DR. HAYRİYE MESUT ALDABBAGH

 

Tebliği Buradan İzleyebilirsiniz.

 

ندوة حقوق الإنسان

"الحق في حماية الأسرة"

في سياق حقوق الإنسان

أنقرة 2-4 مايو 2019

 

ورقة عمل بعنوان

الحق في حماية الأسرة في الاتفاقيات الدولية لحقوق المرأة

(اتفاقية سيداو نموذجاً)

إعداد: د. خيرية مسعود الدباغ

مقدمة:

   الاهتمام الدولي بقضايا المرأة قديم، فمنذ تأسيس هيئة الأمم المتحدة طالب ميثاقها بالمساواة التامة بين النساء والرجال، وفي العام التالي لتأسيس الهيئة تم تأسيس "لجنة مركز المرأة"، ثم بدأت الأمم المتحدة في عقد المؤتمرات والاتفاقيات الدولية التي تُعنى بقضايا المرأة، ومن الطبيعي أن تتماس بنود تلك الاتفاقيات مع (الحق في حماية الأسرة) وتؤثر فيه سلباً أو إيجاباً باعتبار المرأة عنصراً جوهرياً في تكوين الأسرة.

   وتعتبر اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ( سيداو CEDAW) الصادرة عام 1979م من أهم الاتفاقيات المتعلقة بالمرأة الصادرة عن الأمم المتحدة، حيث تطالب بمساواة المرأة بالرجل في جميع الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية، وتحث الدول على سن التشريعات الوطنية التي تكفل تحقيق تلك المساواة، وبنود الاتفاقية مليئة بالنصوص المتعلقة بالأسرة، سواء في مرحلة نشوئها (إبرام عقد الزواج)،أو أثناء قيامها (من حيث حقوق الزوجين وسلطة اتخاذ القرار في الأسرة وحقوق الأبناء)،أو عند انتهائها وما يترتب عليه من آثار.

إشكاليات البحث:

   نحاول في هذا البحث الإجابة عن أسئلة جوهرية هي:   

·      هل راعت اتفاقية سيداو في نصوصها ضمان "الحق في حماية الأسرة" كحق من الحقوق التي تكفلها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان؟

·      وماهي انعكاسات التطبيق العملي لبنود هذه الاتفاقية في الدول الأطراف على الأسرة؟

 

المبحث الأول: مفهوم الأسرة في المواثيق والاتفاقيات الدولية

 المعنية بحقوق المرأة

 

المطلب الأول: مصطلح الأسرة في المواثيق المعنية بحقوق المرأة عموماً:

   لم تحظ الأسرة بالاهتمام اللائق بها في الوثائق الدولية المعنية بحقوق المرأة على الرغم من أهميتها كاحتياج فطري للإنسان والمرأة على الأخص، بل إن كثيراً من تلك الوثائق جاءت خاليةً تماماً من أية إشارة للأسرة حيث يتم فصل المرأة عن سياقها الاجتماعي، أما الوثائق التي ذكرت فيها الأسرة فقد جاء ذكرها في أغلب الأحيان بشكل سلبي وكأنها قيد على الحريات الشخصية، أو بشكل هامشي في سياق تلبية الاحتياجات المتعلقة بتحديد النسل، أو في سياق تقييد صلاحية الوالدين في تربية أبنائهما.

المطلب الثاني: مصطلح الأسرة في نصوص اتفاقية سيداو:

   بالنسبة لمصطلح الأسرة في اتفاقية سيداو (CEDAW) فإنه لم يرد إلا في مواضع قليلة، وأغلب هذه المواضع ورد فيها في سياق الحديث عن تحديد النسل.

   ويعد من أخطر السياقات التي ورد فيها ذكر الأسرة في الاتفاقيات والمواثيق الدولية المعنية بالمرأة ذكرها في سياق الدعوة إلى ضرورة الاعتراف بوجود أشكال متعددة للأسرة، فلم يعد مصطلح الأسرة قاصراً على العلاقة المشروعة بين ذكر وأنثى، وإنما اتسع ليضم كل ألوان العلاقات بين رجل وامرأة أو بين رجل ورجل أو بين امرأة وامرأة، وهذا يعنى ليس فقط الاعتراف بالشذوذ الجنسي فقط وإنما إعطاء أصحاب هذه العلاقات نفس الحقوق والضمانات الاجتماعية التي يكفلها القانون للأسرة.

المبحث الثاني: أهم المفاهيم المتعلقة بالزواج والأسرة في اتفاقية سيداو

   نظمت اتفاقية سيداو عدداً من المسائل ذات العلاقة المباشرة بالأسرة، وتبنت بشأنها منظومة من القيم من شأنها تهديد الأسرة في أدوراها وحتى في وجودها.

