Kamelia HELMY

Tebliği Buradan İzleyebilirsiniz.

 

 

 

 

 

ندوة حقوق الإنسان

الحق في حماية الأسرة في سياق حقوق الإنسان

أنقرة 2-4 مايو 2019

ورقة بعنوان

"أهداف التنمية المستدامة والأسرة"

أعدتها

كاميليا حلمي محمد أحمد

الباحثة في شؤون الأسرة

 

 

المقدمة

نبذة تاريخية وتعريف بأجندة 2030 للتنمية المستدامة:

أصدرت هيئة الأمم المتحدة منذ تأسيسها عام 1945م عددًا من المواثيق الدولية ضمن منظومة "القانون الدولي لحقوق الإنسان". من أهمها اتفاقية "سيداو CEDAW- 1979"، و"منهاج عمل بكين Beijing Platform for Action-1995"، و"برنامج القاهرة للسكان ICPD- 1994"، و"أهداف الألفية الإنمائية MDGs- 2000"، وقد اشتملت تلك المواثيق على قضايا شائكة تهدد الأسرة والمجتمعات وتتصادم بشدة مع الدين والأعراف والتقاليد.

وفي عام 2010، تم عقد قمة أخرى للتأكيد على تنفيذ الأهداف MDGs، وخرجت بوثيقة ختامية بعنوان (الوفاء بالوعد: متحدون لتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية Keeping the promise: united to achieve the Millennium Development Goals)، والتي طالبت الأمين العام بالبدء في التفكير في «خطة التنمية لما بعد عام 2015» لتسريع تقدم الأهداف الإنمائية للألفية.[1]

وقبل ثلاث سنوات من انتهاء صلاحية الأهداف الإنمائية للألفية MDGs[2]، والتي تم تحديد عام 2015 للانتهاء من تطبيقها، عقد في البرازيل مؤتمر «ريو+20 للتنمية المستدامة» عام 2012، خرجت منه وثيقة بعنوان «المستقبل الذي نريده The Future We Want». "حيث بدأت عملية دولية شاملة لإعداد «سبعة عشر هدفا للتنمية المستدامة Sustainable Development Goals SDGs »، تعتمد على «الأهداف الإنمائية الثمانية للألفية MDGs» وتتقارب مع «خطة التنمية لما بعد 2015»، بحيث يتم التوصل إلى جدول أعمال عالمي للتنمية لفترة ما بعد 2015، على أن تكون التنمية المستدامة في مركزه".[3].

وفي سبتمبر 2015 تم إطلاق «أجندة 2030 للتنمية المستدامة  2030 Agenda for Sustainable Development» ، والتي ارتكزت على "أهداف التنمية المستدامة الـ17 Sustainable Development Goals" التي وضعهتا الأمم المتحدة كتطوير لأهداف الألفية الإنمائية الثمانية MDGs. حيث نصت ديباجتها على: "المنشود من هذه الأهداف والغايات هو مواصلة مسيرة الأهداف الإنمائية للألفية وإنجاز ما لم يتحقق في إطارها"[4]. ثم تم إصدارها في الجمعية العمومية للأمم المتحدة عام 2015 كوثيقة تنموية ترفع شعار إنقاذ العالم من الفقر.

وبرغم اشتمال أجندة 2030 للتنمية المستدامة" على قضايا اقتصادية، وبيئية، وتنموية هامة، إلا أنها اشتملت في ذات الوقت على نفس المضامين الشائكة التي اشتملت عليها الوثائق التي سبقتها، وتم تمريرها تحت شعارات براقة مثل: «المساواة» و«حقوق الإنسان» و «الصحة» و «التنمية المستدامة» ومنع «العنف ضد المرأة» وغيرها. وسيتم توضيح ذلك في سياق البحث. وتَعتَبِر لجنة مركز المرأة بالأمم المتحدة Commission on the Status of Women CSW تلك الوثيقة فرصة جديدة لاستكمال ما فشلت وثيقتي بكين والقاهرة للسكان في القيام به من تطبيق كامل لمصطلح «مساواة الجندر Gender equality»، وقد ذكرت لجنة مركز المرأة في تقرير مؤتمر (بكين+20) على: "بعد مضي 20 عاما على انعقاد المؤتمر العالمي الرابع المعني بالمرأة، لم يحقق أي بلد المساواة للنساء والفتيات وتمكينهن .. وأنهم اتفقوا جميعا على التحقيق التام لمساواة الجندر وتمكين المرأة بحلول عام 2030"[5].

ويفترض أن «أجندة 2030 للتنمية المستدامة» غير مُلزِمة للدول الأعضاء في الأمم المتحدة؛ ومع ذلك، فمن المتوقع أن يكون لها تأثير عميق على القوانين والسياسات في جميع أنحاء العالم. حيث نصت في الكثير من فقراتها أن "ما ورد فيها من أهداف وغايات غير قابلة للتجزئة"، وأن عدداً من الأهداف والغايات يتطلب تغييرات قانونية وسياسية في التشريعات الوطنية. كما أن حكومات عدة في العالم الثالث قامت في ظرف شهور قليلة من إطلاق تلك الوثيقة بترجمتها إلى «خطط وطنية للتنمية».

أهم المصطلحات في "أجندة 2030 للتنمية المستدامة" التي تؤثر سلباً على الأسرة:

أولا: مصطلح التنمية المستدامة Sustainable Development:

q عرَّفت اللجنة العالمية المعنية بالبيئة والتنمية «التنمية المستدامة» بأنها: "التنمية التي تفي باحتياجات الحاضر دون المساس بقدرة الأجيال المقبلة على الوفاء باحتياجاتها" (اللجنة العالمية المعنية بالبيئة والتنمية، 1987، نظرة عامة بعنوان ”من كوكب واحد إلى عالم واحد“، الفرع ط، الفقرة 8)".[6]

q وفي تقرير «مستقبلنا المشتركOur Common Future » ورد أن: "مصطلح التنمية .. غالبا ما يشير إلى عمليات التغيير الاقتصادي والاجتماعي في العالم الثالث".[7]

كما ورد في ذلك التقرير: "في البلدان الصناعية، يقل المعدل العام للنمو السكاني عن 1 في المائة، وقد بلغت عدة بلدان أو تقترب من النمو السكاني الصفري .. سيحدث الجزء الأكبر من الزيادة السكانية العالمية في البلدان النامية، حيث قد يرتفع عدد سكان عام 1985 البالغ 3.7 مليار نسمة إلى 6.8 مليار نسمة بحلول عام 2025 .. ومن هنا يكمن التحدي الآن في خفض معدلات النمو السكاني بسرعة لا سيما في مناطق مثل أفريقيا حيث تتزايد هذه المعدلات.. سيتعين على البلدان النامية تعزيز التدابير المباشرة للحد من الخصوبة .. وفي الواقع فإن زيادة إمكانية الحصول على خدمات تنظيم الأسرة هي في حد ذاتها شكل من أشكال التنمية الاجتماعية".[8]

q ثم ما نصت عليه الوثيقة الصادرة عن مؤتمر «ريو+20 للتنمية المستدامة» من ضرورة تقوية الأبعاد الثلاثة للتنمية المستدامة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وتعزيز التكامل المتوازن بينها Promote the balanced integration of the three dimensions of sustainable development".[9]

دلالات التعريف: من أهم دلالات تعريف «التنمية المستدامة» (أن يتم استيفاء الاحتياجات الحالية دون المساس بالثروات والخيرات الموجودة في الأرض لتتمكن الأجيال القادمة أيضا من أن تحصل على احتياجاتها).

ورغم أن كلمة «الأجيال» توحي بالعمومية، إلا أن البنود تطالب «الدول النامية» تحديدا بالعمل على الحد من الزيادة السكانية فيها. وهذا يوضح نوايا القوى الاستعمارية، التي تعتبر الخيرات الموجودة في دول «العالم الثالث» هي ملك لها ومن حقها وحدها. وهذا ما يحدث على أرض الواقع، فدول «العالم الثالث» رغم امتلاكها خيرات وكنوز طائلة، إلا أنها تعاني الجوع والفقر بسبب تعرضها للنهب من قبل «العالم المتقدم Developed countries». أي أن حقيقة ما يحدث هو: استيفاء احتياجات «العالم المتقدم» على حساب خيرات «العالم الثالث».

وبالنظر إلى تعريف «التنمية» (الوارد في وثيقة مستقبلنا المشترك) نجد أنها لا تعني فقط التغييرات الاقتصادية، وإنما أيضا التغييرات الاجتماعية، ومكانها هو «العالم الثالث». وطالما أن «العالم الثالث» هو المُتهم بكثرة الإنجاب، فقد اعتبرت الأمم المتحدة أن استهداف «تخفيض النسل» من خلال اعتبار «إمكانية الحصول على خدمات تنظيم الأسرة» في حد ذاتها هي «تنمية اجتماعية»! لهذا ارتبطت التنمية، بالسكان، والبيئة من البداية، والذي ظهر واضحا في وثائق السكان والتنمية.

وأحدث ما وصلت إليه الأمم المتحدة بعد عشرات المؤتمرات الدولية، أن التنمية المستدامة لها أبعاد ثلاث Three Dimensions of Sustainable Development، وهي: البعد الاجتماعي، والاقتصادي، والبيئي، وأنها جميعا مرتبطة بها، ولابد من إدماجها في كل سياسات الأمم المتحدة.

