FATİHA GACEM

 

Tebliği Buradan İzleyebilirsiniz.

 

 

حماية الاسرة من مخاطر العولمة

Protect the family from the dangers of mondialisation

Key words : Family – mondialisation

ملخص:

       الاسرة في الاسلام ليست كغيرها في باقي الامم و الشعوب الغربية و قد انزلها الاسلام اعلى منزلة ، لكن مع ظهور العولمة الثقافية الاجتماعية اصبح يهدد الوظائف المنوطة بها و يهدد منزلتها ، اذ انها تعاني في الاونة الاخيرة   تصدعا و صراعا ايدولوجيا بين افرادها ، جراء الطلاق الوجداني الذي باتت  تعيشه ، مما يجدر بنا النظر مليا في موضوع الاسرة  و ما يحدق بها من خطر العولمة ، و العمل على حمايتها من الاستهلاك الدائم و المستمر للثقافات الغربية المبطنة ، و ذلك بإعادة غرس القيم الدينية و تقوية الوازع الديني  و الحفاظ على ثقافة المجتمع الاصيل بإشراك كل الهيئات و  مؤسسات التنشئة الاجتماعية في ذلك.

و تطرقنا في ورقتنا هذه الى تقسيم البحث الى:

مقدمة:

المبحث الاول:مفهومي الأسرة و العولمة.

المبحث الثاني : تأثير العولمة على الاسرة.

الخاتمة.

توصيات.

Abstract :

   The Muslim family in is not the same as in other Western nations, Islam has given it a higher status. However, the emergence of social and cultural globalization has threatened its functions and status. In the recent years, It has suffered from ideological struggles between its members. It is worth considering that the family is in danger of globalization due to the cultural invasion of the Western values. For this reason, the Muslim family should be protected by re-establishing and fixing, strengthening religious values and beliefs and preserving the culture of indigenous society by involving the great participation of all social institutions.

I our paper, we dixussed the divion of research into:

Introduction

The first axis :the concept of family and mondialisation.

The second axis: the impact of globalization on the family.

Conclusion.

Recommendation.

 

 

مقدمة:

     الاسرة هي النواة الاساسية الاولى التي  يتكون منها المجتمع فهي النظام الاساسي له ، و التي تنشأ من الاب و الام تربطهما علاقة شرعية ، و الاسلام حريص جدا على بناء هذه النواة و تأسيسها على ثوابت صحيحة ، لكونها محتضن بالغ الاهمية في ما لها من مسؤوليات  اتجاه المجتمع و صلاحه و تثبيت معالم الدين و نقل العادات و التقاليد و الاعراف التي تحكم العالم العربي و الاسلامي.

  و بناءا على الاختلاف الكبير بين الأسرة المسلمة و الأسرة في العالم الغربي ، و ما لها من دور فعال ، فقد تربصت عقول خفية غربية في ابتكار مناهج جديدة للفتك بها و تجريدها من مهامها ، و اخضاعها الى نظام عالمي موحد لا يتماشى مع نظم العالم الاسلامي .فالأسرة المسلمة هي النواة الانقى و الارقى.و لا يجب الاستهانة بحماية هذه الخلية  من المخاطر المحدقة بها ، لأن المهام الموكلة لها ليست هينة و لا بالسهلة مع صخب التطور التكنولوجي و المنادي للتحرر و المساواة . و الهجوم الخارجي باسم التقدم و التطور  و تجريدها من معتقداتها و تاريخها مما يستدعي التحرك من اجل ايجاد حلول للحد من السيطرة الغربية التي تريد عولمة الاسرة  و طمس معالم الامة الاسلامية معتبرا في ذلك  ان التمسك بمعالم الاسلام هي افكار بالية وقديمة و يجب التجديد و التغيير و الاندماج  و الانصهار مع العالم الغربي المنادي بالتمرد ضد الانضباط الذي يقويه الوازع الديني .

  فالعولمة تفرز افكار لها تأثير مباشر و غير مباشر للفتك بالأسرة المسلمة .

   من خلال هذا الطرح ،و سوف نحاول التطرق للموضوع بتعمق اكثر لما له من اهمية و ذلك  بتقسيم البحث الى محورين اساسيين :

المحور الأول :  التعريفات للمفاهيم حول الاسرة و العولمة ، و المحور الثاني يتعلق بالتأثيرات التي احدثتها العولمة و المشاكل التي يعاني منها المجتمع في الاونة الاخيرة .و في الاخير نخلص الى جملة من التوصيات .

