Husam Al Samman

Tebliği Buradan İzleyebilirsiniz.

 

أهمية بناء الأسرة ونظرة الإسلام العامة إلى الزواج والطلاق

الأسرة عماد المجتمع وأساسه ، وبقدر ما تكون الأسرة متراصة متينة ، بقدر ما يكون المجتمع قوياً متماسكاً ،سواء أكان من الناحية الاقتصادية أو الاجتماعية ، لأن أي مشكلة سوف تتعرض لها الأسرة لا بد أن تنعكس على المجتمع الكبير ولا سيما أن المشاكل الاجتماعية عامة والأسرية بخاصة هي مشاكل معقدة ،ومعلوم ما للزواج من قيمة كبرى في بناء المجتمع إذ هو حجر الأساس فيه ، يبني الأسرة ويلطف الطباع ويشبع الحاجات النفسية والجسدية ويقمع توترها ويمنع الانحراف والشذوذ ويؤمن للناس جميعاً حياة الوداعة والهدوء النفسي والأمن الاجتماعي .

نظرة الإسلام العامة للزواج :

ومن المسلم به أن عقد الزواج من اكرم العقود لكرامة محله وهو الذكر والأنثى سدى الأسرة ولحمتها لقوله تعالى : (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر) وقد اقسم الله بهما ، في قوله تعالى : ( والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى وما خلق الذكر والأنثى) .

وهو من أقدس العقود لقوله تعالى : ( وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذنا منكم ميثاقاً غليظاً)

وهو من أجمل العقود لأنه العلاقة النموذجية المثمرة الطيبة بين الذكر والأنثى ،هذه العلاقة المؤصلة في أعمق كيان الإنسان ،ذلك أن الدافع الجنسي دافع قوي وجعل الإسلام الزواج هو القناة النظيفة التي يسري من خلالها قال تعالى : ( أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن )

كما أنه من أخطرالعقود وأهمها لما يترتب عليه من آثار لها علاقتها الوثيقة بالمجتمع إذ سينشأ عن هذا العقد الأبناء الذين هم ثمرة من ثمرات هذا العقد وأثر من آثاره فإن كانوا صالحين سعد بهم المجتمع وإن كانوا غير ذلك شقوا وأشقوا وكم من فرد صالح نهض بأمة بأسرها وكم من رجال كانت لهم أعمالهم المجيدة فخلدوا لأنفسهم ذكرا ورفعوا لأسرتهم في الحق منارا وكانوا في أمتهم مصابيح هدى وعلى البشرية سلاما وأمنا .

وهو قاطع أن الإنسانية إنما تطير بجناحين الذكر والأنثى وأن انكسار أحد الجناحين يعني الهبوط والتوقف .

لذلك جاء التشريع الإسلامي بنظام وأحكام للزواج متفقة مع خطورته هذه وعظيم شأنه وحفه بهالة من النور الإلهي والتوجيه الكريم فقال تعالى :  ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) ففي هذه الآية الكريمة مراكز ثقلٍ ثلاث ،أولاها أن المرأة والرجل كل مهما سكن للآخر ،فالرجل يسكن للمرأة لأنه مفتقر إلى عاطفتها الجياشة وقلبها الكبير وأنوثتها المفعمة وأحاسيسها المرهفة وهي قبل ذلك شريك جنسي يشبع شهوته ويروي رغبته وتحقق له أعظم لذة بالحياة ،فهو يخضع لعاطفتها والرجل هو سكن للمرأة لأنها مفتقرة إلى إدراكه القيادي وإلى خشونته وصلابته ،فالمرأة لا تبحث في الرجل أنه شريك جنسي فحسب ،بل تبحث فيه قبل ذلك عن ذلك الكيان الكبير الذي يحميها ويرعاها .       

 

                                                                                                               فإن قلت يحميها ممن ؟ أو يرعاها فكيف ؟

فأقول : يحميها ضد المجهول ويرعاها بإشباع ضعفها من قوة الرجل ،إنها في كل الأحوال وفي سائر الظروف تشعر بأن أمنها ليس صادراً عن ذاتها ومزاياها التي تتمتع بها وإنما هو آتٍ من الرجل الذي تلجأ إلى كنفه وهي تشعر بأن ما تحتاج إليه من رعاية لا يمكن أن يكون محل تقدير وإشباع إلا إذا سرى إليها من الرجل الذي يمد عليها رواقاً سابغاً من الرعاية التامة ولك أن تسمي هذا ضعفاً ولكن لا تنسى أن نسيج قوتها وسلطانها على الرجل إنما يتكامل من هذا الضعف ، تقول الكاتبة والطبيبة الألمانية فيلار في كتابها حاجة الرجل في التزوج بأكثر من امرأة . (والمعروف في النساء قولهن : إن الرجل الذي أبتغيه هو ذاك الذي باستطاعته أن يحميني وهو لن يستطيع ذلك إلا إذا كان أطول قامة وأقوى بنية وأشد ذكاءً مني ، وتقول : إن الرجل الذي أبتغيه هو ذاك الذي أستظل بقامته وأرفع عيني لمشاهدة وجهه ، فالمرأة ولو بلغت أوج الغنى وأرفع المناصب فلن تشعر بحياة رغيدة إلا عندما تكون في كنف من تشعر أنها مكلوءة بحمايته مشبعة برعايته .