ومفهوم «الاستدامة» نبع من أن السياسات المستقبلية التي تعتمد على إدماج الأبعاد الثلاثة، تستهدف التعامل مع الزيادة السكانية في «العالم الثالث» بشكل استئصالي، حيث سيتم عمل تحويلات اجتماعية جذرية تقضي على تلك الزيادة السكانية بشكل نهائي و«مستدام». وبهذا نعود إلى نقطة الانطلاق، ألا وهي (استهداف الأسرة) بالهدم والتفكيك، وإغراق الشباب في الفواحش لصرفهم عن الزواج، لأن القضاء على الأسرة هو الوسيلة الوحيدة للقضاء على التناسل.

ثانياً: مصطلح الصحة الجنسية والإنجابية Sexual and Reproductive Health:

تكررت المطالبة بتقديم خدمات الصحة الجنسية والإنجابية في أجندة 2030 للتنمية المستدامة، في عدة مواضع، منها:

‌أ.     الهدف (3- 7) الذي نص على: " ضمان حصول الجميع على خدمات رعاية الصحة الجنسية والإنجابية بما في ذلك خدمات ومعلومات تنظيم الأسرة والتوعية الخاصة به، وإدماج الصحة الإنجابية في الاستراتيجيات والبرامج الوطنية بحلول عام 2030"[10]؛

‌ب.  والهدف (5- 6) الذ نص على: "ضمان حصول الجميع على خدمات الصحة الجنسية والإنجابية وعلى الحقوق الإنجابية، على النحو المتفق عليه وفقا لبرنامج عمل المؤتمر الدولي للسكان والتنمية و منهاج عمل بيكين والوثائق الختامية لمؤتمرات استعراضهما"[11]؛

ويبدو مصطلح «الصحة الإنجابية» لأول وهلة مصطلحًا جيدا يهدف إلى الحفاظ على صحة الأم أثناء مرحلة الإنجاب، وهو ما ساعده على انتشاره، خاصة مع إخفاء المفاهيم والمضامين الحقيقية له عن عموم الناس. وقد صيغت المصطلحات الواردة في الوثائق الدولية بشكل شديد المطاطية، بحيث تسلم من اعتراضات وفود الحكومات المحافظة من جهة فيسهل تمريرها، ولتكون وعاءًا يستوعب مضامين عدة من جهة أخرى، هذا بخلاف التلاعب في الترجمات؛ حيث تختلف ترجمة بعض الفقرات، والمصطلحات الشائكة في كثير من الفقرات المترجمة إلى اللغة العربية عن النص الأصلي الموجود باللغة الإنجليزية.

وسنعرض تعريفات المصطلح ومضامينه الفعلية من برنامج عمل المؤتمر الدولي للسكان والتنمية و منهاج عمل بيكين والوثائق الختامية لمؤتمرات استعراضهما كما نصت أجندة 2030 للتنمية المستدامة، وذلك كما يلي:

q عرفت وثيقة القاهرة للسكان (1994) «الصحة الجنسية والإنجابية» بأنها: "حالة رفاه كامل بدنيا وعقليا واجتماعيا في جميع الأمور المتعلقة بالجهاز التناسلي ووظائفه وعملياته. وليست مجرد السلامة من المرض أو الإعاقة، ولذلك تعني الصحة الإنجابية قدرة الناس على التمتع بحياة جنسية مرضية ومأمونة، وقدرتهم على الإنجاب، وحريتهم في تقرير الإنجاب وموعده وتواتره"[12]. ثم كرر منهاج عمل بيكين نفس التعريف بالنص[13].

دلالات التعريف: وفقا لما ورد في الوثائق، يشتمل المصطلح على أمور قد يكون بعضها مقبولا إذا تم حصرها داخل نطاق العلاقة الزوجية الشرعية فقط. فلا بأس أن تتحسن «نوعية الحياة والعلاقة الشخصية» بين الزوجين، ولا بأس في أن تتوافر لهما «المشورة والرعاية فيما يتعلق بالإنجاب» و أن يتحاب الزوجان، ويتمكن كل منهما من تحقيق الإشباع والإحصان والإعفاف للآخر. كلها أمور مطلوبة لاستمرار الحياة الزوجية السعيدة.

ولكن تكمن الخطورة في مطالبة الوثائق بأن تكون تلك الأمور «حقا» لكل «الناس» بغض النظر عن الحالة الزواجية أو العمرية لهؤلاء الناس. وقد طالبت الوثيقة في كثير من بنودها بتوفير «خدمات الصحة الجنسية والإنجابية» للمراهقين والشباب، بغض النظر عن حالتهم الزواجية. ثم أكدت على ضرورة أن يستمتع «كل الناس» بعلاقات جنسية تتوافر فيها شروط ثلاث، هي:

‌أ.       أن يتمتع «كل الناس» بعلاقات جنسية «مُرْضِية» أي يجدون فيها ما ينشدون من المتعة الجنسية والرضا، سواء كانت تلك العلاقة في إطار الزواج الشرعي، أم لا.

‌ب.   أن تكون تلك العلاقات «مأمونة»! أي لا ينتج عنها حمل أو انتقال للأمراض التناسلية، لأن ما تَعُده الوثائق «ممارسات خطرة» تقصد به: الحمل والإصابة بالأمراض التناسلية. ومن ثم، فالأمان هو الشرط الثاني لتحقق «الصحة الإنجابية». أي أن يتمكن الطرفان من إقامة علاقة جنسية كاملة –سواء كانا زوجين أم لا- شريطة التوقي من الحمل، أو الإصابة بالأمراض التناسلية!

‌ج.    امتلاك طرفي العلاقة الجنسية -سواء كانا زوجين أو زانيين- «الحرية» التامة في تقرير الإنجاب من عدمه، وموعد تكرار ذلك الإنجاب. وألّا يكون لأي شخص أو جهة الحق في التدخل في ذلك الأمر أو تقييد تلك الحرية!

وطالما يحصل الشباب على ما يشاؤون من متع وملذات خالية من أي أعباء أو مسؤوليات، فلا حاجة لهم بالزواج وتكوين الأسر، وتحمل مسؤوليات تدبير معيشة تلك الأسر وبذل الجهد في تربية الأطفال وتعليمهم وتنشئتهم!

­   خدمات الصحة  الجنسية والإنجابية Sexual and Reproductive Health Services:

تشمل «خدمات الصحة الجنسية والإنجابية» وفقا لوثيقتي «القاهرة للسكان»، و«بيكين» ما يلي:

q نصت وثيقة مؤتمر القاهرة للسكان والتنمية (1994) على توجيه الاستثمار في تنمية الموارد البشرية بشكل محدد نحو أمور عدة، من بينها: "خدمات صحة إنجابية ذات جودة عاليةhigh- quality reproductive health services، شاملة تنظيم الأسرة، ورعاية الصحة الجنسية، من خلال التنمية المستدامة في الدول النامية"[14].

q كما حثت وثيقة بيكين (1995) الحكومات على: "كفالة توفير حصول الأزواج والأفراد على الصعيد العالمي على الخدمات الوقائية المناسبة وبأسعار زهيدة فيما يتعلق بالأمراض التي تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي، بما في ذلك فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، وذلك من خلال نظام الرعاية الصحية الأولية .. وتوسيع نطاق توفير المشورة وخدمات التشخيص والعلاج الطوعية والسرية للمرأة، وحيثما أمكن .. كفالة تزويد الدوائر الصحية بالواقيات الذكرية ذات النوعية الرفيعة، وبالأدوية الخاصة بعلاج الأمراض التي تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي"[15].

q كذلك نصت وثيقة بيكين (1995) على: "الاهتمام بوجه خاص بتلبية الحاجات التثقيفية والخدمية للمراهقين كيما يتمكنوا من معالجة الجانب الجنسي من حياتهم معالجة إيجابية ومسؤولة".[16]

وقد ورد في الوثيقة كذلك أنه: "على الحكومات والجهات المانحة والمنظمات غير الحكومية تصميم برامج محددة للرجال من جميع الأعمار وإلى المراهقين، تهدف إلى توفير معلومات كاملة ودقيقة عن السلوك الجنسي والإنجابي المأمون والمسؤول، بما في ذلك الاستخدام الطوعي لوسائل الوقاية الذكرية"[17].

q ونصت وثيقة بكين (1995) على: "إعداد معلومات يسهل الحصول عليها، ونشرها من خلال الحملات الصحية العامة، ووسائط الإعلام، والمشورة الموثوقة والنظام التعليمي.. للمعرفة فيما يتعلق بصحتهم، ولا سيما المعلومات بشأن الأبعاد الجنسية والإنجاب.[18].

q كما استنكرت وثيقة القاهرة للسكان والتنمية 1994 عدم وصول خدمات الصحة الجنسية والإنجابية لكافة "الأفراد غير المتزوجين الناشطين جنسيا الذين يرغبون في الحصول على المعلومات والخدمات".[19]

q في حين نصت أجندة 2030 للتنمية المستدامة، في  الهدف (5- 3) على: "القضاء على جميع الممارسات الضارة من قبيل زواج الأطفال والزواج المبكر"[20]. كما نص نص الهدف (8- 7) على: "إنهاء عمل الأطفال بجميع أشكاله بحلول عام 2025"[21]؛

دلالات مصطلح «خدمات الصحة الجنسية والإنجابية»:

1.    المدخل الذي يتم من خلاله تمرير «خدمات الصحة الجنسية والإنجابية» هو مدخل «التنمية المستدامة». فالأمم المتحدة توجه الدول النامية نحو «الاستثمار» في «خدمات الصحة الجنسية والإنجابية» و«وسائل تنظيم الأسرة»! أي أنها توجهها نحو القضاء على الثروة الحقيقية لديها ألا وهي الثروة البشرية، والتي هي عماد التنمية الفعلية، وذلك تحت شعار «التنمية المستدامة» و«الاستثمار في تنمية الموارد البشرية»!