المطلب الأول: العلاقات الجنسية:

   تتبنى الأمم المتحدة من خلال الوثائق الدولية الصادرة عنها موقفاً متناقضاً فيما يتعلق بالعلاقات الجنسية، ففي حين تفتح الباب على مصراعيه للعلاقات الجنسية خارج نطاق الزواج باعتبارها حق من حقوق الإنسان، فإنها تضع القيود على نفس الممارسة إذا كانت ستتم في إطار الزواج، ومن ذلك تجريم معاشرة الزوج لزوجته إذا تمت بغير رضاً كامل منها، حيث أُعتبر هذا الفعل جريمة يعاقب عليها القانون هي جريمة (الاغتصاب الزوجي)، كما أنها  تفرض حد أدنى لسن الزواج، وتعتبر الزواج قبل هذه السن (زواج أطفال) وعنفاً ضد الطفلة الأنثى، وبالمقابل فإنها تشجع عل العلاقات الجنسية للمراهقين دون هذه السن، بالدعوة إلى إدماج معلومات تحديد النسل في مناهج التعليم وتوفير خدماته للمراهقين والمراهقات.

المطلب الثاني: تحديد النسل:

   تركز وثائق الأمم المتحدة المعنية بحقوق المرأة على مسألة تحديد النسل، وتدعو لإدماج معلوماته في مناهج التعليم وتوفير خدماته للمراهقين والمراهقات ولجميع الرجال والنساء دون اشتراط الزواج، وتطالب بتقديم خدمات تحديد النسل (والتي تشمل وسائل منع الحمل والإجهاض) للمرأة الريفية بغض النظر عن كونها متزوجة أو غير متزوجة.

   ويعد الترويج لبرامج تحديد النسل في المجتمعات عموماً وفي الريف الذي يمثل القوة الأكبر في التكاثر البشري على وجه الخصوص وسيلة لمواجهة التنامي السكاني الكبير الذي تشهده المجتمعات النامية، في مقابل انخفاض معدلات النمو السكاني في الغرب.

المطلب الثالث: الحقوق والواجبات في عقد الزواج:

   تدعو اتفاقية سيداو إلى المساواة التامة والمطلقة بين الرجل والمرأة فيما يتعلق بعقد الزواج، بإعطائهما نفس الحقوق عند إبرام عقد الزواج وأثناء الزواج وعند فسخه، وهو ما يتعارض مع احكام الشريعة الإسلامية التي أعطت لكل من الزوج والزوجة من الحقوق والواجبات ما يتناسب مع طبيعة تكوينه ودوره في الأسرة، وبما يحقق الألفة والمودة والتكامل بينهما، ولا يعني أفضلية أيٍ منهما على الآخر.

المطلب الرابع: أدوار الرجل والمرأة في الأسرة: 

   تعتبر الاتفاقيات الدولية أن دور المرأة في الأسرة كزوجة وأم ودور الرجل كقائد للأسرة ومسؤول عن رعايتها وحمايتها والأنفاق عليها من الأدوار الجامدة (النمطية)،  فاﻷﻣﻮﻣﺔ وفقاً للاتفاقية ﻟﻴﺴـﺖ دوراً لصيقاً بالمرأة اﻗﺘﻀﺎه ﺗﻜﻮﻳﻨﻬﺎ اﻟﺒﻴﻮﻟﻮﺟﻲ والنفسي، ﺑـﻞ ﻫـﻲ وﻇﻴﻔـﺔ اجتماعية ﻳﻤﻜــﻦ أن ﻳﻘــﻮم بها أي إﻧﺴــﺎن آﺧــر، وهذا المعنى وثيق الصلة بمفهوم النوع الاجتماعي  Social Gender، أي أن الرجل ليس رجلاً لأنه خُلق كذلك وأن المرأة ليست امرأة لأنها خُلقت كذلك؛ بل لأن التنشئة الاجتماعية هي التي تجعل ذلك رجلاً وتلك امرأة، وبالتالي فإنه يمكن تبادل الأدوار بينهما، كما أنه من الممكن أن يلعب الرجل في الأسرة دور الزوجة والأم وان تلعب المرأة دور الزوج والأب.

وهذه الدعوات تتنـافى مع طبيعــة تكوين كل من الرجل والمرأة وتميزه بخصائص بدنية ونفسية، تجعله مؤهل لأداء وظائف حياتية وحيوية معينة لا يستطيع الآخر القيام بها، ولكنها لا تجعل أحدهما أعلى شأناً من الاخر.

