانه قد يكون معلوماً([2]).

و قد أجمل فضيلة شيخ الأزهر الأسبق جاد الحق علي جاد الحق مجموعة المبادئ الأصولية التي تحكم المفقود، و هي كالآتي:

1-        أن المفقود يعتبر حياً في حق الأحكام التي تضره، ميتاً في حق الأحكام التي تنفعه وتضر غيره .

2-        الأصل بقاء ما كان على ما كان حتى يقوم الدليل على العكس .

3-        يحكم بموت المفقود وتعتد زوجته عدة الوفاة من تاريخ الحكم بموته، وتوزع تركته على ورثته الموجودين وقت صدور الحكم .

4-        ترفع الدعوى بطلب الحكم بوفاة المفقود اعتباراً([3]).

و قد تناولت عدة قوانين أحكام المفقود؛ منها القانون المدني المصري رقم (131) لسنة 1948 و الذي أجمل المبدأ العام، بنصه في المادة (32) منه على أنه "يسري في شأن المفقود و الغائب الأحكام المقررة في قوانين خاصة، فإن لم توجد فأحكام الشريعة الإسلامية". 

و قانون الولاية على المال رقم (119) لسنة 1952 و الذي نص في الفصل الثالث منه على أحكام الغيبة و تم تنظيمها في ثلاث مواد كالتالي:

" مادة 74 : تقيم المحكمة وكيلاً عن الغائب كامل الأهلية في الأحوال الاتية: متى كان قد انقضت مدة سنه أو أكثر علي

غيابه وترتب على ذلك تعطيل مصالحه. أولاً: إذا كان مفقوداً لا تعرف حياته أو مماته . ثانياً: إذا لم يكن له محل

إقامه ولا موطن معلوم أو كان له محل إقامة أو موطن معلوم خارج المملكة المصرية، واستحال عليه أن يتولى شئونه

بنفسه أو أن يشرف علي من ينيبه في إدارتها .

مادة 75 : إذا ترك الغائب وكيلاً عاما تحكم المحكمة بتثبيته متى توافرت فيه الشروط الواجب توافرها في الوصي وإلا

عينت غيره .

مادة 76 : تنتهى الغيبة بزوال سببها أو بموت الغائب أو بالحكم من جهة الأحوال الشخصية المختصة باعتباره ميتاً".

إلا أن الأحكام الأهم و الأكثر تفصيلاً وردت في قانون الأحوال الشخصية رقم 25 لسنة 1920 و الذي تم تعديله بالقانون رقم 25 لسنة 1929، و قد تناول المشرع في الباب الأول الخاص بالنفقة بالقسم الثاني الخاص بالعجز عن النفقة بالمادة الخامسة من القانون رقم 25 لسنة 1929 حالات تطليق الزوجة لعدم الانفاق عليها و من بينها حالة الزوج المفقود، حيث نصت تلك المادة على أنه "إذا كان الزوج غائباً غيبة قريبة فإن كان له مال ظاهر نفذ الحكم عليه بالنفقة في ماله، وإن لم يكن له مال ظاهر أعذر عليه القاضي بالطرق المعروفة وضرب له أجلاً، فإن لم يرسل ما تنفق منه زوجته على نفسها أو لم يحضر للإنفاق عليها طلق عليه القاضي بعد مضى الأجل.

فإن كان بعيد الغيبة لا يسهل الوصول إليه. أو كان مجهول المحل أو كان مفقوداً وثبت أنه لا مال له تنفق منه الزوجة طلق عليه القاضي.

وتسري أحكام هذه المادة على المسجون الذي يعسر بالنفقة".

وقد تناول القانون أحكام المفقود بالباب الثاني منه، والمتضمن المادتين 7 و8، حيث ألغيت المادة السابعة، و نظمت المادة الثامنة حالة عودة المفقود وتأثير ذلك على زوجته وبصفة خاصة عند زواجها، حيث نصت المادة 8 على الآتي: "إذا جاء المفقود أو لم يجئ وتين أنه حي فزوجته له، ما لم يتمتع بها الثاني غير عالم بحياة الأول فإن تمتع بها الثاني غير عالم بحياته كانت للثاني ما لم يكن عقده في عدة وفاة الأول".

وقد جاء القانون رقم 25 لسنة 1929 بالأحكام التفصيلية الخاصة باعتبار المفقود ميتاً، وذلك بالمادتين 21 و22 منه، حيث نصت المادتان على الآتي:

" مادة 21

يحكم بموت المفقود الذي يغلب عليه الهلاك بعد أربع سنوات من تاريخ فقده.