2.    التأكيد على أن يحصل «الأزواج» و«الأفراد» على «خدمات الصحة الجنسية والإنجابية» بشروط ثلاث:

أ. الجودة العالية: لضمان المنع التام للحمل.

ب. الأسعار الزهيدة: لضمان استخدامها من قبل الجميع، الفقراء والأغنياء.

ج. السريّة: لضمان إقبال الزناة من كل الأعمار على استخدامها وممارسة الزنا في أمان.

3.    وتتكون «خدمات الصحة الجنسية والإنجابية» وفقا للبنود المذكورة مما يلي:

‌أ.       «المشورة وخدمات التشخيص والعلاج الطوعية والسِريّة للمرأة». وطالما أن المرأة المتزوجة لا تحتاج لـ «السريّة»لأنها لا تحتاج أن تخفي عن زوجها حملها أو مرض أصابها. إذن فالمعنيات بالسريّة هنّ الفتيات غير المتزوجات في المجتمعات المحافظة، التي لا زالت تحتفظ ببعض المبادئ والقيم التي تعتبر الزنا والشذوذ جرائم أخلاقية تستوجب العقوبة.

‌ب.   توفير «الواقيات الذكرية» ذات «النوعية الرفيعة» و«الجودة العالية»، تحت مبرر الحماية من الأمراض التناسلية.

‌ج.    «التثقيف الجنسي Sex/ Sexuality Education» للشباب والمراهقين والأطفال، ومن خلاله يتم:

1)    ترسيخ القناعة لدى ممارسي العلاقة الجنسية من المراهقين والشباب، حيث ذكرت الوثائق صراحة «المعلومات التي يحتاجها الأفراد غير المتزوجين الناشطين جنسيا»، بأن ممارسة العلاقة الجنسية بدون «استخدام الواقايات الذكرية  Condom» هي علاقة شديدة الخطورة، وأن استخدام «الواقيات» هو أمر هام جدا وضروري للاستمتاع بعلاقة جنسية مأمونة، وبالتالي يستخدمونها «طوعا» عند ممارسة الزنا.

2)    التدريب على كيفية استخدام العازل الطبي.

3)    «الإجهاض Abortion»: حيث تتم المطالبة بأن يكون مباحاً قانوناً ومتاحاً لكل من ترغب في التخلص من حملها، ويتم تقديمه كخدمة من «خدمات الصحة الجنسية والإنجابية»، حينها يطلق عليه مصطلح «الإجهاض الآمن»، أما حينما يكون مجرَّم قانونا، يُطلق عليه مصطلح «الإجهاض غير الآمن». وتعتبر الأمم المتحدة «الإجهاض» «حق من حقوق الإنسان للمرأة» في حين تتعامى عن الحق الأول من حقوق الإنسان، وهو حق الجنين نفسه في الحياة.

وفي حين أكدت وثيقة القاهرة للسكان على وصول «خدمات الصحة الجنسية والإنجابية» لكافة «الأفراد غير المتزوجين الناشطين جنسيا»، نجد أجندة 2030 للتنمية المستدامة تؤكد على تجريم الزواج الشرعي المبكر، وتؤكد في الوقت نفسه على تجريم العمل لكل من هم دون سن الثامنة عشر. وهي من سبل التضييق على الزواج تحت سن الـ18 عن الزواج طالما أن الشاب لن يتمكن من العمل. وفي نفس الوقت فتح الباب على مصراعيه أمام الزنا في نفس السن المبكرة، حيث توفر وسائل منع الحمل للشباب في نفس السن المبكرة وتدربهم على استخدامها، في «سرية» تامة، ثم إذا حدث «حمل غير مرغوب فيه»، يمكن التخلص منه عن طريق «الإجهاض الآمن». ومع ضعف الوازع  الديني، يتوجه الشباب نحو الطريق السهل، وينصرف تدريجيا عن الزواج وتكوين الأسر وما يتبعها من أعباء ومسؤوليات. وبهذا يتم اقتلاع مؤسسة الأسرة من جذورها. كما أن منع الشباب تحت سن الـ18 من العمل يتسبب في التضييق على الأسر ذات الأعداد الكبيرة، فلن يتمكن الشباب من مساعدة أسرته في النفقات، ويظل عبئا عليها، ويعتاد على التواكل.

4.    تلجأ الأمم المتحدة إلى تعدد منافذ تقديم «خدمات الصحة الجنسية والإنجابية» حتى تصل إلى كل شرائح المجتمع، وبشكل خاص المراهقين والشباب. من أهم تلك المنافذ:

- المدارس والنظام التعليمي

- الحملات الصحية العامة والتواصل المباشر مع الناس

- وسائط الإعلام (التليفزيون، الإذاعة، مواقع التواصل الاجتماعي.. الخ) وتعتبر من أخطر الوسائل، لما نراه من تغلغل الهاتف المحمول في حياة الشباب والمراهقين، ومساهمته بشكل مخيف في تشكيل أفكارهم ومعتقداتهم.

­ السياسات المتبعة لنشر خدمات الصحة الجنسية والإنجابية:

1)    التركيز على «الذكور» في برامج «الصحة الجنسية والإنجابية»:

  q نصت وثيقة القاهرة للسكان (1994) على ضرورة توزيع: "الأساليب الطوعية والمناسبة التي يستخدمها الذكور لمنع الحمل" على الصبية والمراهقين من خلال "المدارس ومنظمات الشباب وحيثما يتجمعون".[22]

2)    إشراك الآباء في تعليم الأبناء الممارسات الجنسية «المأمونة»:

  q نصت وثيقة القاهرة للسكان (1994) تحت عنوان «الحقوق الإنجابية»: "ينبغي أيضا الوصول إلى الصبية والمراهقين، بدعم وإرشاد من آبائهم، وبما يتماشى مع اتفاقية حقوق الطفل".[23]

  q كما نصت وثيقة بكين (1995) على: "وينبغي تشجيع الثقافة الجنسية المتكاملة للشباب بمؤازرة الآباء وتوجيههم، تأكيدا على مسؤولية الذكور عن سلوكهم في مجال الجنس والخصوبة بما يساعدهم على النهوض بالمسؤوليات التي يتحملونها"[24].

الدلالات: تتعمد الاتفاقيات إقحام الآباء في برامج الصحة الجنسية والإنجابية، حتى لا يكونوا معارضين لها. وهذا أمر شديد الخطورة، فالمفترض أن الآباء هم الذين يحمون أبناءهم من تلك البرامج الهادمة، ويمثل استهداف إشراك الآباء في تلك البرامج حرمان الأبناء من تلك الحماية، وتشجيعا لهم على ارتكاب الزنا والشذوذ طالما الآباء موافقون.

3)    التدرج واستخدام عبارات شديدة المطاطية:

في مؤتمر القاهرة للسكان (1994) اضطر صندوق السكان UNFPA تحت ضغط المعارضة إلى إدماج بعض العبارات التي تفيد احترام القوانين الوطنية، ولكن في نفس الوقت استخدمت عبارات تفتح المجال أمام إباحة الإجهاض قانونا، وذلك كما يلي:

q نصت وثيقة القاهرة للسكان (1994) على أنه: "أية تدابير أو تغييرات تتصل بالإجهاض في إطار نظام الرعاية الصحية لا يمكن أن تتقرر إلا على المستوى الوطني أو المحلي ووفقا للتشريع الوطني. و في الحالات التي لا يكون فيها الإجهاض مخالفا للقانون، يجب الحرص على أن يكون مأمونا وينبغي في جميع الحالات تيسير حصول النساء على خدمات جيدة المستوى تعينهن على معالجة المضاعفات الناجمة عن الإجهاض. وأن تتوافر لهن على الفور خدمات ما بعد الإجهاض في مجالات المشورة والتوعية وتنظيم الأسرة، الأمر الذي من شأنه المساعدة على تجنب تكرار الإجهاض".[25]

الدلالات: بسبب الضغوط الشعبية المعارضة لإباحة الإجهاض، تأرجحت وثيقة السكان بين احترام «القوانين والتشريعات الوطنية»، وبين إقرار القيام بالإجهاض المتعمد، من خلال النص على ضرورة «معالجة المضاعفات الناجمة عن الإجهاض». ولكن خلال العشرين عاما التي تلت مؤتمر القاهرة للسكان (1994 – 2014)، كثفت الأمم المتحدة الضغوط لتعميم ثقافة الإجهاض، والضغط على الحكومات لتغيير القوانين المجَرِّمة له، وبعد عشرين عاما تم إصدار برنامج عمل القاهرة للسكان ما بعد 2014، والذي اعتبرته وثيقة 2030 من الوثائق التي تستمد منها تعريفات وتطبيقات الصحة الجنسية والإنجابية، حيث:

q استنكر برنامج عمل القاهرة للسكان ما بعد 2014: "وجود قوانين جنائية ضد الحقوق الجنسية والإنجابية، بما في ذلك القوانين التي تجرم العلاقات الجنسية المثلية الرضائية، والزنا، والعمل في مجال الجنس، والمهاجرين غير الشرعيين، والناس الذين يعيشون مع فيروس نقص المناعة البشرية، والوصول إلى المعلومات حول الحياة الجنسية، والحصول على خدمات الإجهاض الآمن"[26]!  