المبحث الثالث: نتائج تبني مبادئ سيداو في القوانين الوطنية

المطلب الأول: سياسة الأمم المتحدة في فرض رؤيتها للأسرة على دول العالم:

     تم الوصول إلى عقد اتفاقية سيداو باستخدام سياسة (وضع الأجندة (Agenda Setting، حيث يتم نقل القضايا التي تعد من الأولويات في قائمة الحضارة الغربية، إلى قائمة أولويات الشعوب باختلاف ثقافاتها، ويبدأ تكثيف اهتمام وسائل الإعلام بها وتشكيل رأي عام دولي بشأنها، وبعدها تأتي المرحلة الثانية وهي مرحلة صياغة قواعد عالمية تنظم هذه المسألة عبر المؤتمرات الدولية التي تخرج بمواثيق واتفاقيات تكون ملزمة للدول الأطراف فيها، ثم يبدأ الضغط الدولي على الدول التي لم توقِّع عليها لدفعها للتوقيع، والضغط على الدول التي وقَّعت ولها تحفظات على بعض البنود لرفع تحفظاتها.

المطلب الثاني: تعديلات طالت قوانين الأسرة في بعض الدول الإسلامية:

   من بين التعديلات التي أُدخلت على قوانين الأسرة (الأحوال الشخصية) في بعض الدول الإسلامية لتتوافق مع اتفاقية سيداو:

·      رفع الحد الأدنى لسن الزواج.

·      تغيير أحكام الولاية على المرأة في الزواج.

·      الاتجاه تدريجياً إلى تقنين الاقتران غير الشرعي.

·      إقرار حق المرأة في الخلع (التطليق مقابل مال تدفعه للزوج).

·      رفع سن حضانة الأم للأبناء بعد الطلاق، ومساواتها بالنسبة للجنسين.

·      ورغم تلاحق التعديلات وبشكل متسارع في قوانين الدول الأطراف لتتوافق مع مطالبات الاتفاقيات الدولية، إلا أن مطالبات الأمم المتحدة لن تتوقف حتى تصبح هذه الاتفاقيات هي المرجعية الأولى والأخيرة فيما يتعلق بقضايا الأسرة.

المطلب الثالث: الآثار العملية لتبني رؤية سيدوا على نظام الأسرة:

من بين أهم الآثار والنتائج التي حصدتها المجتمعات التي طبقت اتفاقية سيداو وما تبعها من اتفاقيات دولية تتعلق بحقوق المرأة، والتي تتبنى الرؤية الغربية لمنظومة القيم التي تحكم العلاقات داخل الأسرة:

1.    تفاقم مشكلة تأخر سن الزواج والعزوف عنه، بسبب وضع القيود على الزواج الشرعي في مقابل تيسير العلاقات غير الشرعية.

2.    تزايد معدلات التفكك الأسري نتيجة لنزع القوامة (رئاسة الأسرة) من يد الزوج، وإضعاف ولاية (سلطة) الآباء على أبنائهم، وإذكاء روح الصراع والتنافس في العلاقة بين الأزواج.

3.    ظهور أشكال جديدة للأسرة تتنافى مع الفطرة السليمة وتهدد نظام الأسرة.

نتائج البحث:

أولاً: تنص اتفاقية سيداو في بعض موادها على إجراءات وتدابير تعمل على كفالة تطور المرأة وضمان ممارستها لحقوق الإنسان والحريات الأساسية، وهو ما ينعكس إيجاباً على الأسرة، وتنص في البعض الآخر من هذه المواد على نصوص من شأنها التأثير سلبا على الأسرة.

ثانياً: ترفض الاتفاقية وجود اختلاف في الخصائص والوظائف بين الرجل والمرأة، وتعتبر أن دور المرأة في الأسرة كزوجة وأم ودور الرجل كقائد للأسرة ومسؤول عن رعايتها وحمايتها والإنفاق عليها من الأنماط الجامدة، ومن هذا المنطلق فهي تدعو إلى المساواة المطلقة بين الرجل والمرأة إلى درجة التماثل والتطابق اﻟﺘـــﺎم، وتدعو إلى اقتسام الأدوار بينهما، وهذا ما يخالف الفطرة السليمة ويهدد كيان الأسرة.

ثالثاً: ﻳﻐﻠﺐ ﻋلى الاتفاقية ﺳﻴﺎدة الرؤية الغربية لمنظومة الحقوق والواجبات والتي تقوم على الفردية، حيث تنظر إلى المرأة كفرد وليس كعضو في أسرة، وتنطلق من أن العلاقة بين الرجل والمرأة هي علاقة صراع وليست علاقة تكامل، وهو ما يؤدي إلى أن يحل الصراع والتنافس بين أفراد الأسرة محل المودة والرحمة، وتصير مكاسب كل طرف خسائر لباقي الأطراف.

رابعاً: ترتب على تبني مبادئ الاتفاقية في القوانين الوطنية أثار سلبية على نظام الأسرة، سواء من حيث تزايد ظاهرة العزوف عن الزواج وتكوين الأسر أو من حيث تفاقم المشكلات الأسرية.


Paylaş
İşlem Sonucu