Dileen Sardar Zuhdi Al -Noori

Tebliği Buradan İzleyebilirsiniz.

 

اليات حماية حقوق الطفل في ظل الازمات المجتمعية

Mechanisms for protecting rights of child in the community crises

                                                                 دلين سردار زهدي النوري/ ماجستير قانون عام 

                                                               تدريسية في جامعة زاخو

...................................................................................................

Abstract
      Most of the countries in the world now suffer many social crises (political, economic, health and social) as a result of armed conflicts and wars. This has a direct impact on the society, which in turn affects society and children in particular.

       The importance of the status of the rights of children in the world and those who are subjected to serious violations, like adults, they can simply target, because they are weak, Every day, countless children around the world are subjected to adultery and adult misconduct and become victims of armed conflicts or internal unrest and strife, such as torture, detention, homelessness and displacement and forced to become refugees, In addition to children being forced to live on the streets, they are subjected to assault, even murder, in the name of social cleansing. Millions of children are subjected to various forms of exploitative and risky labor or are victims of child trafficking and forced prostitution.

 

     There is no doubt that working to develop mechanisms to protect the rights of the child is crucial to the achievement of goals and aspirations for children, which protects them from exploitation and to perform acts that interfere with their education and harm their health and full development, Therefore, all specialists should work to stop violations of the rights of children and to consider how to protect the conditions and conditions of children so that there is ample opportunity for their development and development in a healthy, physical and mental health.

       The aim of this study is to identify the types of violations against children in general in light of societal crises, as well as to develop mechanisms to address these violations and to promote the child’s health, psychological, social and legal rights:

1 - Identify the types of violations against Iraqi children in the context of armed conflicts

  1. Mechanisms to protect children’s rights from violations and to promote children’s health, psychological and social rights

المقدمة

      تشهد أغلب دول العالم حالياً، ازمات مجتمعية عديدة (سياسية واقتصادية وصحية واجتماعية) نتيجة نزاعات مسلحة وحروب، وما يرافق ذلك اثر مباشرعلى النسيج الاجتماعي للمجتمع والذي  يؤثر بدوره على افراد المجتمع و الاطفال بصورة خاصة .

       ونظراً لاهمية وضع حقوق الاطفال في العالم والذين يتعرضون لانتهاكات خطيرة شأنهم في ذلك شأن البالغين، ولكنهم يمكن أن يستهدفوا ببساطة، لأنهم ضعفاء، منهم الايتام واولاد الشوارع واللاجئون والمشردين ، إذ يتحمل عدداً لا يحصى من الاطفال في مختلف انحاء العالم يوميا اوزار واخطاء الكبار ويصبحون ضحية النزاعات المسلحة أو للاضطرابات والفتن الداخلية، كالتعذيب والاحتجاز، والتشرد،  والنزوح واضطرارهم ليصبحوا لاجئين، هذا وبالاضافة الى تعرض الأطفال الذين أرغمهم الفقرعلى العيش في الشوارع  الى الاعتداء، وحتى إلى القتل، باسم التطهير الاجتماعي، ويقوم ملايين الأطفال بمختلف أشكال العمل الاستغلالي المصحوب  بالمخاطر ، أو يقعون ضحايا الاتجار بالأطفال والدعارة القسرية.

    ومما لاشك فيه ان العمل على وضع اليات لحماية حقوق الطفل تتسم باهمية حاسمة في بلوغ الاهداف والتطلعات بالنسبة لللاطفال ، تعمل على حمايتهم من الاستغلال ومن اداء اعمال تتعارض مع تعليمهم وتضر بصحتهم ونمائهم الكامل ، لذا ينبغي على جميع المختصين ان يعملوا على وقف انتهاكات حقوق الاطفال والنظر في كيفية حماية اوضاع وظروف الاطفال بحيث تتوافر فرصة وافية من اجل تنشئتهم ونمائهم على نحو صحي وجسمي وعقلي سليم.

     مر حقوق الطفل بالعديد من المراحل، وذلك باصدار العديد من الصكوك والمواثيق الدولية المختلفة، ابتداء باعلان جنيف (1924) وهي تعد اول وثيقة دولية مكتوبة تختص بحقوق الطفل، وبعدا جاء حقوق الطفل في الاعلان الاعلامي لحقوق الانسان عام 1948، ومن ثم اعلان حقوق الطفل عام 1959، مروراً بحقوق الطفل في العهديين الدوليين للحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية عام(1966).[1]رغم جميع هذه الجهود الدولية إلا انه لم يكن هناك اتفاقية خاصة تعني بحقوق الطفل وتحميهم الى حين اصدار اتفاقية حقوق الطفل عام 1989 CRC بموجب قرار الجمعية العامة للامم المتحدة 25/44، ودخلت حيز التنفيذ في 2 ايلول 1990 تتكون من 54 مادة، وبحسب الاتفاقية يعرف الطفل بأنه كل شخص تحت سن الثامنة عشر، مالم تحدد القوانين الوطنية سناً اصغر للرشد.[2] وعكست هذه الاتفاقية رؤية جديدة للطفل باعتباره فرداً مستقلاً ينتمي الى اسرة ومجتمع ويحدد حقوقه وماعليه من واجبات تتلائم مع عمره. وللاتفاقية بروتوكولان إضافيان تبنتهما الجمعية العامة في مايو 2000 الاول بشأن إشراك الاطفال في النزاعات المسلحة لعام 2002، والبروتوكول الاختياري الثاني بشأن بيع الاطفال واستغلالهم في الدعارة والمواد الاباحية لعام 2002.[3]

   وعليه سنحاول في هذا البحث المتواضع التركيز على الانتهاكات التي يتعرض لها الطفل في جميع انحاء العالم، واطفال العراق على وجه الخصوص في حقوقهم نتيجة النزاعات و الحروب والتي تولد بدورها ازمات مجتمعية  في المحث الاول،  أما المبحث الثاني سوف نخصصة لبيان اليات حماية هذه الحقوق.