 

المحور الاول : مفهومي الاسرة  و العولمة.

اولا : الاسرة

1- مفهوم الاسرة  اصطلاحا :

  هي رابطة اجتماعية تتكون من زوج و زوجة و اطفالهما و تشمل الاجداد و الاحفاد و بعض الاقارب. 

كما تم تعريفها على انها جماعة اجتماعية اساسية و دائمة و نظام اجتماعي و رئيسي ، و هي ليست اساس وجود المجتمع فحسب ، بل هي الاخلاق و الدعامة الاولى لضبط السلوك و الاطار الذي يتلقى منه الانسان اول دروس الحياة الاجتماعية[1]

الاسرة هي البيئة الاجتماعية الاولى التي يبدأ فيها الطفل تكوين ذاته و التعرف على نفسه عن طريق عملية الاخذ و العطاء بينه و بين اعضائها ، وفي هذه البيئة يتلقى اول احساس بما يجب و مالا يجب القيام به .[2]

و عرفها علماء الاجتماع بما يلي :

هي الجماعة الانسانية التنظيمية المكلفة بواجب استقرار المجتمع و تطوره .

وكما نجد مفاهيم اخرى تحمل في معناها مصطلح الاسرة بنص القرآن و منها  كلمة "اهل" تدل على الاسرة في معظم صيغها و ذلك في سورة التحريم الاية 6 وسورة النمل الاية 7 و " العشيرة"  في سورة الشعراء الاية 214 و" رهط" في سورة هود الاية 91 و 92 [3]

و يبرهن لنا القران الكريم على ان اول اسرة على وجه البسيطة كانت هي اسرة ادم عليه السلام و هي اصل المجتمعات المنتشرة على الارض .[4]

   و هي تلك المؤسسة الاجتماعية التي تخضع في تكوينها للدوافع الطبيعية و الاستعدادات و القدرات الكامنة في الطبيعة البشرية النازعة الى الاجتماع في ضوء التعاليم الاسلامية و بما لا يتعارض  مع ظروف الحياة الاجتماعية فالأسرة في الاسلام هي نظام اجتماعي ، اقرت اساسه بمرأة و برجل يرتبطان شرعيا و بطريقة منظمة حددها الاسلام و يزداد افراد الاسرة بالإنجاب و بانتماء بعض الاقارب لها .

1-1 مهام  و وظائف الاسرة :

   تعمل الاسرة على غرس القيم الاخلاقية و الفضيلة في الافراد و المجتمعات ففي الاسرة تترسخ الاخلاق الفاضلة فتتنازل الام عن حقها في الراحة من اجل ابنائها و يسعى الاب ليوفر لأولاده كل حاجاتهم .

تعمل الاسرة على تلبية الحاجات الفطرية للانسان  و ما اودعه الله عز و جل فيه من سنن بقاء النوع الانساني و القيام بوظيفة الخلافة و عمارة الارض .

تعمل على تحقيق الكثير من المعاني الاجتماعية السامية و التي لها اثارها في المجتمع و منها :

حماية المجتمع من افات الانحلال الاخلاقي و انتشار الامراض و من هنا جاء قوله صلى الله عليه وسلم : يا معشر الشباب من استطاعة منكم الباءة فليتزوج فانه اغض للبصر  وأحصن للفرج .

حفظ الانسان و صيانة الانساب و الحفاظ على امن المجتمع .

تحمل المسؤولية من الزوج و الزوجة.

تجسيد معنى التكافل فقد حرص الاسلام على التكافل بين ابناء الاسرة الواحدة .[5]

نقل التراث الاجتماعي ، حيث تنقل لغة المجتمع و عاداته و قيمه فهي ضامنة لاستمرار ثقافة المجتمع التي هي جزء منه.

الرقابة و الضبط الاجتماعي ، فهي مصدر تكوين الرقابة لأفراده بجانب انها تمارس الرقابة الاجتماعية الغير رسمية و هذان الرقابتان هما اقوى اثرا من الضبط او الرقابة القانونية الرسمية .