كما شدد برنامج العمل على ضرورة حصول أوسع نطاق ممكن من الناس على وسائل منع الحمل، بما في ذلك وسائل منع الحمل في حالات الطوارئ، فضلا عن خدمات الإجهاض الآمن. وتم التأكيد على ضرورة تزويد المراهقين والشباب بالتعليم الجنسي الشامل[27].

الدلالات: ويتضح هنا التطور المخيف عبر 20 عاما في فرض أجندة الأمم المتحدة على الحكومات والشعوب، لدرجة المطالبة الصريحة بتغيير القوانين التي تجرم الزنا والشذوذ والإجهاض والدعارة، واعتبارها جميعا «حقوق للإنسان»، وأن منع الإجهاض يعدُّ «انتهاكا» يستدعي «المعاقبة الدولية»!.

4)    استخدام «الوقاية من الإيدز» كمبرر للمطالبة بإباحة الزنا والشذوذ والدعارة:

تستخدم الأمم المتحدة  كمبرر للمطالبة بحماية الزنا والشذوذ والدعارة، بدعوى أن خوف هؤلاء من العقوبة تجعلهم يختبئون ويحجمون عن طلب الأدوات التي تمكنهم من ممارسة الفواحش مع التوقي من الإصابة بمرض الإيدز. حتى أن الأمين العام السابق للأمم المتحدة، والذي تابع بنفسه وضع أهداف التنمية المستدامة، وخطة 2030 للتنمية المستدامة، كرر المطالبة بحماية مرتكبي تلك الفواحش في خطاباته المتكررة؛

q حيث أكد بان كيمون (الأمين العام السابق للأمم المتحدة) شخصيا في خطابه في مؤتمر مكسيكو الدولي المعني بالإيدز (2008) على ضرورة حماية أماكن الدعارة، حيث قال: "إنني أدعو جميع البلدان إلى الوفاء بالتزاماتها بسن أو إنفاذ تشريعات تحظر التمييز ضد الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية وأفراد الفئات الضعيفة vulnerable groups .. في البلدان التي ليس لديها قوانين لحماية العاملين في الجنس، ومستخدمي المخدرات، والرجال الذين يمارسون الجنس مع الرجال، فقط جزء صغير من السكان لديهم إمكانية الوصول إلى الوقاية. وبالعكس، في البلدان التي تتمتع بحماية قانونية وحماية حقوق الإنسان لهؤلاء الأشخاص، يحصل الكثيرون على الخدمات. ونتيجة لذلك، هناك عدد أقل من الإصابات، والوفيات. من غير الأخلاقي عدم حماية هذه المجموعات، كما أنه ليس منطقيا من منظور الصحة العامة. إنه يؤلمنا جميعًا".[28]

الدلالات: يعترض الأمين العام السابق للأمم المتحدة على تجريم بعض الدول للدعارة، وتعاطي المخدرات والشواذ جنسيا، بدعوى أن التجريم يجعلهم موصومين بالعار. ولم يكتفي بذلك، بل وصف تجريم تلك الفواحش بأنه "غير أخلاقي"!! وحجته التي استخدمها أن ذلك الـ «وصم» سيجعلهم يحجمون عن محاولة الحصول على «الواقيات الذكرية»، و«خدمات فيروس الإيدز»، و«خدمات الصحة الجنسية». لهذا يدعو إلى حماية هؤلاء جميعا حتى يقبلوا على طلب «الخدمات الصحية» و«الواقيات الذكرية» بكل ثقة!

ثالثا:  مصطلح التمييز Discrimination:

‌أ.     نصت «أجندة 2030 للتنمية المستدامة» في الهدف (5-1) على: "القضاء على جميع أشكال التمييز ضد جميع النساء والفتيات في كل مكان"[29]؛

‌ب.  كما نص الهدف (5-4) على: "تعزيز تقاسم المسؤولية داخل الأسرة المعيشية والعائلة"[30]؛

‌ج.   ونص الهدف (10-3) على: "إزالة القوانين والسياسات والممارسات التمييزية، وتعزيز التشريعات والسياسات والإجراءات الملائمة في هذا الصدد"[31]؛

دلالات التعريف: وفقا للبنود السابقة، يعتبر كل ما يلي «تمييزا ضد المرأة»:

1.    الفوارق في توزيع الأعمال والمسؤوليات داخل الأسرة، مثل تكليف الرجل بالعمل في الخارج، ومسؤولية الإنفاق على الأسرة ورعايتها وحمايتها، وإعفاء المرأة من ذلك التكليف، لاختصاصها بمهام الأمومة. وبالتالي تطالب الوثيقة بتقاسم المسؤولية داخل الأسرة بين الرجل والمرأة، فتتحمل المرأة نصف تكاليف المعيشة، ويتحمل الرجل نصف الأعباء المنزلية.

2.    سائر القوانين والتشريعات التي تقر وجود فوارق بين الرجل والمرأة، مثل اختصاص الرجل بالتعدد وبسلطة التطليق، اشتراط الولي في زواج الأنثى دون الذكر، الوصاية، العدة، الفوارق في الإرث، التزام الزوجة بالسكن في منزل الزوجية، والفتاة بالسكن في منزل والديها، والتزام الزوجة باستئذان الزوج أو استئذان الفتاة أباها في الخروج والسفر والعمل، تقييد شهادة المرأة في المحاكم في الحقوق المالية بوجود شاهدة أخرى معها بخلاف الرجل. كل ما سبق، يُعدُّ من منظور الوثيقة «قوانين وسياسات وممارسات تمييزية» يجب «إزالتها»!

وتعتبر المساواة التامة في الأدوار ظلم للمرأة، فقد توزعت الأدوار بين الرجل والمرأة داخل الأسرة توزيعا فطريا منذ بدء الخليقة، ولهذا ذكر القرآن الكريم: ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى﴾[32]. فالشقاء من نصيب الرجل، الذي هيأه الله تعالى لهذه المهمة جسديا ونفسيا، مصداقا لقوله تعالى ﴿فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى﴾[33]. في حين "يُقَرِّر الإسلام للمرأة نوعًا من المسؤولية يناسب طبيعتها وتكوينها البدني والنفسي، ويعتبرها راعية ومسؤولة مع زوجها عما ترعاه من أمور البيت والأولاد، وهي مسؤولية لها مكانتها وخطرها على الأسرة والمجتمع كله، ولا تقلّ أهمية عن مسؤولية الرجل، بل أعظم منها في التأثير المعنوي والأخلاقي".[34]

حتى جاءت الاتفاقيات الدولية لتفترض أن ذلك التوزيع الفطري للمهام بين الرجل والمرأة داخل الأسرة، وقيام المرأة بدور الأمومة ورعاية المنزل وتربية الأطفال، وقيام الرجل بمسؤوليات القوامة داخل الأسرة إنما هو «تمييز ضد المرأة»، وفرضت على المرأة العمل والشقاء مثل الرجل تماما، تحت شعار المساواة.

 

رابعاً: مصطلح مساواة الجندر (النوع) Gender Equality:

يعتبر مصطلح «مساواة الجندر» من أهم المصطلحات المفصلية التي تمحورت حولها «أجندة 2030 للتنمية المستدامة»، حيث تكرر مصطلح «الجندر» حوالي 14 مرة في الوثيقة. والمصطلح يتم تطبيقه من خلال مسارين: المسار الأول: هو مسار المساواة التطابقية بين الرجل والمرأة في كل المجالات. والمسار الثاني هو مساواة كل الأنواع (الأسوياء والشواذ) في الحقوق والواجبات. ومن البنود التي بنيت على تلك المفاهيم:

‌أ.     نصت «أجندة 2030 للتنمية المستدامة» في الديباجة، وكذلك في (الفقرة 3) على أن المنشود من هذه الأهداف والغايات: "إعمال حقوق الإنسان الواجبة للجميع وتحقيق المساواة بين الجنسين gender equality وتمكين النساء والفتيات كافة empowering all women and girls"[35]؛

‌ب.  كما تم تخصيص الهدف (5) كاملا لـ: "تحقيق المساواة بين الجنسين gender equality وتمكين كل النساء والفتيات empowering all women and girls"[36]؛

 

­ تعريف مصطلح الجندر (النوع) Gender ومشتقاته:

يمثل مصطلح «الجندر Gender» المصطلح المفصلي الذي تدور حوله معظم الوثائق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، وقد اتسمت جلّ تعريفات «الجندر» في المواثيق الدولية بالمطاطية والمراوغة الشديدة، حيث تحاشت تعريفه تعريفا واضحا وصريحا مع بدايات ظهوره، ولكن بدأت الملامح الحقيقية للمصطلح في الظهور من خلال مصطلحي «الهوية الجندرية» و«التوجه الجنسي»، وسنعرض تعريفات عدة في وثائق صادرة عن هيئات الأمم المتحدة ومؤتمراتها، حيث يتضح التطور في التعريف عبر العقود المتتالية؛

تعريف «الجندر[37]Gender»:

q ورد في الملحق الرابع لتقرير المؤتمر الرابع للمرأة المنعقد ببكين (1995) حول «الجندر» ما يلي: "يؤكد فريق الاتصال[38]على أن كلمة جندرgender المستعملة في منهاج العمل يُقصد أن تُترجم وتُفهم وفقاً لاستخدامها الاعتيادي والمقبول عموماً".[39]

دلالات التعريف: تظهر المراوغة الشديدة في هذا التعريف الذي ذكر أن «كلمة الجندر» تُترجم وتفهم «وفقا لاستخدامها الاعتيادي والمقبول عموما». وهذه تعبيرات فضفاضة جدا وقابلة للتغير بتغير الزمان والمكان. فالمجتمعات في عام (1995) لم يكن أغلبها يقبل الشواذ جنسيا وكانت تتعامل معهم بالرفض والنبذ غالبا، وبالتالي كان الجندر يمثل الذكر والأنثى. أما الآن في عام (2019) فقد تغير «الاعتيادي والمقبول» المذكور في التعريف، وأصبح كثير من المجتمعات الغربية يتقبل الشواذ ويحترم وجودهم. وبناء عليه فإن «الجندر» سيشمل الشواذ جنسيا باعتبار وجودهم أضحى «اعتياديا ومقبولا»!  حتى في المجتمعات الشرقية، بدأ الشواذ في الظهور العلني وتحدي القيم والتقاليد التي تحكم تلك المجتمعات، استنادا إلى الضغوط الدولية التي تمارسها الأمم المتحدة على حكوماتهم للتعجيل في تطبيق مصطلح «الجندر» الذي وقعت عليه ضمن الوثائق الدولية، كوثيقة بكين، ووثيقة القاهرة للسكان، وأجندة 2030 للتنمية المستدامة، وغيرها.