أما المركز الثاني في الآية ،في قوله تعالى : ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً ) هي كلمة (من أنفسكم)

وكلمة (من أنفسكم) تدل أن المرأة مساوية للرجل في التكليف والتشريف والمسؤولية ولها طموحات وعواطف وكرامة وأنها شريكٌ لك في هذه المؤسسة الذي وجدت لتبقى ولا يجوز أن تعامل بأقل من شريك بحال من الأحوال ، فهو يستشيرها وتستشيره ويأمرها وتأمره لقوله تعالى : (وأتمروا بينكم بمعروف) الطلاق

أما قوله تعالى : (وليس الذكر كالأنثى) آل عمران , فإنها تشير إلى اختلاف الخصائص بينهما ، فخصائص الرجل الجسمية والنفسية والاجتماعية كمالٌ للمهمة التي أنطيت به ، وخصائص المرأة الجسمية والنفسية والاجتماعية كمال للمهمة التي أنيطت بها ، فبين المرأة والرجل توافق وتكامل في الخلق فحاجات الرجل محققة في زوجته وحاجات المرأة محققة في زوجها ،ولا تقوم الحياة الإنسانية الكاملة بأحدهما دون الآخر ، فالله تعالت حكمته وجلت قدرته ميز الرجل وفضله بمزيد بسطة في الجسم والقوة العضلية وبمزيد قدره على المحاكمة العقلية التي تضبط نظام الحياة ، وميز المرأة وفضلها بمزيد من العاطفة الخيرة والحنو والرأفة والرحمة ،وكلنا يعلم أن هذا التقابل التكاملي بينهما هو سر السعادة بين كل من الرجل والمرأة بالآخر ،فلم يكن عبثاً أن يخلق الرجل أقوى جسماً من المرأة ،ولم يكن عبثاً أن تكون المراة مجهزة بالرحم والأثداء وما لهما من وظائف وأن يكون لها عوائق عن الكدح الخارجي من طمثٍ ونفاسٍ ورضاع ،والمرأة لا تضيق ذرعاً بذلك ، وإنما تراه مظهراً لضعفها النسوي الذي هو في الواقع رأس مالها الذي تستخدمه للسيطرة على الرجل في الوقت الذي تجعله راعياً لها مهتماً بحمايتها .

أما المركز الثالث في الآية الكريمة فهي كلمة المودة والرحمة ،يقول تعالى : ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ،ولما كان الله بين الزوجين وهو ثالثهما في عقد الزواج فقد ورد في الأثر أن الله ثالث الشريكين مالم يخن أحدهما الآخر فكل استحل الاستمتاع بالآخر بكلمة الله ورضاه وأضحت الزوجة محرمة على كل رجال الأرض ما دام وصف الزوجية قائما بينهما .

ولعل أول ثمرة من ثمرات هذا الزواج هو ذاك الود والحب الذي يربط بين قلبي الزوجين .

وكلما كانت المرأة ضمن طموحات الرجل ورغباته وكان الرجل ضمن طموحات الزوجة ورغباتها ، كلما كان الزواج متيناً ومكيناً ، لذلك قال عليه الصلاة والسلام : الحمد لله الذي رزقني حب عائشة ،وإن المحبة المتأججة بين الزوجين إذا نشطت وكانت مكينة تنتج خيراً كثيراً ساعة الاتصال الجنسي ولها أشد التأثير في إنجاب أولاد أقوياء الأبدان سليمي التكوين والعكس صحيح جداً فقد دلت الأبحاث العلمية على أن الفتور بين الرجل وزوجته ينعكس على الاتصال الجنسي أسوأ الانعكاس ويفضي إلى ضعف النسل ووهن في تكوينه الفيزيولوجي ،إذا كان الجفاء متركزا في نفوس الأبوين عند اللقاء .

أما الرحمة فهي الشعور النبيل الذي أودعه الله في قلب كل من الزوجين تجاه الآخر فهو الذي يدفع كلا منهما أن يضحي بطموحاته ورغباته التي بني الزواج ابتداءً عليها فلو أن الزوج افتقر أو مرض أو هرم ، أو أن الزوجة مرضت أو هرمت او افتقرت ، فقد الرجل أحد أركان طموحاته ، هنا تحل الرحمة فالعلاقة الحميمية بين الزوجين إما أن تنطلق بالمودة أو بالرحمة أو بكليهما .

الحض على الزواج :

 وقد أمر النبي عليه الصلاة والسلام الشباب بالزواج بمجرد قدرتهم على النفقة حيث قال : يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج .

وقال تعالى : (وليستعفف الذين لا يجدون نكاحاً حتى يغنيهم الله من فضله) وقال تعالى : ( وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم ) النور , وبين صل الله عليه وسلم أنه (أفضل شفاعة أن تشفع بين اثنين في نكاح) الزواج طريق التحصن من الفساد :

 وبين أنه طريق التحصن من الفساد المؤدي إلى الانحلال فقال عليه الصلاة والسلام : (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه ،إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير)

ذلك أن الغريزة الجنسية مركونة في كل كائن حي ، وإنها عرضة للإثارة عند معاينة الجمال والاطلاع على فتنة الجسد ، وإن الأخلاق إذا نمت وتكاملت لا تستطيع تدمير القوى الغريزية الجنسية ،فالشاب الظامئ حين تلوح له وجوه صبيحة وتتحدث إليه نفوسٌ ناعمة بأصوات شجية لا يمكنه إلا أن يصبو إلى الحسان  ويشوقه الجمال الفتان وقل الأمر نفسه عن الفتاة الظامئة .

وأنى للناشئة أن تستمر في بناء المستقبل والإخلاص للعمل والدراسة والوظيفة بعد أن دب في المشاعر طيف الحياة الجنسية ونصبت الحواجز .

إن الغريزة عمياء ، لا تفرق بين خير وشر ولإن قوي عليها الفكر بعد أن أيقنتها رؤية الحسان وأوثقها في العقال فذلك هو الكبت ، وهو شر وادهى قوتان تتصارعان في ساحة النفس ، قوة الغريزة الثائرة الجامحة ، وقوة الفكر المميزة الواعية فإن غلبت الواعية فقد دخلت النفس في عالم الكبت وظلت الثانية في السخط حتى تجد طعاماً ،فإذا وجدت طعاماً خارج مؤسسة الزواج كان الفساد المؤدي للانحلال .

ولما كان في الإسلام لا يوجد حرمان ، وقد اودع الله هذا الميل الجنسي في أعمق كيان الإنسان فقد جعل الزواج هو القناة النظيفة لتفجير هذا الدافع الجنسي وإرواء هذا الظمأ الغريزي .

 

الزواج طريق التكاثر :

وبين أنه هو طريق التكاثر فقال عليه الصلاة والسلام ( تزوجوا تكاثروا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة ) وإن نشوء البنين والبنات في الوسط العائلي يسقيهم العواطف الرقيقة منذ أيامهم الأولى وينمي فيهم المشاعر الودية التي تعدهم لحياة مقبلة تشيع فيها الرحمة والرأفة ولولا الزواج لانقرض النوع الإنساني منذ  أمد بعيد فاتصال الحياة واستمرارها على هذه الأرض يقتضي إذاً ازدهار الزواج وبقاءه فابنك بضعة منك وثمرة فؤادك وهو امتدادك ومستقبلك ومصيرك , قال عليه الصلاة والسلام ( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ولد صالح يدعو له ) وحينما تنجب ولداً وتربيه تربية فاضلة أخلاقية وجسمية و نفسية واجتماعية فأنت تعده لأن يكون إنساناً صالحاً في المجتمع , يقول تعالى :(ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرّة أعين واجعلنا للمتقين إماماً) .

حقوق الزوجين :

كما أن الشريعة الإسلامية بينت حقوق كلٍ من الزوجين قبل الآخر على وجهٍ يوفر للزوجين السعادة والسكن النفسي وللمجتمع كله الاستقرار والتقدم .

حقوق المرأة :

ومن أهم حقوق المرأة على زوجها النفقة والمهر والإرث لقوله تعالى :  ( وعلى المولود له زرقهن وكسوتهن بالمعروف ،لا تكلف نفس إلا وسعها) البقرة , فالنفقة تقع على عاتق الزوج ولو كانت الزوجة غنية.

ومن حقوق المرأة على زوجها المعاشرة بالمعروف لقوله تعالى : (وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا) النساء .

والمعاشرة بالمعروف تقتضي ألا يؤذي الزوج زوجته بأي شكل من أشكال الإيذاء وأن يتحمل الأذى منها ، والمعروف هو الشيء المتعارف عليه بين الناس والذي يتوافق مع فطرةً الإنسان ويميل الإنسان إليه بطبعه ويسعد بإتيانه وينقبض ويكتئب بتركه وهجرانه .

ومن صور المعاشرة بالمعروف حسن الخلق لقوله صلى الله عليه وسلم : خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي ، ذلك أن خير أخلاق المرء ما كانت في بيته وقد قيل أكرموا النساء فوالله ما أكرمهن إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم يغلبن كل كريم ويغلبهن لئيم وأنا أحب أن أكون مغلوباً على أن أكون غالباً .

ومن صور المعاشرة بالمعروف أن تعامل زوجتك معاملة تمتلك بها قلبها ،ومن صور المعاشرة بالمعروف أن تصغي إليها وتأنس بحديثها وتلاطفها وتسمع همومها وأشجانها ومن صور المعاشرة بالمعروف أن تعرفها وتقنعها بمنظومة المبادئ والقيم التي تحبها وتكرهها ، فقد قيل لا معصية بدون تكليف ، ومن صور المعاشرة بالمعروف أن يكون موضوعياً فالموضوعية قيمة أخلاقية وقيمة علمية وهي أصلٌ في التعامل مع الآخرين ، يقول عليه الصلاة والسلام : لا يفرك مؤمن مؤمنة إذا كره منها خلقاً رضي منها خلقاً آخر .