ويعتبر المفقود ميتاً بعد مضى سنة من تاريخ فقده في حالة ما ثبت أنه كان على ظهر سفينة غرقت أو كان في طائرة سقطت، او كان من افراد القوات المسلحة وفقد أثناء العمليات الحربية.

ويصدر رئيس مجلس الوزراء أو وزير الدفاع بحسب الأحوال وبعد التحري واستظهار القرائن التي يغلب معها الهلاك قراراً بأسماء المفقودين الذين اعتبروا أمواتاً في حكم الفقرة السابقة ويقوم هذا القرار مقام الحكم بموت المفقود.

وأما في جميع الأحوال الأخرى يفوض تحديد المدة التي يحكم بموت المفقود بعدها إلى القاضي، على ألا تقل عن أربع سنوات وذلك بعد التحري عنه بجميع الطرق الممكنة الموصلة إلى معرفة إن كان المفقود حياً أو ميتا.

مادة 22

بعد الحكم بموت المفقود أو نشر قرار رئيس مجلس الوزراء أو قرار وزير الدفاع باعتباره ميتاً على الوجه المبين في المادة السابقة تعتد زوجته عدة الوفاة وتقسم تركته بين ورثته الموجودين وقت صدور الحكم او نشر القرار في الجريدة الرسمية كما تترتب كافة الآثار الأخرى".

و هكذا، يمكن إجمال تلك النصوص في تلك المسائل الثلاث، على أن نخصص لكل منهما فرعاً خاصاً لدراسته.

 

 

 

الفرع الأول

الانفاق

حيث نظمت أحكام إدارة أموال المفقود بوجه عام المواد 74 – 76 من قانون الولاية على المال رقم (119) لسنة 1952، و بموجب هذه النصوص فإن المحكمة تتولى تعيين وكيلاً عن المفقود الذي لا يعلم حياته أو مماته بشرط أن تنقضي مدة سنة أو أكثر على غيابه و ترتب على ذلك تعطيل مصالحه. و هذا النص لم يفصل في كون الغائب أو المفقود ميتاً أو حياً، و لكنه في المقابل اكتفى بوضع حل عملي لإدارة أمواله بما يضمن عدم تعطيل مصالحه.

و هذا النص يتناول أحكام كل من الغائب و المفقود معاً، باعتبار أن مفهوم الغائب يتسع أكثر من مفهوم المفقود، فالغائب هو "من ترك وطنه راضياً أو مرغماً، و استحال عليه إدارة شئونه بنفسه، أو الإشراف على من يديرها نيابة عنه، مما يترتب عليه تعطيل مصالحه و مصالح غيره، يستوي في ذلك أن تكون حياته محققة أو غير محققة"([4]).

أما تنظيم أحكام الانفاق الواجب على المفقود، فقد نظمه نص المادة الخامسة من القانون رقم 25 لسنة 1929 و هذه المادة نصت في فقرتها الثانية على أنه إذا كان الزوج مفقوداً و ثبت أن لا مال له للإنفاق منه على زوجته، فإن للزوجة في هذه الحالة أن تطلب من القاضي تطليقها بسبب عدم إنفاق الزوج عليها.

و هذه الحالة لا تنظم حالة تطليق المفقود بوجه عام، و لكنها فقط أقامت قرينة لمصلحة الزوجة بثبوت الضرر الموجب للطلاق في حالة فقدان الزوج و عدم وجود مال له يكفي للإنفاق عليها، و بمفهوم المخالفة فإن وجود ما يكفي لنفقتها و أطفالها لا يبيح لها طلب التطليق وفقاً للمادة الخامسة، و لكن عليها اللجوء إلى باقي المواد المنظمة لاعتبار المفقود ميتاً.

 

 

 

الفرع الثاني

الطلاق

نظم قانون الأحوال الشخصية رقم 100 لسنة 1985 حالات طلب الزوجة من القاضي تطليقها، و من بين تلك الحالات ما نصت عليه المادة (12) بنصها على أنه " إذا غاب الزوج سنة فاكثر بلا عذر مقبول جاز لزوجته ان تطلب إلى القاضي تطليقها تطليقاً بائناً إذا تضررت من بعده ولو كان له مال تستطيع الإنفاق منه".