حماية افراد الاسرة ، و ذلك بدفع كل خطر يهدد حياتهم و تمنعهم من اقتراف الجرائم و التصرفات و السلوكيات  اللاجتماعية ذات التأثير الضار بالمحيط الاسري و العائلي و الاجتماعي .

تنشئة الافراد على فضائل الاسلام و العقيدة الاسلامية .[6]

 

2-مفهوم العولمة:

تعني بمعناها اللغوي تعميم الشيء و توسيع دائرته ليشمل العالم كله .

يعرفها اخرون على انها نسق او نظام ذو ابعاد و يتجاوز دائرة الاقتصاد و هي نظام عالمي يشمل مجال المال و التسويق و المبادلات و الاتصال كما يشمل مجال السياسة و الفكر و الايدولوجيا[7]

العولمة هي الحالة التي تتسم فيها عملية تغيير الانماط و النظم الاقتصادية و السياسية و الثقافية و الاجتماعية و مجموعة القيم و العادات السائدة و ازالة الفوارق الدينية و القومية و الوطنية في اطار تدويل النظام الرأسمالي الحديث وفق الرؤية الامريكية المهيمنة و التي تزعم انها سيدة الكون و حامية النظام العالمي الجديد.[8]

و يثبت هانس –بيتر مارتن و هارالد شومان مؤلفا كتاب " فخ ألعولمة" ان العولمة لا تخرج عن فعل التنميط  فهي الوصول بالبشرية الى نمط واحد في التعبير و الاكل و الملبس و العادات و التقاليد.[9]

 

المحور الثاني:تأثير العولمة على الاسرة

1-دعائم العولمة:

   ان العولمة قائمة على  دعائم اساسية تمثل اركانها وأسسها المتينة منها: 

_ اعتماد منهج الافساد السياسي الذي يضع العالم على طرف هوة ، فلا استقرار و لا حقوق تحفظ بها كرامة الانسانية .

_ الهدم الاخلاقي الذي يبعد الانسان على قيم مجتمعه و اسرته .

فهي اتجاه ذو نزعة مذهبية غربية تهدف الى صياغة العالم من جديد يتجاوز القيم و المعايير الاجتماعية في العالم،

 مستخدمة شعارات ظاهرها التطوير و العقلانية و التقنية و المعلوماتية لغة الوحدة العالمية و الديمقراطية و الحرية و حقوق الانسان و حقوق الطفل و الامن والسلام[10].

فانتشار العولمة و تنامي تأثيراتها على كافة الاصعدة و المستويات فالتأثيرات التي تفرزها على الصعيدين الاجتماعي و الثقافي اضحت اكثر خطورة من التأثيرات التي تحدثها على الصعيد الاقتصادي و السياسي لكونها تضرب البنى التحتية و النواة الاساسية لأكل مجتمع.

2-اهمية الاسرة في التنشئة الاجتماعية:

   المدرسة الاولى للعلاقات الانسانية التي يستقي منها  الفرد اول دروس الحب و الكراهية و العدل و الظلم هي الاسرة و قد اشار هربرت سبنسر الى ضرورة التربية الاسرية اذ يرى ان( الغرض من التربية هو اعداد الفرد للحياة الكاملة في مختلف نواحيها و نواحي الحياة مرتبة كالتالي حسب أهميتها : الصحية – المهنية – الاسرية – الوطنية - و الثقافية).[11]

3-مكانة الاسرة في الاسلام :

   لقد بوأ الاسلام الاسرة اعلى المنازل وضمن لها افضل المعاملة ، و نرى ذلك واضحا في التعامل مع اعضاء الاسرة و التي ضبط احكامها بدقة و رعاها اتم الرعاية فنجد :

  واجب الابناء على الوالدين برهما حتى وان كانا فاسقين و امر بطاعتهما في غير معصية وان كانا كافرين و بصحبتهما معروفا .

  اما مع الزوج  فطاعته مقدمة على النوافل من العبادات حفاظا على الرباط الموثق و العهد المتين الذي اخذه كل على الاخر على كتاب الله وسنة رسوله وهو ميثاق غليظ ، فاق كل المواثيق الوضعية.