وتتزعم الأمم المتحدة الترويج للشذوذ الجنسي، والوقوف بقوة مع الشواذ ومساندة أجندتهم بشكل واضح وصريح من خلال فعاليات متنوعة تقوم بها والتي تؤدي إلى تطبيع الشذوذ والشواذ داخل المجتمع تدريجيا ومع الوقت يصبح وجودهم «اعتيادياً ومقبولاً»، ويصبحوا شريحة مقبولة ومحترمة من شرائح المجتمع، وتصبح كلمة «جندر» معبرة عنهم بطبيعة الحال (وفقا لتعريف منهاج عمل بيكين).

q تعريف «الجندر» في منظمة الصحة العالمية: "يشير الجندر إلى الخصائص المؤسَّسة مجتمعيا socially constructed للمرأة والرجل- مثل الأعراف norms والأدوار roles والعلاقات relationships بين مجموعات النساء والرجال. وهي تختلف من مجتمع إلى مجتمع ويمكن تغييرها .. وعندما لا يتواءم الأفراد أو الجماعات مع المعايير الجندرية gender norms، غالبا ما يواجهون الوصمة stigma والممارسات التمييزية أو الاستبعاد الاجتماعيsocial exclusion- وكل ذلك يؤثر سلبا على الصحة".[40]

دلالات التعريف: يتسم تعريف منظمة الصحة العالمية للـ «الجندر» بالميوعة والمناورة، لأنه اعتبر أن خصائص الرجال والنساء «والعلاقات» فيما بينهم مؤسَّسة مجتمعيا، أي أن المجتمع –وليست الفطرة أو التركيب البيولوجي- هو الذي أسسها، بما يعني أن المجتمع هو الذي أعطى لكل من الذكور والإناث أدوارهم داخل الأسرة وخارجها، وهو الذي علم الرجال والنساء طبيعة العلاقات بينهم، وبناء عليه تصبح تلك الأدوار والعلاقات، قابلة للتغيير بتغير ثقافة المجتمع!

فقوامة الرجل داخل الأسرة، وتحمله مسؤولية الإنفاق وحماية الأسرة، وتحمل المرأة مسؤولية الأمومة ورعاية الزوج والأبناء والبيت ليست مبنية على الفطرة، وإنما مبنية على ثقافة المجتمع. فإذا تغيرت ثقافة المجتمع، يمكن أن يتبادل الرجل والمرأة الأدوار! أو يتقاسمانها، فتنتفي القوامة، ويتناصفا كل المسؤوليات والصلاحيات داخل الأسرة. أي أن تصبح سفينة الأسرة بلا قائد، فيسهل غرقها. وهذا ما حدث بالفعل نتيجة تطبيق الاتفاقيات الدولية، أن ارتفعت نسب الطلاق بشكل كبير جدا نتيجة الخلل الذي حدث في الأسرة بعد تطبيق التساوي التام.

كذلك، وفقا للتعريف، يمكن أن تصبح العلاقة الجنسية بين امرأتين، أو بين ذكرين! كما ينص التعريف على أن هؤلاء الأشخاص أو الجماعات-الذين تبدلت أدوارهم وعلاقاتهم- يواجهون «الوصمة» أي أن المجتمع يستنكر ذلك التغيير، ويبدأ في «استبعادهم» أو التعامل معهم بشكل مختلف، وهو ما تستنكره منظمة الصحة العالمية، مدَّعِية أن ذلك يؤثر على الصحة! ومن هذا المنطلق تعطي منظمة الصحة العالمية نفسها الحق في المطالبة بتغيير الثقافات والمعايير المجتمعية حتى لا يشعر أولئك المتحولون والمتغيرون بالوصمة! وتصبح الأسر المكونة من ذكرين أو أنثتين طبيعية ومقبولة من المجتمع!!

أما تأثير الوصمة على الصحة الذي تدعيه منظمة الصحة العالمية، فالمقصود به أن الشواذ حينما يصابون بمرض الإيدز، فإن السبب هو الوصمة التي تجعل المريض يلتزم الصمت ولا يخبر أحدا بإصابته خوفا من المجتمع، أما حينما تُزال تلك الوصمة، فهذا يشجع الشاذ المصاب بالإيدز على الإفصاح عن مرضه فيتوقف انتشار المرض!!

 

­ تعريف «الهوية الجندرية gender identity» و«التوجه الجنسي sexual orientation»:

من أخطر مشتقات مصطلح «الجندر» هما مصطلحي «الهوية الجندرية gender identity» و«التوجه الجنسي sexual orientation» لأنهما يكرسان الشذوذ الجنسي في المجتمع، كما يلي:

q تعرف الموسوعة البريطانية «الهوية الجندرية Gender Identity» بأنها: "شعور الإنسان بنفسه كذكر أو أنثى .. كما أنه من الممكن أن تتكون هوية جندرية لاحقة أو ثانوية لتتطور وتطغى على الهوية الجندرية الأساسية، حيث يتم اكتساب أنماط من السلوك الجنسي في وقت لاحق من الحياة، إذ إن أنماط السلوك الجنسي وغير النمطية منها أيضًا تتطور لاحقًا حتى بين الجنسين!"[41].

q تعريف الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA) American Psychological Association للـ«الهوية الجندرية Gender Identity»: تشير الهوية الجندرية Gender Identity" إلى إحساس الفرد بنفسه كذكر male أو كأنثىfemale  أو كمتحول جندريا transgender. وعندما لا تكون الهوية الجندرية gender identity والجنس البيولوجي biological sex متطابقان، يمكن للفرد أن يُصنَّف على أنه متحول جنسيا transsexual أو كفئة أخرى متحولة جندريا another transgender category".[42]

كما تعرِّف APA الـ«التوجه الجنسي Sexual orientation»: "ويشير التوجه الجنسي Sexual orientation إلى جنس أولئك الذين ينجذب إليهم الشخص جنسيا وعاطفيا. وتشمل فئات الميل الجنسية عادة: الإنجذاب attraction لأعضاء من نفس الجنس (رجال مثليين gay men أو نساء مثليات lesbians)، والانجذاب لأعضاء من الجنس الآخر (الجنسيين المغايرين heterosexuals)، والانجذاب لأعضاء من الجنسين (ثنائيو الجنس bisexuals)".[43]

الدلالات: مصطلح «الهوية الجندرية Gender Identity» هو مصطلح جديد مشتق من مصطلح «الجندر Gender»، وتعتبر التعريفات السابقة، أن نوع الشخص وهويته التي يظهر بها في المجتمع وهو ما يعرف بالـ «الهوية الجندرية Gender Identity»، يحددها شعوره بنفسه كذكر أو كأنثى، وليست خلقته التي خلقه الله عليها، أي أنها متغيرة وليست ثابتة بما يفتح الباب واسعًا أمام تغيير تلك الهوية تأثُّرًا بالعوامل الاجتماعية، وهو ما يؤدي إلى تغيُّر ميول الشخص الجنسية فيما يعرف بـ«التوجُّه الجنسي OrientationSexual». ووفقا للتعريفات، إذا كان الإنسان قد خُلِق ذكرًا، ويشعر أنه أنثى، فـ «هويته الجندرية» أنثى، وبالتالي «يتوجه جنسيًّا» نحو ذكر مثله، فتكون العلاقة الجنسية بين ذكرين فيكونا «شاذَّين ذكرين Gays»، وإذا كان الإنسان قد خلق أنثى، وتشعر تلك الأنثى بأنها ذكر، فستتوجه جنسيًّا نحو أنثى، وتكون العلاقة الجنسية بين أُنثَيَين فتكونا «سحاقيتين Lesbians». وإذا لم تتطابق الهوية الجندرية مع خلقة الشخص (الجنس البيولوجي) حينها يصنف على أنه «متحول جندريا Transgender».

وتقاتل المنظمات النسوية الراديكالية حاليا من أجل اعتبار اختيار الشخص لـ «هويته الجندرية» و «توجهه الجنسي» من حقوق الإنسان، فلا يحق لأي جهة أن تسائل الشواذ جنسيا أو تعاقبهم، وإنما يتم اعتبارهم أشخاصا طبيعيين، وتضمن لهم الحق في ممارسة الشذوذ الجنسي. وتستجيب الأمم المتحدة للأسف لتلك المطالبات بسبب تغلغل أولئك النسويات في لجانها المختلفة، مثل لجنة مركز المرأة، ولجنة الطفل، واليونيسيف، وصندوق السكان وغيرها.