 

حقوق الرجل على زوجته :

ومن حقوق الرجل على زوجته  حق القوامة وهو حق توجيه وإرشاد وتعليم وليس حق استبداد واستعباد واضطهاد وأذى فقد جعل الله في الرجل خصائص ليست في المرأة فجعل فيه القوة والصبر والتحمل وهو أقدر على القيادة وتحمل المسؤولية والاضطلاع حيث أن الرجل أعرف بما تتطلبه الأسرة من حيث تأمين حاجاتها وهو الأكثر صلة والأوسع خبرة بالمجتمع من المرأة التي لها ظروفها الخاصة وأوضاعها التي تحول دون خروجها وحيث أن المرأة بما خصصها الله تعالى به من إنجاب الأولاد وما يلازم ذلك من الحمل الذي يدوم تسعة أشهر ثم ما يتبع الولادة من نفاس هو أشبه ما يكون بحالة مرضية قد تدوم إلى الأربعين يوما تحتاج المرأة فيها للراحة والتماثل للشفاء فضلا عما ينتابها في أيام الحيض التي تتجدد كل شهر من آلام وبما أن الله تعالى جعل لبن الأم هو المصدر الرئيس لنماء الطفل وتكوينه في بدء حياته وهو العنصر الهام في التغذية لفترة قد تمتد إلى الحولين وبما أن الرجل هو المنفق على الأسرة والأكثر معرفة بتوجهها والأقدر على رعايتها لذلك جعل الشرع الإسلامي الرجل هو رئيس الأسرة وهو المسؤول الأول عنها والقائم عليها , قال تعالى : ( الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم ) .

 ومن حقوق الرجل على زوجته حق الطاعة ومن صورها أن يأمرها بطاعة الله لقوله تعالى : (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها) وقوله تعالى : (وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيا ) ويتفرع عن حق الطاعة أن لا تهجر فراشه ، وأن تحسن عشرته وأن تعتني بصحتها وزينتها وقوامها ،وكل ذلك نوع من العبادة التي تؤجر وتثاب عليه.

إزالة الخلاف بين الزوجين :

 كما اهتم بتنظيم الخلاف بين الزوجين ، قال تعالى : (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكن فلا تبغوا عليهن سبيلاً ،وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما إن الله كان عليماً خبيراً) .

فخارطة الطريق لحل الخلافات الزوجية المستحكمة قبل اللجوء إلى الطلاق وهدم كيان الأسرة ،أولاً بالوعظ وهي النصح والإرشاد والتدبير ولف النظر وبيان ما يحب وما يكره من منظور المبادئ والقيم فلا معصية بدون تكليف .

ثانياً : الهجر في المضاجع ، ويجب أن لا يزيد عن أربعة أشهر في حده الأقصى لقوله تعالى : (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم ) البقرة .

ثالثا : وآخر الطب كما قيل كي الضرب غير المبرح  وأن يجتنب الوجه والمناطق التي ينشأ عنها خطر ولا يجوز أن يضربها بعصاً أوسوطٍ أو خشبة وإنما باليد على الكتف أو اليد والمراد بهذا الضرب الخفيف ليس التعنيف بل إيقاظ فكر خامد ورد نفس ساهية ما دام ذلك سعياً في إعادة نظام كادت أن تنتهك حرمته وكياان أسرة أوشك على الانهيار .

رابعاً : فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها ، لما كانت المشاكل الأسرية تتسم بالسرية والكتمان ، ولا يجوز لأحد الزوجين أن ينشرها ،ذلك أن أكبر مشكلة بين الزوجين تغدو أصغر مشكلة بينهما بعد دقائق مادامت ضمن سور البيت ،وأصغر مشكلة بينهما إذا تجاوزت حدود البيت إلى الغير ،تغدو أكبر مشكلة يعسر حلها ، لذلك ورد في الأثر أنه من الكبائر أن تحدث المرأة سر زوجها وأن يحدث الرجل سر زوجته ،لكن إذا عجز الزوجان عن حل مشاكلهما بعد خارطة الطريق التي حددناها من وعظٍ وهجرٍ في المضاجع وضربٍ ،ندب الشارع الإسلامي رفع الأمر إلى حكم من أهل الزوج والزوجة يتصفان بالعلم والحكمة والفهم والأناة وفهم واقع الحياة , وعلى الحكمين أن يدعوا الزوجين إلى رأب الصدع بينهما وأن يبينا لهما أسس نجاح الأسرة وهي أربعة الاحترام المتبادل بينهما وحسن المعاشرة بالمعروف الذي يفضي إلى الحب والود بينهما والثقة التي تعني الشفافية والحوار بين الزوجين وأن تكون حياتهما كصفحة بيضاء في كل أمر من أمورها والتضحية ، فعلى كل من الزوجين أن يضحي بحظوظه النفسية وأن يضعها خلفه حفاظاً على الأسرة والأولاد من الهدم والشتات .