و هذا التعديل التشريعي فتح الباب أمام زوجة الغائب/المفقود في إيلاج أي طريق شاءت، إما أن تبقى على زواجها و تستحق نفقتها من مال زوجها المفقود بموجب المادة الخامسة من القانون رقم 25 لسنة 1929، أو أن تتقدم  بطلب تطليقها لغياب زوجها المفقود بموجب المادة (12) من القانون رقم 100 لسنة 1985.

و سنعرض تالياً لحالة التفريق ما بين الزوجين بالحكم الصادر باعتبار المفقود ميتاً ضمن حالات ميراث المفقود، إلا أنه يجدر بالذكر في هذا المقام أن المادة (8) من القانون رقم 25 لسنة 1929 نظمت الآثار المترتبة على عودة الزوج المفقود، حيث وضعت المادة القاعدة العامة باعتبار الزواج قائماً ما بين الزوجين، إلا أن الاستثناء على ذلك في حالة قيام الزوجة بالزواج و الدخول بغيره، و في هذه الحالة لابد لصحة زواجها بالثاني شرطين؛ الأول أن يجهل الزوج الثاني حياة الزوج الأول المفقود، و الثاني ألا يكون عقد الزواج الثاني قد انعقد أثناء عدة الزوجة المقررة لاعتبار زوجها متوفياً.

 

 

 

الفرع الثالث

ميراث المفقود

و قد نظمت أحكام اعتبار المفقود ميتاً المادة (21) من القانون رقم 25 لسنة 1929، و نظمت أحكام ميراثه المادة (22) من ذات القانون. و مجمل هذه الأحكام أنه قد تم التفرقة في احتساب المدة اللازمة لاعتبار المفقود ميتاً وفقاً لظروف الفقد، و ذلك وفقاً للحالات الآتية:

  • نظمت الفقرة الأولى من المادة (21) القاعدة العامة، وهي حالة المفقود الذي يغلب عليه الهلاك، و اشترط النص مرور أربع سنوات على الأقل من تاريخ الفقد قبل الحكم بموت المفقود([5]).
  • نظمت الفقرة الثانية من ذات المادة الاستثناء على المبدأ العام، و يتمثل هذا الاستثناء في تقصير المدة اللازمة لاعتبار المفقود ميتاً إلى سنة على الأقل من تاريخ الفقد، و ذلك بالنسبة للمفقودين في واحدة من الحالات الواردة على سبيل الحصر، و هم: من فقد على ظهر سفينة غرقت، أو طائرة سقطت، أو كان من أفراد القوات المسلحة و فقد أثناء العمليات الحربية. و لم يقتصر هذا الاستثناء على تقصير المدة اللازمة لاعتبار المفقود ميتاً، و لكن أيضاً في الإجراءات المتبعة لذلك، حيث أن تطبيق هذا الاستثناء تطلب صدور مجرد قرار إداري من رئيس مجلس الوزراء أو من وزير الحربية، بحسب الأحوال، و هذا القرار يغني عن اللجوء إلى القضاء لاعتبار المفقود ميتاً في تطبيق نص هذه الفقرة.
  • و قد نظمت الفقرة الأخيرة من تلك المادة كافة الحالات الأخرى التي لم ترد في الفقرات المتقدمة منها، و هي حالة المفقود الذي لا يغلب عليه الهلاك أو غير الوارد ذكره بالفقرة الثانية. و وفقاً للفقرة الأخيرة، فإنه يتم رفع الأمر إلى القضاء ليحدد المدة اللازمة لاعتبار المفقود ميتاً وفقاً لظروف كل حالة ترفع إليه، و لكن بشرط ألا تقل مدة الفقد عن أربع سنوات على الأقل و بعد إجراء كافة التحريات الممكنة لمعرفة ما إذا كان المفقود حياً أم ميتاً.

و بعد الحكم أو القرار باعتبار المفقود ميتاً، فإنه يترتب على ذلك كافة النتائج المترتبة على الوفاة الطبيعية، و ذلك بأن تعتد زوجة المتوفي عدة الوفاة، و تقسم التركة بين ورثته الموجودين وقت صدور الحكم أو وقت نشر القرار في الجريدة الرسمية. وقد أحسن المشروع بحسم أي نزاع ممكن أن ينشأ بشأن تحديد التاريخ المعتبر في حصر تركة المفقود و تحديد ورثته هو بتاريخ صدور الحكم أو نشر القرار، و بناءً على ذلك فإن المفقود يستحق الميراث في أي تركة يكون له بها أسهم مستحقة، و ذلك حتى ذلك التاريخ المشار إليه، حتى و إن غلب عليه الهلاك أو الموت خلال تلك الفترة([6]).