  اما مع الزوجة فإكرامها خلق قد اتسم به رسول الله صلى الله عليه وسلم و اوصى بهن خيرا فلا يكرمهن إلا كريم و لا يهينهن إلا لئيم و المرأة هنا لقيت اهتماما كبيرا في الاسلام لما لها من دور فعال و كبير في حماية الاسرة لأنها هي اصل الصلاح في المجتمع .

    اما واجب الاولياء على الاولاد فالسعي من اجلهم و الاشراف على تربيتهم و الانفاق عليهم و تعليمهم واجب شرعا[12] .

فالأسرة في الاسلام  هي تاج العز ويجب ان تصان .

 

4- اثار العولمة على الاسرة  :

    التغييرات التي تعرضت لها الاسرة العربية و المسلمة على وجه الخصوص كونها  تجاوزت بنية الاسرة المعروفة  الى وظائفها الاساسية من خلال تأثرها بالفضائيات و الانترنيت و الانتشار السريع للهواتف  المحمولة  ، احدث تأثيرات عديدة  و عميقة على القيم  الاجتماعية كما افرزت توجيهات سلوكية جديدة تزايد انتشارها خلال السنوات الاخيرة.[13]

 لقد احدثت خللا في منظومة القيم الاسرية نتيجة للفهم الخاطئ من قبل الاسر العربية البسيطة  و تحولت  بعض المفاهيم كالحرية و التحرر و المساواة ، مما ظهر منه الانفلات و الخصوصية وشبه الانغلاق على الذات حيث جردها من مفاهيم  كالترابط و التعاون و الطاعة و الاحترام و التكافل  و النهي عن المنكر و الانضباط[14] و الحياء و الالتزام.

4-1-البعد الاجتماعي للعولمة و  القيم الاسرية:

من الاثار الناجمة لعن العولمة الاجتماعية على القيم الاسرية نجد:

_ علاقة الاسرة بالأبناء : فقد تم  كسر الحواجز بين الاباء  والأبناء ونجم عنه  تردي القيم الاخلاقية مما نتج  عنه تجرد الفتاة و المرأة من العفة و هذا ما يجعلها عرضة للمخاطر و الفواحش من زنا و اغتصاب و اعتداء و اهانة ، والرجل من رجولته و قوامته التي يكفلها له الاسلام ، فالآباء هنا يصعب  عليهم التحكم بالوضع الداخلي للأسرة في خضم هذا التدفق الفكري الاجنبي المستعبد للأفكار و الاتجاهات  .

_ الضبط الاجتماعي و الاسرة : الاسرة لم تعد قادرة على فرض سلطتها لان الابناء اصبحوا تحت ضغوط خارجية و عقولهم تحت برمجيات تملي عليهم سلوكيات دخيلة و تجردهم من حس الاحترام مما يزيد في تفاقم المشاكل داخل الاسرة الواحدة .

_ التفاوت الطبقي في العلاقات الاسرية : لم تعد الاسرة العربية قادرة على الاستمرارية في تماسكها الاجتماعي ،كما كانت سابقا ، تنطبق عليها قاعدة الجسد الواحد[15].

  فاستيراد الثقافات عن طريق نافذة العولمة التي تطمس ملامح الاسرة المحافظة و المسلمة على بوجه الخصوص ، و التي تستقي منظومتها من مبادئ الاسلام [16].

4-2 العولمة و الطلاق الوجداني:

لقد كانت الدراسات و  المنتشرة على نطاق واسع في الدول العربية تثبت لما الت اليه الاسر اليوم من تأثرها السلبي لما حملته هذه الموجة الثقافية الغربية و ما صاحبها من تشعب للثقافات و افكار و انفجار معلومات تحمل في طياتها صخب يصعب التحكم فيه لكونه يخترق حرمة العائلات و الاسر دون اذن منها.مما نتج عنه الكثير من السلبيات المناهضة لقيم الاسلام ،فقد زادت في وتيرة الانفصال  بين الزوجين و التشتت العائلي داخل البيت الواحد و انتشار الجرائم و التسلط و الاستغلال و الاعتداء.و من هنا  تغير مفهوم الانفصال من التقليدي الرسمي الى مفهوم جديد دخيل و هو الانفصال الوجداني تفاديا للانفصال التقليدي  ، و هذا ما كان نتيجة لتأثير العولمة على الاسرة من الاستهلاك المفرط للثقافة الغربية و رفض الذات و تقبل الاخر دون تمحيص لما يستهلك.

