PROF. DR. ALİ KHASHAN

Tebliği Buradan İzleyebilirsiniz 

حماية الاسرة في الدساتير

وقانون حقوق الإنسان

 

مقدمة :

 

الأسرة هي الركيزة الأساسية لبناء المجتمعات ، وتتشابه كل من الأسرة العربية والتركية من حيث الثقافة والخلفية الإجتماعية والعادات والتقاليد والتي تنبع من مصدر واحد ، كما وتلعب الأسرة العربية والتركية  أدواراً ومسؤوليات عديدة في مجال الدعم والتربية والتنشئة والتكافل وكذلك التمسك بالقيم والموروثات الثقافية والدينية والأخلاقية والاجتماعية.

وقد إزدادت وتيرة التحديات التي تواجه الأسرة نتيجة للتقدم العلمي  والتغييرات المتلاحقة والانفتاح الخارجي وخاصة ما طرأ من تحديات بعد الثورة في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، مما أدى إلى نشوء العديد من التداعيات السلبية على الأسرة وتماسكها وأدى الى المساس ببعض القيم التي تقوم عليها الأسرة وأثر ذلك على أدائها ووظائفها وطبيعة العلاقات القائمة بين أفرادها.

وزادت التحديات التي تواجه كل من الأسرة العربية والتركية نتيجة للأحداث التي تمر بها منطقتنا العربية وخاصة بعد الربيع العربي مما يتطلب تعاوناً من الدول والحكومات مع المنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني لوضع التشريعات المنسجمة مع الإتفاقيات الدولية لحماية الأسرة ودعمها. 

    وبنظرة متأنية للحقوق الخاصة بحماية الأسرة والأمومة والطفولة نرى أنها وردت في الشرعة الدولية لحقوق الإنسان وغيرها من الإتفاقيات الدولية كما وردت في معظم الدساتيرالعربية المعاصرة وفي الدستور التركي على حد سواء ولكن بصيغ وأشكال متباينية من دولة  لأخرى ، ويؤكد هذا الأمر أن أية قراءة لحقوق الأسرة في الدساتير تتطلب اعتماد مرجعية حقوق الإنسان في عالميتها وشموليتها.

وإستناداً لما تقدم وحيث أن الدستورهو أسمى تشريع  للدولة ومن البديهي أن يشتمل على  المواد الدستورية ويحيل إلى قوانين خاصة تعمل على ضمان الحقوق الخاصة بالأسرة والأمومة والطفولة ويضع من الآليات التي تكفل حمايتها ، وفقاً لما هو منصوص عليه في الوثائق الدولية.

 وتأسيساً على ما تقدم وإنطلاقاً منه تجدر الإشارة ويثور التساؤول الهام الأ وهو :

هل قام المجتمع الدولي بتوفيرالحماية القانونية الكافية للحفاظ على الإسرة باعتبارها الخلية الأساسية الأولى لقيام المجتمع الإنساني؟

وهل قامت التشريعات العربية والتركية بالنص على تلك الحقوق في كنهها ؟ وهل وضعت من الآليات ما يكفل حماية الأسرة والأمومة والطفولة ؟

أهمية الموضوع :

من هذا المنطلق، لا تكمن أهمية هذه الدراسة في مجرد سرد للنصوص وذكرللإتفاقيات والمؤتمرات الدولية التي تعنى بحماية الأسرة ،بل تكمن في دراسة وتحليل تلك الاتفاقيات الدولية والتشريعات العربية في تركيا وبعض الدول العربية  في محاولة للبحث عن الإطار العام ووتيرة التطور الذي سارت عليه تلك الاتفاقيات وماهية الآليات المستخدمة وطبيعة النتائج التي تحققت أو من الممكن تحقيقها والتي تهدف في منتهاها الى توفير الحماية للأسرة وأفرادها من النواحي الإقتصادية والإجتماعية وكذلك الدورالذي تلعبه التشريعات في هذا الخصوص.

مبررات البحث :

إيمانا بأهمية الأسرة وما تؤديه من أدوار كواحدة من أهم مؤسسات التنشئة الاجتماعية، وأخذاً بعين الاعتبار خصوصية الأسرة في كل من تركيا والعالم العربي، والتزاماً بما ورد في المواثيق والاتفاقيات الدولية ذات العلاقة، ووعياً بالأدوار الجديدة التي يمكن أن تقوم بها الأسرة في ظل العولمة وبعد الربيع العربي ، وخاصة في ظل التحديات التي تواجه الأسرة وإمكانية قيامها بوظائفها، وسبل تمكينها ودعمها ومساندتها في اضطلاعها بالتنشئة الاجتماعية .

وانطلاقاً من كون العنف هو ظاهرة عامة، يترك آثاره السلبية  على المجتمع وعلى وجه الخصوص على الأسرة حيث يخلف العنف الأسري آثاراً اجتماعية واقتصادية ونفسية سيئة على أفراد الأسرة لا سيما النساء والأطفال والمسنين والمعاقين.

ورغم ما تحقق من إنجازات على الصعيد العربي في مجال حماية الأسرة ووقايتها وخاصة من العنف الأسري سواء في مجال تطوير السياسات والتشريعات الإ أن الواقع العملي يظهر لنا أيضاً القصور الموجود في هذا الإطار، فليس كل ما يصاغ دستورياً أو يعتمد في التشريعات يجد له تطبيقاً عملياً على أرض الواقع  حيث لا زلنا بحاجة للكثير من العمل لمناهضة العنف الأسري وخاصة العنف ضد المرأة والعنف ضد الأطفال وكبار السن والمعاقين.

 كل ما تقدم يجعل من الضروري القيام بمراجعة وتطوير التشريعات، وخلق ثقافة مناهضة للعنف  والتمييز ضد المرأة مع ضرورة حمايتها وصون حقوقها الشرعية والقانونية ، كما يجب الاستفادة من خبرات الدول والمؤسسات المختلفة وتعزيز عملها.[1]

 وعلى رأس تلك الدول التي يمكن أن تقدم الكثير من الخبرات في هذا المجال هي تركيا ، والتي قطعت شوطاً كبيراً في سبيل الدعم المقدم للفئات المهمشة وللأسر الفقيرة في شتى المجالات كما سنرى في هذه البحث.

الإشكاليات :  تتلخص تلك الإشكاليات في مدى فعالية الآليات الدولية المنبثقة عن الاتفاقيات الدولية والتشريعات الوطنية  في تحقيق حماية الأسرة ومحاربة ظاهرة العنف الأسري ؟

البحث في ماهية التحديات القائمة  أمام تجسيد الحماية الاسرية وبما يشمل حماية المرأة من العنف  وحماية الأطفال والقصر وكبار السن وبما ينسجم مع القواعد الدولية خاصة في ظل التعارض والتنازع القائم بين بعض ما تحتوية تلك الإتفاقيات والتشريعات الوطنية أو قوانين الأحوال الشخصية .

 

 

المنهجية :

لمناقشة التساؤلات الماضية آثرنا الإعتماد على المنهج الوصفي لتحديد الإطار المفاهيمي  المتعلق بحماية الأسرة دولياً وإقليمياً وكذلك للضمانات التشريعية التي يجب إقرارها لحماية الأسرة وكل ما من شأنه مواجهة ظاهرة العنف الأسري وخاصة العنف ضد المرأة والأطفال .

كما اعتمدنا أيضاً بالإضافة لما تقدم على المنهج التحليلي لتبيان الإختلاف في تعريف الأسرة بين الإتفاقيات الدولية وكذلك ماهية الأسرة ومفهومها في بعض التشريعات العربية مع الإتفاق والتأكيد على أن موضوع حماية الأسرة هو ضرورة ماسة ويدخل ضمن إطار حماية حقوق الإنسان التي تنص عليها الإتفاقيات الدولية والتشريعات الوطنية على حد سواء.

 وعلاوة على ما تقدم لا نستطيع أن نغفل المنهج المقارن بين بعض النصوص الواردة في الميثاق والإتفاقيات الدولية الخاصة بحماية الأسرة وبين المعايير الدولية لحقوق الإنسان من جهة وبين التدابير التشريعية والسياسية في تركيا وبعض الدول العربية من جهة أخرى.

الكلمات المفتاحية : ؛ حماية الأسرة ، الإتفاقيات الدولية ، حقوق الإنسان ، الدساتير العربية.

خطة البحث

المقدمة :

المبحث الأول : حماية الأسرة في قانون حقوق الأنسان وفي الصكوك والإتفاقيات الدولية.

 وسنقوم بتقسيم هذا المبحث الى مطلبين ونستعرض  في

المطلب الأول : حماية الإسرة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والإتفاقيات الدولية الأخرى.

ونتحدث في المطلب الثاني عن آليات الحماية الدولية للأسرة.

المبحث الثاني : حماية الأسرة في بعض الدساتير العربية وفي الدستور التركي.

ونقسم هذا المبحث الى مطلبين :

المطلب الأول : ونستعرض فيه بعض الأحكام والقواعد القانونية التي تعنى بحماية الأسرة والتي ترد في بعض الدساتير العربية وفي الدستور التركي .

المطلب الثاني وتم تخصيصة للتطبيق العملي لحماية الأسرة ومدى إحترام المواثيق الدولية في إطار حماية الأسرة.

ونتبع ذلك بخاتمة نتحدث فيها عن مجموعة من التوصيات والتي من شأنها ضمان حماية الأسرة.

 

المبحث الأول : حماية الأسرة في قانون حقوق الأنسان وفي الصكوك والإتفاقيات الدولية.

تكفل الشرعة الدولية لحقوق الإنسان وكذلك قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان لجميع البشر الحق في الكرامة والسلامة البدنية والنفسية وتمنع أي إنتهاك لهذه الحقوق، كما وتعمل تلك المنظمات والهيئات الدولية على تعزيز دورالأسرة وتكفل لها التمتع بالحقوق والحريات إستناداً على مبدأ المساواة بين أفرادها مع العمل على إزالة العوائق والعقبات التشريعية والمادية والمعنوية التي تحول دون تطبيق المساواة ،  مما يسهم ويؤدي في نهاية المطاف الى تعزيز حقوق الإنسان تأكيدأ لما تنص عليه الشرعة الدولية لحقوق الإنسان وغيرها من الإتفاقيات الدولية والإقليمية .