اللافت للنظر أن ميثاق الأمم المتحدة نفسه ينص على احترام التنوع الثقافي لشعوب الأرض. فهل من احترام الشعوب، طرح مثل تلك القضايا بهذا الشكل الفج وغير المقبول وفرضه كأمر واقع، بهدف تطبيع الفاحشة في المجتمعات، تحت شعار إزالة الوصمة لتشجيع الشواذ على طلب «خدمات الصحة الجنسية والإنجابية»؟!.

 ­ تعريف مصطلح «المساواة الجندرية Gender equality»:

q يعرف دليل (إدماج حقوق الإنسان ومساواة الجندر في وثيقة التقييم Integrating Human Rights and Gender Equality in Evaluations- 2014) الـ «مساواة الجندر Gender equality» كما يلي: "تشير مساواة الجندر إلى الهوية الجندرية gender identities والتوجه الجنسي sexual orientations. مساواة الجندر Gender equality هي الطريق التي يُنظَر بها إلى الأشخاص وينظرون إلى أنفسهم، على أنهم ذكور  masculineأو إناث feminine".[44]

الدلالات: هذا التعريف ينص صراحة على أن «مساواة الجندر» تعني «الهوية الجندرية Gender Identity»، و«التوجه الجنسي Sexual Orientation» ومن ثم تعني «مساواة الجندر Gender Equality» مساواة الشواذ جنسيا بالأسوياء، وإعطائهم كافة الحقوق التي يتمتع بها الأسوياء داخل المجتمع.

 

­ إدماج «المنظور الجندري Mainstreaming Gender perspective»:

يُعرَّف إدماج المنظور الجندري   gender mainstreamingبأنه: "الاستراتيجية العالمية لتعزيز مساواة الجندر. وينطوي التعميم على ضمان أن تكون المنظورات الجندرية والاهتمام بأهداف مساواة الجندر gender equality محور جميع الأنشطة: وضع السياسات، والبحوث، والدعوة/ الحوار، والتشريع، وتخصيص الموارد، والتخطيط، وتنفيذ ورصد البرامج والمشاريع".[45]

ويعني ذلك أن تتمحور كل السياسات والبرامج والتشريعات والخطط التي تضعها المؤسسات الحكومية وغير الحكومية، حول «منظور الجندر»، حتى الأبحاث، والحوارات تكون كذلك متمحورة حول «منظور الجندر»، وبالتالي يتم تخصيص الموارد المالية لإدماج «منظور الجندر» في كل ما سبق، ومتابعة تنفيذ ورصد البرامج والمشاريع.

دلالات التعريف: « تعميم منظور الجندر» هو توجه للأمم المتحدة تقوم بتنفيذه على مستوى نظام الأمم المتحدة نفسه UN SYSTEM، وعلى مستوى الحكومات، من خلال المواثيق الدولية. وبدون شك يتطلب « تعميم منظور الجندر» أموالاً طائلة، لأنه يقوم على إحداث تغييرات جذرية في المجتمعات، حتى تتقبل تبادل الأدوار بين الرجل والمرأة، وحتى تتقبل الشواذ جنسيا وتساويهم بالأسوياء. تلك الأموال التي لو أنفقت في عمل مشاريع تنموية حقيقية لشعوب العالم لكان خيرا لها. ولكن الغرب المحتل ينفق ليهدم لا ليبني، فالشعوب المستضعفة إذا تعافت أصبحت مصالحه بل ووجوده نفسه في خطر.

 

­ الإلزامية:

‌أ.     نصت الوثيقة في الديباجة على أن: "أهداف وغايات متكاملة غير قابلة للتجزئة تحقق التوازن بين الأبعاد الثلاثة للتنمية المستدامة: البعد الاقتصادي والبهد الاجتماعي والبعد البيئي"[46]؛

‌ب.  ونصت الفقرة (5) على أن: "وهذه الخطة لم يسبق لها مثيل من حيث النطاق والأهمية .. وهي متكاملة غير قابلة للتجزئة"[47]؛

‌ج.   وبالمثل نصت الفقرة (55) على أن: "أهداف التنمية المستدامة وغاياتها متكاملة وغير قابلة للتجزئة .. وعلى كل حكومة أن تقرر سبل إدماج هذه الغايات .. ضمن عمليات التخطيط والسياسات والاستراتيجيات الوطنية"[48]؛

‌د.    ويتكرر في الفقرة (71) التأكيد على أن: "هذه الخطة وأهداف التنمية المستدامة وغاياتها، بما في ذلك وسائل التنفيذ، هي عالمية وغير قابلة للتجزئة ومترابطة"[49]؛

‌ه.    ونص الهدف (16- 10) على: "حماية الحريات الأساسية، وفقا للتشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية"[50]؛

‌و.   والفقرة (4) نصت على: " ونحن .. نتعهد بألا يخلف الركب أحدا وراءه  no one will be left behind.. وسوف نسعى جاهدين إلى الوصول أولا إلى من هم أشد تخلفا عن الركب"[51]؛

‌ز.   وعن المتابعة، نصت الفقرة (87) على: "سيوفر المنتدى السياسي رفيع المستوى، الذي سيجتمع مرة كل أربع سنوات تحت رعاية الجمعية العامة، التوجيه السياسي رفيع المستوى بشأن الخطة وتنفيذها، كما سيحدد التقدم المحرز والتحيات الناشئة ويتخذ المزيد من الإجراءات للتعجيل بالتنفيذ. وسيعقد الاجتماع المقبل للمنتدى السياسي رفيع المستوى تحت رعاية الجمعية العامة في عام 2019"[52]؛

الدلالات: عقدت الأمم المتحدة العزم على إرغام الشعوب بكل الوسائل على اتباع خطتها التي فرضتها على العالم كله عام 2015 تحت مظلة «التنمية المستدامة». وقد وضعت فيها كل مكونات مواثيق حقوق الإنسان الشائكة، مثل «مساواة الجندر» و«خدمات الصحة الجنسية والإنجابية للجميع»، كما أوضحنا في البحث. وخلال الـ15 عاما (2015 – 2030) ستكون كل الشعوب قد امتثلت لتلك الخطة المحكمة.

ولكي يتم التوافق العالمي عليها، وضع صائغوها بعض العبارات التي تفيد احترام خصوصيات الدول، مثل عبارة «احترام السياسات والأولويات الوطنية» حيث أردفوها مباشرة بضابط واضح وهو أن «أهداف التنمية المستدامة متكاملة وغير قابلة للتجزئة، وذات طابع عالمي». أي أنه لا يمكن التحفظ على أي هدف من تلك الأهداف، حتى وإن كان يتعارض مع «السياسات والأولويات الوطنية» للشعوب، بما يفقد هذه العبارة معناها وتصبح موجودة ذرا للرماد في العيون.

ونفس الشيء يتكرر في المثال الآخر «الهدف 16-10» الذي جعل «حماية الحريات الأساسية» حائرة بين «التشريعات الوطنية» و«الاتفاقيات الدولية»، وهما يكونان في كثير من الأحيان متناقضين بشكل كبير. فالحريات الأساسية «الدولية» تشمل حرية الزنا، وحرية الشذوذ، وحرية اختيار السكن، وغيرها. وهي أمور تتصادم في كثير من الدول مع تشريعاتها الوطنية!

أي أنه يستحيل الجمع بين «الحريات الأساسية» من المنظور الدولي، وبين «التشريعات الوطنية» في إطار واحد يعني أحد أمرين: إما أن تغير الدول قوانينها الوطنية لتتفق مع المواثيق الدولية أو أن تترك الأمم المتحدة للحكومات والشعوب حرية صياغة قوانينها الوطنية. وما يحدث على أرض الواقع، هو أن الأمم المتحدة تصر وبكل قوة على أن تغير حكومات العالم قوانينها الوطنية لتتفق مع المواثيق الدولية، متجاهلة بذلك إرادات الشعوب وسيادات الحكومات التي طالما تشدقت بها في مواثيقها الدولية. وتتكرر نفس تلك السياسة في جل المواثيق الدولية لضمان تمريرها والتصديق عليها.

ولتحقيق شعار تلك الأجندة وهو «كفالة ألا يتخلف أحد عن الركب no one is left behind»، يتكرر موضوع «المساءلة» عدة مرات، رغم أن «المساءلة» ليست من صلاحيات المجلس الاقتصادي والاجتماعي، ولكن محاولاته مستمرة للضغط على الحكومات يتم من خلال بتشكيل «أُطُر للمتابعة»، مع التأكيد بأن «هذه الخطة وأهداف التنمية المستدامة وغاياتها ووسائل التنفيذ هي عالمية وغير قابلة للتجزئة ومترابطة»، حتى لا تحاول أي حكومة أن تتحفظ على أي من بنودها.

 

 

الخلاصة

أصدرت هيئة الأمم المتحدة منذ تأسيسها عام 1945م عددًا من المواثيق الدولية ضمن منظومة "القانون الدولي لحقوق الإنسان، وقد اشتملت تلك المواثيق على قضايا شائكة تهدد الأسرة والمجتمعات وتتصادم بشدة مع الدين والأعراف والتقاليد.

وفي سبتمبر 2015 تم إطلاق «أجندة 2030 للتنمية المستدامة  2030 Agenda for Sustainable Development» ، والتي ارتكزت على "أهداف التنمية المستدامة الـ17 Sustainable Development Goals" التي وضعهتا الأمم المتحدة كتطوير لأهداف الألفية الإنمائية الثمانية MDGs. وبرغم اشتمال أجندة 2030 للتنمية المستدامة" على قضايا اقتصادية، وبيئية، وتنموية هامة، إلا أنها اشتملت في ذات الوقت على نفس المضامين الشائكة التي اشتملت عليها الوثائق التي سبقتها، وتم تمريرها تحت شعارات براقة مثل: «المساواة» و«حقوق الإنسان» و «الصحة» و «التنمية المستدامة» ومنع «العنف ضد المرأة» وغيرها.