 

و إذا كانت الأحكام المتقدمة قد جاءت متسقة مع التطورات الحديثة في وسائل النقل و المواصلات و تقدم وسائل الاتصالات، فإن هناك عوامل أخرى قد دفعت المشرع إلى إدخال تعديلات جوهرية على مواعيد اعتبار المفقود ميتاً، و هو ما سنعرضه بالمبحث التالي.

 

 

 

المبحث الثاني

التعديلات القانونية بتقصير مدة اعتبار المفقود ميتاً

هناك تعديلان جوهريان أدخلا على نصوص الفقرات الثانية و الثالثة من القانون رقم 25 لسنة 1929، التعديل الأول الذي تم بموجب القانون رقم 2 لسنة 2006، و الثاني الأحدث و الذي تم بموجب القانون رقم 140 لسنة 2007، و نتناول كل منهما بشيء من التفصيل.

 

 

 

الفرع الأول

القانون رقم 2 لسنة 2006

اقتصر هذا القانون على تعديل الفقرة الثانية فقط من المادة (21) من قانون الأحوال الشخصية، و نصت هذه الفقرة بعد التعديل على الآتي: "ويعتبر المفقود ميتًا بعد مضي مدة خمسة عشر يومًا على الأقل من تاريخ فقده، في حالة ما إذا ثبت أنه كان على ظهر سفينة غرقت أو كان في طائرة سقطت، وبعد مضي سنة إذا كان من أفراد القوات المسلحة وفقد أثناء العمليات الحربية".

وإذا كان ظاهر التعديل هو التيسير على الأسر التي فقدت أحد أفرادها بواحدة من حوادث السفن أو الطائرات، إلا أن هناك عوامل أخرى قد ساهمت في إصدار هذا التعديل، و جميعها عوامل سياسية على التفصيل التالي.

حيث أنه مساء يوم 2 فبراير 2006 و فجر 3 فبراير 2006 وقعت حادثة مأساوية بغرق واحدة من السفن العاملة بالبحر الأحمر ما بين السعودية و مصر، و خلال هذه الحادثة توفى ما لا يقل عن 1400 راكب، و كانت هذه السفينة ملك لأحد أكثر رجال الأعمال قرباً من رئاسة الجمهورية المصرية خلال هذه الفترة، و ظهر جلياً ارتكاب الكثير من المخالفات في عملية ترخيص و صيانة و رقابة السفينة الغارقة، و أن هذه العيوب ساهمت في غرقها([7]).

و بالإضافة إلى الفساد الجلي الذي كان سبباً مباشراً في إغراق تلك السفينة، و بالنظر إلى العلاقة الوطيدة لمالكها بالكثير من المسئولين الكبار، فقد مكن ذلك مالك السفينة في الهرب خارج مصر و عدم مثوله للمحاكمة، و ظل هارباً لعدة سنوات. كما أن رئيس الجمهورية ذاته كان منشغلاً جداً بحضور مباريات كأس الأمم الافريقية المقامة بالقاهرة خلال ذات الفترة. و قد أدى كل ذلك إلى تفاقم الغضب الشعبي ضد مؤسسة الرئاسة.

و نتيجة لذلك، و سعياً لامتصاص الكثير من غضب أهالي الضحايا، فقد صدر التعديل المشار إليه بعد الحادثة بأيام معدودة (15 فبراير 2006)، و استهدف في الأساس سرعة توفيق أوضاع المتوفين و تسوية المشاكل المتعلقة بميراث المتوفين ضحاياً السفينة المشار إليها.

و على الرغم من ظهور المؤثرات السياسية لهذا التعديل، إلا أنه على الرغم من ذلك فقد ساهم بالفعل في منح المزيد من الاستقرار لأسر المفقودين، خاصةً في ظل رجاحة موتهم خلال تلك الحالات التي وردت بالفقرة الثانية، و من ثم كان من الصواب تقصير المدة اللازمة لاعتبار المفقود ميتاً بموجب هذه الفقرة.

 

 

 

 

 

الفرع الثاني

القانون رقم 140 لسنة 2017

جاء التعديل الأخير لأحكام اعتبار المفقود ميتاً بموجب القانون رقم 140 لسنة 2017 بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية، و نص على الآتي:

"(المادة الأولى)

يُستبدل بنص الفقرتين الثانية و الثالثة من المادة (21)، و بنص المادة (22) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1925 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية، النصان الآتيان:

مادة (21) (فقرة ثانية و ثالثة):

ويعتبر المفقود ميتًا بعد مضي ثلاثين يومًا على الأقل من تاريخ فقده في حالة ما إذا ثبت أنه كان على ظهر سفينة غرقت أو كان في طائرة سقطت، أو بعد مضي سنة من تاريخ فقده إذا كان من أفراد القوات المسلحة وفقد أثناء العمليات الحربية أو من أعضاء هيئة الشرطة وفقد أثناء العمليات الأمنية.