وبالنظر لما تحقق من تقدم وتطورفي مجال حقوق الإنسان وخاصة ما يتعلق بحماية الأسرة بدأت العديد من الدول تظهر حرصها على الخضوع للشرعة الدولية والإتفاقيات الدولية الاخرى لما لهذا الأمر من تأثير إيجابي على الدولة وعلى صورتها في العالم وعلى مصداقيتها كذلك وتصنيفها كدولة ديمقراطية من عدمها ، خاصة بعد إلتزام الدول وتصديقها على الإتفاقيات الدولية . وفي هذا السياق إتبع القانون الأساسي الفلسطيني هذا التوجه وأبدى الحرص على احترام حقوق الإنسان كما هو متعارف عليها دوليا ونص على ذلك في الديباجة وفي العديد من النصوص الدستورية الاخرى.[2]

المطلب الأول : حقوق الإسرة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمواثيق الدولية الأخرى

بدأ الاهتمام الدولي بحقوق الإنسان، وبحمايتها على الصعيد العالمي مع نهاية الحرب العالمية الأولى وتجسد هذا الإهتمام  في ميثاق عصبة الأمم المتحدة، ثم إزداد هذا الإهتمام بعد الحرب العالمية الثانية حيث تم وضع ميثاق منظمة الأمم المتحدة انطلاقا من الإيمان بكرامة الفرد، وحريته، وسنعمل في هذا المبحث على التعرض للشرعة الدولية لحقوق الإنسان وبعض الإتفاقيات الخرى التي تعنى بحماية الأسرة والأمومة والطفولة.


الإعلان العالمي لحقوق الإنسان :[3]


تؤكد المادة 12 من الإعلان على حماية الحياة الخاصة للإنسان ولأسرته بحيث " لا يجوز تعريضُ أحد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة أو في شؤون أسرته أو مسكنه أو مراسلاته " أو إنتهاك لحقوقه.

وفي هذا السياق أبدى الإعلان العالمي إهتماماً خاصاً بالعلاقة بين الرجل والمرأة وبقضايا الزواج وضرورة توافر شرط الرضا عند الرغبة في الزواج وغير ذلك من أمور كما ورد في نص المادة 16 التي لخصت ما تقدم من أمور بالقول بأن :

(1) للرجل والمرأة، متى أدركا سن البلوغ، حق التزوج وتأسيس أسرة، دون أيِ قيد بسبب العِرق أو الجنسية أو الدين. وهما متساويان في الحقوق لدى التزوج وخلال قيام الزواج ولدى انحلاله.[4]

(2) لا يُعقَد الزواجُ إلاَّ برضا الطرفين المزمع زواجهما رضاءً كامل لا إكراهَ فيه.
(3)
الأسرة هي الخليةُ الطبيعيةُ والأساسيةُ في المجتمع، ولها حق التمتع بحماية المجتمع والدولة.[5]

كما ركزالإعلان أيضاً على الحق في العمل وبكرامة حيث نص على أن:
"
لكل فرد يعمل الحق في مكافأة عادلة ومُرضية تكفل له ولأسرته عيشةً لائقةً بالكرامة البشرية، وتُستكمل، عند الاقتضاء بوسائل أخرى للحماية الاجتماعية" .[6]

ولم ينسى الإعلان التأكيد على ضمان الصحة والرفاه للأسرة بنصه على أن:

(1)  لكل شخص الحق في مستوى معيشة يكفي لضمان الصحة والرفاهة له ولأسرته، وخاصةً على صعيد المأكل والملبس والمسكن والعناية الطبية وصعيد الخدمات الاجتماعية الضرورية، وله الحق في ما يأمن به الغوائل في حالات البطالة أو المرض أو العجز أو الترمل أو الشيخوخة أو غير ذلك من الظروف الخارجة عن إرادته والتي تفقده أسباب عيشه.

(2)  للأمومة والطفولة حق في رعاية ومساعدة خاصتين. ولجميع الأطفال حقُّ التمتع بذات الحماية الاجتماعية سواء ولدوا في إطار الزواج أو خارج هذا الإطار.[7]

 

وفي إطار اخر أكد الإعلان على ضرورة توفير التعليم المجاني على الأقل في المرحلة الإبتدائية:

(1)  لكل شخص حقٌّ في التعليم. ويجب أن يوفر التعليم مجانا، على الأقل في مرحلتيه الابتدائية والأساسية. ويكون التعليمُ الابتدائي إلزاميًّا. ويكون التعليمُ الفني والمهني متاحا للعموم. ويكون التعليمُ العالي مُتاحا للجميع تبعا لكفاءتهم.

(2)  يجب أن يستهدف التعليمُ التنمية الكاملة لشخصية الإنسان وتعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية. كما يجب أن يعزِّز التفاهم والتسامح والصداقةَ بين جميع الأمم وجميع الفئات العنصرية أو الدينية، وأن يؤيد الأنشطةَ التي تضطلع بها الأممُ المتحدةُ لحفظ السلام.

(3)  للآباء، على سبيل الأولوية، حقُّ اختيار نوع التعليم الذي يُعطى لأولادهم.[8]

 

اﺗﻔﺎﻗﻴﺔ ﺣﻘﻮق اﻟﻄﻔﻞ :[9]

وقد ركزت الإتفاقية في الديباجة على أن ﻟﻠﻄﻔﻮﻟﺔ اﻟﺤﻖ ﻓﻲ رﻋﺎﻳﺔ وﻣﺴﺎﻋﺪة ﺧﺎﺻﺘﻴﻦ، ، مع ضرورة أن ﻳﻨﺸﺄ الطفل ﻓﻲ ﺑﻴﺌﺔ ﻋﺎﺋﻠﻴﺔ وﻓﻲ ﺟﻮﻣﻦ اﻟﺴﻌﺎدة واﻟﻤﺤﺒﺔ واﻟﺘﻔﺎهم وركزت على أهمية الدور الذي تقوم به اﻷﺳﺮة، ﺑﺎﻋﺘﺒﺎرها اﻟﻮﺣﺪة اﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﻤﺠﺘﻤﻊ واﻟﺒﻴﺌﺔ اﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ ﻟﻨﻤﻮ ورﻓﺎهية ﺟﻤﻴﻊ أﻓﺮادها وﺑﺨﺎﺻﺔ اﻷﻃﻔﺎل، حيث ﻳﻨﺒﻐﻲ أن ﺗﻮﻟﻰ اﻟﺤﻤﺎﻳﺔ واﻟﻤﺴﺎﻋﺪة اﻟﻼزﻣﺘﻴﻦ ﻟﺘﺘﻤﻜﻦ ﻣﻦ اﻻﺿﻄﻼع اﻟﻜﺎﻣﻞ ﺑﻤﺴﺆوﻟﻴﺎﺗﻬﺎ داﺧﻞ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ.[10]

وطالبت إتفاقية حقوق الطفل  ﺑﺄن تتعهد الدول بضمان اﻟﺤﻤﺎﻳﺔ واﻟﺮﻋﺎﻳﺔ اﻟﻼزﻣﺘﻴﻦ ﻟﺮﻓﺎهه، ﻣﺮاﻋﻴﺔ ﺣﻘﻮق وواﺟﺒﺎت واﻟﺪﻳﻪ أو أوﺻﻴﺎﺋﻪ أو غيرهم مع إتخاذ ﺟﻤﻴﻊ اﻟﺘﺪاﺑﻴﺮ اﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻴﺔ واﻹدارﻳﺔ اﻟﻤﻼﺋﻤﺔ. [11]

كما أكدت الإتفاقية على ضرورة إحترام تلك اﻟﺪول لمسؤوﻟﻴﺎت وﺣﻘﻮق وواﺟﺒﺎت اﻟﻮاﻟﺪﻳﻦ في اﻟﺘﻮﺟﻴﻪ واﻹرﺷﺎد اﻟﻤﻼﺋﻤﻴﻦ ﻋﻨﺪ ﻣﻤﺎرﺳﺔ اﻟﻄﻔﻞ اﻟﺤﻘﻮق اﻟﻤﻌﺘﺮف ﺑﻬﺎ ﻓﻲ هذه اﻻﺗﻔﺎﻗﻴﺔ [12]

ومن أهم الحقوق التي تضمنتها هذه الإتفاقية هو عدم فصل الطفل عن والديه كما يقوم بذلك وللأسف الرئيس الأمريكي ترامب [13] حيث تطلب الإتفاقية من الدول الأطراف ضمان ﻋﺪم ﻓﺼﻞ اﻟﻄﻔﻞ ﻋﻦ واﻟﺪﻳﻪ ﻋﻠﻰ كره منهما، إﻻ بإجراء ﻗﻀائي وﻓﻘﺎ ﻟﻠﻘﻮاﻧﻴﻦ واﻹﺟﺮاءات اﻟﻤﻌﻤﻮل ﺑﻬﺎ، وأن يكون ذلك لمصلحة الطفل ، وذلك في ﺣﺎﻟﺔ إﺳﺎءة اﻟﻮاﻟﺪﻳﻦ ﻣﻌﺎﻣﻠﺔ اﻟﻄﻔﻞ أو إهمالهما له ، أو إذا ما كانا منفصلين  حيث ﻳﺘﻌﻴﻦ اﺗﺨﺎذ ﻗﺮار ﺑﺸﺄن ﻣﺤﻞ إﻗﺎﻣﺔ الطفل . [14] 

مع ضرورة ضمان ﺣﻖ اﻟﻄﻔﻞ اﻟﻤﻨﻔﺼﻞ ﻋﻦ واﻟﺪﻳﻪ أو ﻋﻦ أﺣﺪهما ﺑﻌﻼﻗﺎت ﺷﺨﺼﻴﺔ واﺗﺼﺎﻻت ﻣﺒﺎﺷﺮة ﺑﻜﻼ واﻟﺪﻳﻪ، إﻻ إذا ﺗﻌﺎرض ذﻟﻚ ﻣﻊ ﻣﺼﺎﻟﺢ اﻟﻄﻔﻞ اﻟﻔﻀﻠﻰ .