ومن أهم المضامين التي اشتملت عليها أجندة 2030 للتنمية المستدامة، والتي تمثل خطرا على الأسرة:

أولا: مصطلح التنمية المستدامة Sustainable Development: ذلك المصطلح الذي تم ربطه في المواثيق الدولية بخفض معدلات الزيادة السكانية في دول العالم الثالث، بعد اعتبارها سببا في القضاء على التنمية! مع أن الثروة البشرية هي من أهم الثروات التي تمتلكها الدول. ومن خلال ذلك المصطلح، سيتعين على البلدان النامية العمل على الحد من الخصوبة، وأن زيادة استخدام خدمات تنظيم الأسرة هو من أشكال التنمية الاجتماعية!!

ثانيا: مصطلح الصحة الجنسية والإنجابية Sexual and Reproductive Health: وقد طالبت أجندة 2030 بتقديم خدمات الصحة الجنسية والإنجابية وفقا لما جاء في وثيقتي "القاهرة للسكان" و "بيكين". وأن يتم تقديمها للجميع. أي أن يحصل عليها كل الناس، بغض النظر عن أعمارهم أو عن حالتهم الزواجية.

وتتكون خدمات الصحة الجنسية والإنجابية من:

أ‌.       تعليم الجميع –مع التركيز على المراهقين والشباب غير المتزوجين- سبل تحقيق المتعة الجنسية، شريطة أن يتعلموا سبل الوقاية من الحمل، أو الإصابة بالإيدز. مع الحفاظ على السرية التامة!

ب‌.   توفير العازل الطبي لمن يرغب في الحصول عليه مجانا أو بأسعار زهيدة.

ت‌.   إباحة الإجهاض للتخلص من الحمل غير المرغوب فيه.

وفي نفس الوقت، تطالب أجندة 2030 للتنمية المستدامة بمنع الزواج الشرعي المبكر. وأيضا منع عمل الشباب تحت سن الثامنة عشر تماما بحلول عام 2025، وبهذا تقضي تماما على الزواج الشرعي المبكر.

ثالثا: مصطلح التمييز Discrimination:

حيث تعتبر أي فوارق بين الرجل والمرأة في الأدوار أو التشريعات تمييزا ضد المرأة، كما تعتبر القوانين التي تقر تلك الفوارق «قوانين تمييزية» وقد طالبت أجندة 2030 بإزالة تلك القوانين وتطبيق التساوي التام.

رابعا: مصطلح الجندر  Gender:

وهو يعتبر المصطلح المحوري في الوثيقة، والذي صار يستخدم بديلا عن مصطلح (الجنس)، ليشمل المساواة التامة بين الرجل والمرأة، ومساواة الشواذ جنسيا بالأسوياء مساواة تامة. ويتم وفقا لمنظور الجندر:

أ‌.        اعتبار «خصائص» الرجال والنساء و«العلاقات» فيما بينهم مكتسبة من المجتمع، وأنها ليست بيولوجية أوفطرية. وبناء عليه يمكن تغيير الوظائف والأدوار التي يقوم بها كل منهما داخل الأسرة والمجتمع.

ب‌.   اعتبار «هوية» الشخص التي يظهر بها في المجتمع، وهو ما أُطلقَ عليه «الهوية الجندرية Gender Identity»، يحددها شعوره بنفسه كذكر أو كأنثى، وليست خلقته التي خلقه الله عليها، وهو ما يفتح الباب لتغيير ميول الشخص الجنسية فيما يعرف بـ«التوجُّه الجنسي Orientation Sexual»، ويعد ذلك إقرارا بالشذوذ الجنسي داخل المجتمع، واعتباره حق من حقوق الإنسان.

ويفترض أن «أجندة 2030 للتنمية المستدامة» غير مُلزِمة للدول الأعضاء في الأمم المتحدة؛ ومع ذلك، فمن المتوقع أن يكون لها تأثير عميق على القوانين والسياسات في جميع أنحاء العالم. حيث نصت في الكثير من فقراتها أن "ما ورد فيها من أهداف وغايات غير قابلة للتجزئة"، وأن عدداً من الأهداف والغايات يتطلب تغييرات قانونية وسياسية في التشريعات الوطنية. كما أن حكومات عدة في العالم الثالث قامت في ظرف شهور قليلة من إطلاق تلك الوثيقة بترجمتها إلى «خطط وطنية للتنمية».

توصيات البحث:

1. أهمية تنقية المناهج التعليمية، والوسائط الإعلامية، من المفاهيم الخطيرة التي أُدمجت فيها تطبيقًا للاتفاقيات الدولية. والعمل على ترسيخ القيم الأسرية الأصيلة فيها.

2. ضرورة التركيز إعلاميا واجتماعيا وقانونيا على الإعلاء من شأن دور الزوجة والأم داخل الأسرة، وأهميته القصوى في بناء مستقبل الأمم والشعوب. ونشر المفاهيم الصحيحة للقيم الأسرية الأساسية، مثل المعنى الحقيقي للقوامة في إطارها الشوري الصحيح بما فيها من التزام بالحقوق والواجبات والموازنة بينهما، وإبراز فكرة تكامل الأدوار وتمايزها بين الرجل والمرأة داخل الأسرة لتقوية بنيان الأسرة واستقرارها.

3. التوعية بأهمية تشجيع الزواج، وتيسير السبل إليه، لانقاذ المجتمعات مما تردت إليه من ولوغ في الفواحش بسبب تطبيق المواثيق الدولية، التي ضيقت السبل إلى الزواج الشرعي، وفتحتها واسعة أمام الزنا والشذوذ الجنسي.

4.  نشر الوعي بين الشعوب بخطورة ما تنص عليه المواثيق الدولية المعنية بالمرأة والطفل، بهدف تشكيل رأي عام ضاغط باتجاه إعادة النظر فيها أو الانسحاب منها.

5.  توجيه رسائل واضحة للوفود الرسمية الممثلة للدول الإسلامية، ومنظمة التعاون الإسلامي باحترام إرادات الشعوب، وعدم السماح برفع التحفظات التي وضعت على الاتفاقيات الدولية عند التوقيع عليها، واحترام الخصوصية الدينية والثقافية للشعوب المسلمة. وأن الضغط المتنامي الذي تمارسه الأمم المتحدة على الشعوب المستضعفة لكي تتخلى عن دينها وقيمها وتتبع «قيم الأمم المتحدة»، سيدخل العالم في دوامة من الثورات والحروب الأهلية، لأن الشعوب لن تتنازل عن دينها وقيمها، والاستمرار في الضغط سيولد عندها انفجارات خطيرة لا يعلم مداها إلا الله.

6.  العمل على نشر البديل الإسلامي الصحيح للمواثيق الدولية فيما يتعلق بقضايا المرأة والأسرة.

7.   الدعوة إلى تأسيس مكاتب للإرشاد الأسري، تهدف إلى تقديم المشورة ومساعدة الأزواج على تخطي ما يواجههم من مشكلات وأزمات أسرية، منطلقة في ذلك من مفاهيم وقيم الإسلام الحنيف.



[1]- Millennium Development Goals and post-2015 Development Agenda, ECOSOC, http://www.un.org/en/ecosoc/about/mdg.shtml .

[2]- عبارة عن ثمانية أهداف وثماني عشرة غاية، وحدد لكل منها عدداً من المؤشرات لرصد تنفيذها في مهل محددة. (أ) القضاء على الفقر المدقع والجوع. (ب) تحقيق تعميم التعليم الابتدائي (ج) تعزيز المساواة بين الجنسين gender equality وتمكين المرأة women empowerment. (د) تخفيض معدل وفيات الأطفال. (هـ) تحسين الصحة النفاسية. (و) مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية والملاريا وغيرهما من الأمراض. (ز) كفالة الاستدامة البيئية. (ح) إقامة شراكة عالمية من أجل التنمية. (https://www.unescwa.org/ar/node/87851 )

[3]- Millennium Development Goals and post-2015 Development Agenda, ECOSOC, http://www.un.org/en/ecosoc/about/mdg.shtml .

[4]- تحويل عالمنا: خطة التنمية المستدامة لعام 2030، A/RES/70/1، الجمعية العامة، الأمم المتحدة، سبتمبر 2015، الديباجة.

[5]- تقرير عن الدورة التاسعة والخمسين للجنة وضع المرأة، الأمم المتحدة، نيويورك، مارس 2015. بتصرف.

[6]- السكان والبيئة والتنمية، التقرير الموجز، إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية شعبة السكان، ST/ESA/SER.A/202، الأمم المتحدة- نيويورك، 2001، ص3 – 4.

[7]- Report of the World Commission on Environment and Development: Our Common Future, Transmitted to the General Assembly as an Annex to document A/42/427 - Development and International Co-operation: Environment, New Approaches to Environment and Development, article 48. (translated from English)

[8]- Report of the World Commission on Environment and Development: Our Common Future, Transmitted to the General Assembly as an Annex to document A/42/427 - Development and International Co-operation: Environment, New Approaches to Environment and Developmen, Chapter 2: Towards Sustainable Development, article 49- 50- 51. (translated from English)

[9]- Future We Want, Rio+20 Outcome document, 2012, Retrieved 5/11/2017 https://sustainabledevelopment.un.org/index.php?menu=1298 . (translated from English)

[10]- تحويل عالمنا: خطة التنمية المستدامة لعام 2030، A/RES/70/1، الجمعية العامة، الأمم المتحدة، سبتمبر 2015، الهدف (3-7).

