Dr. Benyahia Boubakeur SIDDIQ

Tebliği Buradan İzleyebilirsiniz.

 

ندوة حقوق الإنسان

العنوان : الحق في حماية الأسرة

الأستاذ : بن يحي أبوبكر الصديق

أستاذ مساعد (أ) في القانون بكلية الحقوق جامعة زيان عاشور بالجلفة/ الجزائر

رئيس قسم الحقوق

عضو بمشروع بحث بعنوان الحماية الجنائية للمال العام .

عضو مجلة الحقوق والعلوم الملتقيات ولجان التنظيم لمؤتمرات وطنية ودولية.

عضو بالاتحاد الدولي للحقوقيين، عضو بالاتحاد الأكاديميين العرب .

الهاتف : 00213556576899        الإيمل : benyahiaboubakeur@yahoo.fr

الانسانية مجلة دولية محكمة يصدرها جامعة الجلفة.

عضومشارك بالعديد من

عنوان المداخلة: استقلالية الذمة للزوجين ودورها في حماية الأسرة

المحور أ : الأسرة باعتبارها الديناميات الأساسية للمجتمع  

  ملخص بالانجليزية

It can be said that the study of the financial monetary system exists between married couples according to what the Algerian Legislative system has decreed . When it comes to the approval of the monetary contract as a mechanism to finance the married couple earnings and relying on it to solve disagreements may not be the best solution at hand . Thinking that these legal monetary contracts between married couples would be capable of solving problems dismisses the noble relationship that exists between married couples which is based on strong intimate bonds rather than legal dictates . The Marriage contract has it’s special nature . This very nature depends on the well-intentions of the married couple . because the contract is long-lasting , this makes it radically different from being a mere civil contract . These contracts can’t control the relationship between the spouses and depending on the Law to solve all marriage problems is wrong because the Law is incapable of doing so . The well-being of marriage requires the fostering of intimacy between the married couple through moral and religious awareness. Restricting the freedom of married couples through legal contracts and liabilities run on the opposite direction to the purpose of marriage in the first place . Contracts best suit commercial transactions and economic activities and there is nothing in a marriage that can be sold or bought . The reliance on the law to solve marriage problems that are essentially emotional and intimate is not the cure at all .

 

مقدمة

لقد اهتم المشرع الجزائري بحقوق الزوجة في أموال الأسرة بقصد رفع الحيف والظلم الذي عانت منه لسنوات طويلة وقدجاء التعديل الأخير  لقانون الأسرة لتنظيم الروابط المالية بين الزوجين واستجابة للواقع المعاش للأسرة الجزائرية إذ أصبحت مساهمة المرأة في تحسين أوضاعها الاقتصادية أمرا لا يمكن تجاهله أو غض الطرف عنه، حيث نجد المرأة سواء في البادية أو المدينة تقوم بمجهودات طيلة حياتها الزوجية داخل البيت وخارجه كما تضطر في الكثير من الأحيان إلى القيام بأعمال شاقة للمساهمة في الرفع من دخل الأسرة بكل الوسائل والسبل المتاحة لمواجهة متطلبات الحياة المتزايدة، وبالتالي مساهمتها في تكوين الثروة المالية للأسرة.

هذه الثروة المتحصل عليها من عمل وكد الزوجين معا غالبا ما تسجل باسم الزوج وحده لاعتبارات اجتماعية وثقافية، حتى إذا ما حصل بينهما نزاع وطلقها انفرد الزوج بكل شيء وخرجت الزوجة من البيت خالية الوفاض لا شيء لها سوى متعتها ونفقتها أثناء العدة، كما أنه إذا توفي الزوج وكان له أولاد لا ينوب الزوجة إلا نصيبها كوارثة، وهو الثمن من التركة التي ساهمت في جمعها وتكوينها أو الربع في حالة عدم وجود الأولاد.

إن معالجة المشرع الجزائري  لحق مشاركة الزوجة زوجها في الممتلكات المكتسبة خلال الحياة الزوجية فكرة ليست مستقاة من النموذج الغربي، ولا من نظام الأموال المنفصلة أو المشتركة المعتمدة في القوانين الغربية، بل تجد أساسها في مبادئ الشريعة الإسلامية والفقه الإسلامي والذي تبلور في عدة فتاوى ونوازل حكم فيها، القضاء عملا بقواعد الإنصاف والعدالة وأنه لا يجوز لمسلم أن يأكل مال الغير بالباطل.

ولعل أهم ما تضمنه التعديل الأخير لقانون الأسرة هو الإمكانية المتاحة للزوجين في إيراد وثيقة مستقلة عن عقد الزواج، بمقتضاها يتفقان على تدبير الأموال التي سيتم اكتسابها خلال فترة الزواج، بحيث يتراضيان في بداية حياتهما الزوجية على الطريقة التي يريانها ناجعة لاستثمارها وتوزيعها.

هذا المقتضى جاء نتيجة توسيع مجال الشروط الملحقة بعقد الزواج، بحيث يسمح للأطراف بإدراج شروط يتم بمقتضاها الاتفاق على بعض المواضيع التي ثبت عمليا أنها مصدر الكثير من المشاكل والخلافات خصوصا بالنسبة للمرأة والطفل، وتهدف بالتالي إلى توفير ضمانات لا توفرها النصوص القانونية، كما يعتبر كذلك نتيجة إدخال مبدأ سلطان الإرادة في مجال الروابط الأسرية.

 

إشكاليـة الموضـوع:

إن وضع قواعد خاصة بتنظيم العلاقات المالية للزوجين مسألة تكتنفها الكثير من الصعوبات، نظرا لخصوصية العلاقة الزوجية التي تجمع بين شخصين من جنسين مختلفين، ويعيشان مع ذلك تحت سقف واحد، لذلك فإن وضع نظام لتدبير أموال الزوجين ينبغي أن يراعى فيه الأسس والمبادئ التي يقوم عليها عقد الزواج، من مودة ورحمة وتضامن وثقة... الخ.