   ترتبط ظاهرة الطلاق الوجداني بثقافة العولمة و بان عوامل ظهور هذا النوع الذي يظل فيه الزوجان من دون انفصال رسمي في حين تتحول الاسرة الى  نسق او مؤسسة خالية من المشعر و الاحاسيس و العاطفة و الدفء المطلوبين لأداء دورها في المجتمع.[17]

4-3 الغزو الفكري و ضعف الخلق :

   ان حب الذات و الانانية و عدم القدرة على التحكم بالذات و الخروج عن اللياقة يجعل للغزو الفكري الغربي ينتهج هذا المنهج و زرعه في نفوس المجتمعات المسلمة لتجريدها من صفاتها و تدميرها و هو منهج سهل غير مكلف و اثاره تدوم طويلا .و قد تأثرت الاسرة المسلمة بذلك باعتباره قد توجه نحو القيم و العادات و المبادئ و تطاول على العلاقات داخل الاسرة فكانت الدعوات الهدامة الداعية للاختلاط و نزع الحجاب و تحديد النسل كل ذلك راجع لضعف الوازع الديني و ضعف الاخلاق [18]

 فقد كان ينظر الغرب للحجاب على انه رزم لقهر المرأة و ان هذا اللباس هو تراث  ثقافي يمكن للمسلمات ان يسعين الى القضاء عليه [19]

فمحاربة الحجاب على انه صورة للتطرف و الارهاب  ليس الغرض منه تحرير المرأة ، بل هو اسلوب ممنهج و مبطن باستغلالها كأداة و الفتك بها وبالتالي افساد عقيدة و دين.

اما عن تحديد النسل فهي امور منافية للوظيفة التي خلق من اجلها الانسان ، فوظيفته هي اعمار الارض و حماية النسل و حمل رسالة الى الاجيال  و صقلهم بالقيم و المبادئ الدينية ، فالأمة الشابة و السليمة و المستقيمة هي الامة الاقوى و قد قاء في حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم "تناسلوا تكاثروا فاني مباه بكم الامم يوم القيامة" ، حيث يرى الغرب في تحديد النسل ضرورة في مصلحة الطفل و الاسرة و الدولة ، لكنها نوع من الحد من نماء الدولة و القضاء عليها لتمشي قدما الى الشيخوخة.دون التنويه ان الى انه سوف يقضي على طاقة بشرية شابة ، و هذا ما يعاني منه العالم الغربي اليوم.

لقد ادرك الغرب اهمية الجانب الاجتماعي للعولمة فهي صيغة استعمارية اخرى تضرب الاسرة النواة  وتجردها من مهامها بأسلوب سلمي تجعلهم يقبلونه طواعية دون ان يشعر به اي احد .

 

الخاتمة :

    بالرغم ما يراه الكثير من ايجابيات العولمة من سرعة احداث التغير الاجتماعي و مساهمتها في القضاء على  القرصنة الفكرية و التقارب الثقافي للشعوب و تمازج الحضارات حتى  لا يستشعر الواحد منا بالفارق الكبير بين بعض الثقافات ، لكن من هذه الثغرة كنا مسرحا او سوقا كبيرا للاستهلاك دون تمحيص ما نستهلكه و فرز ما يخدم مصالحنا دون غيره من ذلك ، فالعولمة متعددة الابعاد تدعو الى دمج العالم و طمس معالم كل مجتمع  و القضاء على الامة الاسلامية بالفتك بالأسرة النواة قبل العائلة و منها الى المجتمع ، مستخدمة كل انواع الاتصال و كل الاساليب و المناهج في الوصول الى تعميم القبول و عدم الرفض للاندماج و الانصهار في العالم الغربي و طمس المعالم الشخصية و قبول الاخر برفض الذات.

فالأسرة  فقدت مضمونها الحقيقي و المعروف سابقا وفقدت ادوارها التي كانت تقوم بها حيث بدأت تفقد بعض القيم و المفاهيم الاساسية و ذلك بسبب تلك الخروقات التي تمارسها التكنولوجيا مما انجر عنها افتقار الاجيال الجديدة الى الثقافة الاصلية و التراث و هيمنة ثقافة العالم الغربي عليه  .