المبحث الاول: مظاهر انتهاكات حقوق الطفل

      يعد الاطفال في جميع دول العالم الشريحة الاكثر عرضة للانتهاكات سواء زمن النزاعات المسلحة (داخيلة كانت أم دولية) أو بعدها، وما يترتب عليه من عنف اجتماعي وصحي ونفسي واضح على حقوق الاطفال، نحاول في هذا المبحث بيان الانتهاكات فيما يتعلق بتجنيد الاطفال و بيعهم واستغلالهم في المواد البغاء والمواد الاباحية، بالاضافة الى استغلالهم في مجال العمل، على النحو الاتي:

الفرع الاول: انتهاكات حقوق الاطفال في تجنيدهم واشتراكهم في النزاع المسلح

     يعد الاطفال الشريحة الاكثر تضرراً في المنازعات الدولية منها وغير الدولية، ومع تزايد نسبة مشاركة الاطفال في هذه النزاعات والتي يتزايد معها نسبة ضحاياهم، وأمام صمت اتفاقيات جنيف الاربعة لعام 1949 من منع اشتراك الاطفال في العمليا القتالية بالاصل[4]. جاء بروتوكولي جنيف الاختارين الملحق بأتفاقية جنيف الاربعة والموقع في 10/6/ 1977،[5]على تحديد سن اشتراك الاطفال في العمليات العدائية أو تجنيدهم في القوات والجماعات المقاتلة وهو أن لايقل عن خمسة عشر سنة.[6]

     بعد اعتماد ونفاذ اتفاقية حقوق الطفل والذي حدد فيه سن البلوغ وهو الثامنة عشر،[7] الى جانب أن معظم قوانين دول العالم لا تجند رعاياها قبل بلوغ هذا العمر كحد ادنى للتجنيد. كما تم الاعتماد على البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن اشتراك الاطفال في النزاعات المسلحة، اذ عرض للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للامم المتحدة 263 في الدورة الربعة والخمسون والمؤرخ في 25 ايار/ مايو 2000ودخل حيز النفاذ في 23 فبراير 2002، والتي تتكون من ديباجة ثلاثة عشر بنداً،[8] والذي رفع فيه سن تجنيد الاطفال في القوات المسلحة والاشتراك في الاعمال الحربيةالى الثا منة عشر، على اعتبار انه يجب أن تكون مصالح الاطفال العليا محل اعتبار في جميع الاجراءات التي تخص الاطفال.[9]

  إن ازمة اشراك الاطفال وتجنيدهم في النزاعات المسلحة لاتزال  واسعة الانتشار في معظم دول العالم، اذ اصدرت منظمة العمل الدولية ﴿ILO ﴾ في عام 2002 احصائيات كشفت فيها، أن نحو ﴿300 ﴾ ألف طفل في الأقل يعملون كجنود في المنظمات والجماعات المسلحة ويشاركون في العمليات القتالية الدائرة في أكثر من ﴿41﴾ دولة في العالم . وأن الكثير من هؤلاء الأطفال دون سن العاشرة، وان ما يقارب من  ﴿500﴾ ألف طفل يقومون بأنشطة مختلفة في مليشيات عسكرية ومنظمات شبه عسكرية ليصبح عدد الأطفال الذين يعملون في المنظمات العسكرية بصورة عامة ﴿800﴾ ألف طفل وهو رقم مخيف، وتضيف الإحصائية أن مشكلة تجنيد الأطفال أو أشراكهم في العمليات العسكرية أصبحت ظاهرة عالمية، كما أن هناك أطفال انتحار يون في العديد من الدول وأطفال يعملون كأعضاء في عصابات مسلحة ومقاتلون دون العاشرة ومتى ماتم اقرار اشراكهم في القتال فأن تدريبهم يكون بطريقة تمنع صلتهم بعوائلهم وتغيير قيمهم الاخلاقية وكل ذلك تحت ذريعة "تعليمهم كيف يقاتلون".

   هذا ويجند الأطفال بطرائق عديدة، فقد يقسرون على التجنيد أو يجندون عن طريق كتائب التجنيد أو يخطفون أو قد يرغمون على الانضمام إلى جماعات مسلحة للدفاع عن أسرهم، وفي كثير من الأحيان يتم التقاط الأطفال بشكل تعسفي من الشوارع والمدارس أو مؤسسات إيواء الأيتام لتجنيدهم وهناك من يتطوع نتيجة حملات غسيل الدماغ التي يقوم بها المسئولون لهم وتتوزع الوظائف التي يوكل بها إلى الأطفال في أثناء تجنيدهم أو وجودهم مع القوات المسلحة، فقد يكونوا جواسيس و ينتهي بهم الأمر في جبهات القتال.

     ويعتبر التجنيد من اسوء مظاهر عمل الاطفال على الرغم من انكار العديد من الحكومات لهذه الحقيقة، ويرجع السبب لخطورته الذي يضر بصحة الاطفال الصغار ويهدد سلامتهم ويؤثر في معنوياتهم. فقد يتعرض الاطفال الجنود العقوبات قاسية من قبل قادتهم لعدم طاعتهم لاوامرهم أو اذا قصرو في اداء واجباتهم أو استسلمو لطفولتهم كاللعب أو لهروبهم من جماعاتهم المسلحة، وقد يتولد لديهم عنف شديد من دون ارادة أو ادراك مما يجعل منهم مجرمي حرب.[10]

     ومن المظاهرة الاكثر قلقاً فيما يتعلق بتجنيد الاطفال وما حدث في العراق في الاونة الاخيرة من قبل جماعات داعش. وبينما اكدت التقارير المتعقلة بتجنيد األطفال من قبل داعش والجماعات المسلحة المرتبطة من االنبار،و تم توثيق حوادث أخرى في غيرها من المناطق المتضررة من النزاع، مثل نينوى وديالى وكركوك وصالح الدين. واستخدم األطفال كمخبرين، وفي حراسة نقاط التفتيش. وفي حاالت أخرى كانتحارين.  تلقت البعثة تقاريرعن طفلين تم استخدامهما كانتحاريين في الرمادي في شهر نيسان. وفي حالة أخرى، في 14 حزيران، وتم خطف صبي يبلغ من العمر 16 عاما وتجنيده من قبل جماعات مسلحة مرتبطة بداعش. وأبلغت الجماعة المعنية والد الطفل أن ما قامت به كان ردا على انتمائه الى منظمة دولية غير حكومية. وتم اطالق أطلق سراح الصبي بعد بضعة أيام بعد توسط زعماء القبائل مع المجموعة المسلحة. وزعم الصبي أنه قد تلقى تدريبا لمدة يومين على استخدام االاسلحة. وتنظرالبعثة أيضا في مزاعم بشأن إنشاء جناح الشباب في داعش ويسمى "فتيان اإلسالم" التي يبدو أنه ينشط في بعض المناطق، بما في ذلك ديالى وصالح الدين  ويتم تجنيد األطفال أيضا واستخدامهم على نحو متزايد من قبل الجماعات المسلحة األخرى،. كما وردت تقارير مماثلة من البصرة. وروى شهود، بما فيهم موظفون تابعون لألمم المتحدة أنهم شاهدوا أطفاال مسلحين يرتدون الزي العسكري يحرسون نقاط التفتيش غير القانونية. [11]

الفرع الثاني/ انتهاكات حقوق الاطفال ببيعهم واستغلالهم في البغاء وفي المواد الاباحية.