[11]- تحويل عالمنا: خطة التنمية المستدامة لعام 2030، A/RES/70/1، الجمعية العامة، الأمم المتحدة، سبتمبر 2015، الهدف (5-6).

[12]- تقرير المؤتمر الدولي للسكان والتنمية، القاهرة 1994، برنامج عمل المؤتمر الدولي للسكان والتنمية، الفصل السابع، الحقوق الإنجابية والصحة الإنجابية، ألف- الحقوق الإنجابية والصحة الإنجابية، البند (7 – 2).

[13]- إعلان ومنهاج عمل بكين (1995)، المؤتمر العالمي الرابع للمرأة، البند (94).

[14]- Report of the International Conference on Population and Development, (Cairo, 5-13 September 1994, Chapter III,Actions, 3.17, Retrieved30 April 2012, http://www.un.org/popin/icpd/conference/offeng/poa.html  (translation from English)

[15] -Beijing Declaration and Platform for Action, The Fourth World Conference on Women, United Nations, 15 September 1995, Para108/m. (translation from English)

[16]- إعلان ومنهاج عمل بكين، 1995م، بند (95).

[17] -Beijing Declaration and Platform for Action, The Forth World Conference on Women, United Nations, 15 September 1995, Para. (108/l). (translation from English)

[18]- إعلان ومنهاج عمل بكين (1995)، المؤتمر العالمي الرابع للمرأة، البند (107/ه).

[19]- تقرير المؤتمر الدولي للسكان والتنمية، القاهرة 1994، برنامج عمل المؤتمر الدولي للسكان والتنمية، الفصل السابع، الحقوق الإنجابية والصحة الإنجابية، باء- تنظيم الأسرة، البند (7 – 13).

[20]- تحويل عالمنا: خطة التنمية المستدامة لعام 2030، A/RES/70/1، الجمعية العامة، الأمم المتحدة، سبتمبر 2015، الهدف (5-3).

[21]- تحويل عالمنا: خطة التنمية المستدامة لعام 2030، A/RES/70/1، الجمعية العامة، الأمم المتحدة، سبتمبر 2015، الهدف (8-7).

[22]- تقرير المؤتمر الدولي للسكان والتنمية، القاهرة 1994، برنامج عمل المؤتمر الدولي للسكان والتنمية، الفصل السابع، الحقوق الإنجابية والصحة الإنجابية، ألف- الحقوق الإنجابية والصحة الإنجابية، البند (7 – 8).

[23]- تقرير المؤتمر الدولي للسكان والتنمية، القاهرة 1994، برنامج عمل المؤتمر الدولي للسكان والتنمية، الفصل السابع، الحقوق الإنجابية والصحة الإنجابية، ألف- الحقوق الإنجابية والصحة الإنجابية، البند (7 – 8).

[24]- إعلان ومنهاج عمل بكين، 1995م، بند (276).

[25]- تقرير المؤتمر الدولي للسكان والتنمية، القاهرة 1994، برنامج عمل المؤتمر الدولي للسكان والتنمية، الفصل السابع، الحقوق الإنجابية والصحة الإنجابية، ألف- الحقوق الإنجابية والصحة الإنجابية، البند (8-25).

[26]- تقرير مؤتمر "برنامج عمل القاهرة للسكان ما بعد 2014، المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان"، هولندا، يوليو 2013، ص 5.

[27]- تقرير مؤتمر "برنامج عمل القاهرة للسكان ما بعد 2014، المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان"، هولندا، يوليو 2013، ص 6. (بتصرف)

[28]- UN AIDS Guidance Note on HIV and Sex Work, UNAIDS/ 09.09E, Last updated April 2012, P 2, Retrieved 11th Nov. 2017 http://www.unaids.org/sites/default/files/sub_landing/files/JC2306_UNAIDS-guidance-note-HIV-sex-work_en.pdf . (Translated from English(

[29]- تحويل عالمنا: خطة التنمية المستدامة لعام 2030، A/RES/70/1، الجمعية العامة، الأمم المتحدة، سبتمبر 2015، الهدف (5-1).

[30]- تحويل عالمنا: خطة التنمية المستدامة لعام 2030، A/RES/70/1، الجمعية العامة، الأمم المتحدة، سبتمبر 2015، الهدف (5- 4).

[31]- تحويل عالمنا: خطة التنمية المستدامة لعام 2030، A/RES/70/1، الجمعية العامة، الأمم المتحدة، سبتمبر 2015، الهدف (10-3).

[32]- الآية 36، سورة البقرة.

[33]- الآية 117، سورة طه.

[34]- ميثاق الأسرة في الإسلام، اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل، ، المادة (60) ، القاهرة، ط4 عام 2011، ص48.

[35]- تحويل عالمنا: خطة التنمية المستدامة لعام 2030، A/RES/70/1، الجمعية العامة، الأمم المتحدة، سبتمبر 2015، الديباجة، والفقرة (3).

[36]- تحويل عالمنا: خطة التنمية المستدامة لعام 2030، A/RES/70/1، الجمعية العامة، الأمم المتحدة، سبتمبر 2015، الهدف (5).

[37]- مصطلح «الجندر Gender» هو في الأصل كلمة إنجليزية تنحدر من أصل لاتيني، وتعني في الإطار اللغوي «Genus»، أي الجنس من حيث الذكورة والأنوثة، ويتم تعريب المصطلح وإدماجه في الأدبيات العربية بمترادفات عدة، منها: الجنس الاجتماعي، أو النوع الاجتماعي، أو الجنوسة، أو الجنسانية .. وغيرها. وكلها كلمات غريبة لا تحمل معان واضحة، ولا وجود لأي منها لا في اللغة العربية، ولا في التراث العربي بأكمله، وذلك قبل أن يتم إقحامها في الأدبيات العربية في منتصف التسعينات من القرن العشرين. (للمزيد انظر: مصطلح الجندر المفهوم والأثر، موسوعة القضايا المعاصرة للمرأة، إعداد اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل، إصدار كرسي الراجحي لأبحاث المرأة السعودية بجامعة الملك سعود، الطبعة الأولى، 2015، ص13).

[38]- الفريق الذي أوكلت له مهمة تعريف كلمة جندر في أعقاب التساؤل عن معناها في الجلسة التاسعة عشر للجنة وضع المرأة التي مهدت لانعقاد مؤتمر بكين. كان الفريق برئاسة سلمى أشيبالا من ناميبيا.

[39]- Report of the Fourth World Conference on Women, Beijing 4-15 sep. 1995, Annex iv, para. 2, 3, p. 218. (Translated from English(

[40]- Gender, equity and human rights, World Health Organization WHO,Glossary of terms and tools, retrieved 24th June 2016, http://www.who.int/gender-equity-rights/knowledge/glossary/en/. (translated from English)

[41]- Gender identity, Encyclopedia Britannica, 22 August 2012, retrieved 12th Oct. 2017, http://www.britannica.com/EBchecked/topic/228219/gender-identity. (translated from English)

[42]- Guidelines for Psychological Practice With Lesbian, Gay, and Bisexual Clients, American Psychological Association, Definition of Terms, retrieved 23rd Jan. 2018, https://www.apa.org/pi/lgbt/resources/sexuality-definitions.pdf . (translated from English)

[43]- Guidelines for Psychological Practice With Lesbian, Gay, and Bisexual Clients, American Psychological Association, Definition of Terms, retrieved 23rd Jan. 2018, https://www.apa.org/pi/lgbt/resources/sexuality-definitions.pdf . (translated from English)

[44]- Integrating Human Rights and Gender Equality in Evaluatios, Guidance Document, August 2014, Towards UNEG Guidance, Chapter 2. Human rights and Gender Equality, Concepts and principles, article (73), page 27, retrieved 12th Oct. 2017. (translated from English).

[45]- Gender Mainstreaming, UN-WOMEN, retrieved 10th Aug. 2016, http://www.un.org/womenwatch/osagi/gendermainstreaming.htm . (translated from English)

[46]- تحويل عالمنا: خطة التنمية المستدامة لعام 2030، A/RES/70/1، الجمعية العامة، الأمم المتحدة، سبتمبر 2015، الديباجة.

[47]- تحويل عالمنا: خطة التنمية المستدامة لعام 2030، A/RES/70/1، الجمعية العامة، الأمم المتحدة، سبتمبر 2015، الفقرة (5).

[48]- تحويل عالمنا: خطة التنمية المستدامة لعام 2030، A/RES/70/1، الجمعية العامة، الأمم المتحدة، سبتمبر 2015، الفقرة (55).

[49]- تحويل عالمنا: خطة التنمية المستدامة لعام 2030، A/RES/70/1، الجمعية العامة، الأمم المتحدة، سبتمبر 2015، الفقرة (71).

[50]- تحويل عالمنا: خطة التنمية المستدامة لعام 2030، A/RES/70/1، الجمعية العامة، الأمم المتحدة، سبتمبر 2015، الهدف (16- 10).

[51]- تحويل عالمنا: خطة التنمية المستدامة لعام 2030، A/RES/70/1، الجمعية العامة، الأمم المتحدة، سبتمبر 2015، الفقرة (4).

[52]- تحويل عالمنا: خطة التنمية المستدامة لعام 2030، A/RES/70/1، الجمعية العامة، الأمم المتحدة، سبتمبر 2015، الفقرة (87).


Paylaş
İşlem Sonucu