نظرة الإسلام إلى الطلاق :

لكن حينما يفقد التلاؤم ويستحيل التفاهم ،لتنافر الطباع وتباين الأخلاق واستحكام الشقاق ،تصبح الحياة الزوجية متعذرة أو متعسرة غير منتجة لما كان مرجواً منها من سكن نفسي وود بين الزوجين سواء كان المتسبب الزوج أو الزوجة أو كان السبب خارجاً عن إرادتهما كما في إعسار الزوج في الإنفاق على زوجته أو غيبته الطويلة أو فقده أو للعلل ، فالحياة الزوجية التي لا تنتج المرجو منها يكون حل رباطها دون شك أفضل من الإبقاء عليها مريضة بتراء في حق الزوجين والمجتمع معاً على ما في هذا الحل من ضرر كبير إلا أنه أخف الضررين وأهون الشرين .

وينقسم الطلاق الذي يتعرض له الزوجان إلى ثلاثة أقسام :

1- طلاق يتم عن طريق رغبة الزوجة وموافقة الزوج ويسمى الخلع ،ويكون على بدل ، لقوله عليه الصلاة والسلام : طلقها تطليقة وردي إليه الحديقة .

2- وطلاق يتم بإرادة واحدة مع مخالفة الإرادة الأخرى حينما يكون إرادة الزوج والزوجة غير راغبة فيه .

3- والنوع الثالث أن يتم إرادة الزوجة والزوج غير راغبٍ فيه ويكون هذا على طريق القضاء ويسمى التفريق لعلة الشقاق والضرر أو لعلة عدم الإنفاق أو لعلة الغيبة والسفر والفقد أو لعلة الهجر والإيلاء أو لعلة الأمراض والعلل المستحكمة .

أما القسم الأول فالأصل أن كل طلاق يوقعه الرجل يقع رجعيا والطلاق الرجعي هو الذي يستطيع الزوج خلال عدة طلاق وهي ثلاثة قروء أو ثلاثة أشهر أن يرجع زوجته إليه بالكلام أو الكتابة أو الإشارة أو فعل يدل على رغبته بها وبدون عقد أو شهود أو مهر أو ولي وعلى المرأة في الطلاق الرجعي أن لا تخرج من بيتها لقوله تعالى (لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) بل يسن لها أن تتزين لزوجها لإغرائه في العودة إليها كل ذلك رغبة وحرصا من الشارع الإسلامي في عدم وقوع الطلاق البائن والحفاظ على الأسرة من الهدم والشتات وجعل الطلاق الرجعي وأوجب التوارث بينهما إذا توفي أحدهما خلال عدة الطلاق الرجعي كما أوجب على الرجل إذا أراد أن يطلق أن تكون زوجته في طهر لم يقربها فيه لقوله تعالى ( فطلقوهن لعدتهن) وهذه اللام هي لام الظرفية أي في وقت تستقبل به عدتها وإذا انقضت عدة الطلاق الرجعي انقلب إلى طلاق بائن لا يستطيع الزوج العودة بعده إلى مطلقته إلا بعقد جديد وقبول من المطلقة وشهود ومهر وولي .

وفلسفة التشريع حينما يقدم الزوج على الطلاق بإرادته المنفردة أن يعفيه من ذكر الأسباب الموجبة تكريماً للزوجة وحماية لسمعتها ذلك أن تدخل إرادة القاضي أو سواه في تقييد إرادة الزوج للتحقق من وجود أسباب كافية تبرر الطلاق أو عدم وجودها هو أمر ضرره أكبر من نفعه بكثير لأنه يؤدي إلى فضح أسباب وأسرار زوجته ليبرر بها الزوج إرادته في الطلاق ،ليس من الخير ولا من مصلحة الأسرة فضحها واعتبر الشارع إقدامه على الطلاق يقوم مقام السبب قضاءً وقضى بشرعية هذا الطلاق، ونفاذه على أن يصير المهر كله للزوجة وعلى أن تضاف إلى ذلك متعة يقرر القاضي مقدارها وعلى أن يستمر بالإنفاق عليها ،إلى ان تنتهي العدة .

أما في الحالة الثانية حينما تقدم الزوجة على طلب التفريق عن طريق القضاء فقد اوجب عليها المشرع بيان الأسباب لحمايتها من تسرعها إذ المراة في نظامها التكويني رقيقة المشاعر مرهفة الحس والوجدان سريعة الانفعال شديدة الحساسية ربما طغت عاطفتها المشوبة على تفكيرها وهذا من كمال أنوثتها وسر سعادة الزوج بها ومما يحقق لها القيام بوظيفتها على الشكل الأتم في تربية أطفالها فإذا كان هذا حالها وهذه جبلتها فربما طلبت الطلاق ثم ندمت بعد ساعة ،لذلك كان للنظام التشريعي أن يساير النظام التكويني فقضى المشرع أن ينظر القاضي في موجبات إرادة المرأة في التفريق ،فإن كان ظلماً من الزوج ،وتعذر الإصلاح في الوسائل الممكنة فإن على القاضي أن يحقق رغبتها في الطلاق دون أن تخسر شيئاً من مهرها وكامل حقوقها المشروعة وأما إن كان الموجب لرغبتها في الطلاق أمراً مزاجياً أو كراهية نفسيةً طارئة لا يد للزوج فيه وليس ناتجاً عن تقصيرٍ منه في شيء من حقوقها ،فللقاضي أن يستجيب لرغبتها بعد أن يعفي الزوج من جزء من المهر أو المهر كله .