وبالتالي فإن دراسة موضوع النظام المالي للزوجين وفق هذا المنظور يطرح إشكالية أساسية تتمحور حول ما يلي:

ما هي الأحكام العامة للنظام المالي للزوجين في الجزائر ؟ تتفرع عنها إشكاليات جزئية  

ما هي المصادر المادية التي تأثر بها المشرع الجزائري فيما يخص النظام المالي للزوجين؟ 

ما المقصود باستقلالية الذمة المالية واتحادها؟ وما مدى تجسيد هذه الاستقلالية على أرض الواقع ؟

 

المبحث الأول : النظام المالي للزوجين في المصادر المادية للتشريع الجزائري

إن المشرع الجزائري في تقنين النظام المالي للزوجين قد اعتمد على مصادر مادية والتي سيتم التطرق لها  في ما يلي :

المطلب الثاني : النظام المالي للزوجين في الشريعة الإسلامية

تعريف الذمة المالية : يمكن أن نعرف الذمة المالية في الفقه الإسلامي بأنها وصف شرعي يفترض الشارع وجوده في الإنسان يصير به أهلا للإلزام والالتزام، أي صالحا لأن تكون له حقوق وعليه واجبات مالية، وهي بهذا المفهوم وثيقة الصلة بأهلية الوجوب التي تعني صلاحية الإنسان لأن تكون له حقوق وعليه واجبات، فهي مترتبة على وجود الذمة وكلاهما تلازم الإنسان منذ ميلاده  .

أما في ما يتعلق بالمجال الأسري، فقد عملت الشريعة الإسلامية على العناية بالمال واهتمت بحفظه من الضياع، وشرعت مجموعة من الوسائل الوقائية لحمايته من كل تطاول عليه، كما حثت الآباء والأولياء على رعاية وحماية أموال أبنائهم الصغار، ونبهت إلى الوصية به إلى من يثقون به، إذ يقول تعالى: "وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم" . والخطاب في الآية الكريمة برعاية أموال اليتامى في الصغر ودفعها لهم بالبلوغ خطاب عام يتعلق بالذكور والإناث.

ومن صميم تنظيمها لأموال الأسرة بصفة عامة فقد اهتمت الشريعة الإسلامية بأموال الزوجين (وإن كانت الأحكام المتعلقة بها بقيت مبعثرة في أعطاف كتب الفقه الإسلامي المختلفة)  ، وعملت على تنظيمها وفق مناهج تتلاءم مع الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها الزوجين، بل إنها اعتنت بأموال الزوجين عناية فائقة وأحاطتها بالترتيبات اللازمة منذ مرحلة ما قبل الزواج.

ومن المعلوم أنه من المبادئ الأساسية المعمول بها في هذا الشأن هو استقلال كل زوج بذمته المالية، يقول سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: "للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن" ، ويقول: "فإن طبن لكم عن شيء منه فكلوه هنيئا مريئا". فالزواج في الإسلام لا أثر له على أموال الزوجين سواء كانت منقولا أو عقارا اكتسب قبل الزواج أو بعده، فالمهر المفروض للزوجة مثلا هو حق خالص لها يثبت بمجرد إبرام عقد الزواج وليس لأحد حق في شيء منه سواء في ذلك الزوج أو غيره، حيث يقول تعالى: "ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا"، فالمرأة في هذا كشقيقها الرجل لها ذمتها المالية المستقلة، وهي تتمتع بحق القيام بكل المعاملات التي من شأنها إثراء هذه الذمة، وبذلك يكون الإسلام سباقا على غيره من الشرائع الأخرى وكذا على القوانين الغربية في اعترافه للزوجة بحقوقها المالية لتحقيق كيانها البشري والاقتصادي بما يسمح لها بموقعة أفضل داخل الأسرة.

كرم الإسلام المرأة وأعلى مكانتها، ورفع عن كاهلها الظلم والقهر الذي كان مفروضا عليها في المجتمع الجاهلي، واعتبرها مساوية للرجل في أصل الخلقة البشرية وفي كثير من الحقوق والواجبات، واثبت لها ذمة مالية مستقلة، لا يجوز لأحد الاستيلاء عليها أو أخذ مالها دون حق أو دون إذنها ورضاها، وليس في الإسلام من التشريعات ما يعتبر تمييزا ضد المرأة أو سلبا لحقوقها، وإذا كانت بعض التشريعات في نظم ودساتير وقوانين بعض دول العالم - حتى المتحضر منه - ما يعتبر تمييزا ضد المرأة وإجحافا بحقها، كأن تكون تابعة لزوجها في اسم العائلة، أو لا تملك التصرف في أموالها إلا بإذن من زوجها، أو أنها لا تستحق من الأجر على العمل إلا نصف ما يستحقه الرجل حتى ولو كانت مساوية له في المؤهل والخبرة، فإن الإسلام لا يعرف هذا التمييز بل يرفضه ويأباه.

من بين المبادئ الإسلامية المنظمة لعقد الزواج نجد مبدأ استقلال الذمة المالية و الذي يفيد أن لا وجود لممتلكات ولا ديون مشتركة و بالتالي فكلا الزوجين يمتلك أمواله الخاصة ويتصرف فيها بكل حرية إلا أن الشريعة الإسلامية تلزم الزوج بالإنفاق علي زوجته وأولاده حتى وان كانت هذه الأخيرة غنية بينما لا تلتزم بالإنفاق عليه إلا إذا كان محتاجا .

استقلال ذِمّة المرأة المالية ويترتب على هذا استقلال ذِمّتها المالية، فللمرأة ذمة مالية كاملة لا تنقص شيئًا عن ذمة الرجل المالية، فلها حق تملّك جميع أنواع الأموال من عقارات، ومنقولات، وأموال سائلة كالرجل سواء بسواء. ولما كانت المرأة مكلفة بالتكاليف الشرعية، فمعنى ذلك أن لها أهلية الأداء التي على أساسها تطالَب بالتكاليف الشرعية، وتطالِب هي غيرها بحقوقها، وعلى هذا فالمرأة كالرجل في أهلية الوجوب وأهلية الأداء.

وقد قامت الأدلة على أن الأصل هو مساواة المرأة للرجل في الأحكام الشرعية ومنها التي تثبت بها الحقوق والواجبات، والتصرفات المالية للمرأة هي حق التصرف المقررة شرعًا فيما تملِكه، فلها أن تبيع وتشتري وتقايض وتهب وتوصِي وتُقْرِض وتَقْتَرِض... الخ، وتصرّفاتها نافذة بإرادتها الذاتية ولا يتوقّف شيء من ذلك على رضا أبٍ أو زوجٍ أو أخٍ.

تصرفات المرأة المالية في القرآن الكريم قال الله تعالى: {ولا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا ولِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ واسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ إنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمً}[النساء: 32]، والاكتساب هنا هو العمل كما ذكر المفسرون.