وعلى الدولة في حالة تعرض أﺣﺪ اﻟﻮاﻟﺪﻳﻦ أو كليهما أو اﻟﻄﻔﻞ ﻟﻼﺣﺘﺠﺎز أو اﻟﺤﺒﺲ أو اﻟﻨﻔﻲ أو اﻟﺘﺮﺣﻴﻞ أو اﻟﻮﻓﺎة أن تقدم ﻟﻠﻮاﻟﺪﻳﻦ أو اﻟﻄﻔﻞ المعلومات عن مكان وﺟﻮد ﻋﻀﻮ اﻷﺳﺮة اﻟﻐﺎﺋﺐ إﻻ إذا كان ذلك ضد مصلحة اﻟﻄﻔﻞ .[15]

كما تؤكد الإتفاقية على ضرورة أن تنظراﻟﺪول اﻷﻃﺮاف ﻓﻲ طلبات جمع شمل العائلة بطريقة إيجابية وإنسانية وبسرعة وبما يحفظ الكرامة ، مع ضمان ﺣﻖ اﻟﻄﻔﻞ وواﻟﺪﻳﻪ ﻓﻲ ﻣﻐﺎدرة البلد بحرية ودون قيود  إﻻ تلك اﻟﺘﻲ ﻳﻨﺺ ﻋﻠﻴﻬﺎ اﻟﻘﺎﻧﻮن واﻟﺘﻲ ﺗﻜﻮن ﺿﺮورﻳﺔ ﻟﺤﻤﺎﻳﺔ اﻷﻣﻦ اﻟﻮﻃﻨﻲ، أو اﻟﻨﻈﺎم اﻟﻌﺎم، أو اﻟﺼﺤﺔ اﻟﻌﺎﻣﺔ، أو اﻵداب اﻟﻌﺎﻣﺔ أو ﺣﻘﻮق اﻵﺧﺮﻳﻦ وﺣﺮﻳﺎﺗﻬﻢ وﺗﻜﻮن ﻣﺘﻔﻘﺔ ﻣﻊ اﻟﺤﻘﻮق اﻷﺧﺮى اﻟﻤﻌﺘﺮف  ﺑﻬﺎ ﻓﻲ هذه اﻻﺗﻔﺎﻗﻴﺔ . [16]

وتطرقت الإتفاقية للتدابير اﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻴﺔ  والإدارية واﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ واﻟﺘﻌﻠﻴﻤﻴﺔ اﻟﻤﻼﺋﻤﺔ ﻟﺤﻤﺎﻳﺔ اﻟﻄﻔﻞ ﻣﻦ كافة أﺷﻜﺎل اﻟﻌﻨﻒ واﻹهمال واﻹﺑﻼغ ﻋﻨﻬﺎ واﻹﺣﺎﻟﺔ ﺑﺸﺄﻧﻬﺎ واﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﻓﻴﻬﺎ وﻣﻌﺎﻟﺠﺘﻬﺎ وﻣﺘﺎﺑﻌﺘﻬﺎ وكذلك ﻟﺘﺪﺧﻞ اﻟﻘﻀﺎء ﺣﺴﺐ اﻻﻗﺘﻀﺎء.[17]

كما تطرقت أيضاً للحضانة أو اﻟﻜﻔﺎﻟﺔ اﻟﻮاردة ﻓﻲ اﻟﻘﺎﻧﻮن اﻹﺳﻼﻣﻲ، أو اﻟﺘﺒﻨﻲ، أو، ﻋﻨﺪ اﻟﻀﺮورة اﻹﻗﺎﻣﺔ ﻓﻲ ﻣﺆﺳﺴﺎت ﻣﻨﺎﺳﺒﺔ ﻟﺮﻋﺎﻳﺔ الأطفال مع الأخذ بعين اﻻﻋﺘﺒﺎر ﺨﻠﻔﻴﺔ اﻟﻄﻔﻞ اﻹﺛﻨﻴﺔ واﻟﺪﻳﻨﻴﺔ واﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ واﻟﻠﻐﻮﻳﺔ . [18]

كما تطرقت لتوفير التعليم  المجاني بإعتباره حقاً من الحقوق الأساسية للطفل مع المساعدة في منع التسرب من المدارس ﺑﻬﺪف اﻹﺳﻬﺎم  ﻓﻲ اﻟﻘﻀﺎء ﻋﻠﻰ اﻟﺠﻬﻞ واﻷﻣﻴﺔ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ أﻧﺤﺎء اﻟﻌﺎﻟﻢ وﺗﻴﺴﻴﺮ اﻟﻮﺻﻮل إﻟﻰ اﻟﻤﻌﺮﻓﺔ اﻟﻌﻠﻤﻴﺔ واﻟﺘﻘﻨﻴﺔ وإﻟﻰ وﺳﺎﺋﻞ اﻟﺘﻌﻠﻴﻢ اﻟﺤﺪﻳﺜﺔ .[19]

العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية :

تتعهد الدول الأطراف بضمان مساواة الذكور والإناث في حق التمتع بجميع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المنصوص عليها في هذا العهد .[20]

مع وجوب منح الأسرة ، التي تشكل الوحدة الجماعية الطبيعية والأساسية في المجتمع ، أكبر قدر ممكن من الحماية والمساعدة ، خصوصاً لتكوين هذه الأسرة وطوال نهوضها بمسؤولية تعهد وتربية الأولاد الذين تعيلهم . ويجب أن ينعقد الزواج برضا الطرفين المزمع زواجهما رضاء لا إكراه فيه .[21]

كما تقر الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل شخص في مستوي معيشي كاف له ولأسرته ، يوفر ما يفي بحاجاتهم من الغذاء والكساء والمأوي ، وبحقه في تحسين متواصل لظروفه المعيشية ، واعترافاً بما لكل إنسان من حق أساسي في التحرر من الجوع ، تقوم الدول الأطراف في هذا العهد  بمجهودها الفردي وعن طريق التعاون الدولي ، باتخاذ التدابير المشتملة علي برامج محددة ملموسة لإنفاذ هذا الحق [22]

العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية [23]

 

ولقد سار العهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على ما سارت عليه الوثائق الدولية الاخرى حيث أكد هذا الإعلان في المادة 23على أن :

1. الأسرة هي الوحدة الجماعية الطبيعية والأساسية في المجتمع، ولها حق التمتع بحماية المجتمع والدولة.

2. يكون للرجل والمرأة، ابتداء من بلوغ سن الزواج، حق معترف به في التزوج وتأسيس أسرة.

3. لا ينعقد أي زواج إلا برضا الطرفين المزمع زواجهما رضاء كاملا لا إكراه فيه.

4. تتخذ الدول الأطراف في هذا العهد التدابير المناسبة لكفالة تساوى حقوق الزوجين وواجباتهما لدى التزوج وخلال قيام الزواج ولدى انحلاله. وفى حالة الانحلال يتوجب اتخاذ تدابير لكفالة الحماية الضرورية للأولاد وأن يكون لكل ولد، دون أي تمييز بسبب العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الثروة أو النسب، حق على أسرته وعلى المجتمع وعلى الدولة في اتخاذ تدابير الحماية التي يقتضيها كونه قاصرا.[24]

اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة :

 أكدت اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة  في ديباجاتها على أهمية حماية الأسرة وأبدت القلق على إنتهاك مبدأي المساواة في الحقوق واحترام كرامة الإنسان مما يشكل عقبة أمام مساواتها مع الرجل ويحول دون مشاركتها في  الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، ويعوق نمو رخاء المجتمع والأسرة " [25]

 وقد دعت الإتفاقية إلى تغيير الأنماط الاجتماعية والثقافية والعادات والممارسات الأخرى القائمة على الاعتقاد بكون أي من الجنسين أدنى أو أعلى من الآخر، مع ضرورة الاعتراف بأن تربية الأطفال مسؤولية مشتركة بين الأبوين  [26]

كما أكدت على ضرورة منح المرأة حقا مساويا للرجل  في إكتساب جنسيتها أو فيما يتعلق بجنسية أطفالهما.[27]

وتنص إتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة  على ضرورة أن تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة لكي تكفل لها حقوقا مساوية لحقوق الرجل في ميدان التربية، بما في ذلك تزويدها بمعلومات تربوية محددة تساعد على كفالة صحة الأسر ورفاهها، وكذلك المعلومات والإرشادات التي تتناول تنظيم الأسرة[28]

وفي مجال العمل أكدت الإتفاقية الى حظر الفصل من الخدمة بسبب الحمل أو إجازة الأمومة أوالتمييز في الفصل من العمل على أساس الحالة الزوجية، مع تشجيع توفير الخدمات الاجتماعية المساندة اللازمة لتمكين الوالدين من الجمع بين الالتزامات العائلية وبين مسؤوليات العمل والمشاركة في الحياة العامة، ولا سيما عن طريق تشجيع إنشاء وتنمية شبكة من مرافق رعاية الأطفال،[29]

ومن أهم ما ورد في إتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة  يتلخص فيما نصت عليه المادة 16" والمتمثلة فيما يلي :

1. تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في كافة الأمور المتعلقة بالزواج والعلاقات العائلية، وبوجه خاص تضمن، على أساس المساواة بين الرجل والمرأة:

(أ) نفس الحق في عقد الزواج،

(ب) نفس الحق في حرية اختيار الزوج، وفى عدم عقد الزواج إلا برضاها الحر الكامل،

(ج) نفس الحقوق والمسؤوليات أثناء الزواج وعند فسخه.

(ح) نفس الحقوق والمسؤوليات بوصفهما أبوين، بغض النظر عن حالتهما الزوجية، في الأمور المتعلقة بأطفالهما وفى جميع الأحوال، يكون لمصلحة الأطفال الاعتبار الأول.

(هـ) نفس الحقوق في أن تقرر بحرية وبإدراك للنتائج عدد أطفالها والفاصل بين الطفل والذي يليه، وفى الحصول على المعلومات والتثقيف والوسائل الكفيلة بتمكينها من ممارسة هذه الحقوق.

(د) نفس الحقوق والمسؤوليات فيما يتعلق بالولاية والقوامة والوصاية على الأطفال وتبنيهم، أو ما شابه ذلك من الأعراف، حين توجد هذه المفاهيم في التشريع الوطني، وفى جميع الأحوال يكون لمصلحة الأطفال الاعتبار الأول.

(ز) نفس الحقوق الشخصية للزوج والزوجة، بما في ذلك الحق في اختيار إسم الأسرة والمهنة ونوع العمل.

(ح) نفس الحقوق لكلا الزوجين فيما يتعلق بملكية وحيازة الممتلكات والإشراف عليها وإدارتها والتمتع بها والتصرف فيها سواء بلا مقابل أو مقابل عوض.

2. لا يكون لخطوبة الطفل أو زواجه أي اثر قانوني، وتتخذ جميع الإجراءات الضرورية، بما في ذلك التشريعي منها، لتحديد سن أدنى للزواج ولجعل تسجيل الزواج في سجل رسمي أمرا إلزاميا." [30]

المطلب الثاني  :آليات الحماية الدولية للأسرة :

نقصد بالآليات تلك الأجهزة والمؤسسات المتوافرة على المستويات الدولية والإقليمية والوطنية لحماية حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، ونعني بالحماية أن هناك حقوق قائمة معترف بها ونافذة والمطلوب فرض الاحترام الواجب لهذه الحقوق بواسطة آليات ذات فعالية تتمثل في الآليات الموضوعة خصيصا لذلك.[31]

 وهو ما سنناقشه في المطلب الثاني  حيث يلقى موضوع العنف الأسري إهتماما متناميا من الأمم المتحدة حيث دعت المجتمع الدولي  الى إحترام حقوق الإنسان وحماية الفرد والأسرة وهو ما أدركت الدول المختلفة أهميته، لكن وفي الوقت الذي نصت فيه دساتيرها وتشريعاتها الوطنية على ذلك، يشير واقع الحال إلى الإنتهاكات المستمرة التي ترتكبها الحكومات ؛ إذ كثيرا ما يتم التعسف وارتكاب العنف بالمخالفة لأحكام تلك التشريعات.[32]

وهذا ما دفع المجتمع الدولي للتدخل ووضع الآليات الكفيلة بحماية هذا الحق ، وعليه سنحاول فيما يلي الوقوف على أبرزالآليات الدولية لحماية الأسرة .