     من الازمات الناتجة عن النزاعات والحروب اما تكون اجتماعية أو اقتصادية، ومن المعلوم ان فئة الاطفال هم الاكثر تضرراً، حيث أن مسالة بيع و استغلال الاطفال جنسياً باتت تشكل ظاهرة خطيرة تهدد معظم المجتمعات.[12]

     لا شك أن اتفاقية حقوق الطفل انما تهدف الى حماية الطفل، وعلى دول الاطراف اتخاذ ما يلزم لتوفير هذه الحماية، اذ نصت المواد 1،11، 21، 32، 33،34، 35، 36، على جميع التدابير التي تكفل منع بيع واستغلال الاطفال في البغا، نظراً لانتشار هذه الظاهرة على نطاق واسع في العالم والمتمثل بإستغلالهم اقتصادياً وانتهاك حقوقهم مما يؤثر على نماء الطفل البدني والعقلي والروحي والخلقي وحتى الاجتماعي.

     ازاء الاتجار الدولي المتزايد بالاطفال، وعلى الرغم من معالجة اتفاقية حقوق الطفل لهذا الموضوع، الا انها لم تخصص لذلك مواد كافية التي تتناسب مع هذا الظاهرة  التي تدفع الاطفال الى القيام باعمال شاقة وحاطة بالكرامة وفي  ظروف مليئة بالمخاطر، هذا بالاضافة انها لم تعرف المقصود ببيع الاطفال،[13] وفي محاولة من المجتمع الدولي لسد هذا النقص، فلقد تبنت الجمعية العامة للامم المتحدة، البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل حول بيع الاطفال واستخدامهم في المواد الاباحية.[14]

      وقد عرف البروتوكول بيع الاطفال بانه: اي فعل او تعامل يتم بمقتضاه نقل الطفل من جانب اي شخص او جماعة من الاشخاص الى شخص اخر او جماعة اخرى لقاء مكافأة  أو اي مقابل اخر.أما استغلال الاطفال في البغاء فيقصد به: بانه "استخدام الطفل للقيام بأنشطة جنسية لقاء مكافأة أو اي شكل اخر من اشكال العوض، تعطى له أو لاي شخص ثالث". في حين عرف استغلال الاطفال في المواد الاباحية، بتصوير أي طفل، بأي وسيلة كانت، يمارس ممارسة حقيقية أو بالمحاكاة أنشطة جنسية صريحة أو أي تصوير للاعضاء الجنسية للطفل لاشباع الرغبات. [15]

ومن العوامل المسببة لبيع واستغلال الاطفال متعددة،منها:

1- الفقر والجهل الاسري، الذي يدفع الى بيع بعض اطفالها حتى تتمكن من تربية البعض الاخر.

2-  العنف الاجتماعي، الشذوش وضعف الاهتمام العائلي.

3-  التشرد العائلي، مما يدفع الاطفال الى القيام بتصرفات تافه تكون عرضة للاغواء او حتى الخطف.

4- الهجرة.[16]

     يبدو موضوع بيع الاطفال في العراق من اكثر الحالات وضوحاً، ففي بعض مدن العراق يعشن الفتيات في خوف وعدم الامان من العنف الجنسي والاختطاف مما يبقيهن في بيوتهن ويحرمن من الذهاب الى المدرسة ويمنعن من الذهاب الى العمل، فمنذ حرب العام 2003 ونتيجة عجز الادارة المدنية عن توفير الامن ونتيجة للفراغ الامني في اغلب مدن العراق الجنوبية والوسطى، اصبحت الفتيات طعماً للخطف والعنف الجنسي، وامام ضعف قوة الشرطة، اصبحن بعض الفتياتت تخشى الابلاغ عن جرائم العنف الجنسي الى وقوع اعمال القتل بدافع الدفاع عن الشر، والى وصمهن بالعار في المجتمع.

   هذا وان هناك مشكلات اخرى بحاجة الى علاج منذ سنوات طويلة، عدم وجود سبل قانونية منصفة في حال تعرض الفتيات الى اغتصاب، او حتى اذا ظن احد منهن انهن اغتصبن، وينبذن من قبل اسرهن ، على اعتبار أن الاغتصاب يرتبط بالوصمة والعار على المستوى الثقافي منذ قديم الزمان على نحو يصور الضحية على انها هي المخطئة، وكثيراً ما يجدون المعاذير للجاني، كما أن القانون العراقي لا يقدم الحماية الكافية لحقوق الفتيات من هذه الانتهاكات ، والتي تسمح للرجل بالافلات من العقاب بالزواج من الضحية، والنصوص التي تسمح باصدار احكام مخففة في حالة ما يسمى بالقتل حفاضاً على الشرف.[17]

الفرع الثالث/ انتهاكات حقوق الاطفال الاجتماعية وحمايتهم من الاستغلال في مجال العمل

      بسبب الفقر والتقاليد الثقافية، اصبح عمل الاطفال ظاهرة عالمية ففي مجتمعات عديدة يكون عمل الاطفال مصدر دخل للاسرة، فمن خلال العمل يمكن لهم تقديم المساعدات الاقتصادية لعوائلهم ، بالاضافة الى كسبهم مهارات الحياة، واحترامهم لانفسهم. وعمل الاطفال يتحول الى عمالة عندما يعمل الاطفال في سن صغير جداً ولساعات طويلة مقابل اجر زهيد أو بدون اجر في بعض الاحيان، او يعملون في ظروف مليئة بالمخاطر.ويقصد بعمالة الاطفال بأنه" عمل استغلالي يضر بصحة ونماء الطفل بدنياً ونفسياً واجتماعياً، ويحرم الاطفال من التعليم وفرص الحصول على الخدمات الاسياسية الاخرى"[18]