ويُصدِرْ رئيس الوزراء أو وزير الدفاع أو وزير الداخلية بحسب الأحوال، وبعد التحري واستظهار القرائن التي يغلب معها الهلاك، قرارًا بأسماء المفقودين الذين اعتبروا أمواتًا في حكم الفقرة السابقة، ويقوم هذا القرار مقام الحكم بموت المفقود.

مادة (22):

عند الحكم بموت المفقود أو نشر قرار رئيس مجلس الوزراء أو قرار وزير الدفاع أو وزير الداخلية باعتباره ميتًا على الوجه المبين في المادة (21)، من هذا القانون، تعتد الزوجة عدة الوفاة، وتقسم تركة المتوفي بين ورثته الموجودين وقت صدور الحكم أو نشر القرار في الجريدة الرسمية، كما تترتب كافة الآثار الأخرى".

و هذا التعديل استهدف فقط المساواة ما بين أفراد القوات المسلحة و أفراد الشرطة في ذات الحكم القانوني، بالإشارة إلى اتحاد العلة التي من أجلها صيغ النص الخاص بالقوات المسلحة، و جاء هذا التعديل متأثر بتطورين هامين: الأول، تفاقم الأعمال الإرهابية في مصر خلال السنوات السابقة على التعديل، و بصفة خاصة منذ يوليو 2013، و الثاني فقدان بعض رجال الشرطة في الفترة التالية لثورة 25 يناير 2011، سواء نتيجة لعملية اختطاف واكبت فترات الفراغ الأمني، أو نتيجة لأعمال اختطاف إرهابية استهدفتهم.

و قد ظهرت الحاجة لهذا التعديل بعد فقدان بعض رجال الشرطة لمدة سنوات دون توافر أي معلومات موثوقة عن مصيرهم، سواء بالحياة أو الموت. و لمعرفة أهمية هذا التعديل، يمكن تتبع تطورات الهجمات الإرهابية خلال السنوات السابقة على هذا التعديل، ففي دراسة مقارنة عن عدد العمليات الإرهابية في مصر خلال الفترة ما بين 2011 و 2016، نجد أن عددها عام 2011 كان 27 ثم انخفض في 2012 إلى 20، ثم ارتفع بصورة واضحة عام 2013 (بعد الانقلاب) ليصل إلى 179، ثم في 2014 إلى 184، ثم في 2015 إلى 663، و أخيراً في عام 2016 إلى 293([8]).  من هنا ظهرت الحاجة الماسة لتقرير المساواة ما بين رجال الشرطة و رجال الجيش في ذات الحكم، و بصفة خاصة لكون رجال الشرطة هو القائمين بالدور الأبرز في عمليات مكافحة الإرهاب.

 

 

 

 

خاتمة:

إذا كان المشرع عند صياغته للنصوص القانونية المنظمة لإحدى المسائل يسعى للموازنة ما بين الحقوق المختلفة المتصارعة، فإن التعديلات التي تم إدخالها على قانون الأحوال الشخصية المصري رقم 25 لسنة 1929، و بصفة خاصة تعديلي 2006 و 2017، قد استطاعت أن تحقق الاستقرار المستهدف للأسرة المصرية بما يضمن سرعة استقرار المراكز القانونية الخاصة بالمفقود و ورثته من بعده، و ذلك في كل حالة يغلب فيها الظن بموت المفقود و بما يضمن الاستفادة من التطور التكنولوجي الذي ساهم في تطوير وسائل النقل و المواصلات.

و في ذات الوقت، فإنه بخلاف الاستثناءات المقبولة فقهاً الواردة بالفقرة الثانية من المادة (21) من القانون، فإن القواعد العامة تظل سارية، و هي المتطلبة لمرور 4 سنوات على الأقل قبل الحكم باعتبار المفقود ميتاً، بما يضمن عدم الاعتداء على أمواله أو ممتلكاته إلا بعد رجحان الظن بموته. أما زوجة المفقود، فإن لها الحق في الدفاع عن حقها بمجرد مرور عام على غيابه أو فقده، بما يحقق التوازن المطلوب بين الحقوق الشخصية المعتبرة شرعاً و قانوناً.