وبالنظر إلى الآليات الدولية المتبعة نجد أنها تتمثل في نظام التقارير بمختلف أنواعها والشكاوى  والبلاغات والتوصيات والرقابة.[33]

القرارات الدولية :

 يهدف نظام رفع التقارير إلى تسهيل الإشراف على أداء الدول لالتزاماتها بمقتضي ميثاق الأمم المتحدة، حيث تلتزم الدول على رفع هذه التقارير ونرى ذلك في العهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية  - لجنة حقوق الإنسان ؛ العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية - لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ؛ الاتفاقية الدولية لإزالة كافة أشكال التمييز العنصري - لجنة إزالة التمييز العنصري  ؛ اتفاقية حقوق الطفل لجنة حقوق الطفل  [34]

 ولا تكتفي اللجان المشكلة بمراقبة أداء الالتزامات التي قبلتها الدول الأطراف في المعاهدة وإنما تتحقق من قيام الدولة بمراجعة تشريعاتها ومراقبة ممارسات الدول على أرض الواقع والخروقات في مجال حقوق الإنسان أو التقدم الذي تم إحرازه في تلك الدول.

الشكاوى: تنص العديد من إتفاقيات حقوق الإنسان على إجراء بمقتضاه تعترف الدول الأطراف باختصاص الأجهزة الإشرافية بتلقي أيه شكاوى من دولة طرف تدعي فيها أن دولة أخري طرف لم تؤد التزاماتها بمقتضي اتفاقية دولية لحقوق الإنسان وحتى إن لم تكن الدولة الطالبة أو أحد مواطنيها ضحايا مباشرين للانتهاكات المشار لها حيث أنه من حق كل دولة طرف في الطعن وتقديم الشكوى بتوفير الضمانات الجماعية للحقوق والحريات الواردة في مختلف الاتفاقيات السالفة الذكر.[35]

ومن الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي تنص على إمكانية بحث شكاوى الأفراد من الانتهاكات نشير إلى البروتوكول الاختياري للعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والاتفاقية الدولية لإزالة كافة أشكال التفرقة العنصرية وكذلك الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم.[36] ولقد أصبح الفرد في النهاية يتمتع بحماية مباشرة من القانون الدولي،وأحد أشخاصه ويجوز له اللجوء للقضاء في سبيل ذلك.[37]

وهناك آليات أخرى مثل القيام بزيارات ميدانية وتشكيل فرق العمل، وتقديم الشهادات بالإضافة للجان التحقيق والمراقبة القضائية  للحصول على المعلومات الدقيقة والموثقة من خلال حضور جلسات المحاكم وزيارة السجون .[38]

ولا ننسى أهمية تعبئة الرأي العام العالمي وعقد المؤتمرات  الدولية والتعاون مع المنظمات الإقليمية والدولية والضغط على الدول لتبني الاجراءات الكفيلة بحماية حقوق الانسان.[39]

الأمانة العامة: تساهم الأمانة العامة أيضا في حماية حقوق الإنسان من خلال جهود الأمين العام حيث يعين الأمين العام ممثلين خاصين للتوعية بالإنتهاكات الرئيسية لحقوق الإنسان.[40]

ومن خلال إعداد التقارير ومختلف لجان التقصي وفرق العمل.

المجلس الاقتصادي الاجتماعي والثقافي:

ولدى المجلس بالإضافة للجانه الإجرائية  لجان موضوعية تختص بمواضيع ذات صلة بحقوق الإنسان، حيث يقوم بإعداد التقارير والإتفاقيات التي تعرض على الجمعية العامة والدعوة لعقد المؤتمرات الضرورية ،ولفت انتباه الجمعية العامة للمسائل التي تتعلق بتعزيز حقوق الإنسان.[41]

مجلس حقوق الإنسان:

وهوهيئة حكومية دولية داخل منظومة الأمم المتحدة مسؤولة عن تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها في العالم والنظر في انتهاكات حقوق الإنسان وتقديم توصيات بشأنها. [42]

ويعمل المجلس وفق آلية جديدة تعرف بالاستعراض الدوري الشامل التي تُستخدم لتقييم أوضاع حقوق الإنسان في جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، و اللجنة الاستشارية التي تزوده بالخبرات والمشورة بشأن قضايا حقوق الإنسان، ويتلقى المجلس الشكاوى من الأفراد والمنظمات بخصوص انتهاكات حقوق الإنسان.[43]

المفوض السامي لحقوق الإنسان:[44]

 أنشأت المفوضية  من قبل الجمعية العامة لتلبية مطالب وتوصيات المنظمات الغير حكومية،ومن مهامها إعداد التقارير ومتابعة لجان تقصي الحقائق. [45]

الآليات المؤسساتية غير القضائية وغير الرسمية :

منظمة مراقبة حقوق الإنسان [46]   Human Rights Watch

تأسست المنظمة عام  1978 لمراقبة مدى التزام الدول الشيوعية قبل إنهيار الإتحاد السوفيتي سابقاً " روسيا الإتحادية الآن " بأحكام حقوق الإنسان ثم انتقلت للعمل في أمريكا اللاتينية لمراقبة مدى التزام الدول هناك بقضايا حقوق الإنسان ومراقبة المحاكمات وتقصي الحقائق، وهي تنتشر حالياً في جميع أنحاء وتعنى بالعديد من القضايا ومنها الإنتهاكات ضد النساء والأطفال والشيوخ والعديد من الإنتهاكات.[47]

منظمة العفو الدولية[48]

"عندما فقط يتم الإفراج عن آخر سجين رأي، وعندما فقط يتم إغلاق آخر غرفة إعدام، وعندما فقط يصبح الإعلان العالمي واقعاً ملموساً لشعوب العالم، سنكون إذاً قد أنجزنا عملنا"، كلمات  قالها بيتر بينيسون عام 1961 كانت بداية لمنظمة العفو الدولية والتي تلقى تقاريرها إنتشاراً واسعاً وتشكل ضغطاً على الحكومات من اجل إحترام حقوق الإنسان.

الآليات الدولية التعاهدية لحماية حقوق الإنسان:[49]

اللجان التعاهدية لحقوق الإنسان: وهي اللجان التي توكل لها الاتفاقيات الدولية مهمة مراقبة ومتابعة مدى تنفيذ الدول لالتزاماتها حيث توجد 11 لجنة تعاهدية تقوم بالتحقيق وتقصي الحقائق في ملفات انتهاكات ضد المرأة وغير ذلك من انتهاكات خطيرة وتطلب من الدول الأطراف التعاون معها  لإجراء التحقيقيات ورفع تقرير للجنة .

رفع الشكاوى الفردية: بحيث يشترط إضافة إلى مصادقة الدولة على الاتفاقية أن تقر بقبول الدولة اختصاص اللجنة برفع الشكاوى الفردية إليها.

دور أجهزة الأمم المتحدة في مواجهة العنف الأسري

 تقوم الجمعية العامة باعتماد الاتفاقيات وإصدار الإعلانات الخاصة بحقوق الإنسان، ونقاش موضوعاتها المختلفة،وقد كان إصدارها للإعلان العالمي لحقوق الإنسان الدليل الأبرزعلى اهتمامها وسعيها لحماية الحقوق والحريات رغم الآراء المختلفة حول قوة وإلزامية الإعلانات التي تصدرها الجمعية العامة.

وعلى اعتبار أن الاتجار بالنساء والفتيات جريمة وعنف ضد النساء في ذات الوقت، ناشدت الجمعية العامة للأمم المتحدة الدول الأعضاء لتجريم الاتجار، وتوفير حماية قانونية وتأهيل ضحايا الاتجار، كما دعت لجنة منع الجريمة والعدالة الجنائية ولجنة حقوق الإنسان والمفوض السامي لحقوق الإنسان إدراج موضوع الاتجار بالنساء في قائمة القضايا ذات الأولوية.[50]

و يمكن للجان، تلقي بلاغات أو رسائل من الأفراد أو المنظمات غير الحكومية حول انتهاكات محتملة لحقوق الإنسان حيث تكتفي اللجنة بمراسلة الدول المعنية وتضمن اللجنة تقريرها السنوي بردود الدول عن الشكاوى الموجهة ضدها والتي وصلتها. [51]

كما امتدت حماية المرأة من أوقات السلم إلى أوقات النزاعات المسلحة، لذا أصدر مجلس الأمن بوصفه صاحب الاختصاص الأصيل في حماية الأمن والسلم الدوليين قراره رقم 1325 لعام 2000 المتعلق “بالمرأة والسلام والأمن”  لتطوير وتعزيز حماية المرأة في مناطق النزاع والصراع[52]

كما لاحظ مجلس الأمن الدولي أن هذا النوع من العنف يمكن أن يشكل جريمة حرب،[53]

أو جريمة ضد الإنسانية أو جريمة إبادة جماعية فالعنف الجنسي مثلا يعتبر جريمة قائمة بذاتها ضمن نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية بالنظر إلى أنها مختصة بالجرائم التي تهدد السلم والأمن الدوليين.[54]

كما إعتبرت الجمعية العامة العنف ضد المهاجرات ضمن العنف القائم على أساس الجنس، ودعت الدول لمواجهة العنف ضد النساء المهاجرات وتوفير سبل الانصاف مع إعادة تأهيلهن.[55]

حيث أنه من واجب تلك الدول توفير الحماية القانونية والسياسية والاجتماعية وتحقيق اللجوء إلى العدالة، وتقديم الرعاية الصحية والخدمات وحمايتهن من التعرض لمزيد من الأذى،[56]

ومواصلة معالجة عواقب العنف المستمر عليهن، مع مراعاة تأثير العنف على اسرهن ومجتمعاتهن المحلية .[57]

 

المبحث الثاني : حماية الأسرة في بعض الدساتير العربية وفي الدستور التركي.

لقد تبنت الدساتير المعاصرة الحقوق الخاصة بالأسرة والمرأة والطفل والأمومة ورفعتها إلى مصاف الحقوق الدستورية الجوهرية والأساسية وأحالت بعضها  إلى قوانين الأحوال الشخصية وهذا ما سنتطرق له في المطلب الأول من المبحث الأول من هذا البحث .

المطلب الأول : ونستعرض فيه بعض الأحكام والقواعد القانونية التي تعنى بحماية الأسرة والتي ترد في بعض الدساتير العربية وفي الدستور التركي .