على أن للزوجة إذا شاءت أن تمارس حقها في الطلاق من الزوج مباشرة أن تتخذ إلى ذلك سبيله البين المشروع منذ عقد النكاح وذلك أن تشترط في العقد أن تكون عصمتها في يدها فإذا وافق الزوج على ذلك استوت معه في التمكن معه في ممارسة هذا الحق حين تريد وبدون وساطة القضاء ، تلك هي نظرية الإسلام العامة في موضوع الزواج والطلاق .

ولما كانت قضايا الأسرة التي ينظمها قانون الأحوال الشخصية هي جزءا من العقيدة التي ينتمي إليها الإنسان ويدين لسلطانها ويخضع لأحكامها لأنها تتعلق بالحلال والحرام لذلك كانت المصدر الأساسي لتلك الأحكام .

ولا ينكر تبدل الأحكام بتبدل الازمان مع التمييز بين الغايات الشرعية الثابتة وبين الوسائل الخاضعة للتبدل في سبيل الحفاظ على الغايات فالشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد وهي عدل كلها ورحمة كلها ومصالح كلها وحكمة كلها فكل مسألة خرجت من العدل إلى الجور ومن الرحمة إلى ضدها ومن المصلحة إلى المفسدة ومن الحكمة إلى العبث ليست من الشريعة وإن أدخلت فيها بالتأويل .

والخلاصة أن أحكام الشريعة قد أسست لإقامة مصالح العباد وحياة المجتمع على أحسن وجه .

ويسمى القانون الذي ينظم موضوعات الزواج والطلاق والولادة والنسب والحضانة والأهلية والنيابة الشرعية والوصية والمواريث بقانون الأحوال الشخصية أو قانون الأسرة وهو أكثر القوانين مساسا بالإنسان لأنه ينظم حياته وعلاقاته الأسرية اعتبارا من نشأته إلى ما بعد مماته تلك العلاقات التي تتصل اتصالا مباشرا مع عواطفه ومشاعره وإحساساته .

وأول قانون مستقل اشتمل على موضوعات الأحوال الشخصية سنته الدولة العثمانية في عام 1917 وأصدرته باسم قرار حقوق العائلة وطبق في البلاد الخاضعة للحكم العثماني .

وقد استمر هذا القانون نافذا في سوريا إلى آخر تشرين الأول سنة 1953 فأصدرت سوريا قانونها الموضوعي الشامل في الأحوال الشخصية كلها بالمرسوم التشريعي ذي الرقم 59 في 17/9/1953 وطبقت أحكامه من أول تشرين الثاني عام 1953 وعدل أخيرا في المرسوم رقم 4 في 14 شباط 2019 .

وقد نصت الدساتير في سائر البلدان تطبيقاً لشرعة حقوق الإنسان في وجوب الحفاظ على مؤسسة الأسرة وحمايتها ورعايتها من قبل الدولة والمجتمع فوضعت التشريعات في سبيل ذلك ،فهذا دستور الجمهورية العربية السورية الصادر بالمرسوم 94 / لعام 2012 ينص في المادة الثالثة منه  الفقرة الرابعة ما نصه :

الأحوال الشخصية للطوائف الدينية مصونة ومرعية .

أما المادة رقم 20 من الدستور نفسه تقول :

1- الأسرة هي نواة المجتمع ويحافظ القانون على كيانها ويقوي أواصرها .

2- تحمي الدولة الزواج وتشجع عليها وتعمل على إزالة العقبات المادية والاجتماعية التي تعوقه  وتحمي الأمومة والطفولة وترعى النشء والشباب وتوفر لهم الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم .

ونص قانون الحماية الذي يسمى بقانون العقوبات أو التشريع الجنائي أو الجزائي والذي ترتبط به كل القوانين ومنها قانون الأسرة أو الأحوال الشخصية ، فمنع الاعتداء على الأسرة وجرم بعض الأفعال التي رآها وفق فلسفته العقابية ونظرته للإنسان والكون والحياة ،ولابد أن نشير ، أن القوانين الجزائية في العالم الإسلامي المعمول بها اليوم في غالب الدول مصدرها القوانين الغربية قبل الحرب العالمية الثانية ، فالثورة الفرنسية كانت في عام 1789 في 14 تموز ، وأول قانون عقوبات فرنسي وضع في عام 1793 .

في عام 1862 صدر قانون العقوبات العثماني وهو ترجمة حرفية عن قانون العقوبات الفرنسي الصادر بعام 1793 .

ظل هذا القانون طبقاً في سورية التي كانت إحدى ولايات الدولة العثمانية حتى خروج الدولة العثمانية في عام 1918 .

حينما احتلت فرنسا سورية عام 1920 وجدت أن هذا القانون المعمول به هو في الأصل قانونها الذي استمر العمل به إلى تاريخ نيل سوريا لاستقلالها في عام 1946 .