    فعلى الرغم من إصدار العديد من الاتفاقيات الدولية والقوانيين، وفي مقدمتها اتفاقية حقوق الطفل التي ركزت على وجوب حماية حقوقهم بشكل متكامل في الراحة ووقت الفراغ الفراغ، والزمت الحكومات بتوفير مناخ ملائم لنموهم واتطورهم جسدياً وعقلياً وعاطفياً ووثقافياً، وحمايتهم من كافة مظاهر انتهاك حقوقهم، بما في ذلك الاعمال الضارة بصحتهم أو نموهم الجسماني أو العقليأو الروحي أو المعنوي، إلا انه الواقع العملي يختلف عن هذا تماماً ففي أغلب الدول لا تزال صور الانتهاكات مستمرة  لحقوق الطفل، حيث أن هناك أكثر من 250 مليون طفل يعملون في ارجاء العالم وتتراوح اعمارهم بين الخامسة والربعة عشر من عمرهم، يعملون في أعمال شاقة ويتعرضون لاسوء انواع الاستغلال الاقتصادي، وبالتالي يدفعون ثمناً بالغاً من تطورهم وحياتهم ونموهم الطبيعي وبنيانهم الجسماني، فضلاً عن اصابتهم بالتشوهات البدنية، وتشمل هذه الاعمال بصفة عامة، العمل القسري والاستغلال في العمل التجاري والزراعي والصناعي، والعمل في الشوارع والعمل الحرفي، وغيرها من الاعمال.[19]

      ففي العراق اضطرت العديد من العوائل لهذا النوع من العمل لتلبية احتياجاتها المعيشية على عمل واحد او أكثر من أطفالها في الشوارع .وهذه  ليست جديدة على الثقافة العراقية، على اساس مساعدة الابن لوالده في أداء عمله في الحقل ،وعلى الرغم من تاكيد القوانين و التشريعات بضرورة التحاق الاطفال في المدارس ،الا ان ظروف الأزمات التي مر بها العراق ضربت تلك القوانين عرض الحائط، ففي ظل الحروب و التهجير القسري والحصار الاقتصادي والنزح من اراضيهم في العراق  ازدادت هذه الظاهرة شيوعاً لاسيما بالنسبة  للاسر المنخفضة الدخل والتي تعيش تحت خط الفقر كانت وراء إرسال الآباء لأبنائهم إلى العمل مما أدى إلى زيادة نسبة الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية ونقص الرعاية الصحية والحرمان الاقتصادي والتسرب من التعليم أو الفشل الدراس، إن قانون العمل حدد في المادة ﴿٨٦ ﴾على " يمنع منعاً باتاً تشغيل الاحداث الذين لم يكتملو الخامسة عشر ولا يجوز السماح لهم بدخول امكنة العمل"، بالاضافة الى مصادقة العراق على اتفاقية (182) لسنة 1999 بشأن حظر اسوء اشكال عمل الاطفال والاجراءات الفورية للقضاء عليها في سنة 2000.[20]

      إلا أن حماية الأطفال من الاستغلال الاقتصادي بموجب التشريعات المذكورة قد تعطلت بسبب الحروب المتتالية والتي سبقها حصار اقتصادي وأصبحت ظاهرة العمل المبكر منتشرة في عموم  محافظات العراق، فأصبح الاطفال يعملون في الزراعة والرعي و ورش اللحام والتجارة، وغيرها.

ومن أهم عوامل عمالة الاطفال:

1- الفقر: يدفع بعض الاسر اطفالهم الى سوق العمل لكسب المال .

2- الفشل في التعليم، وإهمال بعض الاسر في تسجيل ابنائهم في المدارس.[21]

المبحث الثاني/ اليات حماية حقوق الاطفال

      عندما أنشأت اتفاقية حقوق الطفل الية دولية لمراقبة تطبيق حقوق الطفل وهي لجنة" لجنة حقوق الطفل"فإن هذا لايعني أن ضمانات حماية هذه الحقوق تقتصر على اللجنة وحدها، وذلك لان حقوق الطفل تناولتها الاتفاقيات الدولية العامة لحقوق الانسان، وعليه فأن اليات حماية الاطفال الدولية تتعد، حيث لابد ان يستفيد الطفل من اعمال الهيئات والمنظمات الدولية المعنية بنشر وكفالة حقوق الانسان.[22]

     هناك العديد من المنظمات الدولية المتخصصة، والمنظمات الدولية غير الحكومية، وكذلك الاجهزة الدولية، ، بالاضافة الى اللجان التي انشاتها اتفاقيات حقوق الانسان. إلا أن هناك بعض من هذه الهيئات لها جهوداً واضحة في مجال الطفولة. ويمثل صندوق الامم المتحدة للطفولة" اليونسيف" أحد أهم هذه الهيئات بوصفه جهازاً دولياً يهتم بشكا اساسي بحقوق الطفل ودعمها على المستوى الدولي، كما لايمكن اغفال دور اللجنة الدولية للصليب الاحمر من جهود في مساعدة ضحايا النزاعات، وما تمنحه للاطفال الاولوية القصوى في ظل النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية .وعلية سنحاول في هذا المبحث التركيز على دور اليونسيف واللجنة الدولية للصليب الاحمر في حماية حقوق الطفل ، وعمل لجنة حقوق الطفل، وعلى النحو الاتي:

الفرع الاول/  صندوق الامم المتحدة للطفولة" اليونسيف"

United Nations Children`s Fund (UNICEF)

     من الجدير بالذكر ان الامم المتحدة تسعى الى خلق الظروف اللازمة لاحترام حقوق الانسان، و حث الدول على احترام وحماية هذه الحقوق، وتسجيع التعاون الدولي بين الدول، من خلال التوصية بقواعد ومعايير على الدول احترامها، وعلى متابعة أوضاع حقوق الطفل في العالم، عن طريق نظام التقارير التي تقدمها دول الاعضاء والمعلومات والتعليقات التي تتقدم بها المنظمات بشأن مدى احترام وحماية الاطفال من العنف والانتهاكات.