القانون الأساسي الفلسطيني :

تنص المادة  (29)  من القانون الأساسي المعدل  على أن رعاية الأمومة والطفولة واجب وطني، وللأطفال الحق في: 1- الحماية والرعاية الشاملة. 2- أن لا يستغلوا لأي غرض كان ولا يسمح لهم بالقيام بعمل يلحق ضرراً بسلامتهـم أو بصحتهم أو بتعليمهم. 3- الحماية من الإيذاء والمعاملة القاسية . 4- يحرم القانون تعريض الأطفال للضرب والمعاملة القاسيتين من قبل ذويهم . 5- أن يفصلوا إذا حكم عليهم بعقوبة سالبة للحرية عن البالغين وأن يعاملوا بطريقة تستهدف إصلاحهم وتتناسب مع أعمارهم .[58]

وقد ورد هذا المبدأ بالمواثيق الدولية لحقوق الإنسان بالمواد التالية:

أ-المادتان 16، 25/2 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

ب- المادة 23 من اتفاقية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

ج- المادة 10 من اتفاقية الحقوق المدنية والسياسية.

وقد نصت المادة (22)  من القانون الأساسي الفلسطيني على أن "

1-    ينظم القانون خدمات التأمين الاجتماعي والصحي ومعاشات العجز والشيخوخة.

2-     رعاية أسر الشهداء والأسرى ورعاية الجرحى والمتضررين والمعاقين واجب ينظم القانون أحكامه، وتكفل السلطة الوطنية لهم خدمات التعليم والتأمين الصحي والاجتماعي . "[59]

مادة (23) المسكن الملائم حق لكل مواطن، وتسعى السلطة الوطنية لتأمين المسكن لمن لا مأوى له.

ويقابل ما ورد فى المادتين سالفتي الذكر، بالمواثيق الدولية لحقوق الإنسان المواد التالية كما بينا تفصيلا

أ- المادتان 22، 24 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

ب-المواد 9، 12، 15 من اتفاقية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

د ـ المادة 30 من الميثاق العربي لحقوق الإنسان.

كما نص مشروع الدستور الفلسطيني  في المادة 23 من النسخة الثالثة لعام 2003  والذي كنت أمين سر اللجنة التي صاغته بأن " للمرأة الحق في المساهمة الفاعلة في الحياة الاجتماعية والسياسية والثقافية والاقتصادية، ويعمل القانون على إزالة القيود التي تمنع المرأة من المشاركة في بناء الأسرة والمجتمع.حقوق المرأة الدستورية والشرعية مصونة ويعاقب القانون على المساس بها، ويحمي حقها في الإرث الشرعي." [60]

وتنص ال مادة (24) على أن للطفل سائر الحقوق التي كفلتها اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل.[61]

مادة (48) تكفل الدولة رعاية الأسرة والأمومة والطفولة، وترعى النشء والشباب. وينظم القانون حقوق الطفل والأم والأسرة بما يتفق وأحكام الاتفاقيات الدولية، وميثاق حقوق الطفل العربي.تسعى الدولة على الأخص لتوفير الحماية للأطفال من الإيذاء والمعاملة القاسية ومن استغلالهم ومن أي عمل يلحق الضرر بسلامتهم أو صحتهم أو تعليمهم.[62]

ونرى أن ما ورد من مواد في القانون الأساسي وكذلك فيما أوردناه من مشروع الدستور الفلسطيني يعبرعن رغبة صادقة فى الالتزام بالمعايير الدولية والمبادىء العامة  لحقوق الإنسان وحرياته ومدى الحرص على مواكبة التطورات الأممية في هذا الإطار.

وقد أشادت "هيومن رايتس ووتش" في معرض تعليقها على إلغاء السلطة الفلسطينية بعض الأحكام القانونية التمييزية ضد النساء في مارس/آذار 2018 بأن ذلك يعتبر خطوة أولى جيدة، يجب أن تتبعها خطوات أخرى باتجاه إلغاء أشكال التمييز الأخرى بالكامل ، ويشمل ذلك التمييز في تسجيل المواليد، والفجوات في المحاسبة على العنف الأسري ،وعلى فلسطين إجراء الإصلاحات قبل الاستعراض الأول لسجلها بشأن حقوق المرأة أمام "لجنة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة" وهي الهيئة المسؤولة عن تنفيذ اتفاقية "سيداو" لحقوق المرأة، في جنيف، في يوليو/تموز. [63]

والجدير بالذكر أن الرئيس الفلسطيني  محمود عباس وقع المرسوم بقانون رقم 5 لسنة 2018، الذي ينص على إلغاء المادة 308 من قانون العقوبات لعام 1960 النافذ في الضفة الغربية والذي كان يسمح للمغتصبين المزعومين بالإفلات من الملاحقة القضائية، وكان يسمح كذلك للمغتصبين المدانين بالإفلات من السجن إذا تزوجوا ضحاياهم. وعدل  المرسوم بقانون أيضا المادة 99، حيث يحظر على القضاة تخفيف العقوبات على الجرائم الخطيرة، مثل قتل النساء والأطفال.[64]

كما  تم إستحداث دائرة حماية الاسرة  في الشرطة الفلسطينية عام 2008 بعد الزيادة الملموسة في عدد قضايا الإعتداءات داخل الاسرة بكـــــــــافة أنواعهــــــــــا، وتقوم الدائرة بإستقبال المعنفات من النساء والأطفال ،والتحقيق مع المعتدين وإتخــــــــــــــــــــاذ الإجراءات القانونية بحقهم كما تقوم بتحويلهم الى القضاء أو الإصلاح ،والى جانب هذه الدائرة تم  إستحداث دائرة شرطة الأحـــــــداث للتعـــــامل مع الأطفـــــال  في نزاع مع القـــــــانون من الجنســـــــــين وفقاً للمعايــــير الدولية.[65]

وتبدو معاناة الأسرة إجتماعياً وإقتصادياً نتيجة لغياب الإرادة السياسية والتي يجب أن تتجسد في برامج ومبادرات عملية حقيقية بعيداً عن الشعارات للنهوض  بالأسرة ، حيث تلعب العادات والتقاليد دوركبير في إبطاء عملية الإصلاح بالإضافة إلى الأوضاع الإقتصادية الصعبة ولا ننسى الإجراءات الإسرائيلية  والتي تتمثل في الحصار والإعتقال الذي يمس بالالاف الأسر الفلسطينية وإقامة الحواجز وحرمان الأسر الفلسطينية من رزقها بالإستيلاء على أراضيهم وكذلك هدم بيوت المئات من الإسر الفلسطينية لأسباب واهية تستند بالعادة على أسباب أمنية أو لعدم وجود ترخيص " مع العلم أن اسرائيل ترفض منح تراخيص لألاف العائلات التي تتقدم بطلبات وتقوم ببناء المستوطنات على أراضي الفلسطينين المصادرة خلافاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.[66]

حماية الأسرة في الدستور التركي :[67]

أكد الدستور التركي على أن الاسره هي أساس المجتمع التركي وتقوم علي المساواة بين الزوجين ، وتتخذ الدولة التدابير اللازمة وتنشئ التنظيم اللازم لحماية السلم والرفاه للاسره ، ولا سيما الام والطفل ، ولضمان تعليم تنظيم الاسره وممارسته.[68]

كما أكد على أن " لكل طفل الحق في الحماية والرعاية والحق في ان يكون له علاقة شخصيه ومباشره بوالدته ووالده وان يحافظ عليهما ما لم يكن ذلك منافيا لمصالحه العليا وتتخذ الدولة تدابير لحماية الأطفال من جميع أنواع الإيذاء والعنف.[69]

وعمل الدستورعلى ضمان الحق في الصحة للعائلة والأفراد في المادة 56 .

كما أنه ألزم الدولة بإتخاذ تدابير لتلبيه الحاجة إلى السكن في إطار خطه تراعي خصائص المدن والظروف البيئية ، وتدعم أيضا مشاريع الإسكان المجتمعية.[70]

كما ألزم الدستور الدولة التركية بإتخاذ التدابير التي تضمن تعليم وتنميه الشباب  وإتخاذ ما يلزم من أجل حماية الشباب من الإدمان على الكحول والمخدرات والجريمة والقمار والرذائل المماثلة والجهل.[71]

كما وأكد على حق كل شخص في الضمان الاجتماعي وعلى أن تتخذ الدولة التدابير اللازمة وتنشئ هيئة خاصة بالضمان الاجتماعي. [72]

وتعتبر المادة 61 من الدستور برنامجاً إجتماعياً قائماً بذانه حيث تلزم الدولة بحماية  أرامل وأيتام شهداء الحرب والواجب  إلى جانب المحاربين القدامى  مع ضمان تمتعهم بمستوي معيشي لائق.

 كما وتتخذ الدولة تدابير لحماية المعوقين وضمان إدماجهم في الحياة المجتمعية وحماية المسنين وأحال للقانون من أجل تقرير المساعدة التي تقدمها الدولة إلى المسنين وحقوقهم واستحقاقاتهم.

أما على الصعيد العملي فتعمل الحكومة التركية على الحفاظ على الأسرة وعلى الرباط المقدس بين الزوجين وتتّبع الحكومة التركية عددا من السياسات الاجتماعية المحافظة، منها ما يتعلّق بتشجيع الزواج المبكّر، وإنجاب 3 أطفال على الأقل ، وذلك في مواجهة المخاوف التي تشير إلى أنّ تركيا قد تدخل نادي الأمم الهرمة في الذكرى المئوية الأولى لتأسيس الجمهورية عام 2023. بينما تشير الإحصاءات الرسمية التركية إلى ازدياد مضطرد في نِسَب الطلاق، وانخفاضا متنام في نِسَب المقبلين على الزواج.[73]

وعلى صعيد اخر أعلنت وزارة الأسرة والسياسات الاجتماعية عن إعالة مالية قدرها 4 آلاف دولار من دون فوائد يتم سدادها خلال 4 سنوات بعد السنة الأولى من الزواج، وذلك لمن يُقدِم على الزواج في سن مبكّرة، بشرط أن يكون الزوجان ما بين 18 و24 عاما، وغير قادرين على الزواج لأسباب اقتصادية.

كما أعلنت وزارة الشباب والرياضة أن طلاب الجامعات المتزوجين لن يُطالَبوا بتسديد القروض الخاصة التي حصلوا عليها من الدولة، وسيتم إعادة النظر في المنح التي حصلوا عليها، وإلغاء ديونهم، كما سيتم إعفاؤهم من أجور السكن الجامعية.[74]

بالإضافة الى ما تقدم تقوم الحكومة التركية بتقديم المساعدات في شتى المجالات الصحية والتعليمية ومحاربة الفقر فقد خصصت وزارة الأسرة والسياسات الاجتماعية التركية مليارات الولارات  للمساعدات الاجتماعية، في سبيل دعم الأسر الفقيرة.[75]

وقالت "فاطمة بيتول" وزيرة الأسرة والسياسات الاجتماعية إن الوزارة حددت احتياجات أكثر من 3 ملايين أسرة، وتعمل على تقديم مساعدات رامية إلى القضاء على الفقر تدريجيًا.[76]

ويستفيد أكثر من 3 مليون أسرة من المساعدات النقدية، بينما تلقت 682 ألف و256 أسرة معونات غذائية، كما يتلقى المواطنون المحتاجون مساعدات على شكل 500 كيلوغرام من الفحم على الأقل كل عام من أجل التدفئة.