ويقول الله تعالى: {فَإنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ وإن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى}[الطلاق: 6]، ومن هذه الآية ومعناها يُعرف أن المرأة يمكن أن تكون طرفًا في عقد الإجارة التي موضوعها إرْضاع طفلٍ لقاءَ أجرٍ معيّن، ويقاس على تأجير المرأة نفسها لإرضاع طفل سائر الإجازات المباحة شرعًا.

ويقول أيضًا سبحانه وتعالى: {مِنْ بَعْدِ وصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ}[النساء: 12] فالآية صريحة في جواز الوصية من المرأة، وأن تنفيذ وصيتها يَسْبِق قسمة التركة على الورثة، وعبارة: «أَوْ دَيْن» متضمّنة قيامها بالاقتراض وهذا دليل على أهلية المرأة في إجراء التصرفات المالية.

تصرّفات المرأة المالية في السنّة النّبوية

فقد ورد في قصّة بَرِيْرَة -رضي الله عنها- أنها كانت جارية مملوكة

وقد كاتبت أسيادها على عتقها، فطلبت من السيدة عائشة -رضي الله عنها-مساعدتها، فاستجابت لذلك إلا أن أسياد بَرِيْرَة اشترطوا أن يكون الولاء لهم، فبلغ ذلك رسول الله ((صلى الله عليه وسلم)) فقال: «اشْتَرِي وَأَعْتِقِي، فَإِنَّمَا الْوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» [حديث صحيح، رواه مالك وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والدرامي]،

فهذا دليل صريح صحيح من السنة على جواز تصرف المرأة في مالها؛ لقول الرسول ((صلى الله عليه وسلم)): «اشْتَرِي وَأَعْتِقِي»، قال شرّاح الحديث تعليقًا على هذا الحديث: «وفيه -أي: في الحديث-أن المرأة الرشيدة تتصرف بنفسها في البيع وغيره ولو كانت مُزَوَّجَة، وجواز تصرّف المرأة الرشيدة في مالها بغير إذن زوجها».

وكانت أمّ المؤمنين السيدة زينب بنت جحش -رضي الله عنها-تُدْعى (أمّ المساكين) سمّاها بذلك رسول الله ((صلى الله عليه وسلم)) لأنها كانت تغزل الصوف وتدبغ وتخرز وتبيعه في السوق وتتصدّق بالثمن على المساكين، فكل هذه تصرّفات ماليّة من قبل (أمّ المساكين) من بيع وصدقة وما إلى ذلك.

وعن أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها أنها: أعتقت وليدةً كانت لها دون أن تستأذن النبي ((صلى الله عليه وسلم))، ثم ذكرت له ((صلى الله عليه وسلم)) ذلك فقال: «إِنَّكِ لَوْ أَعْطَيْتِهَا أَخْوَالَكِ كَانَ أَعْظَمَ لأَجْرِكِ» [حديث صحيح، رواه البخاري].

وعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما-قال: «قَامَ النَّبِيُّ ((صلى الله عليه وسلم)) يَوْمَ الْفِطْرِ فَصَلَّى، فَبَدَأَ بِالصَّلاةِ ثُمَّ خَطَبَ، فَلَمَّا فَرَغَ نَزَلَ فَأَتَى النِّسَاءَ فَذَكَّرَهُنَّ وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى يَدِ بِلالٍ، وَبِلالٌ بَاسِطٌ ثَوْبَهُ يُلْقِي فِيهِ النِّسَاءُ الصَّدَقَةَ»[حديث صحيح، رواه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود] ؛ فالنبي ((صلى الله عليه وسلم)) لم يسأل النساء المتصدقات هل صدقتهن بإذن أزواجهن؟ وهل هذه الصدقة تخرج من ثلث مالها أم لا؟، ولو اختلف الحكم بذلك لسألهن النبي ((صلى الله عليه وسلم))، فتَرْكُ السؤال عن هذا التفصيل يدلُّ على عموم دلالة الحديث كما يقرر علماء الأصول.

وباعتبار تمتّع المرأة بالأهلية الشرعية والقانونية الكاملة فمن حقها الاحتفاظ باسم أسرتها، وباستقلال شخصيتها الذاتية عن شخصية الزوج، وهو أمر مستقرّ عليه بإجماع المسلمين من لدن عهد الرسالة والخلفاء الراشدين حتى الآن.

كما أن الشريعة الإسلامية التي أقرت استقلال ذمم الزوجين كمبدأ عام، لا تنفي وجود هذا الاتحاد بل على العكس من ذلك فهي ترغب فيه وتدعو إليه لتوحيد الرؤى والمصالح بين الزوجين لما يمكن أن ينتج عنه من الاندماج والانسجام المؤدي إلى تدعيم وتوطيد العلاقة بينهما في احترام متبادل لخصوصية وشخصية كل زوج الشرعية والقانونية، فالله سبحانه وتعالى يقول في كتابه العزيز "هن لباس لكم وانتم لباس لهن"، بمعنى أن هناك وحدة، فحياتها تلبس حياته وحياته تلبس حياتها.

 

المطلب الثاني: النظام المالي للزوجين في القانون الفرنسي

يتميز التشريع الفرنسي بإدراجه للمقتضيات الخاصة بتأسيس وتنظيم العلاقات الزوجية وآثارها بما في ذلك العلاقات الحقوق المالية بين الزوجين ضمن مقتضيات وفصول قانونه المدني، وبكونه يحدد ويميز بين عدة مفاهيم وموضوعات قانونية أساسية مختلفة، مرتبطة وتحت تسميات ومصطلحات لكل منهما مدلوله ومعناه، وآثاره العامة أو الخاصة، فالنظام المالي للزواج هو مجموعة من القواعد التي تنظم العلاقات المالية بين الزوجين خلال الزواج وبعده. وقد اعتمد المشرع الفرنسي بشأن تنظيم العلاقات المالية في إطار مؤسسة الزواج أربعة أنواع من الأنظمة المالية الأساسية ذات الطبيعة الاختيارية يمكن للمقبلين على الزواج أو المرتبطين بالعلاقة الزوجية - عموما- تنظيم حياتهم المالية في إطارها أثناء قيام العلاقة الزوجية أو بعدها - أحيانا - وتندرج في إطار كل نوع عدة أنظمة أو حالات كما سيأتي.
عقد الزواج : Contra de mariage ويعني تشريعيا وكمصطلح قانوني: النظام المالي المتفق من طرف الزوجين على اعتماده والخضوع له.فنجد أن المشرع الفرنسي تعرض لها بنوع من التفصيل بدليل كثرة المواد التي عالجت هذا الموضوع ولخصها في أربعة نظم هي 
1) نظام الاشتراك القانوني Régime de communauté légale
2) نظام فصل الأموال: Régime de Séparation des bines
3) نظام المساهمة في المكتسبات: Régime de Participation aux Acquits
4) نظام الاشتراك الإتفاقي: La communauté conventionnelle