    في الحادي عشر من سبتمبر سنة 1946، أنشأت الجمعية العامة للامم المتحدة صندوق طوارئ الامم المتحدة للطفولة، تهدف الى مساعدة الاطفال على استيفاء حاجلتهم الاساسية وحماية حقوقهم،من خلال تقديم الخدمات الصحية ومكافحة الامراض ونشر الغذاء الصحي والتربية والتعليم والتوجيه الحرفي و الرعاية الاجتماعية ، وهو بذلك يعمل على النهوض بأحوال اطفال الدول النامية عن طريق تشجيع حكوماتها في تنمية خططها لمواجهة إحتياجات أبنائها من الاطفال ليكونو قادرين للنهوض بمجتمعاتهم. [23]

     إذا كانت اليونسيف توجه مساعداتها بصورة أولية لبرامج الاطفال طويلة الامد، إانها لم تكتفي بهذا الحد بل نشاطه في حالات الطوارئ، لمواجهة احتياجات الاطفال العاجلة، الناجمة عن الكوارث أو الحروب. [24]

  ونظراً لما تقوم به اليونيسف من دور أساسي في حماية الطفولة على مستوى العالم فان ذلك قد جعل البعض يعتقد أنه إحدى المنظمات الدولية المتخصصة، ويطلق علية وصف "منظمة الأمم المتحدة للطفولة"،[25] في حين أنها من جيث النشاة القانونية لا تعتبر وكالة دولية متخصصة بالمعنى الدقيق للوصف، إنما أحد الأجهزة الفرعية التابعة للأمم المتحدة، أما من حيث ما تقوم به من خدمات ونشاطات، فإن عملها قد فاق عمل العديد من الوكالات المتخصصة الأخرى.

     وفي الوقت الحالي يسترشد اليونيسيف في جهوده بإتفاقية حقوق الطفل، حيث يسعى إلى تطبيق هذه الحقوق وتوحيدها لجميع أطفال العالم، كما أن هناك معاهدة أخرى تدعم عمل اليونسيف وتشكل جزءاً أساسياً منه، وهي إتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، إذ إن رفاهية الأطفال وسعادتهم في أي مجتمع من المجتمعات مرتبطة إرتباطاً لا ينفصم مع وضع المرأة.[26]

     وثمة تعاون وثيق بين اليونسيف ووكالات الأمم المتحدة ومنظمات المعونة المتبادلة، والمنظمات غير الحكومية. حيث تعمل مع هذه الجهات وغيرها على إيجاد واقع يكون فيه الأطفال أصحاب الأولويات في السياسات الوطنية.[27] وفي هذا السياق تؤدي اللجان الوطنية لليونسيف دوراً فريداً وحيوياً في زيادة الوعي العام ودعم عمل اليونسيف، وتقوم (37) لجنة ومعظمها في البلدان الصناعية بجزء كبير من العمل، من تقديم المساعدة للمجتمعات الفقيرة في البلدان النامية، إلى إقناع رؤساء الدول ورؤساء الوزراء بإعطاء الأولوية للأطفال في سياستهم.[28]

     ومن ضمن إهتمامات اليونيسيف إجراء الدراسات والأبحاث عن أحوال الأطفال، وينشر عن ذلك مطبوعات وتقارير دورية، بهدف نشر المعارف وتعزيز فهم حقوق الطفل، والإطلاع على التقدم المحرز والمشكلات القائمة. ومن أهم التقارير السنوية الصادرة عن اليونسيف، هي تقرير وضع الأطفال في العالم، وتقرير مسيرة الأمم، التي تحتوي على دراسات وإحصاءات تغطي مجالات حقوق الأطفال في جميع أنحاء العالم.

الفرع الثاني/ دور اللجنة الدولية للصليب الاحمر في حماية الاطفال

International committee of the Red Cross (ICRC)

    إن حماية الاطفال في النزاعات المسلحة والحروب واجب دولي، وينبغي أن تبذل كل الجهود الدولية والاقليمة الممكنة لأجلهم، وبوصف اللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC) وإعتبارها من أهم الهيئات الدولية الموكول بها تحقيق حماية الأطفال في ظل النزاعات المسلحة، فهي منظمة دولية محايدة ومستقلة وغير متحيزة، وهي تعمل منذ نشأتها[29] على الإضطلاع بدور الوسيط المحايد في حالات النزاع المسلح والإضطرابات، تسعى الى الحماية ضحايا النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية. والإضطرابات الداخلية، وسائر أوضاع العنف الداخلي سواء بمبادرة منها، أو إستناداً إلى اتفاقيات جنيف وبروتوكولاها الإضافيين. [30] ويقوم على مجموعة من المبادئ الاساسية هي: الإنسانية، وعدم التحيز، والحياد، والإستقلال، والعمل التطوعي، والوحدة والعالمية.[31]

  تقوم اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالمهام التي توكلها إليها اتفاقيات جنيف، والعمل على التطبيق الدقيق للقانون الدولي الإنساني المطبق في النزاعات المسلحة،[32] فهي تسلم الشكاوي بشأن أي إخلال مزعوم بهذا القانون. وبمساعدة الضحايا العسكريين والمدنيين.[33] وتؤدي  مهامها الإنسانية لصالح الأطفال بصفة خاصة في وقت الحرب أو الحروب الأهلية أو الإضطرابات الداخلية.

واللجنة الدولية للصليب الأحمر تقوم بأتخاذ المبادرات في إطار دورها كمؤسسة محايدة ومستقلة، وكوسيط يكّرس جهوده لمنع المعاناة البشرية وإزالتها. وتمشياً مع تقاليدها كمؤسسة إنسانية وإلتزاماً بصلاحيتها، فإنها لم تنتظر صدور النصوص القانونية لحماية الأطفال في النزاعات المسلحة، قبل أن تباشر عملياتها التي تهدف إلى حماية الأطفال.