كما وتوفر الحكومة التركية مساعدات مالية من أجل دعم تعليم الأسر الفقيرة وتوزع الكتب المدرسية المجانية، ووجبات الغذاء المدرسية، والنقل، والبدلات، ويستفيد أكثر من مليون أسرة من المعونة التعليمية وفي محاولة لتوفير مساكن أكثر راحة للأسر الفقيرة، توفر الدولة بدل إيجار لألاف الأسر الفقيرة ،بالإضافة إلى الخدمات المقدمة للأرامل والمسنين والمعاقين[77]

ولا يقتصر دعم الحكومة التركية للأسرالتركية الفقيرة والفئات المهمشة في تركيا بل إنها تقدم الدعم للملايين من اللاجئين ، [78] الذين دفعت بهم الحرب الى الهرب من كل من سوريا والعراق حيث تستضيف أكثر من 5 ملايين لاجىء منهم أكثر من 3,5 مليون لاجىء سوري[79]

كما أنها تقدم الدعم للعديد من الأسر الفقيرة في خارج تركيا عبر مؤسسة تيكا التركية والتي تمثل نموذجاً إنسانياً رائعاً يجب على الدول الاخرى تبنيه والسير على هداه.[80]

المطلب الثاني وتم تخصيصة للتطبيق العملي لحماية الأسرة وآليات الحماية مع مناقشة مدى إحترام المواثيق الدولية في حماية الأسرة:

مع تزايد المطالبة بضرورة تطابق قوانين الأحوال الشخصية العربية مع الوثائق الدولية لحقوق الإنسان،[81] يتبين لنا حجم التحديات التي تواجه الأسرة العربية ؟[82]

ولكي نفهم حقيقة تلك التحديات فلا بد من مراجعة ما ينص عليه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة 16 وتعريفه للأسرة بإعتبارها  "الوحدة الطبيعية الأساسية للمجتمع ولها حق التمتع بحماية المجتمع والدولة." [83]

وكذلك ما ينص عليه العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في المادة 23،  التأكيد على كون الأسرة "الوحدة الجماعية الطبيعية والأساسية في المجتمع ولها حق التمتع بحماية المجتمع والدولة". [84]

ويتبين لنا بأن الفرد في المجتمعات الغربية هو المكون الأساسي للمجتمع بعكس المجتمعات العربية التي تعبر الأسرة بمثابة الخلية الأساسية للمجتمع، وانطلاقًا من هذا المفهوم تهتمُ الدول العربية بالأسرة ككيان وليست بالأفراد المكونين لها، قيام المجتمعات وتقدمها لا يقوم إلا بوجود أسرة متينة الروابط، جمع بين أفرادها عقد زواج بين الوالدين، وليست أسر العشرة غير الزوجية، أو أسر التبني، أو أسرة المثليين لأن ذلك يسبب انفكاك عرى الأسرة، مما يعود بالأثر السيئ على الأولاد ومستقبلهم وعلى المجتمع ككل.[85]

وللوقوف على مدى احترام الدول للمواثيق الدولية لحقوق الإنسان يمكن استعراض بعض أهم القضايا التي تشهد تعارضا ما بين النصوص القانونية وما تنص عليه المواثيق الدولية لحقوق الانسان.

مثل مسألة التعبير عن الإرادة الحرة عند الزواج أو عند الرغبة في إنهائه فالمواثيق الدولية لحقوق الإنسان تنص على ضرورة أن تتوفر حرية الإرادة الكاملة لدى طرفي الزواج عند البلوغ وهذا ما يتعارض مع إشتراط بعض القوانين العربية لحضور وموافقة الولي [86] لإنعقاد الزواج.[87]

نفس مبدأ حرية الإرادة يجب أن يسري على الطلاق أيضاً وهو حق بيد الزوج فقط ، رغم التطور الحاصل في هذا الإطار ،فمبدأ المساواة بين إرادة الرجل والمرأة في هذا المقام غير متوفرة نظرا لصعوبة تخلص المرأة من رابطة الزواج في إطار قواعد التطليق الإ إذا اشترطت ذلك في عقد الزواج بأن تجعل العصمة في يدها أو إذا فوضها زوجها بذلك بعد العقد، [88] والخلع مع ما يستتبع ذلك من إهانات ومساومات لحقوق المرأة[89] إذا ما لجأت إلى  الخلع مثلا.[90]

لقد ربطت الوثائق الدوليَّة لحقوق الإنسان، وعلى رأسها اتفاقيَة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (اتفاقية السيداو) [91]  ومؤتمر بكين ، بين حماية الأسرة وبين تحقيق المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة ،[92] وإحداث تغيير في الدور التقليدي النمطي المبني على "نوع الجنس" أي الجندر داخل الأسرة. لكن اتفاقية مناهضة كافة أشكال التمييز ضد النساء تعرضت للعديد من التحفظات من بعض الدول العربية والإسلامية، وإن صادقت عليها بعد أن نشرت التحفظات بالجريدة الرسمية، أو بالأحكام القضائية.

ومن منطلق القضاء على العنف ضد المرأة داخل الأسرة، فإن إعلان القضاء على العنف ضد المرأة الصادر في عام 1993 [93]، والوثائق الدولية التي تعني بالمرأة أو المنبثقة عن مؤتمرات حقوق الإنسان وعلى رأسها مؤتمربكين أعطت مفهومًا واسعًا للعنف ضد المرأة الواقع داخل الأسرة ومن بين ما نصت عليه ما يلي :[94]

أن الزواج قبل سن الثامنة عشرة، والذي اعتبرته المادة 16 فقرة 2 من اتفاقيَّة السيداو زواجا باطلاً، وضرباً من ضروب العنف ضد المرأة، وصنفته وثيقة عالم جدير للأطفال لعام 2002  ضمن الممارسات الضارة والتعسفية بالمرأة.[95]

 وبالمقابل تطلق هذه الوثائق حرية العلاقات الجنسية للمراهقة والمرأة خارج إطار العلاقة الزوجية، وتعتبر ذلك من حقوق المرأة الأساسية ، كما تسمح بأنواع الاقتران الأخرى غير الزواج.[96]

وتستنكر الحرص على العفة والعذرية، حيث تصف الفقرة 48 من تقرير لجنة الخبراء الصادر عام 2007م عن قسم الارتقاء بالمرأة (Daw) بالأمم المتحدة، تحت عنوان "القضاء على كافة أشكال العنف والتمييز ضد الطفلة الأنثى"، تمسك بعض المجتمعات بعذرية الفتاة انطلاقًا من شرائعها وقيمها الحاكمة بالـ"الكبت الجنسي  "Repression of female sexuality، وتعده شكلاً من أشكال التمييز ضد الطفلة الأنثى[97]

كما تعتبر تلك الوثائق الدولية مهر العروس المقرر وفقاً للشريعة الإسلامية ثمنا للعروسBride Price  واعتبره تقرير اليونيسيف للعنف المنزلي عام 2000، واحدًا من أربعة وثلاثين عاملاً من عوامل ارتكاب العنف المنزلي.[98]

وعمومًا، يمكن القول أنَّ هذه الوثائق الدوليَّة  تفرض مفهوماً غربياً محضاً على العلاقات الأسرية دون إعتبار للقيم الموجودة في الأسرة وما تورده الشريعة الإسلامية من أحكام ،مما يُعرِّض المجتمعات العربيَّة الإسلاميَّة وقوانين أحوالها الشخصيَّة للانتقاد المستمرّ، مهما كانت درجة التعديلات التي أُذخلت عليها.[99]

ونتابع وبشكل موجز الحماية الأسرية في بعض الدول العربية التي تتعامل مع قضايا العنف الأسري حول حالة حقوق الإنسان في العالم.[100]

الجزائر

ينتشر العنف الأسري بشكل كبير في الجزائر، وغالبا ما تجد النساء في الجزائر أنفسهن عرضة لسوء المعاملة، [101] رغم صدور قانون جديد يجرم الإساءة الزوجية ويحمي المرأة من العنف الأسري،[102]

ويحق بموجبه للمرأة ملاحقة زوجها قضائياً في حال الاعتداء عليها.[103]

وقد نشرت منظمة هيومن رايتش واتش ضمن تقرير: “مصيرك البقاء معه” تبين فيه تعامل الدولة مع العنف الأسري في الجزائر لعام 2017 .[104]

وما يزيد في التحديات والعقبات المتعلقة في حماية الاسرة هو إخفاق الحكومة الجزائرية في منع العنف الأسري وحماية الناجيات وإنشاء نظام شامل لملاحقة الجناة. ومن أوجه فشل الحكومة الجزائرية في الاستجابة للمشكلة قلّة الخدمات المقدَّمة إلى الناجيات، تحديدا مراكز الإيواء، ونقص تدابير الوقاية من العنف مثل تعديل المناهج التعليمية لإلغاء أنماط وسلوكيات اجتماعية وثقافية تمييزية وتنميط جنساني مهين، وعدم توفير حماية كافية من المعتدين، والاستجابة غير مناسبة من قِبَل أعوان إنفاذ القوانين.[105]

ومن بين العقبات التي تواجه ظاهرة مكافحة العنف الأسري ضد المرأة أنه لا يبلغ عنه في الكثير من الحالات، كما لا توجد إحصائيات دقيقة توضح أسبابه ودوافعه، والسبب في ذلك يعود لتكتم الضحية، واعتبار ما يحدث سر من أسرار الأسرة وشأن من شؤونها، وهذا الأمر تشترك فيه معظم المجتمعات وخاصة المجتمعات العربية، ودولة الجزائر جزء من هذه المجتمعات التي يتم فيها التكتم على العنف الأسري ضد المرأة بهدف عدم التشهير بالأسرة وفضح أمرها، فما يحدث في الأسرة من الأنواع المتعددة والأشكال المختلفة من العنف الأسري ضد المرأة بكل أنواعه المعنوية والمادية والحسية يظل طي الكتمان تحكمه القيم والأخلاق أحياناً، بالرغم من وجود ضحايا ومتضررين، هذا الأمر جعل البحث عن مصادر وإحصائيات دقيقة شبه مستحيل من الجهات الرسمية والمراكز المخولة، لأن ما يصل يكاد لا يذكر، وإن وصل؛ فلا تعرف الأسباب الحقيقية التي أدت إلى وجود ضحايا.[106]

العراق

لا تجرّم القوانين العراقية العنف الأسري، وغالباً لا يتمّ التبليغ عن هذه القضايا بسبب العادات القبلية السائدة. وفي حال التبليغ لا يجري إيقاع أي عقوبة بحق الجاني. فضلاً عن أنّ ضعف التدريب لدى الشرطة والقضاة على التعامل مع هذه القضايا يحدّ من الوصول إلى العدالة.[107]