أولا: نظام الاشتراك القانوني : يعرف هذا النظام كذلك بنظام الأموال المشتركة وتنظيمه مقتضيات ثلاثة فصول في الكتاب الثالث من ق م ف 1570. 1498 .1497 ومن خلال  تسميته فإنه يخص  تنظيم مكتسبات الزوجين خلال فترة الحياة الزوجية ومضمونه عموما أن كل الأموال المكتسبة من تاريخ الزواج تصح مشتركة بين الزوجين وتشكل كتلة واحدة تقسم عند انحلال الزواج فهو نظام يحدد القانون بمقتضاه وطبيعته المال والثروة المنشأة خلال فترة الحياة الزوجية ويخضع الزوجان له ما لم يوردا قيودا خاصة أو اتفاقات خاصة تنسجم مع مقتضياته و مع القواعد التي يحددها هذا النظام بشأن ما تم اكتسابه خلال فترة الحياة الزوجية ويقر هذا النظام مبدأ الشراكة القانوني بشأنها سواء نتجت عن تجميع المكتسبات كتلة واحدة تقسم عند انحلال الزواج .
ثانيا : نظام فصل الأموال:  نظام يقر مبدأ استقلال الذمة المالية لكل واحد من الزوجين خلال الحياة الزوجية وبمقتضي نظام فصل الأموال يؤكد الزوجان في العقد على ما يلي :

طريقة إدارة أموالهما وحدود حرية التصرف بشأنها بالنسبة لكل من الزوجين  مع بقاء كل منهما متحملا للديون الشخصية التي كان قد التزم بها قبل الزواج أو بعده فهو مسؤول وحده عن تصرفاته الشخصية قبل وبعد إبرام عقد الزواج وبإبرام الزوجين لعقد الزواج في إطار فصل الأموال فإنهما يخرجان أنفسهما من النظام القانوني العام ويدخلان في إطار النظام الإتفاقي الخاص .

ثالثا: نظام المساهمة في المكتسبات: هو نظام حددته المواد 1569.1581.2136.2137 من ق م ف وبمقتضاه يحتفظ كل واحد من الزوجين بحرية من التدابير والتصرف والانتفاع بالأموال دون التمييز بين ما هو مملوك قبل الزواج أو يملكه بعد ذلك مهما كان مصدر الممتلكات ، ومن الآثار الأساسية لاختيار هذا النظام أنه يقر حالة الشيوع بين الزوجين   .

المكتسبات على أساس النصف المتحصل عن الأصل المنشأ خلال فترة قيامه ولتحديد يتم تحديد المال أو قيمته عند المحاسبة ويخصم منه الأصل أو قيمته عند التعاقد والناتج الزائد أي الفائض الإيجابي تتم قسمته مناصفة وإذا كانت الحصيلة سلبية يتم تحمل كل واحد تبعات تصرفاته ويحول للزوجين الاقتسام مناصفة للأموال التي اكتسبها خلال الزواج عند انحلاله بحيث يؤول لكل منهم النصف فيما اكتسبه الأخر  
رابعا : نظام الاشتراك الإتفاقي: هذا النظام تؤطره بصفة أساسية مقتضيات الفصل 1227 كما عدل بالقانون 1135-2001 بتاريخ 03/12/2001 الفصل 17 من الجريدة الرسمية بتاريخ 04/12/2001

وكما هو واضح من تسميته، فإن هذا النظام في جوهره مؤسس على مبدأ التراضي والاتفاق بين الزوجين، وبمقتضاه يمكن للزوجين أن يدرجا عدة شروط لتغيير نظام الاشتراك القانوني، بحيث تغير من جوهر  هذا الأخير وتؤسس لنظام آخر يسمى نظام الاشتراك الإتفاقي، كأن يتفقا على أن تصبح جميع أموالهما وممتلكاتهما عقارات كانت أو منقولة، حاضرة أو مستقبلية مشتركة بينهما، وينصان على ذلك في عقد الزواج (المحدد للنظام المالي لأموالهما أو مكتسباتهما بعد وأثناء الرابطة الزوجية)، كذلك يتم الاتفاق على نقل أموال المتوفى منهما إلى الزوج المتبقي على قيد الحياة وهو ما يسمى بالاشتراك الكامل.

ويمكنهما بمقتضى هذا النظام الاتفاق على الاشتراك في المنقولات والمكتسبات التي تحصل لكل واحد منهما مهما كان مصدرها (* الهبة: Libératité * الإرث: Héritage * التملك الشخصي بعوض ومقابل: Onéreux). ويمكنهما كذلك الاتفاق على طريقة إدارة الأموال المشتركة، وعلى طريقة التصرف فيها وما يتطلبه ذلك من الخضوع للاتفاق المشترك أو التصرف بإرادة منفردة لأحدهما…

وهكذا فإن هذا النظام وبحكم طبيعته الاتفاقية الواقعية فإنه يمكن أن يتمثل في عدة نماذج وأشكال وحالات منها:

 1-   نظام الاشتراك الكامل: communauté universell

وبمقتضاه يتفق الزوجان على أن تصبح جميع أموالهما (منقولات أو عقارات) الحالية والمستقبلية مشتركة بينهما، على أن أموال المتوفى منها تنتقل بأكملها إلى الباقي على قيد الحياة، لضمان استمراره في حياة اقتصادية كتلك التي كانت قيد حياة شريكه. (المادتان: 1526 و 1527) ق م ف

2- نظام  الاشتراك في المنقولات والمكتسبات: هذه الحالة كرستها مقتضيات الفصل: 1498من، ق.م.ف.) وبمقتضاها فإن كل ما اكتسبه الزوجان خلال الحياة الزوجية من منقولات حاضرا أو مستقبلا عن طريق الإرث أو أي تصرف آخر تصبح مشتركة بينهما.