و في ظل تنامي الموجات الإرهابية التي تضرب الكثير من دول العالم، فإن توجه المشرع إلى سرعة تقنين أوضاع المفقودين في تلك العمليات، يساهم في توفير الاستقرار المطلوب لأسر ضحايا الإرهاب، خاصةً و أن إصدار القرار باعتبار المفقود ميتاً في هذه الحالات لا يكون إلا بعد الكثير من البحث و التحري من الأجهزة الأمنية المعتبرة التي تملك من التقنيات التكنولوجيا ما يمكنها من ترجيح سلامة أو وفاة هؤلاء المفقودين في تلك العمليات.

ع. م. سيد

مارس 2019

 

 

 

 

 

قائمة المراجع

 

  1. جاد الحق علي جاد الحق (شيخ الأزهر الأسبق)، الحكم بموت المفقود، فتواه عندما كان مفتياً للديار المصرية بتاريخ 7 سبتمبر 1981، منشور بالموقع الالكتروني التالي:  http://islamport.com/w/ftw/Web/953/918.htm
  2. علي سيد حسن، الأحكام الخاصة بالمفقود، دار النهضة العربية، القاهرة 1984.
  3. فخر الدين عثمان بن علي الزيلعي الحنفي، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، المطبعة الكبرى الأميرية، مصر، 1315 هـ، الجزء الثالث.
  4. محمد أبو زهرة، أحكام التركات والمواريث، مطبعة مخيمر.
  5. محمد أبو زهرة، الأحوال الشخصية، دار الفكر العربي، الطبعة الثالثة، 1957.
  6. GLOBAL TERRORISM INDEX 2017: Measuring and understanding the impact of terrorism, Institute for Economics & Peace (IEP).

 

Arabic Summary

أحكام اعتبار المفقود ميتاً كضمان لاستقرار الأسرة في مصر

 

وفقاً للقواعد العامة، فإن إعلان الوفاة يتطلب استصدار شهادة وفاة، وهذه الشهادة تصدر فور أن يتأكد الطبيب من وفاة شخص ما، و لكن هناك استثناءات ترد على هذه القاعدة العامة، بأن يتم اعتبار شخصاً ما متوفياً بموجب القانون.

منذ الثورة المصرية في 2011، فقد تم الإبلاغ عن آلاف المفقودين الذين طال غيابهم لسنوات طوال (مخطوفين، مختفين قسرياً، تم اغتيالهم، ضحايا أعمال إرهابية سواء من المدنيين أو من رجال القوات المسلحة أو الشرطة).

و بالإضافة إلى المعاناة المادية و النفسية على فراق أحبائهم، فإن هذه العائلات تعاني أيضاً من نواحٍ أخرى، بسبب غياب شهادة الوفاة، في تنظيم شئونها القانونية.

و على مدى عقود، تناول النظام القانوني المصري أحكام اعتبار المفقود ميتاً برغم غياب الأدلة المؤكدة لوفاته. فبعد مدة زمنية محددة، و مع غياب أي دليل على أن الشخص ما يزال حياً، يمكن إصدار شهادةٍ بوفاته.

و لكن مع تزايد أعداد المفقودين في الآونة الأخيرة، كان من الواضح أن هذا الأمر مثل سبباً أساسياً لعدم استقرار آلاف الأسر المصرية. لذلك، فقد تدخل المشرع من أجل تعديل القواعد العتيقة السابقة، بغية تسهيل إجراءات إعلان المفقود ميتاً، من أجل إعادة الاستقرار لهذه الأسر.

وهناك الكثير من المشكلات التي قد تنتج نتيجة فقد أحد الأفراد، يأتي في مقدمتها:

أولاً: كيفية إدارة شئون المفقود المالية في ظل غيبته و بصفة خاصة عندما لا يكون هناك وكيلاً عنه مخولاً لإدارة أمواله. وتظهر هذه المشكلة بوضوح عندما يثار التساؤل عن الالتزام الشرعي و القانوني بالإنفاق على الزوجة على سبيل المثال.

ثانياً: أثر غيبة المفقود على حق زوجته في طلب الطلاق، و تحديد قواعد، إجراءات، و مواعيد حصولها على هذا الطلاق.