  لم ينظم المشرع العراقي جريمة العنف الاسري في قانون موحد وان الجرائم المتعلقة بالأسرة والطفولة منصوص عليها في قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل و قانون الاحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 مع وجود قانون مناهضة العنف الاسري بالرقم 2011 في اقليم كردستان [108]

 ولقد بذلت جهود من قبل وزارة الدولة لشؤون المرأة لإعداد مسودة قانون الحماية من العنف الاسري  التشريعات النافذة لا تتماشى مع التطور الكبير في مجال حماية الأسرة خاصة وأن الشريعة الاسلامية لا يمكن أن تكون عقبة أمام أي تطور حقيقي ومشروع فأساسها المودة و الرحمة والاحترام في احترام الوالدين والزوجة والابناء وهذا يساهم في بناء الاسرة السليمة و بناء مجتمع متماسك وآمن.[109] 

ونلاحظ  أن جرائم العنف الاسري متعددة و منها ما يعتبر من الجنح كالتهديد العائلي و السب و الشتم والضرب ومنها ما يكون جسيما ويشكل جناية مثل الضرب الذي يؤدي الى احداث عاهة مستديمة او الى الضرب المودي الى الموت وكذلك الجرائم الجنسية كالزنا بالمحارم ، مما أدى الى تخصيص قاضي لنظرها ضمن توجهات مجلس القضاء الاعلى لحماية الاسرة والطفولة ، كما تم تخصيص مديرية في وزارة الداخلية ومراكز شرطة مختصة بجرائم العنف الاسري [110]

لبنان

على الرغم من أن لبنان ومعظم الدول العربية صادقوا على اتفاقية إلغاء جميع أشكال التمييز ضد المرأة، إلا أنهم لا يعملون على تطبيقها على حد قول المحامية منار زعيتر الناشطة في التجمع النسائي الديمقراطي اللبناني حيث تعتبر أن القانون اللبناني يفتقر إلى حماية المرأة من خلال النقص الحاصل في قانون الأحوال الشخصية وقانون العقوبات.[111]

يتشابه لبنان مع العديد من الدول العربية بالنسبة إلى وضع المرأة بوجود عادات وتقاليد قد تبيح معاملة المرأة معاملة بائسة وتغطيها باسم الدين. إلا أن الخصوصية "الديموغرافية" التي تميز لبنان تجعل الوضع فيه مختلفاً، فالأحوال الشخصية تتباين عند كل من المسلمين السنة والشيعة والدروز وعند الطوائف المسيحية المتعددة أيضاً ، ففي عهد الانتداب الفرنسي على لبنان أصدر المفوّض السامي دو مارتيل De Martel القرار 60 L.R بتاريخ 13 آذار 1936 اعترف بموجبه بالطوائف التاريخية الموجودة في لبنان وعددها سبع عشرة: إحدى عشرة مسيحية، وخمس محمدية والطائفة الإسرائيلية، وبموجب القانون 553 تاريخ 24 تموز 1996 المنشور في العدد 33 من الجريدة الرسمية أضيفت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية إلى الطوائف المعترف بها فأصبح عدد الطوائف ثمانية عشرة.[112]

فالدولة بحسب زعيتر تركت للطوائف مسألة تنظيم الأحوال الشخصية، والمواطن له هويتان، هوية طائفية وهوية لبنانية.[113]

وتعاني العاملات المهاجرات  من الممارسات التمييزية بموجب نظام الكفالة وفي التعليم ، الذي يقيد حقهن في حرية التنقل والصحة، بما فيها الصحة الجنسية والإنجابية.[114]

بالإضافة إلى ما تقدم ما زال الجدل قائماً في لبنان حول العديد من القضايا الإشكالية المرتبطة بالطائفية الى الحد الذي دفع البعض الى طرح موضوع دراسة " حول إشكالية قانون الأحوال الشخصية المدني الإختياري"[115]

ويقصد بالقانون المدني الاختياري تسهيل عملية الزواج المختلط بين أبناء الطوائف المتعددة. لم يمنع هذا ولن يمنع التداعيات الطائفية، لأن عشرات الآلاف من اللبنانيين هم في حالة زواج مختلط بين الأديان والطوائف والمذاهب بصرف النظر عن القانون المدني.[116]

خاتمة :

خلصنا من خلال دراستنا، أن الأسرة من أهم الأركان التي يقوم عليها المجتمع وإذا إستقام حالها وصلح أفرادها فإن المجتمع سيتقدم ويكون قادراً على المضي قدماً في مشاريع التطور والإصلاح وفي محاربة ظاهرة العنف  الأسري المنتشرة في العديد من المجتمعات .

ولا شك أن القضاء على العنف بشكل عام والعنف الأسري على وجه الخصوص يكون بتفعيل المبادئ القائمة على التسامح والإتفاقيات الدولية التي تحمي حقوق الإنسان وتفعيل مبادئ الشريعة الإسلامية التي تدعوا للمودة والرحمة وتحقيق العدالة الإجتماعية والمساواة وتوفير الدعم الكافي للأسرة من حيث التعليم والصحة ورفع مستوى المعيشة وتحقيق الأمن والإستقرار حتى يشعر أفرادها بالإنتماء ويساهمون في بناء المجتمعات وخدمة الإنسانية.

ورغم الإهتمام الدولي الملحوظ  بالحماية الأسرية الإ أن ذلك لا يمكن أن يحقق الحماية الحقيقية الإ بتعاون من الدول والتي يجب على كل دولة أن تعمل على وضع إستراتيجية واضحة تراعي المنهج الشامل لحقوق الإنسان وفق مقاربة توفق بين الجانب الردعي التشريعي من خلال الدستور وقوانين العقوبات والإجراءات الجزائية وقوانين الأحوال الشخصية، والجانب الوقائي من خلال الاستراتيجيات الوطنية التي تشرك المجتمع المدني.

ولا يمكن أن نتجاهل أهمية التعاون كذلك بين الحكومة والمجالس التشريعية والمنظمات غير الحكومية والتي تسهم بشكل فاعل في تحقيق الأهداف التي ترمي الإتفاقيات الدولية لتحقيقها وخاصة في مجال وضع التشريعات وكذلك السياسات والاستراتيجيات والخطط  التنموية ذات العلاقة التي تعمل على رفع مستوى حياة الأسرة وتعزيز دورها والنهوض بها وحمايتها وتأمين استقرارها ودعم جهود مؤسسات المجتمع المدني المعنية بشؤون الأسرة، حيث تكون التشريعات دوماً قاصرة إن لم يصاحبها إجراءات على أرض الواقع .

 فلابد إذن من إدراج الجانب الوقائي مع الجانب الردعي بالتوازي من خلال تغيير العادات المجتمعية السيئة والتي لا تمت للدين بصلة ، ولا ننسى الدور الهام الذي يجب أن يقوم به القضاء بإعتبارة الضامن والحامي للحقوق والحريات والخصم العنيد لكل من يحاول أن ينتهك حقوق الإنسان.

وعليه فإننا نوصي  بضرورة وضع برامج  للتوعية الأسرية وتعزيز دورها في تنشئة الأجيال تنشئة صالحة.

ضرورة توفير الجمعيات النسائية  والملاجئ الآمنة ودورالرعاية الخاصة بالنساء المعنفات وان تقوم وزارة الداخلية ووزارة المرأة والشؤوون الإجتماعية بتوفير ذلك .

إنشاء قاعدة بيانات وطنية خاصة بالعنف ضد النساء تتضمن معلومات عن العنف الأسري والتطهير عدد الشكاوى المقدمة والتحقيقات التي أجريت والادعاءات والإدانات والأحكام التي فرضت على الجناة.

 إنشاء دائرة شرطية متخصصة من شرطيات مهنيات  للاستجابة للعنف الأسري مع ضرورة معاملة النساء معاملة كريمة وقسم خاص كذلك بالأطفال مع منع إختلاطهم بالأحداث الاخرين أو المجرمين.

 التأكيد على دور المؤسسات الأمنية وذلك بالسهر على التطبيق الحازم للقانون وإعادة النظر في بعض العقوبات عملا بمبدأ تناسب العقوبة مع الجريمة من خلال تشديد العقوبات على جرائم العنف الأسري.

من النواحي الإجتماعية والاقتصادية : العمل على منح القروض الصغيرة للاسر الفقيرة والعاطلين عن العمل وللنساء المعنفات  لفتح مشاريع صغيرة تدرعليهن دخلا وموردا للمعيشة .

ضرورة الاسراع في وضع التشريعات التي تعمل على حماية الأسرة ودعمها .

التأكيد على دور منظمات المجتمع المدني في تنفيذ قانون الحماية من العنف الاسري و خصوصا المختصة بقضايا المرأة .

 أهمية التوعية القانونية لجرائم العنف الاسري في المدارس والجامعات والعمل على عقد المؤتمرات والندوات والحلقات النقاشية وإستخدام وسائل الاعلام من قنوات فضائية وصحف ومجلات ومواقع الكترونية واذاعات لاشاعة ثقافة التسامح والتعريف  بحقوق المرأة والطفل.

الدكتور علي خشان

عميد مؤسس – كلية الحقوق جامعة القدس

وزيرعدل فلسطيني سابق



[1] https://diae.net/5843/

[2] "The respect for private and family life is a fundamental right protected in the European Convention for the Protection of Human Rights and Fundamental Freedoms(ECHR) under Article 8. This provision aims essentially to prevent any arbitrary interference by the public authorities in the private and family sphere of every individual.". Academia.edu

Polytechnic Institute of Leiria  - Susana Almeida  -  Faculty Member  

[3] https://www.standup4humanrights.org/ar/

والإعلان العالمي لحقوق الإنسان هو وثيقة حقوق دولية تمثل الإعلان الذي تبنته الأمم المتحدة في 10 ديسمبر 1948 في قصر شايو في باريس. والذي يتحدث عن رؤية الأمم المتحدة لقضايا حقوق الإنسان وآليات الحماية.

[4] المادة 16 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

[5] http://www.un.org/ar/universal-declaration-human-rights/index.html الإعلان العالمي لحقوق الإنسان المادة 16

[6] المرجع السابق الإهلان العالمي لحقوق الإنسان المادة 23 البند الثالث .