3- حالة إدارة الأموال المشتركة  administration conjointe  وبمقتضاها يتم الاتفاق بين المتعاقدين على طريقة إدارة الأموال المشتركة بينهما دون إمكانية تفويتها إلا باتفاق بينهما (ف. 1503) ق م ف

4  حالة الاتفاق على إدارة الأموال الشخصية للزوجة من طرف الزوج وحده:

وهي حالة تنظمها وبعضا من تفاصيلها مقتضيات الفصول: 1505 إلى 1510 من القانون المدني الفرنسي، وبعد إبرام عقد الزواج، contra de mariage و تأتي مرحلة إنجاز رسم الزواج وتوثيق العلاقة الزوجية لدى الجهة المخول لها ذلك قانونا وهي ضابط الحالة المدنية من خلال وثيقة أخرى تسمى  acte de mariage، وهي الوثيقة التي يجب أن تتم فيها الإشارة إلى النظام المالي المتفق عليه من طرف الزوجين وبيانات العقد المنجز بشأنه من طرف الموثق بحضورهما أو بواسطة وكيل عنهما بهدف إعطاء المعلومات اللازمة التي تخص العقود المالية اللاحقة لعقد الزواج ، مع مراعاة الإجراءات الخاصة لإشهار كل علاقة زوجية على حدى وحسب نظامها المالي.

و بعد التعديل جاء نظام الاشتراك المخفض المادة 1569 قانون مدني فرنسي وبمقتضاه يحتفظ كل من الزوجين بأمواله عند إبرام الزواج، ولكن يشتركان في ما يملكانه أثناء الزواج بعد قيام الشركة بين الزوجين وهو أمر عرف منذ القدم و اتخذ عدت أشكال وتطور بتطور المجتمعات خاصة في العشرينيات تطور بشكل كبير لما عرفته من أحداث و تطورات واتساع مجالات دخول المرأة في الشؤون التجارية، الاقتصادية .... .

تطرح مسألة الديون بين الزوجين مفصولي الأموال أهمية كبرى في مجال تصفية نظام فصل الأموال نظرا للازدواجية التشريعية المطبقة عليها.هذا وبعد إنتهاء الزواج بموت أحد الزوجين الخاضعين لنظام فصل الأموال يخضع اقتسام الأموال الشائعة بينهما فيما يخص شكلياته ونتائجه للقواعد المنظمة للتركات والقسمة بين الورثة وتطبق نفس القواعد عند إنتهاء الزواج بسبب الطلاق أو الانفصال الجسماني مما يلزمنا التطرق إلى النقاط التالية:

الديون بين الزوجين: تخضع هذه الديون حسب المبدأ العام للشريعة العامة للالتزامات خاصة فيما يخص تصفية الحسابات بين الزوجين والمقاصة بينهما و أن تطبيق قواعد الشريعة العامة ليس دائما أمرا يسيرا على اعتبار أن معاملة الزوجين فيما يخص الديون الناشئة بينهما كمعاملة أغراب مسألة غير محمودة مما أدى بالمشرع الفرنسي إلى التدخل في سنة 1985 عبر تمديد قواعد الفصل 1479 لتطال الفصل 1543 من القانون المدني الفرنسي .

مسؤولية الزوجين اتجاه بعضهما البعض :إن المسؤولية المدنية لأحد الزوجين مفصولي الذمة اتجاه الطرف الأخر منظمة بقواعد القانون المدني وهي تثار عند توافر شروطها المنصوص عليها في هذا القانون سواء تعلق الأمر بضرر مادي أو ضرر معنوي حيث عندما يكون الضرر ماديا نتحدث عن التعويض العيني وعندما يكون الضرر معنويا يكون التعويض ماليا وذلك طبقا لمقتضيات الفصلين 1540 و1541 من القانون المدني الفرنسي .

إشكالية قسمة الأموال الشائعة :إن النصوص المنظمة لقسمة الأموال الشائعة للأزواج مستقلي الذمم المالية في القانون المدني الفرنسي تحيل على النصوص المنظمة لقسمة التركات فيما يخص أثارها وشكلياتها والإسناد التفضيلي وفوارق القسمة ذلك مع مراعاة الاستثناء الذي يقضي به الفصل 1542 في فقرته الثانية والقاضي بأنه في حالة الطلاق أو الانفصال الجسماني لا يكون الإسناد التفضيلي بقوة القانون بل قد يقرر بأن فوارق القسمة المحتملة تكون مؤداه نقدا وإذا ما توقفنا عند حرفية النص نجد بأنه يحدد حالات القسمة في إنتهاء الزواج بموت أو طلاق أو انفصال جسماني وبالتالي لا يمكن للزوجين أثناء قيام الزوجية القسمة مما دفع محكمة النقض الفرنسية إلى تمديد تطبيق هذه القسمة إلى حالة قيام الزوجية

هذا ويطرح تساؤل حول مدى إمكانية تطبيق الفصل 1450 من القانون المدني الفرنسي على قسمة الأموال الشائعة بين زوجين مفصولي الذمة المالية والذي يعطي للزوجين في نظام شيوع الأموال إمكانية إبرام جميع الاتفاقات الرامية إلى قسمة الأموال الشائعة شريطة أن تضمن هذه الاتفاقات في عقد موثق وأن لا يكون الطلاق قد تم بناءا على طلبهما المشترك وهذه إشكالية يزيد من تعقيدها الاختلاف الجوهري بين النظامين حيث لا يمكن أن نتحدث عن تصفية وقسمة الأموال الشائعة في نظام الاشتراك في الأموال إلا عند الطلاق أو الوفاة في حين يمكن اقتسام وتصفية الأموال الشائعة في نظام فصل الأموال في أي لحظة الأمر الذي انعكس على قرارات محكمة النقض الفرنسية حيث تقضي تارة بتمديد أحكام الفصل 1450 إلى نظام فصل الأموال وتارة أخرى تتراجع .