في عام 1949 أصدرت سوريا قانونها في عهد الاستقلال قانون العقوبات وهو أول قانون بعد عهد الاستقلال وهو بالأصل قانون العقوبات اللبناني الصادر في عام 1943 ، وهو مأخوذ من القانونين الفرنسي والإيطالي .

إنما ذكرت هذه التواريخ لأمر هام وجلل وهو أن القوانين الجزائية في العالم الإسلامي التي مصدرها القوانين الاوربية قبل الحرب العالمية الثانية والتي كانت تجرم الزنا وتجرم الإجهاض ، وتراهما اعتداء على الأسرة ، على حين أن القوانين الأوروبية في منتصف السبعينيات ألغت جريمة الزنا وألغت جريمة الإجهاض ، إلا أنا تعريف الزنا في قانون العقوبات الغربي ومنه القوانين الجزائية ليس كتعريفه في الشريعة الإسلامية ، فالزنا في قانون العقوبات هو علاقة بين شخص وبين أحد الزوجين ، وقد نصت المادة 474 من قانون العقوبات السوري : يعاقب الزوج بالحبس من شهر إلى سنة إذا ارتكب الزنا في البيت الزوجي ، أو اتخذ له خليلة جهاراً في أي مكان ، وتنزل العقوبة نفسها بالمرأة الشريك. ذلك أن المشرع الغربي لا يجد غضاضة في العلاقة الجنسية بين الفتى والفتاة إذا كانت برضائهما ولا يلتفت إليها لأنها من المسائل الخاصة وإنما يجرم الزنا عندما يكون أحدهما متزوجا أو كانت العلاقة الجنسية مع قاصر حيث اعتبر ذلك اغتصابا تصل عقوبته من 7 إلى 21 سنة .

والقصر الجنسي ما كان دون الخامسة عشرة ، إذ لا عبرة لرضاء القاصر ولا يعتد بإرادته دون هذا السن .

كما جرم السفاح وهو العلاقة الجنسية بين الأقارب حتى الدرجة الثالثة ، فكل علاقة بين الأصول والفروع وهي الدرجة الأولى ، أو بين الأخوة الأشقاء أو الأخوة لأب أو لأم  وهي الدرجة الثانية ، أو العلاقة بين الأعمام والأخوال والعمات والخالات وهي الدرجة الثالثة ، أي علاقة بين هذه الدرجات الثلاثة ، تعد سفاحاً يعاقب عليها القانون ، كما عاقب قانون العقوبات على جرم فض البكارة بوعد الزواج ، وحدد عقوبة 6 أشهر إلى 5 سنوات ، وقال تتوقف الملاحقة بمجرد الزواج .

كما أن قانون العقوبات منع العنف ضد المرأة والذي تعاني منه كثير من المجتمعات ، سواء أكان هذا العنف بالقدح والذم ، أو بالضرب و الإيذاء ، وكذلك العنف ضد الأزواج ، ففي دراسة اجتماعية في مصر حول العنف الأسري تبين أن 30% من هذا العنف هو من النساء على الرجال .

وفي بريطانيا دلت دراسة اجتماعية أن 14% من النساء يضربن أزواجهم و14% من الرجال يضربون نساءهم .

ولما كانت القوانين هي التي تصوغ أخلاق المجتمعات وتحدد سلوك مواطنيها بناء على فلسفتها ونظرتها للحرية والمسؤولية ، فحين ألغت أوروبا جريمة الزنا وجريمة الإجهاض ، فضعف عقد الزواج في المجتمعات الأوروبية لما أحيط به من صعوبات وترتب عليه من مسؤوليات يعسر التحلل منها إلا بباهظ الأثمان وحلت محله المساكنة الجنسية ، حتى غدت المساكنة الزوجية في أوروبا تصل إلى نسبة 70% في العلاقات بين الرجل والمرأة .

كما أن كثيرا من الأحزاب الأوروبية تضع في برنامجها الانتخابي الوعود  بالدعوة إلى إلغاء عقد الزواج ، ومن المتوقع بعد 20 عاماً أن يلغى عقد الزواج في أوروبا ، كما أن منظمة الصحة العالمية ذكرت في تقريرها السنوي أنه في كل عام يموت أكثر من 50 مليون طفل نتيجة الإجهاض ناهيك عما تنفقه الدول من موازنات ضخمة لمعالجة الأمراض الناجمة عن الفوضى الجنسية وعلى رأسها الإيدز فقد أثبتت الأبحاث العلمية أنه في فرج المرأة جراثيم خاملة خامدة نائمة لا تنبعث من رقادها ولا تهب من عقالها إلا إذا تعددت فيها المياه وتنوعت وما دام ماء واحد يسكب في عروقها فهي ساكنة راكدة لذلك كانت العدة للمرأة المطلقة أو المتوفى عنها زوجها وهي فترة من الزمن تمتنع فيه المرأة من الزواج لبراءة الرحم وعدم اختلاط الأنساب ونظافته وعدم نشوء الأمراض ولذلك أباح التشريع تعدد الزوجات ولم يبح تعدد الأزواج ذلك أن الذي أنزل التشريع الحكيم هو الذي خلق المرأة على هذه الخاصية وتلك النمطية .