ثالثاً: قواعد إرث المفقود، و المشاكل التي تثار نتيجة تحديد الموعد الذي يعتبر فيه المفقود ميتاً، و أثر ذلك على أيلولة الأموال إليه من خلال الإرث، أو أيلولة الأموال منه لورثته الشرعيين، و كافة هذه القواعد سترتبط ارتباطاً وثيقاً بتحديد تاريخ اعتبار المفقود ميتاً.

وإذا كانت الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع وفقاً لأحكام المادة الثانية من الدستور المصري الحالي - و هو الحكم الذي ظلت كافة الدساتير المصرية تردده و تؤكد عليه - و إذا كان واقع التشريع المصري يؤكد على تجاهل أحكام هذا النص الدستوري الملزم، إلا أنه في مجال الأحوال الشخصية و أحكامه، فقد حرص المشرع على أن يستند في كافة أحكامه على مبادئ الشريعة الإسلامية.

وتظهر أهمية هذه الدراسة من إدراك أنه على الرغم من غياب أي نص شرعي من كتاب الله أو من أحاديث رسوله صلى الله عليه و سلم متعلق بالمسألة محل البحث، فقد ذهبت العديد من الآراء الفقهية إلى المغالاة في تنظيم المسألة، مما جعل الكثير منها لا تضع حلولاً حقيقية عملية لهذه المشكلات التي تنشأ نتيجة فقد الشخص، بل مثلت معظم هذه الآراء ترسيخاً للمشكلات و تعظيماً للآثار الناجمة عنها.

و قد ظهرت الهوة الكبيرة ما بين آراء هؤلاء الفقهاء و بين الواقع الحديث بصفة خاصة بعد التقدم الكبير في وسائل النقل و المواصلات و وسائل الاتصال المختلفة، مما ساهم في إمكانية حسم الجدل في الكثير من الأحيان و ترجيح وفاة أو حياة المفقودين، مما استدعى سرعة الفصل في المشكلات السابق إيرادها.

وهنا ظهر الدور البارز لفقهاء الأمة في تجديد أحكام الفقه بما يتفق مع التطورات الحديثة، و بما لا يتعارض مع أي حكم شرعي ثابت، و بما يتفق مع مقاصد الشريعة الإسلامية الغراء.

و سيتم دراسة تلك المشكلة من الناحية النظرية مع الإشارة إلى الأسباب الواقعية الدافعة لتلك التعديلات، فيما قبل و ما بعد الثورة المصرية عام 2011، مع دراسة تحليلية للنصوص القانونية القديمة، و النصوص القانونية التي تم إضافتها خلال التعديلات الأخيرة. على أن نقسم هذا البحث إلى مبحثين، نتناول في الأول المبادئ العامة لأحكام المفقود في القانون المصري، و نتناول في الثاني أهم تعديلين لقانون الأحوال الشخصية رقم 25 لسنة 1929، و ذلك عامي 2006 و 2017 و الأسباب الدافعة لكل تعديل منهما.

                                                                                                          أستاذ مساعد د. ع. محمد سيد

                                                                                                               خبراء القانون العرب

الكلمات الدالة:

المفقود – مصر – إرهاب – أسرة

 

 

 

 

 

 

 

English Summary

Declared death in absentia as a mean of family stability in Egypt

Normally, the declaration of death requires a death certificate issued once the doctor can verify a person is deceased, but only for exceptional cases, someone could be considered dead by law.

Since the Egyptian revolution in 2011, thousands of persons had been reported missing for years (e.g.: kidnapped, illegal arresting, assassinations, victims of terrorist attacks).

Moreover, to the physical and psychological suffering of their beloved, those families suffered also in many other ways, in the absence of a death certificate, to manage their legal affairs. 

For  decades, the Egyptian legal system regulates the rules of legal presumption of death for missing persons despite the absence of proof of their death. After an extended period of time, and in the absence of any evidence that the person is still alive, such declaration could be issued.

As the numbers of missing persons increased recently, it was obviously a reason for instability for thousands of families. Hence, the legislator amended the outdated rules to ease the declaration of death in absentia, to retain stability for these families.

There are many problems that may result from the absentia of someone, comes in the forefront:

First: How to manage his/her financial affairs in the absence, especially when there is no agent authorized to manage his money. This problem is evident when the question arises about the legal obligation to spend on family, for example.

Second: The effect of the absence of the missing person on the right of his wife to seek divorce, and determine the rules, procedures, and dates of receipt of this divorce.

Third: the rules of the inheritance of the missing, and the problems that arise as a result of determining the date when he/she is considered dead, and the effect on the disposition of funds through inheritance, or devolution of funds from him to his heirs, and all these rules will be closely linked to determine the date of the dead.