الإثراء بلا سبب : نظريا عندما يثرى أحد الزوجين على حساب الأخر يمكن إعمال قواعد نظرية الإثراء بلا سبب وذلك وفقا لنفس الشروط في العلاقات ما بين الأشخاص الذين لا تربطهم أي صلة ببعضهم البعض عمليا تطبيق الفكرة الأنفة الذكر يخلق عدة صعوبات خاصة في الحالة التي يكون فيها الإثراء عبارة عن مساهمة في النشاط المهني للزوج وهذه الصعوبات مرتبطة بالأساس باللبس وصعوبة التمييز ما بين مساهمة أحد الزوجين في النشاط المهني للأخر كوسيلة للإثراء وما بين مساهمة أحد الزوجين في النشاط المهني للأخر كالتزام متبادل بين الزوجين في إطار واجبهما المشترك المتمثل في تحمل أعباء الزواج وقد اتفق كل من الفقه والقضاء الفرنسيين على أن الزوجة أو الزوج بحسب الأحوال ليس لهما الحق في الاستفادة من أي تعويض بناءا على قواعد الإثراء بلا سبب ما لم تتعدى هذه المساهمة الحدود التي يفرضها واجب التعاون المشترك الملقى على عاتقهما بمقتضى عقد الزواج فإن تعدت المساهمة الحد المعقول يكون آنذاك لقواعد الإثراء بلا سبب محل بيد أنه وبالاعتماد على قواعد الشريعة العامة المنظمة للإثراء بلا سبب يقوم هذا الأخير عند غياب سبب قانوني للإثراء وانعدام تعليل مساهمة الزوج بكونها وفاء بالتزام ملقى على عاتقه متمثل في الاشتراك في تحمل أعباء الزواج وبكون هذه المساهمة لم تكن بنية تبرعية لأنه والحالة هذه يوجد سبب للالتزام مما يحول دون قيام الإثراء بلا سبب ويبقى بطبيعة الحال على الطرف الذي يدعي بأن مساهمته لم تكن بنية تبرعية إثبات ذلك.

المبحث الثاني : النظام المالي للزوجين في القانون الجزائري

أدخلت عدة تغييرات على قانون الأسرة الجزائري مسايرة للمتطلبات الاجتماعية الجديدة، وفي هذا الإطار استحدث المشرع بعض العقود يهف من ورائها إلى تعزيز الحماية الأسرية منها ما يتعلق بقضية الذمة المالية أو الأموال المشتركة بين الزوجين، فيعطي لكلا الزوجين الحق في التصرف في أمواله الخاصة تطبيقا لمبدأ استقلال الذمة المالية، لكن هل أدى هذا التعديل إلى تراجع قضايا الخلافات التي تنشب بين الأزواج حول الممتلكات المادية؟

المطلب الأول: استقلالية الذمة المالية للزوجين م (37/01)

((لكل واحد من الزوجين ذمة مالية مستقلة عن ذمة الأخر))   أمر رقم 05- 02 المؤرخ في 27 فبراير 2005

(Chacun des deux époux conserve son propre patrimoine)

لقد حسم المشرع الجزائري في مسألة نوع النظام المالي للزوجين فأقر صراحة في قانون الأسرة أن لكل واحد من الزوجين ذمة مالية مستقلة. فالمرأة لها كامل الحق في التملك والانفراد بذمتها المالية، التي تبقى مخصصة لمعاملاتها المالية وهي في ذلك تعتبر مستقلة بذاتها غير تابعة أو مكملة لذمة الزوج. وترتيبا على ذلك فكل ما تشمله الذمة المالية – من عناصر إيجابية وسلبية - تبقى في ملكية صاحبها، وهو وحده المسؤول عنها، فالصداق مثلا حسب المادة  14 من قانون الأسرة  (ملك لها  للمرأة، تتصرف فيه كما تشاء)  أي لا حق للزوج مطالبتها بأثاث أو غيره مقابل الصداق الذي أصدقه إياها، غير انه بالنسبة للزوج فإن قاعدة استقلاله بذمته المالية تتسم ببعض المرونة والنسبية إذ تستحق عليها النفقة الواجبة للزوجة والأبناء.  وإذا كانت هذه نصوص المواد ( 14.74...)  توحي بشكل ضمني على استقلال كل من الزوجين بأمواله فالمادة 37 من قانون الأسرة جاءت  بشكل صريح على أن لكل واحد من الزوجين ذمة مالية مستقلة عن ذمة الآخر، إذن فالذي يتزوج هما الزوجان وليس الأموال. لكن ما هي مكونات هذه الذمة التي يتمتع بشأنها كل زوج بملكيته الخاصة؟

الفرع الأول : مشتملات الذمة المالية

 بالنسبة للزوجة يمكن تحديد مكونات ذمتها المالية في ما يلي:

1- الأموال المنقولة والعقارات التي اكتسبتها قبل وبعد  إبرام عقد الزواج.

2- الديون المستحقة لها اتجاه الغير والديون التي بذمتها لفائدة الغير.

3- ما قد يؤول إليها عن طريق الهبة أو الإرث أو الوصية أو عن طريق تعويض شخصي.

4- الصداق والهدايا التي يقدمها الزوج أثناء الخطبة وعند إبرام عقد الزواج.

5- ما تحضره لبيت الزوجية من أثاث وأمتعة ومجوهرات ومواد أخرى.

أما بالنسبة للزوج فذمته المالية تتكون من:

1- الأموال المنقولة والعقارات التي اكتسبها قبل وبعد إبرام عقد الزواج.

2- الديون المستحقة له اتجاه الغير والديون التي في ذمته لفائدة الغير.

3- ما قد يؤول إليه عن طريق الهبة أو الإرث أو الوصية أو ما في حكمها أو عن طريق تعويض شخصي.

فمبدأ استقلال الذمة المالية ويفيد أنه لا وجود لممتلكات ولا ديون مشتركة، وبالتالي فكلا الزوجين يمتلك أمواله الخاصة ويتصرف فيها بكل حرية تفاديا للمشاكل التي قد تحصل.

وبذلك تكون هذه المادة قد اعترفت للمرأة المتزوجة -كما اعترفت للرجل-بشخصيتها المالية المستقلة عن شخصية الزوج، فالمرأة لها كامل الحق في التملك والإنفراد بذمتها المالية التي تبقى مخصصة لمعاملاتها المالية، وهي بذلك تعتبر غير تابعة أو مكملة لذمة الزوج، والاستقلال لا يبرز فقط من خلال ما يمكن أن تشتمل عليه من أموال بل مدى السلطة التي تتمتع بالتصرف فيها وإدارتها، وإلا كان اعترافا صوريا  .

والنتائج المترتبة عن مبدأ استقلال الذمة المالية للزوجين: إذا اعتبرنا أن تمتع الزوجة بذمة مالية مستقلة هو سبيل لإقرار العدل والمساواة بين الزوجين في تحمل أعباء الحياة الزوجية والاستفادة المشتركة من الحقوق التي ترتبط بها. فإن أول حق يترتب عن الاستقلال المالي للزوجة هو حرية التصرف في مالها غير انه إذا كان كل حق يقابله واجب، فلابد أن تتقاسم مع زوجها عبئ الإنفاق على الأسرة.