 لقد قفزت العولمة الثقافية و الاجتماعية  فوق التعاليم الايمانية و المعتقدات الدينية التي تحمي الاسرة و صيانة وجودها  لتلويثها بالدعوات المغرضة و المفسدة ، فلا وجود لمعان كريمة مثل البر و الصلة و الاحسان ، سوى انها تدعوا الى ظاهر انساني باطنه القضاء عليها.

التوصيات:

اعادة تنشيط المؤسسات و الهياكل المسؤولة في التنشئة الاجتماعية لمساعدة الاسرة في تثبيت القيم الاخلاقية.

تقوية الوازع الديني بالأسر.

النهوض بهجمات معاكسة للعولمة الغربية و ذلك باستغلال التكنولوجيا بنشر معالم الاسلام و السلوكيات الحميدة و التشجيع على نشر التراث.

تثبيت الثقافة الاصيلة و التراث في الاجيال الجديدة.



_ محمد خليفة علي درج الفهداوي ، الضوابط الاسرية الواردة في القرآن الكريم : دراسة تحليلية ، جامعة النيلين ، كلية الدراسات العليا كلية الاداب ، قسم الدراسات الاسلامية ، رسالة ماجستير ، 2017، ص.10[1]

محمد لبيب النجيجي ، الاسس الاجتماعية للتربية ، بيروت ، دار النهضة العربية ، 1981،ص.82[2]

 شيرين زهير ابو عبدو ، معالم الاسرة المسلمة في القران الكريم : دراسة موضوعية ، مذكرة ماجستير ، كلية اصول الدين و علوم القران ، قسم التفسير ، غزة فلسطين ، 2010، ص.ص.2_3[3]

شيرين زهير ،نفس المرجع ،ص.5[4]

 www .daralfiker.com/sites/default/files/books_firstنظام الاسرة و المجتمع في الاسلام ص.ص.10_11 [5]

 قوارح محمد ، حمايمي عبد الرزاق ،  دور الأسرة في علاجِ ظاهرة تعاطي المحذرات والوقاية منها ، الملتقى الوطني الثاني حول الاتصال و جودة الحياة في الاسرة ايام 9_10 افريل 2013 ، جامعة ورقلة ، كلية العلوم الانسانية و الاجتماعية ، قسم العلوم الاجتماعية [6]

-الجابري ، ص 300[7]

 بوجمعة عويشة ، العولمة و الترجمة و آثارها الاقتصادية : رسالة ماجستير،جامعة وهران ، كلية الاداب و اللغات و الفنون ، قسم ألترجمة ، وهران، 2013 ، ص 12[8]  

- بوجمعة عويشة، نفس المرجع ، ص 8[9]

_تيسير العمر، نفس المرجع السابق ، ص.830[10]

-عبد القادر تومي ، التربية و المجتمع ، في زمن العولمة و اسئلة الاولويات : نحو رؤية تحليلية ، مخبر التربية و الابستومولوجيا ، المدرسة العليا للأساتذة بوزريعة ، الجزائر ، 2011، ص 11[11]

3_ تيسير العمر ، مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية و القانونية،العولمة صياغة جديدة للعالم و للاسرة خطرها على تمكين الاسرة و زعزعة ثباتها ، مج.25 ، ع.1، 2009،جامعة دمشق ، كلية الشريعة ،ص 829

-مجلة ام القرى للعلوم الاجتماعية ، العدد 1، مج.6، محرم 1435-نوفمبر 2013، ص.200[13]

[14] -www.alhivar.net أحمد ثابت و اخرون ،الاسرة المصرية و تحديات العولمة : اعمال الندوة السنوية التاسعة لقسم الاجتماع

[15] _https://www.sasapost.com العولمة الاجتماعية و الاسرة

- نفس المرجع السابق، العولمة الاجتماعية و الاسرة .[16]

-مجلة ام القرى للعلوم الاجتماعية ، نفس المرجع السابق،ص 201[17]

 نفس المرجع ، ص. 15[18]

_ كاثرين بولوك ، ترشكري مجاهد ، نظرة الغرب الى الحجاب :دراسة ميدانية موضوعية،ط 2 ، العبيكات ، السعودية ، 2011 ، ص 21[19]


Paylaş
İşlem Sonucu