يقول تعالى : (ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلاً) .

إنه الزنا باعث الفساد في المجتمع ومشيع الفوضى ومبيد النسل وإن الشاب يوم يندفع إلى الفاحشة إنما يمسك معولاً بكلتا يديه ، يقوض به دعائم الأمة أنه اتصل بهذا الطريق المنحرف فتاة تصيدها إنه سيقضي زمناً ولكنه سيملها عندما يرى مسحة جمالها تذوي بين يدي السنين ، ويهجرها إلى غيرها ، ويتركها على أبواب الهرم ، عرضة للشقاء والفاقة  وهي إذا استطاعت أن تجد عملاً تسد به رمقها ، ماذا سيكون مصيرها إذا أمست عاجزة عن العمل ، ما أشد قسوة تلك الحياة ، وما اكثر آلامها من حرمان من الزوج والأولاد , وإذا شئنا أن نعقب الشاب الأعزب في مستقبله بعد أن تعود الزنا فسوف نجد حاله هجر الحياة الزوجية بأن يبقى طوال حياته مستمراً بهذه الطريق القبيحة ، فلا ينعم بأسرة ولا يساهم في إحياء المجتمع ، ويكون عرضة للأمراض المنبعثة عن حياة الخنا ومعولاً هداماً لسعادة كل امرأة يتصل بها ، فإذا انقضى الشباب وجاء المشيب لم يجد هذا العابث إلى جانبه ولداً معيناً ولا قريباً حبيباً عندها يدخل في الأحزان ويكتوي بنار الشقاء ، في مساء حياته المظلم .

ومن الطرافة أن نختم ما ذكرته كتب الأدب أن نسوة اجتمعن عند امرأة تكره الزواج فقلنا لها وما يمنعك منه ؟ قالت وما فيه من خير ؟

فقلن لها : وهل لذة العيش إلا في التزوج ؟

فقالت لتصف كل منكن ما عندها من خير في زوجها حتى أنظر في أمري .

فقالت الأولى : زوجي عوني في الشدائد وعائدي دون أي عائد ، إذا غضبت لطف وإذا مرضت عطف ، فقالت : نعم الزوج

فقالت الثانية : زوجي لما عناني كافٍ ولما أسقمني شافٍ عرقه كالمسك وعناقه كالخلد ولا يمل طول العهد . فقالت: نعم الزوج

فقالت الثالثة : زوجي الدفء حين أبرد وأنيسي حين أفرد وصفوحاً حين أحقد ، إذا دخل الدار دخل ضحاكاً وإذا خرج منه خرج بساماً ، فقالت : نعم الزوج

فقالت الرابعة : زوجي إذا طلبت منه أعطاني وإذا سكت عنه ابتداني ، إذا رأى مني خيراً ذكر ذلك ونشر وإذا رأى تقصيراً ستر ذلك وغفر ، فقالت نعم الزوج .

فقالت الخامسة : زوجي ما غضب علي مرة ولا حقد ، يفي بما وعد ويدرك ما قصد ويأكل ما وجد ولا يأسى على ما فقد ، فقالت : نعم الزوج

فقالت السادسة : زوجي أديب أريب حسيب نسيب شاعر مفلق ومصقع خطيب كسوب إذا غدا ضحوك إذا عاد وبدا ، فقالت : نعم الزوج .

وقبلت الزواج وتزوجت .

فلقينها بعد عام وسألنها : كيف رأيت الزواج ؟

فقالت : هو أنعم النعيم ، وأروح النسيم سعادة لا توصف وسرور ليس منه خلف .

ومسك الختام قوله تعالى : (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) صدق الله العظيم وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

دمشق 20 آذار 2019                                                             مع وافر الاحترام وأسمى التقدير                      

                                              المحامي حسام الدين السمان        

                                                       عضو مجلس إدارة في اتحاد الحقوقيين الدوليين في اسطنبول

 

 

ثبت المراجع

1- قانون الأحوال الشخصية في ضوء المستجدات الاجتماعية للمحامي حسام الدين السمان

2- مشروع قانون الأحوال الشخصية الموحد للعلامة مصطفى الزرقا

3- المرأة بين النظام الغربي ولطائف التشريع الرباني للدكتور محمد سعيد رمضان البوطي

4- إعلام الموقعين لابن القيم

 

 

تعريف بكاتب هذه السطور:

المحامي حسام الدين السمان من سوريا

مواليد شتوتغارت

يمارس المحاماة من عام 1999 في محاكم دمشق

عضو في لجنة تعديل قانون الأحوال الشخصية في سوريا عام 2008

رسالته لنيل لقب أستاذ في المحاماة : قانون الأحوال الشخصية في ضوء المستجدات الاجتماعية

عضو مؤسس في اتحاد الحقوقيين الدوليين في إسطنبول منذ عام 2006 وعضو مجلس إدارة في اتحاد الحقوقيين حاليا.

شاعر وأديب ....

email: husamman@gmail.com

tel : 00963933628907  

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


Paylaş
İşlem Sonucu