الفرع الثاني : مبدأ استقلال الذمة المالية للزوجين بين القانون والواقع: لاشك أن إصدار أي نص قانوني لا يمكن أن يشق طريقه إلى حيز التطبيق إذا ما جوبه بعادات وأعراف ، لاسيما إذا لقيت هذه الأعراف مساندة من قبل  الواقع المعاش، وهذا ما ينطبق على النصوص التي تنظم العلاقات داخل الأسرة فإذا كان المبدأ الذي يرسيه المشرع الجزائري  هو فصل أموال الزوجين، فإن الحياة اليومية للزوجين تكشف عن وجود تعايش بين مبدأي استقلال واتحاد الذمم المالية  وتحليلنا لهذه المفارقة بين القانون والواقع ستمكننا من رصد إيجابيات وسلبيات نظام استقلالية أموال الزوجين الذمة المالية للزوجين؛ استقلالية قانونية واتحاد فعلي

تأكيدا لمبدأ استقلال الذمة المالية للزوجين الذي تقرره الشريعة الإسلامية جاء في الفقرة الأولى من نص المادة   37 نص صراحة على أن النظام الجاري العمل به في الجزائر هو النظام المالي القائم على فصل الذمم المالية للزوجين بكل ما يعنيه من احتفاظ كل زوج بملكية أمواله ملكية تامة متمتعا بكافة حقوقه التي يقرها له القانون باعتباره مالكا، فالزواج في القانون الجزائري إذا كان يرتب حقوقا شخصية متبادلة، فإنه لا يرتب أية آثار على أموال الزوجين.

غير أنه إذا كان من المقرر فقها وقضاء وقانونا انفصال الملكية واستقلال كل من الزوجين بأمواله فإن هذه النظرة لا تعدو أن تكون مجرد نظرة سطحية، ذلك أن وجود الزوجين في أسرة واحدة واتصال الحياة بينهما يستتبعان وجود علاقات مالية مشتركة، وهذا وحده هو الذي يضبط نظام الأموال بينهما ويقر بوجود حياة مالية مشتركة على غرار الرابطة الشخصية المشتركة.

المطلب الثاني : اتحاد الذمة المالية للزوجين م (37/02)

((غير أنه يجوز للزوجين أن يتفقا في عقد الزواج أو في عقد رسمي لاحق، حول الأموال المشتركة بينهما التي يكتسبانها خلال الحياة الزوجية وتحديد النسب التي تؤول إلى كل واحد منهما

(Toutefois, les deux époux peuvent convenir, dans l’acte mariage ou par acte authentique ultérieur , de la communauté des biens acquis durant le mariage et déterminer les proportions revenant à chacun d’entre eux.)

لما كان العقد هو المظهر الحقيقي للحرية الإنسانية، فقد اعتبر مبدأ التعاقد حول تدبير الأموال المكتسبة خلال الحياة الزوجية السبيل الأوحد لإيجاد قانون عادل يحكم حياة الزوجين وينظم علاقتهما المالية، ويكون شاهدا على حقوقهما وواجباتهما التي ارتضيا قبولها والإلزام بها.

ففي فرنسا قبل إبرام الزواج رسميا أمام ضابط الحالة يتفق كل من الخاطب و المخطوبة على أحد الأنظمة التي تلائم حياتهما المالية، حيث يمكنهما أن يختارا نظام فصل الأموال أو نظام المساهمة في المكتسبات، كما يمكنهما أن يختارا نظام الاشتراك الإتفاقي، ولا يتدخل القانون إلا في حالة عدم ممارسة الخطيبين لحقهما في الاختيار، فيخضعان تلقائيا لنظام الاشتراك القانوني.

أما القانون الجزائري فقد جعل الاشتراك في الأموال المكتسبة خلال الحياة الزوجية استثناءا من القاعدة القاضية بفصل أموالهما، إذ بعدما نص الفقرة الأولى من المادة 37 قانون الأسرة على الأصل وهو استقلال الذمة المالية للزوجين، أقر إمكانية خرق هذه القاعدة بالاتفاق على طريقة استثمار الأموال وتوزيعها، وما هذا الاختيار الممنوح للزوجين إلا أثرا لفكرة ارتباط النظام المالي بقانون العقود ومبدأ الحرية التعاقدية، الذي لا يعرف أية قيود إلا تلك الواردة عادة على سلطان الإرادة .

ومبدأ حرية التعاقد هذا قد يجعل الزوجين لا يقصران محل تعاقدهما على مجرد توزيع الالتزامات المالية وتحديد ملكية أموالهما، بل قد يتجاوز الأمر ذلك إلى الاتفاق على إنشاء شركة لاستثمار هذه الأموال.

شكل ومضمون العقد المالي: على خلاف باقي التشريعات التي كانت سباقة إلى إدخال مبدأ سلطان الإرادة كآلية لتنظيم الأموال المكتسبة من طرف الزوجين، والتي أحاطته بنظام خاص هم تنظيم جميع جوانبه الشكلية والموضوعية. جاء المشرع الجزائري بنظام تعاقدي ذو مقتضيات عامة، محددة في بضعة أسطر دون تحديد لمضمون وطبيعة العقد الذي يتمخض عن اتفاقات الزوجين في هذا الشأن.

من خلال هذه الدراسة لخصائص العقد المالي يمكن القول )وخلافا لما قد يعتقده البعض من أن تدبير أموال الزوجين بطريق الاتفاق هي فكرة مستقاة من النموذج الغربي الفرنسي( أن المشرع الجزائري لما منح للمقبلين على الزواج الحرية الكاملة في تحديد طريقة وكيفية تدبير أموالهما، يكون قد استحدث نظاما تعاقديا مخالفا لما يعرف في القانون المدني الفرنسي بالنظام الإتفاقي، وذلك لكون هذا الأخير جعل الأصل هو اتحاد الذمة المالية للزوجين، وفي مقابل ذلك منح الراغبين في الزواج الاتفاق على اختيار نظام مالي معين من مجموع الأنظمة المالية المحددة في القانون المدني نظام فصل الأموال، نظام الأموال المشتركة أو نظام المشاركة في المكتسبات بهذا يكون المشرع الفرنسي قد حدد طبيعة العقد الذي يمكن للزوجين أن يفرغا فيه إرادتهما، وذلك حسب الشروط والأحكام المنصوص عليها في القانون.