كما وتقوم، بتوفير الأغذية المناسبة الخاصة بهم والملابس. فهي تدرك عند تقديم المساعدة الطبية والغذائية للأطفال، أنه من الواجب أن يتلقى الإنسان عوناً مناسباً بحسب مقدار معاناته، وأن ترتبط أولوية تقديمه بالسرعة التي تتطلبها حالته. وهذا هو المعيار الوحيد الذي يلتزم به الهلال والصليب الأحمر بإتباعه عند تقديم خدماته. كما أن مبدأ المساواة وهو ثمرة الإحساس بالإنسانية والعدالة معا، يعني وجوب تركيز الإهتمام على المحتاجين بدرجة أكبر، وإعطاؤهم الأولوية في المساعدة.[34] وتولي اللجنة الدولية للصليب الأحمر أهمية خاصة لصون وحدة العائلة وإعادة الأطفال إلى أهلهم، خاصة في ظل أوضاع النزاع الحديثة والمعقدة، والتي تتزايد فيها حالات تفرق شمل الأسرة.[35] وتكافح اللجنة الدولية للتغلب على معاناة الأطفال في هذه الحالة، فعمليات البحث ولم شمل العلائلات منوط بها للوكالة المركزية للبحث عن المفقودين التابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر، وتشمل أعمال الوكالة الأطفال الذين لا عائل لهم.[36] وفي سبيل ذلك تحصي وتتابع جميع الأطفال الذين تفرقوا عن عائلاتهم أينما كانوا، وتسجل هوية كل واحد منهم عن طريق معرفة إسم كل طفل وإسم والديه، وعنوانه السابق والحالي، كما أنها تنشئ نظاماً للبحث عن الأهل يشمل: إعلان أسماء الأهل الذين يجري البحث عنهم في مخيمات اللاجئين وفي الأماكن العامة التي يحتشد فيها الناس. وإعلان الأسماء على موجات الإذاعة المحلية أو الدولية. وتوجية نداءات إلى الأهل الذين يبحثون عن أطفالهم، لكي يتصلوا بأقرب مكتب للصليب أو الهلال الأحمر. بالإضافة لتوصيل رسائل الصليب الأحمر التي كتبها الأطفال إلى العناوين القديمة للوالدين.

    ومن الأنشطة الإنسانية التي تقوم بها اللجنة الدولية، الزيارات التي تقوم بها إلى الأشخاص المحرومين من حريتهم، وإلى معسكرات أسرى الحرب. فقد يتعرض الأطفال عند مشاركتهم في الأعمال العدائية للإعتقال أو للأسر. وهنا تقوم اللجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارة هؤلاء الأطفال طبقاً للمهمة التي عهدت لها بها الدول الأطراف في معاهدات القانون الدولي الإنساني. (خاصة المادة 126 من اتفاقية جنيف الثالثة)، فتعمل على ضمان إحترام القواعد التي تخول للأطفال حماية خاصة. وتؤكد أيضاً على ضرورة مراعاة قدرتهم المحدودة بحكم سنهم، الذي يتطلب إتخاذ تدابير لصالحهم.[37]

    وعندما تتدخل اللجنة الدولية لضمان إعادة الأطفال المقاتلين إلى الوطن أو الإفراج عنهم، يكون ذلك بعدما تحصل على ضمانات من الدولة أو الجهة التي ينتمي إليها الأطفال تقضي بأنهم لن يعودوا إلى القتال مرة أخرى. وتطالب اللجنة الدولية أطراف النزاع بأن تراعى القدرة المحدودة للتمييز لدى الأطفال، وأن تعمل على ضمان المعاملة الملائمة لسن الأطفال. واللجنة تقوم بذلك إستنناداً إلى القانون أو بمبادرة منها.

     بناء عليه، تعد اللجنة الدولية للصليب الأحمر من أهم الهيئات الدولية المعنية بحماية حقوق الطفل في حالات النزاع المسلح، نظراً لأنها تتمتع بإعتراف دولي من جانب الأمم المتحدة والوكالات المتخصصة ومن جميع دول العالم، مما يجعلها وسيلة فاعلة لتأكيد حقوق الضحايا وحماية حياتهم وإغاثتهم في أصعب الظروف، وهو ظرف النزاع المسلح. [38]

الفرع الثالث/ لجنة حقوق الطفل

Committee on the rights of the child

     أنشئت لجنة حقوق الطفل عام 1991، تنفيذاً لنص الفقرة الاولى من المادة( 43) من اتفاقية حقوق الطفل، لكفالة حقوق الطفل و حمايتها وفق لأحكام اتفاقية حقوق الطفل عام 1989، ويتمثل اختصاص لجنة حقو ق بتلقي التقارير من دول الاطراف في اتفاقية حقوق الطفل وبروتوكولاتها، على أن تشتمل هذه التقارير على معلومات كافية توفر للجنة فهماً شاملاً لتنفيذ الاتفاقية في البلد المعنى،ومن ثم تقوم بدراسة هذه التقارير ومناقشة ممثلي الدول مقدمة التقارير وتصدر ملاحظاتها الختامية في هذا الشأن،وعند انتهاء المناقشة تعتمد اللجنة " ملاحضات ختامية" تعتبر بياناً بشأن النظر في تقرير من تقارير الدول، كما تقوم اللجنة بإجراء تعليقات ومناقشات عامة في مواضيع خاصة بالاطفال أو تؤثر في تحسين تطبيق الاتفاقية، ومن ثم تقوم باصدار توصيات لضمان التطبيق الفعلي لحقوق الطفل.

  وعلى الرغم من الدور الذي تقوم به اللجنة بأعتبارها الوسيلة الاصلية في الرقابة على احترام حقوق الطفل، إلا أن اختصاصها يقف في هذا الحد دون أن يمتدد الى تسليم وقبول الشكاوي بشأن انتهاكات حقوق الطفل والتحقيق فيها وبيان التدابير التي يمكن للجنة اتخاذها في هذه الحالات.

كما أن اتفاقية حقوق الطفل اقتصرت على انشاء اللجنة وبيان كيفية تشكيلها واختصاصاتها، إلا انها لم تبين التدابير اللازمة التي يمكن للجنة اتخاذها في حال عدم التزام احدى دول الاطراف لأحكام هذه الاتفاقية، بالاضافة الى التزام الدول بمجرد تقديم التقارير الى اللجنة عن جهودها في تطبيق الاتفاقية دون رقابة متبادلة بين دول الاطراف واللجنة، قد يؤثر على فعالية التدابير المتخذة في هذا الشأن.[39]

والاهم من هذا، انه اذا كانت الاتفاقية تسعى الى حماية حقوق الاطفال، وممارسة الاطفال حقوقهم والحريات التي تتفق مع قدراتهم ، إلا انها اغفلت عن حق الطفل في تقديم الشكوى الى اللجنة المعنية بحقوق الطفل في حالة انتهاك حقوقه وحرياته المنصوص عليها، وخاصة أن هناك اطفال في جميع انحاء العالم يعيشون ظروف صعبة للغاية ويحتاجون الى رعاية خاصة بسبب عدم نضجه البدني والعقلي.