[7] المرجع السابق المادة 25

[8] المادة 26 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

[10] https://www.unicef.org/arabic/crc/files/crc_arabic.pdf

من ديباجة اﺗﻔﺎﻗﻴﺔ ﺣﻘﻮق اﻟﻄﻔﻞ التي اﻋﺘﻤﺪت وﻋﺮﺿﺖ ﻟﻠﺘﻮﻗﻴﻊ واﻟﺘﺼﺪﻳﻖ واﻻﻧﻀﻤﺎم ﺑﻤﻮﺟﺐ ﻗﺮار اﻟﺠﻤﻌﻴﺔ اﻟﻌﺎﻣﺔ  ٢٥/٤٤ ﻟﻸﻣﻢ اﻟﻤﺘﺤﺪة اﻟﻤﺆرخ ﻓﻲ  ٢٠ نوفمبر ﺗﺸﺮﻳﻦ اﻟﺜﺎﻧﻲ  ١٩٨٩.وكان ﺗﺎرﻳﺦ ﺑﺪء اﻟﻨﻔﺎذ في ٢ أﻳﻠﻮل  سبتمبر/  ١٩٩٠.

[11] المادة 3 فقرة 2 من اتفاقية حقوق الطفل لعام 1990

[12] المرجع السابق المادة الخامسة

[13] راجع في ذلك بحثنا تحت عنوان حقوق الإنسان في الصكوك الدولية والدساتير بين الواقع والمأمول والمقدم في مؤتمر حقوق الإنسان the symposium to be held on 6-7 December 2018 in Istanbul with the theme of "Rethinking Human Rights"

[14] المادة 9 من إتفاقية حقوق الطفل

[15] المرجع السبق المادة التاسعة

[16] المرجع السابق المادة العاشرة من إتفاقية حقوق الطفل

[17] المادة 19 إتفاقية حقوق الطفل

[18] المادة 20 من إتفاقية حقوق الطفل .

[19] المرجع السابق المادة 28 من إتفاقية حقوق الطفل

[20] العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام

بقرار الجمعية العامة 2200 ألف (د-21) المؤرخ في 16 كانون الأول/ديسمبر 1966  وبدء النفاذ : 3 كانون الثاني / يناير 1976

[21] المرجع السابق المادة العاشرة من العهد الدولي ز

[22]  حقوق الإنسان: مجموعة صكوك دولية، المجلد الأول، الأمم المتحدة، نيويورك، 1993، رقم المبيعA.94.XIV-Vol.1, Part 1، ص 11.

[23] اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2200 ألف (د-21) المؤرخ في 16 كانون/ديسمبر1966 تاريخ بدء النفاذ: 23 آذار/مارس 1976، وفقا لأحكام المادة 49

[24] hrlibrary.umn.edu/arab/b003.html

[25] اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة اعتمدت وعرضت للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة

للأمم المتحدة 34/180 المؤرخ في 18 كانون الأول/ديسمبر 1979 تاريخ بدء النفاذ: 3 أيلول/سبتمبر 1981، وفقا لأحكام المادة 27 (1)

[26] المرجع السابق الخاص باتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ضمن حقوق الإنسان والوارد في مجموعة صكوك دولية، المجلد الأول، الأمم المتحدة، نيويورك، 1993، رقم المبيعA.94.XIV-Vol.1, Part 1، ص 208.

[27] المرجع السابق الجزء الثاني المادة التاسعة

[28] المادة العشرة من الجزء الثالث من الإتفاقية – المرجع السابق

[29] المادة 11 من الإتفاقية المرجع السابق

[30]  المادة 16 www.un.org/womenwatch/daw/cedaw/

[31] https://www.ohchr.org/AR/AboutUs/Pages/StrengtheninginternationalHRmechanisms.aspx

[32] للجمعية العامة أن تنشئ من الفروع الثانوية ما تراه ضروريا للقيام بوظائفها.المادة 22 من الميثاق

[33] راجع آليات الحماية الدولية لحقوق الإنسان وحرياته الإساسية عمر الحفصي فرحاتي واخرون  دار الثقاقة عمان 2012

[37] http://www.amnestymena.org/ar/Magazine/Issue13/RightsOfMigrantWorkersInTheEuropeanSystem.aspx?articleID=893

[38] https://democraticac.de/?p=26255

[45] https://www.mohamah.net/law/مفهوم-وآليات-الحماية-الدولية-لحقوق-الإنسان

[48] http://www.amnestymena.org/Home.aspx

[50] http://hrlibrary.umn.edu/arab/b033.html إتفاقية حظر الإتجار بالأشخاص وإستغلال دعارة الغير

[51] https://www.ohchr.org/AR/HRBodies/cedaw/pages/cedawindex.aspx

[52] http://www.unesco.org/new/ar/social-and-human-sciences/themes/gender-equality/gender-peace-and-conflict/un-security-council-resolution-1325/

[53] http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=302657 الدكتورهيثم مناع الإغتصاب كجريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية.

[54] https://www.icc-cpi.int/about/victims المحكمة الجنائية وضحايا إنتهاكات حقوق الإنسان

[55] https://www.hrw.org/ar/news/2012/05/15/246308 تقريرالهيومن رايتس ووتش بشأن العنف الجنسي ضد المهاجرات في الولايات المتحدة الأمريكية.

[56] https://www.tahrirnews.com/Story/367105/الأمم-المتحدة-70-من-سيدات-مصر-يتعرضن-للعنف-الجسدي-والجنسي-من-أزواجهن/مصر.

[58] القانون الأساسي الفلسطيني

[60] راجع مشروع الدستور الفلسطيني النسخة الثالثة .

[61] http://sites.birzeit.edu/cds/cdsNEW/arabic/constitution/constitution_3ed_draft.html مشروع الدستور الفلسطيني النسخة الثالثة

[62] http://sites.birzeit.edu/cds/cdsNEW/arabic/constitution/constitution_3ed_draft.html مشروع الدستور الفلسطيني النسخة الثالثة .

[67]Expectations of the Turkish Society from the New Constitutionby Wise Men Center for Strategic Studies BILGESAM

[68] https://global.tbmm.gov.tr/docs/constitution_en.pdf

[69] https://global.tbmm.gov.tr/docs/constitution_en.pdf المرجع السابق الدستور التركي

[70] Right to housing الحق في السكن وفقاً للمادة 57 من الدستور التركي

[71] الدستور التركي المرجع السابق المادة 58

[72] المادة 60 من الدستور التركي .

[73] https://turkey-post.org/p-52653/

[74] المرجع السابق

[75] https://www.turkpress.co/node/34696

[76] https://www.turkpress.co/node/34696 تصريح فاطمة بيتول" وزيرة الأسرة والسياسات الاجتماعية

[77] https://www.turkpress.co/node/34696

[79] https://www.aa.com.tr/ar/تركيا/أنقرة-تركيا-أكثر-دولة-تستضيف-اللاجئين-في-العالم/1179710

[81] http://www.lahaonline.com/articles/view/التحديات-التي-تواجه-الأسرة-المسلمة-(2-3)/8885.htm

[82] https://www.aljazeera.net/programs/forwomenalone/2004/6/4/مستقبل-الأسرة-العربية-في-ظل-التفاعلات-الدولية

[83] الإعلان العالمي لحقوق الإنسان www.un.org/ar/universal-declaration-human-rights/index.html

[85] http://www.lahaonline.com/articles/view/التحديات-التي-تواجه-الأسرة-المسلمة-(2-3)/8885.htm التحديات التي تواجه الأسرة المسلمة قراءة مجملة في مقررات مؤتمر السكان والتنمية (القاهرة 1994.

[87] كما هو الحال في دول الخليج العربي والمغرب والجزائر وبعض الدول العربية والإسلامية الاخرى، ويرفض بعض الأولياء زواج الفتاة من من جنسية غير خليجية حتى ولو كان عربياً أو مسلماً.

[88] https://fatwa.islamonline.net/7294

[89] يمكن للمرأة أن تخالع زوجها إذا رغبت في ذلك أمام القاضي https://fatwa.islamonline.net/7294

[90] http://modawanat-elosra.blogspot.com/2013/08/blog-post_4.html المرأة المغربية بين مدونة الأسرة والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان ، عبد السلام أديب.

[91]   اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة لعام 1979: اعتمدت وعرضت للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 34/180 المؤرخ في 18 كانون الأول/ديسمبر 1979 تاريخ بدء النفاذ: 3 أيلول/سبتمبر 1981، وفقا لأحكام المادة 27.

[92]   للمزيد من التفاصيل انظر: سرور طالبي، تحفظات الدول العربية على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد النساء، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون العام، إشراف: أ.د. بوغزالة محمد ناصر، كلية الحقوق بن عكنون الجزائر، السنة الجامعية 2010، منشور في موقع مركز جيل البحث العلمي، www.jilrc.com

[93] إعلان بشأن القضاء على العنف ضد المرأة: اعتمد من قبل الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة بموجب قرارها 48/104 المؤرخ في 20‏ كانون اﻷول/ ديسمبر 1993‏.

[94]  سرور طالبي؛ حقوق وواجبات المرأة في الأسرة : بين إجحاف القوانين والوثائق العربية ومبالغة الصكوك الدولية، المرجع السابق.

[95]    عالم جدير للأطفال لعام 2002 والمؤرخ في 10 أيار/مايو 2002: الوثيقة رقم  A/RES/S-27/2. 2000.

[98] بحث مقدم من م/كاميليا حلمي محمد رئيس اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل بالمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة- لبنان 2011

[100] https://raseef22.com/life/2015/08/15/protection-from-domestic-violence-laws-are-absent-in-arab-countries/

[104]   مصيرك البقاء معه وتعامل الحكومة الجزائرية مع العنف الأسري. https://www.hrw.org/ar/report/2017/04/23/302587

[106] الآليات الدولية والوطنية لتفعيل حماية المرأة من العنف الأسري بالجزائر د. أمحمدي بوزينة أمنة أستاذة محاضرة (أ) بكلية الحقوق والعلوم السياسية جامعة حسيبة بن بوعلي-الشلف، الجزائر

[107] العنف الأسري في العراق بين تقبل المجتمع وغياب القانون www.fcdrs.com/humanrights/819

 

[108] العنف الأسري ضد الأطفال ذوي الإعاقة في المجتمع العراقي ،الدكتورة إرواء فخري عبد اللطيف وحدة حقوق الإنسان جامعة بغداد molsa.gov.iq.

[109] دراسة في مسودة قانون الحماية من العنف الأسري القاضي /كاظم عبد جاسم الزيدي 2017

[110] دراسة في مسودة قانون الحماية من العنف الأسري القاضي /كاظم عبد جاسم الزيدي 2017

[111] https://raseef22.com/article/1697-القانون-اللبناني-يشجع-على-العنف-ضد-الم

[112] https://www.annahar.com/article/11312-دراسة-عن-اشكالية-زواج-مدني-منعقد-في-لبنان:طائفة-قانون-عادي-Communauté-de-droit-commun--لغير-منتمين-ي-طوائف

[115] https://ta2efa19.wordpress.com/2013/06/13/دراسة-حول-إشكالية-قانون-الأحوال-الشخص/

[116] https://www.bidayatmag.com/node/344 الأحوال الشخصية بين الديني والمدني سليمان تقي الدين


Paylaş
İşlem Sonucu