أما المشرع الجزائري فلم يحدد طبيعة هذا العقد ولم يضع له أية شروط، حيث يمكن للزوجين الاتفاق حسب ما تمليه وتقتضيه مصلحتهما، فإرادتهما حرة في تحديد مضمون العقد ولا تكون ملزمة بصبه تحت عنوان عقد من العقود المسماة.

مما سبق يتضح الاختلاف بين الحرية الممنوحة للزوجين في المادة 37 من قانون الأسرة الجزائري، وتلك الممنوحة للأزواج الفرنسيين، حيث إنه من الناحية القانونية للزوجين الفرنسيين الحرية في تدبير أموالهما الأسرية، غير أن هذه الحرية مقيدة بنظام مالي معين حدده القانون لا يمكن للزوجين تجاوز أحكامه. أما حرية الاختيار الممنوحة للزوجين في الجزائر فإنها حرية كاملة لا يحد منها إلا النظام العام والأخلاق الحميدة.

إن تقنية العقد المالي تعتبر واحدة من أهم المستجدات التي فرضها التطور الاجتماعي والاقتصادي الذي لحق بالأسرة، فهو إحدى تجليات إعمال مقاربة النوع في تطوير وتحديث قانون الأسرة، إذ إن المشرع استحدث تقنيات جديدة لم تكن مألوفة من قبل، الشيء الذي قد يطرح عدة صعوبات وإشكالات عند التطبيق، إذا لم تحظ بتنظيم قانوني دقيق يرفع عنها الغموض ويسهل استيعابها. هذه الإشكالات يمكن تلخيصها في تساؤلين اثنين: هل المجتمع الجزائري بثقافته وتقاليده قادر على تقبل مثل هذا النوع من العقود والاتفاقات؟ ثم إذا اعتبرنا أن العقد المالي المبرم بين الزوجين وسيلة لإثبات الحقوق والالتزامات المالية المتبادلة، فما هي الآثار التي سيخلفها على الحياة الزوجية، خاصة إذا كان كل طرف يعلم أن الطرف الآخر يمكن في يوم من الأيام أن يقاضيه؟.

المادة (37) من قانون الأسرة المعدل يرد فيها نوع من الغموض، باعتبار أنه لم ترافقها مادة صريحة تلزم الأزواج بتثبيت الحقوق المالية من خلال اللجوء إلى الموثق أو إلى غير ذلك، كما أن المفروض هو أنتتبعها مواد أخرى لمعالجة أكثر للموضوع و لتشرح أكثر الشروط التي يجب تثبيتها عند إبرام عقد الزواج لأن المعاملات بين الزوجين في المجتمع الجزائري تبنى في الغالب على قاعدة الثقة والائتمان.

 

الخاتمة

وكخلاصة يمكن القول إن دراسة موضوع النظام المالي للزوجين وفق ما حدد المشرع الجزائري، أما فيما يخص اعتماد العقد المالي كآلية لتدبير أموال الزوجين والرجوع إلى بنوده في حالة الخلاف فهو بدوره قد لا يكون حلا ناجعا، فالقول بأن العقد شريعة المتعاقدين في مجال العلاقات الأسرية فكرة بها كثير من الاستهانة بميثاق سامي ألا وهو التماسك والترابط الشرعي بين رجل وامرأة على وجه الدوام، ليس عقد الزواج بالعقد المدني التبادلي فهو له طبيعته الخاصة، تلك الطبيعة تعتمد أكثر ما تعتمد على النوايا الطيبة للزوجين، فصفة الأبد والدوام التي تطبع عقد الزواج تخرج به من مجموعة العقود المدنية الصرفية، إذ لا يكبل الزوج أو الزوجة قيد فرضه عليه الآخر.فمن ينتظر القانون في حياته الزوجية فهو فاشل إذ لا يمكن للقانون أن يحل كل المشاكل الأسرية، و على القائمين بإصلاح الأسرة عمله هو تنمية روح المودة والخصال الحميدة بين الزوجين بالتوعية الدينية والخلقية،. أما أن تقيد حرية الأطراف بالعقود وتضمنها التزامات ترهق كاهلهم فذلك ما يجافي عقد الزواج ولا يتفق مطلقا مع مقاصده التي حددها الشرع، فعقد الزواج ميثاق، والعقد شريعة المتعاقدين محله البيع والشراء وليس في حياة الزوجين ما يباع ويشترى، فالمشاعر والأحاسيس هي التي أصابها الصدأ وعلاجها بتقييد حرية الأطراف ليس حلا شافيا على الإطلاق.                                        

 

المراجع المعتمدة

 

  • القرآن الكريم

الكتب :

  • الأستاذ فضيل سعد شرح قانون الأسرة الجزائري الزواج والطلاق الجزء 01 المؤسسة الوطنية للكتاب زيغود يوسف 1986.
  • أ/ نادية فوضيل القانون التجاري الأعمال التجارية ديوان المطبوعات الجامعية الجزائر ط 1994
  • الحسين بن عبد السلام نظام الكد والسعادة ، نماذج من التراث الفقهي المغربي ، محامي بهيأة المحامين بالرباط 2010 د ط ، د ت ط
  • رعد مقداد محمود الحمداني النظام المالي للزوجين/ دراسة مقارنة بين الشريعة الإسلامية والتشريعات العربية والتشريعات الفرنسية كلية القانون -جامعة الموصل دار الكتب القانونية
  • الملكي الحسين، من الحقوق المالية للمرأة: نظام الكد والسعاية، الطبعة الأولى، مكتبة دار السلام، الرباط، 2001.

الأطروحات والرسائل:

  • محمد أقـاش، النظام المالي للزوجين على ضوء مدونة الأسرة ، بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص قانون الأسرة والطفولة 2005-2006 .

المقالات

  • مسعودي رشيد، حماية التصرفات المالية للمرأة المتزوجة، مجلة الحقيقة، جامعة أدرار، 2004، العدد 04.
  • هجيرة دنوني، النظام المالي للزوجين في التشريع الجزائري، المجلة الجزائرية للعلوم القانونية والاقتصادية والسياسية ، 1994، العدد01

ملحقات :

  • قرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد في دورته السادسة عشرة بدبي 30 صفر – 5 ربيع الأول 1426 ه ، 9-14 نيسان ( ابريل ) 2005 م

Paylaş
İşlem Sonucu