 

 

 

 

 

 

 

 التوصيات :

      بعد دراستنا المتعمقة لهذا الموضوع فإننا نورد بعض التوصيات، والتي نأمل أن يكون من شأنها دعم حماية الأطفال، وذلك كما يلي:

1ـ ان الاطفال هم الامل والمستقبل لذلك فانهم جديرون بالحصول على افضل حماية وفرص يمكن اتاحتها لهم حتى يستطلعوا النمو في جو من الامن والامان .

2ـ يجب حظر تجنيد الاطفال في القوات المسلحة من اجل الامتثال للصكوك الجولية التي تدعو لحماية الاطفال في هذا الصدد .

3 -حث الدول غير المصادقة على الاتفاقيات الدولية التي تناولت حقوق الطفل بشكل خاص أو عام- بالتنظيم والحماية على المصادقة عليها والالتزام بتنفيذ بنودها، كذلك حثها على اتخاذ التدابير التشريعية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية كافة للحد من هذه الانتهاكات.

4- العمل على سن القوانين التي تحمي الأطفال لا سيما داخل الأسر التي تعاني من التفكك الاجتماعي والأسري والعمل على تفعيل تلك القوانين مما لها الأثر الكبير في حماية الطفل من الانحراف والانخراط للجماعات المسلحة والإرهابية التي تنهك حقوق الطفل في ظل هذه المرحلة الاستثنائية التي يمر بها العراق.

5- تمكين وتفعيل حملات دور المجتمع المدني من خلال منظمات غير الحكومية واشتراك هذه المنظمات بوضع خطط عمل استراتيجيات و إقامة دورات تدريبيه، وطرق التدخل للكفالة الأشخاص المتاجر بهم وحمايتهم.

 

الخاتمة:

   إن موضوع حماية حقوق الطفل لن يتحقق إلا عن تطبيق الاليات اللازمة لها ، وتوفير الضمانات والتي أصبحت لها أهمية متزايدة في ظل الوضع الدولي الراهن ،وتطور النظرة إلى حقوق الإنسان لاسيما حقوق الطفل،ويعد انتهاكها مخل بالسلم والأمن ومن دون هذه الاليات  لحماية حقوق الطفل تبقى  التشريعات والصكوك والمواثيق الإقليمية والدولية مجرد نصوص نظرية لا قيمة لها على ارض الواقع ، فالعبرة في مسالة حقوق الطفل هو التمتع الفعلي بها وليس مجرد إدراجها في الدساتير والمواثيق الدولية، كما أن التمتع الفعلي للطفل بحقوقه واحترامها وحمايتها تؤكد مصداقية التشريعات الوطنية والمواثيق الدولية والإقليمية لاسيما في ظل الأزمات المجتمعية.

 

 

 

 

 

 

المراجع

الكتب:

1- د. بشرى سلمان حسين العبيدي، الانتهاكات الجنائية الدولية لحقوق الطفل، منشورات الحلبي الحقوقية، ط1، 2009.

 

2- جان بكتيه، مبادئ الهلال والصليب الأحمر، معهد هنري دونان، جنيف، سويسرا، ط2، 1984.

3- د.حسن سعد سند، الحماية الدولية لحق الإنسان في السلامة الجسدية، دار النهضة العربية، الطبعة الثانية، 2004.

4- ديفيد ديلابرا، اللجنة الدولية للصليب الأحمر والقانون الدولي الإنساني، دراسات في القانون الدولي الإنساني، دار المستقبل العربي 2000.

5- عبد الهادي فوزي العوضي، الحماية القانونية لحقوق الطفل المدنية، دار النهضة العربية، القاهرة، د.ن.

6- د. عروبة جبار الخرزجي، حقوق الطفل بين النظرية والتطبيق، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، الاردن، 2013.

7- د. فضيل طلافحة، حماية الاطفال في القانون الدولي الانساني، الاردن، 2010.

8- ماريا تيريزا دوتلي وكريستينا بيلانديني، اللجنة الدولية للصليب الأحمر وتنفيذ نظام قمع الإخلال بقواعد القانون الدولي الإنساني، المجلة الدولية للصليب الأحمر، السنة السابعة، العدد 36، مارس- أبريل، 1994.

 

9- د. ماهر جميل ابوخوات، الحماية الدولية لحقوق الطفل، دار النهضة العربية، القاهرة، 2008.

 

10- معين قسيس، التعريف بالحركة الدولية للصليب الأحمر، دراسة في كتاب القانون الدولي الإنساني، تطبيقاته على الصعيد الوطني الأردني، منشورات اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

 

11- د. منال رفعت، حقوق الطفل بين المعاهدات الدولية والتشريعات العربية، مكتبة الوفاء القانونية، الاسكندرية، 2017.

12- د.منتصر سعيد حمودة، حماية حقوق الطفل في القانون الدولي العام والاسلامي، دار الجامعة الجديدة، 2007.

13- وسيم حسام الدين الاحمد، حماية حقوق الطفل في ضوء احكام الشريعة الاسلامية والاتفاقيات الدولية، منشورات الحلبي الحقوقية.

14- وفاء مرزوق، حماية حقوق الطفل في ظل الاتفاقيات الدولية، منشورات الحلبي الحقوقية، 2010.

القوانيين:

1- اتفاقية حقوق الطفل لسنة 2989.

2- البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن اشتراك الاطفال في النزاعات المسلحة، لسنة 2000.

3- البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن بيع الاطفال واستغلال الاطفال في البغاء وفي المواد الاباحية، لسنة 2000.

4- البروتوكول ( الملحق)الاول الاضافي الى اتفاقيات جنيف الاربعة لسنة،1977.

 

البحوث والتقارير:

1- اللجنة الدولية للصليب الأحمر، المباديء الأساسية للصليب الأحمر والهلال الأحمر.