If the Islamic law is the main source of legislation in accordance with the provisions of Article 2 of the current Egyptian Constitution - a provision that all the Egyptian constitutions have repeatedly asserted - and if the practices of the Egyptian legislation confirms the disregard of the provisions of this binding constitutional provision. Despite that, with regards to the provisions of the Personal Status Law, the legislator was keen to be based on the principles of Islamic law.

The importance of this study arises from the realization that despite the absence of any legal text from Quran or from the Hadeeth related to the questions, many jurisprudential opinions have gone too far in organizing the matter, A real process of these problems that arise as a result of absentia, that most of these views to fix problems, maximize the effects of them instead.

The gap between the views of these jurists and the modern reality in particular has emerged after the great progress in the means of transportation and communication, which contributed to the possibility of resolving the controversy in many cases and the weight of the death or life of the missing, In the preceding issues.

Here, the prominent role of the scholars of the Ummah in renewing the rulings of jurisprudence in accordance with modern developments, and in a manner that does not contradict with any firm legal ruling, and in accordance with the purposes of the Islamic Sharia.

The problem will be studied theoretically with reference to the real reasons behind these amendments, before and after the Egyptian revolution in 2011, with an analytical study of the old legal texts and new amendments.

                                                                    Ass. Professor Dr. A. M. Sayed

                                               Arab Legal Experts

 

Keywords:

Absentia – Egypt – Family – Terrorism

 

[1] فخر الدين عثمان بن علي الزيلعي الحنفي، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، المطبعة الكبرى الأميرية، مصر، 1315 هـ، الجزء الثالث، ص.310.

[2] جاد الحق علي جاد الحق (شيخ الأزهر الأسبق)، الحكم بموت المفقود، فتواه عندما كان مفتياً للديار المصرية بتاريخ 7 سبتمبر 1981، منشور بالموقع الالكتروني التالي:

http://islamport.com/w/ftw/Web/953/918.htm

[3] المرجع السابق.

[4]  علي سيد حسن، الأحكام الخاصة بالمفقود، دار النهضة العربية، القاهرة 1984، ص. 31.

[5] من الناحية الشرعية، هناك من فرق في أحكام اعتبار المفقود ميتاً ما بين الحقوق الشخصية كحق زوجة المفقود، و ما بين الحقوق المالية، بينما رفض آخرون هذه التفرقة التي لا تستند إلى أساس شرعي أو موضوعي، انظر في ذلك:

محمد أبو زهرة، الأحوال الشخصية، دار الفكر العربي، الطبعة الثالثة، 1957، ص. 584 و ما بعدها.

[6]  يجدر بالذكر، أن هناك من فرق أيضاً في الأحكام ما بين استحقاق المفقود ميراث في تركة غيره، و بين استحقاق ورثة المفقود الميراث في تركته، و هو قول لم يجد له قبولاً بين جمهور الفقهاء أو لدى المشرع، أنظر في تفصيل ذلك:

محمد أبو زهرة، أحكام التركات والمواريث، مطبعة مخيمر، ص. 255 و ما بعدها.

[7] Egypt ferry probe raps officials, BBC News. 19 April 2006.

http://news.bbc.co.uk/2/hi/middle_east/4924802.stm

[8] "In Egypt the increase in terrorism has been directly linked to the coup against President Mohamed Morsi and the subsequent crackdown on the Muslim Brotherhood under the presidency of Abdel Fattah el-Sisi. In the two years preceding the Arab Spring there was only a single death from terrorism in Egypt. In the years immediately after the 2011 protests, terrorist activity remained low with a total of 47 deaths recorded in 2011 and 2012. However, by 2015 the number of deaths had jumped to 663; of which 224 resulted from the bombing of a passenger jet. In 2016 there were 293 terrorism deaths.

Notably, the recent surge in terrorism in Egypt is dissimilar to the spike in terrorism in the 1990’s when a series of high-profile attacks by Al-Gama’a al-Islamiyya and the Egyptian Islamic Jihad targeted tourists.

Police are now most frequently targeted in terrorist attacks in Egypt with 120 attacks in 2016, which account for nearly half of all attacks. There was only one attack targeting tourists in 2016 which resulted in no casualties when the Sinai Province of the Islamic State opened fire on a bus carrying Israeli tourists".

GLOBAL TERRORISM INDEX 2017: Measuring and understanding the impact of terrorism, Institute for Economics & Peace (IEP).


Paylaş
İşlem Sonucu