2- النظام الأساسي للجنة الصليب الأحمر، المجلة الدولية للصليب الأحمر، العدد 61 ،سبتمبر،1998.

3- حقائق وأرقام اليونيسيف، لعام 1998.

4- كورنيليو سوماروغا، مجلة الإنساني، العدد  السابع، نوفمبر/ ديسمبر، 1999.

 

5- مطبوعات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إجابات على أسئلتكم، 1999 .

6- تقرير حول حقوق الانسان في العراق كانون الثاني- حزيران 2014،مكتب حقوق الانسان التابع لبعثة الامم المتحدة لمساعدة العراق(يونامي)، بغداد، أب.

المراجع الانجليزية:

 1- Black، the children and nations: the story of uncief، 1986.

 2- UN.Doc E/ICEF/organization /Rev 2 1993.

 

 

 

 

 

 

[1] د.منتصر سعيد حمودة، حماية حقوق الطفل في القانون الدولي العام والاسلامي، دار الجامعة الجديدة، 2007، ص29-33.

[2] وسيم حسام الدين الاحمد، حماية حقوق الطفل في ضوء احكام الشريعة الاسلامية والاتفاقيات الدولية، منشورات الحلبي الحقوقية،2009،ص75.

[3] وفاء مرزوق، حماية حقوق الطفل في ظل الاتفاقيات الدولية، منشورات الحلبي الحقوقية، 2010، ص60-61.

[4] د.منتصر سعيد حمودة، المصدر السابق، ص205.

[5] نص المادة77/2/3، البروتوكول الاختياري الاول لاتفاقية جنيف الاربعة، سنة 1977.

[6] نص المادة 1/4 (ج ود)، البروتوكول الاختياري الثاني/ سنة 1977.

[7] نص المادة 38/ 2و 3/ اتفاقية حقوق الطفل/ سنة 1989.

[8]  وسيم حسام الدين الاحمد، المصدر السابق، ص133.

[9] وفاء مرزوق، المصدر السابق، ص60-61.

[10] د. بشرى سلمان حسين العبيدي، الانتهاكات الجنائية الدولية لحقوق الطفل، منشورات الحلبي الحقوقية، ط1،2009،ص350-356.

[11] تقرير حول حقوق الانسان في العراق كانون الثاني- حزيران 2014،مكتب حقوق الانسان التابع لبعثة الامم المتحدة لمساعدة العراق(يونامي)، بغداد، أب، ص41.

[12] د. عبد الهادي فوزي العوضي، الحماية القانونية لحقوق الطفل المدنية، دار النهضة العربية، القاهرة، د.ن ، ص213.

[13] د. ماهر جميل ابوخوات، الحماية الدولية لحقوق الطفل، دار النهضة العربية، القاهرة، 2008،ص165.

[14] البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن بيع الاطفال واستغلال الاطفال في البغاء وفي المواد الاباحية، اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الامم المتحدة (263)الدورة الربعة والخمسون المؤرخ في 25 مايو 2000،والنافذ في 18 يناير 2002.

[15] المادة(2)، البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن بيع واستغلال الاطفال في المواد الاباحي، لسنة 2000.

[16]. عبد الهادي فوزي العوضي، المصدر السابق، 214-215.

[17] د. عروبة جبار الخرزجي، حقوق الطفل بين النظرية والتطبيق، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، الاردن، 2013، ص238-239.

[18] د. ماهر جميل أبوخوات، المصدر السابق، ص169.

[19] د. منال رفعت، حقوق الطفل بين المعاهدات الدولية والتشريعات العربية، مكتبة الوفاء القانونية، الاسكندرية، 2017، ص199-200.

[20] د.بشرى سلمان حسين العبيدي، المصدر السابق، ص35.

[21] د. ماهر جميل أبوخوات، المصدر السابق، ص170-171.

[22] د. فضيل طلافحة، حماية الاطفال في القانون الدولي الانساني، الاردن، 2010.ص36-37.

[23] د. ماهر جميل أبو خوات، المصدر السابق، ص333.

[24] د. فضيل طلافحة، المصدر السابق، ص50.

[25] - Black، the children and nations: the story of uncief، 1986، p. 492.

[26] -  حقائق وأرقام اليونيسيف، لعام 1998.

[27] - UN.Doc E/ICEF/organization /Rev 2 1993 p 15 -16.

[28] -  حقائق وأرقام اليونيسيف، لعام 1998.

[29] - مطبوعات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إجابات على أسئلتكم، 1999 ص 4، 5 .

[30] -  معين قسيس، التعريف بالحركة الدولية للصليب الأحمر، دراسة في كتاب القانون الدولي الإنساني، تطبيقاته على الصعيد الوطني الأردني، منشورات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ص 182.

[31] - اللجنة الدولية للصليب الأحمر، المباديء الأساسية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، ص 2.

[32] -  ماريا تيريزا دوتلي وكريستينا بيلانديني، اللجنة الدولية للصليب الأحمر وتنفيذ نظام قمع الإخلال بقواعد القانون الدولي الإنساني، المجلة الدولية للصليب الأحمر، السنة السابعة، العدد 36، مارس- أبريل، 1994، ص 103.

[33] -  النظام الأساسي للجنة الصليب الأحمر، المجلة الدولية للصليب الأحمر، العدد 61 ،سبتمبر،1998 ،ص 521 .

[34] -  جان بكتيه، مبادئ الهلال والصليب الأحمر، معهد هنري دونان، جنيف، سويسرا، الطبعة الثانية، 1984. ص 44، 35.

[35] -  كورنيليو سوماروغا، مجلة الإنساني، العدد  السابع، نوفمبر/ ديسمبر، 1999، ص 13.

[36] - ديفيد ديلابرا، اللجنة الدولية للصليب الأحمر والقانون الدولي الإنساني، دراسات في القانون الدولي الإنساني، دار المستقبل العربي 2000، ص 401، 402.

[37] -  د.حسن سعد سند، الحماية الدولية لحق الإنسان في السلامة الجسدية، دار النهضة العربية، الطبعة الثانية، 2004، ص 226.

[38] د.فضيل طلافحة، المصدر السابق، ص55.

[39] د. ماهر جميل أبو خوات، المصدر السابق، 371.


Paylaş
İşlem Sonucu